الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث عشر
من أسلوب المخالفين في مواجهة الدعوة
أولا: التشويه:
(أ) (عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش، وكان ذا سن فيهم، وقد حضر الموسم، فقال: إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا .. ولا تختلفوا فيه فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قول بعضكم بعضا. فقيل: يا أبا عبد شمس: فقل وأقم لنا رأيا نقول به. قال: بل أنتم فقولوا وأنا أسمع. فقالوا: نقول كاهن. فقال: ما هو بكاهن، رأيت الكهان، فما هو بزمزمة الكهان. فقالوا: نقول مجنون. فقال: ما هو بمجنون، ولقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولإ تخالجه ولا وسوسته. فقالوا: نقول شاعر. فقال: ما هو بشاعر، قد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر. قالوا: فنقول هو ساحر. قال: ما هو بساحر، قد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثه ولا عقده. قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لغدق، وإن فرعه
لجنى، فما أنتم بقائلين شيئا من هذا إلا عرف أنه باطل. وإن أقرب القول لأن تقولوا هذا ساحر، فتقولون هو ساحر يفرق بين المرء ودينه، وبين المرء وأبيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وعشيرته .. فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون للناس حتى قدموا الموسم، فلا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، وذكروا لهم أمره) (1).
(ب) قال ابن إسحاق: (وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله (ص)، وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم وأسبنديار.
فكان إذا جلس رسول الله (ص) مجلسا فذكر فيه بالله، وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله. خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال:
أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلم إلي، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسبنديار ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني) (2).
(قال ابن هشام: وهو الذي قال فيما بلغني: سأنزل مثل ما أنزل الله)(3).
قال ابن إسحاق: (وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول فيما
(1) البداية ونهاية لابن كثير 2/ 67، 68.
(2)
و (3) السيرة النبوية لابن هشام 1/ 300.
بلغني: نزل فيه ثمان آيات من القرآن؛ قول الله عز وجل: {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} وكل ما ذكر فيه من الأساطير من القرآن) (1).
وعن ابن عباس قال: (قدم ضماد مكة، وهو رجل من أزدشنؤة، وكان يرقى (2) من هذه الرياح (3)، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: أين هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدي؟ فلقيت محمدا فقلت: إني أرقي من هذه الرياح، وإن الله يشفي على يدي من شاء فهلم. فقال محمد:((إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له)) ثلاث مرات. فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله (ص) ثلاث مرات.
قال، فقال: لقد سممت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء فما سممت مثل كلماتك هؤلاء. ولقد بلغن قاموس البحر. قال، قال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه. فقال رسول الله (ص): ((وعلى قومك؟))، قال: وعلى قومي) (4).
هذا وما يلقاه الإسلام اليوم من حرب دعائية من خصومه، بحيث تسلط الأجهزة اليهوية والصليبية والشيوعية كل وسائلها الإعلامية المسموعة منها
(1) السيرة النبوية لابن هشام 1/ 300.
(2)
يرقى: من الرقية وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة (أي يداويه بها).
(3)
الريح: المراد بالريح هنا الجنون ومس الجن.
(4)
مسلم ك. 7 الجمعة ب. 13 ح. 868، ورواه البيهقي كذلك 3/ 215.