الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لغطفان في نجد، وفيها جرت محاولة اغتيال النبي (ص) وباءت بالفشل، وغزوة بدر الآخرة للموعد الذي ضربته قريش وانخذلت عنه فلم تحضر. مما رفع معنويات المسلمين في قلب أعدائهم، إلى أن كانت غزوة الخندق والتي مثلت المحاولة الأخيرة لإنهاء الوجود الإسلامي واجتثاثه من الأرض العربية.
{ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} (1).
3 -
من حيث الموقف مع قريش:
لقد كان تأخر قريش في غزوها عامين بعد أحد، مرتبط بالخطة النبوية العظيمة التي تمت بعد أحد، ويكفينا أن القرآن الكريم وصف قريش بعد المعركة وقد ألقى الرعب في قلوبها بعد أحد، كما فسر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما وابن جرير.
يقول عز وجل: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين} (2).
أخرج ابن جرير عن السدي قال: (لما انتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ
(1) الأحزاب 25.
(2)
آل عمران 151.
بعض الطريق، ثم أنهم ندموا فقالوا: بئسما صنعتم أنكم قتلتموهم حتى لم يبق إلا الشريد تركتموهم؟ ارجعوا فاستأصلوا، فقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا ..) (1).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية: قال: قذف الله في قلب أبو سفيان الرعب فرجع إلى مكة. فقال النبي (ص): ((إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا، وقد رجع وقدف الله في قلوبهم الرعب)) (2).
أما كيف قذف الله في قلبه الرعب، فيحدثنا ابن إسحاق بسنده عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم فيقول:(.. وقد مر به - أي رسول الله (ص) - معبد بن أبي معبد الخزاعي - وكان خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح رسول الله (ص) بتهامة صفقهم معه (3) - لا يخفون عنه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك فقال: يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم. ثم خرج ورسول الله بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله (ص) وأصحابه، وقالوا: أصبنا حد أصحابه وأشرافهم وقادتهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم، فلما رأى أبو سفيان معبدا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط
(1) و (2) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 432/ 4.
(3)
صفقهم معه: هواهم معه.
يتحرقون عليكم تحرقا، وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما ضيعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط .. قال: ويحك، ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من الشعر. قال: فما قلت؟ قال: قلت:
كادت تهد من الأصوات راحلتي
…
إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل (1)
تردى بأسد كرام لا تنابلة (2)
…
عند اللقاء ولا ميل (3) معازيل (4)
فظلت عدوا أظن الأرض مائلة
…
لما سموا برئيس غير مخذول
فقلت ويل ابن حرب من لقائكم
…
إذا تغطمطت (5) البطحاء بالجيل
إني نذير لأهل البسل (6) ضاحية
…
لكل ذي إربة منهم ومعقول
من جيش أحمد لا وحش قنابله (7)
…
وليس يوصف ما أنذرت بالقيل (8)
لقد باءت إذن محاولات قريش مرتين بالفشل في محاولة الاستئصال:
(1) الجرد الأبابيل: الخيل العتاق.
(2)
لا تنابلة: لا قصار.
(3)
لا ميل: الذي لا رمح له.
(4)
المعازيل: لا سلاح معه.
(5)
تعطمطت البطحاء: اهتزت وماحت.
(6)
أهل البسل: قريش.
(7)
لا وحش قنابله: لا ضعاف فرسانه.
(8)
القيل: القول.