الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السادس والعشرون
غزوة خيبر
أحداث الغزوة:
1 -
عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال:
(لما انصرف رسول الله (ص) حتى أتى المدينة فغزا خيبر من الحديبية فأنزل الله عليه {وعدكم الله مخانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه} إلى {ويهديكم صراطا مستقيما} فلما فتحت خيبر جعلها لمن غزا معه الحديبية، وبايع تحت الشجرة ممن كان غائبا أو شاهدا من أجل أن الله كان وعدهم إياها) (1).
وقال موسى بن عقبة: (لما رجع رسول الله (ص) من الحديبية مكث عشرين يوما أو قريبا من ذلك ثم خرج إلى خيبر وهي التي وعدها الله إياها) (2).
وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة
(1) المغازي النبوية للزهري 84 وقعة خيبر.
(2)
البداية والنهاية لابن كثير 4/ 204.
عن مروان والمسور قالا: (انصرف رسول الله (ص) عام الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح بين مكة والمدينة. فقدم المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر، فنزل بالرجيع - واد بين خيبر وغطهان - فتخوف أن تمدهم غطفان حتى أصبح فغدا عليهم) (1).
2 -
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله (ص) أتى خيبر ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغز بهم حتى يصبح، فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوا قالوا: محمد والله، محمد والخميس. فقال النبي (ص)((الله أكبر، خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح النذرين)) (2).
وفي رواية: فأصبنا من لحوم الحمر فنادى منادي النبي (ص): إن الله ورسوله ينهانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس) (3)(فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم)(4).
3 -
(وتدنى رسول الله (ص) الأموال يأخذها مالا مالا، ويفتتحها حصنا حصنا فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، وعنده قتل محمود بن مسلمة، فألقيت عليه منه رحا فقتلته. ثم القموص حصن بني أبي الحقيق، وأصاب رسول الله (ص) منهم سبايا منهن صفية بنت حيي (5).
(1) البداية والنهاية 4/ 204.
(2)
و (3) البخاري ك. المغاي والسير 94 ب. غزوة خيبر 38 ج 5 ص 167.
(4)
المصدر نفسه ص 167.
(5)
السيرة النبوية لابن هشام 2/ 330، 331.
4 -
(فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدثه بعض أسلم: أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله (ص) فقالوا: والله يا رسول الله لقد جهدنا وما بأيدينا شيئا، فلم يجدوا عند رسول الله (ص) شيئا يعطيهم إياه فقال:((اللهم إنك قد عوفت ما لهم وأنه ليست بهم قوة، وأنه ليس بيدي شيء أعطيهم إياه. فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء، وأكثرها طعاما وودكا (1))) فغدا الناس، ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكبر طعاما وودكا منه) (2).
5 -
(وحاصر رسول الله (ص) أهل خير في حصنيهم الوطيح والسلالم، - وكان آخر حصون أهل خيبر افتتاحا، فحاصرهم رسول الله (ص) بضع عشرة ليلة - حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم، وأن يحقن لهم دماءهم ففعل. وكان رسول الله (ص) قد حاز الأموال كلها، الشق ونطاة والكتيبة، وجميع حصونهم إلا ما كان من ذينك الحصنين. فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا إلى رسول الله (ص) يسألونه أن يسيرهم ويحقن دماءهم، ويخلوا له الأموال. ففعل، وكان فيمن مشى بين رسول الله (ص) وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أخو بني حارثة. فلما نزل أهل خيبر على ذلك، سألوا رسول الله (ص) أن يعاملهم في الأموال على النصف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم وأعمر لها. فصالحهم رسول الله (ص) على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم .. فصالحه أهل فدك على مثل ذلك. فكانت خيبر
(1) الودك: دقيق يساط بشحم.
(2)
السيرة النبوية لابن هشام 332/ 2.
فيئا بين المسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله (ص) لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب) (1).
6 -
وعن سهل بن سعد أن رسول الله (ص) قال يوم خيبر: ((لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)) قال: فبات الناس يدوكون (2) ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: ((أين علي ابن أبي طالب)) فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: ((فأرسلوا إليه)) فأتي به فبصق رسول الله (ص) في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: ((انفذ على رسلك حتى تنزل ساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم))) (3).
7 -
(
…
ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد. فقال: ((لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله)) قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله (ص) فبصق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب
(1) المصدر نفسه 337/ 2.
(2)
يدوكون: يختلفون من يأخذها.
(3)
البخاري ك. المغاني والسير 64 ب. غزوة خيبر 38 ج 5 ص 171.
شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدره (1)
كليث غابات كربه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره (2).
قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه) (3).
8 -
(عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: لما افتتح رسول الله (ص) خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله إن لي بمكة مالا، وإن لي بها أهلا، وإني أريد أن آتيهم. فأنا في حل إن أنا نلت منك، أو قلت شيئا؟ فأذن له رسول الله (ص) أن يقول ما شاء. فأتى امرأته حين قدم فقال: اجمعي لي ما كان عندك. فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد (ص) وأصحابه فإنهم قد استبيحوا، وأصيبت أموالهم. وفشا ذلك في مكة، فانقمع المسلمون وأظهر المشركون فرحا وسرورا.
قال: وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فقعد، وجعل لا يستطيع أن يقوم، قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال: فأخذ ابنا
(1) حيدرة: اسم للأسد.
(2)
السندرة: مكيال واسع ومعناه: أقتل الأعداء قتلا واسعا ذريعا.
(3)
مسلم ك. الجهاد والسير 32 ب. 35 غزوة ذي قرد وغيرها ج 3 ص 1440 ح 1807.
له يشبه رسول الله (ص) يقال له قثم، فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول:
حبي قثم
شبيه ذي الأنف الأشم
نبي رب ذي النعم
برغم أنف من رغم
قال ثابت: قال أنس: ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج: ماذا جئت به، وماذا تقول، فما وعد الله خير مما جئت به، فقال الحجاج بن علاط: اقرأ على أبي الفضل السلام، وقل له: فليخل في بعض بيوته لآتيه. فإن الخبر على ما يسره، قال: فجاءه غلامه، فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل. قال: فوثب العباس فرحا حتى قبل ما بين عينيه، فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه. ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله (ص) قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله تعالى في أموالهم، واصطفى رسول الله (ص) صفية بنت حيي فأخذها لنفسه، وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجه، أو تلحق بأهلها. فاختارت أن يعتقها وتكون زوجه، ولكني جئت لما كان لي هاهنا. أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله (ص) فأذن لي أن أقول ما شئت. واخف عني ثلاثا. ثم اذكر ما بدا لك، فجمعت امرأته ما كان عندها من حل ومتاع فدفعته إليه، ثم انشمر به) (1).
…
(1) المغازي النبوية للزهري 162. وقد أخرجه النسائي والإمام أحمد وابن إسحاق بنحوه. وهذا الإسناد على شرط الشيخين.