الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53)}، وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)} ، وقال تعالى {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)} ، وقال تعالى:{لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)} ، وقال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وقال تعالى:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} وهذه الآيات البينات، تؤكد لنا أن الكتب القديمة، فيها إشارات وبشارات بمحمد صلى الله عليه وسلم وبملته، وبأمته، وفي ضوئها تفهم الآية التي معنا. بحمد الله تعالى. (1)
الوجه الثالث: سياق الأحاديث التي توهموا أن فيها دلالة على كونه صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه، والرد عليها
.
الحديث الأول:
عن جبير بن مطعم قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على دين قومه، وهو يقف على بعير له بعرفات، من بين قومه حتى يدفع معهم توفيقًا من الله عز وجل له (2). قالوا: فهذا تصريح بأنه كان على دين قومه.
(1) مناظرة بين الإسلام والنصرانية.
(2)
حسن. أخرجه ابن إسحاق في السيرة 1/ 75، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير بن مطعم به. ومن طريق ابن إسحاق: أخرجه البيهقي في الدلائل: (باب ما جاء في حفظ الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في شبيبته عن أقذار الجاهلية ومعائبها) والطبراني في المعجم الكبير (1577)، وصححه الألباني في صحيح السيرة النبوية (1/ 33)، ثم رواه ابن إسحاق من نفس هذه الطريق في السيرة =
والجواب يظهر جليًا في كلام العلما، الذين رووا هذه اللفظة فهل فهموا منها ذلك؟ ! أم أنه مجرد فهم حادث لا أصل له؟ مع اعتبار أن من رواها أولى بفهمها.
1 -
كلام جبير في الحديث حيث ساقه في سبيل الاستدلال على مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لقومه، ولهذا قال في آخر الحديث: توفيقًا من الله تعالى.
قال ابن إسحاق: فشب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلؤه الله، ويحفظه، ويحوطه من أقذار الجاهلية، ومعايبها لما يريد به من كرامته، ورسالته، وهو على دين قومه، حتى بلغ أن كان رجلًا أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلُقًا، وأكرمهم مخالطةً، وأحسنهم جوارًا، وأعظمهم خَلْقًا، وأصدقهم حديثًا، وأعظمهم أمانةً، وأبعدهم من الفحش، والأخلاق التي تدنس الرجال تنزهًا، وتكرمًا حتى ما اسمه في قومه إلا (الأمين) لما جمع الله عز وجل فيه من الأمور الصالحة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذُكر لي، يحدث عما كان يحفظه الله عز وجل به في صغره وأمر جاهلية.
إلى آخر ما ذكره، حتى وصل إلى رواية هذا الحديث. وسياق الكلام يؤكد أن قوله في البداية: كان على دين قومه: أي على عادتهم، ولكن الله عصمه في دينه واعتقاده، مما خالف الحق من دينهم. ومما يؤكد هذا أن الدين قد يقال بمعنى: الدأب والعادة قال الشاعر:
قول إذا درأت لها وضيني
…
أهذا دينه أبدا وديني.
أي عادته وعادتي. ويقال ما زال ذلك ديني وديدني أي عادتي. (1)
قال البيهقي: قوله: "على دين قومه" معناه: على ما كان قد بقي فيهم من إرث إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام في حجهم، ومناكحهم، وبيوعهم، دون الشرك؛ فإنه لم يشرك بالله قط وفيما ذكرنا من بغضه اللات والعزى دليل على ذلك (2).
= (1/ 90) ومن طريقه أحمد في السند (4/ 82) والحاكم في المستدرك (1/ 656) والأزرقي في أخبار مكة (2732) وابن خزيمة في صحيحه (3057) كلهم رووه من طريق ابن إسحاق من غير هذه اللفظة غير أن ابن خزيمة قال في روايته: قبل أن ينزل عليه.
(1)
المخصص مادة دين، وتاج العروس مادة دين.
(2)
دلائل النبوة (2/ 37).