الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لعدم ثبوته من حيث الإسناد؛ لأن فيه مجاهيل كما ذكر ذلك وغيره. ثم قال: وأمَّا تعويلُ الكاتب على رسائل السيوطي في نجاةِ الأَبَوَين، فجوابُه أنَّ السيوطيَّ لَم يأتِ بشيء ثابتٍ في ذلك يُعوَّلُ عليه.
وقد ألف الشيخ علي ملا القاري الحنفي رسالة في الرد عليه وبيان أدلة معتقد أبي حنيفة في ذلك، وقال فيها: والعجبُ من الشيخ جلال الدِّين السيوطي - مع إحاطتِه بهذه الآثار، التي كادت أن تكون متواترةً في الأخبار - أنَّه عَدَل عن مُتابعةِ هذه الحجَّة، وموافقة سائر الأئمَّة، وتَبِع جماعةً من العلماء المتأخِّرين، وأورد أدلَّةً واهيةً في نظر الفضلاء المعتَبَرين، منها أنَّ الله سبحانه أحيا له أبويه حتى آمنا به، مُستدلًا بِما أخرجه ابنُ شاهين في الناسخ والمنسوخ، والخطيب البغدادي في السابق واللاحق، والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالكٍ بسندٍ ضعيف عن عائشة رضي الله عنها قالت: (حجَّ بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجَّةَ الوداع، فَمَرَّ بي على عَقبة الحجون، وهو باكٍ حزينٌ مغتَمٌّ، فنزل، فمكث عنِّي طويلًا، ثمَّ عاد إليَّ وهو فرِحٌ، فتبسَّم، فقلتُ له
…
؟ فقال: "ذهبتُ لقبر أُمِّي، فسألتُ الله أن يُحيِيَها، فآمنت بِي، وردَّها الله عز وجل").
وهذا الحديثُ ضعيفٌ باتِّفاق المُحدِّثين، كما اعترف به السيوطي، وقال ابن كثير: إنَّه منكر جدًّا، ورواتُه مجهولون).
ثم قال الشيخ عبد المحسن بدر: ثمَّ كيف يزعم الكاتبُ أنَّ القولَ بكون أَبَوي الرسول صلى الله عليه وسلم في النار فيه إيذاءٌ للرَّسول صلى الله عليه وسلم، وهو مَبنِيٌّ على سُنَّةٍ ثابتةٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره؟ ! بخلاف القول بإحياءِ الأَبَوين وإسلامهما - وهو الذي عوَّل عليه الكاتب - فإنَّه لَم يثبت في السُّنَّةِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولٌ على الله ورسوله بغير علم، وقد قال الله عز وجل:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} (الأعراف: 33). (1)
الوجه الثالث: الرد على السيوطي ومن تبعه في القول بنجاة الوالدين
. (2)
(1) في رسالة في الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة 1/ 51: 55.
(2)
هذا الرد مأخوذ بأكمله من كتاب: (نقض مسالك السيوطي في والدي المصطفى صلى الله عليه وسلم للدكتور أحمد بن صالح الزهراني مختصرًا.
سلك السيوطي ومن تبعه في الاستدلال لنجاة والدي النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة مسالك:
المسلك الأول: أنهما ماتا في فترة من الرسل؛ لأن الجاهلية التي سبقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لم تبلغها دعوة، فحكمهم حكم أصحاب الفترة، وأنهم يمتحنون يوم القيامة، وأن والدي النبي صلى الله عليه وسلم سيجيبان كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم.
المسلك الثاني: أنهما كانا على أصل التوحيد، فلم يقعا في الشرك وعبادة الأوثان، فهم كباقي الموحدين الحنيفيين الذين ماتوا قبل البعثة.
المسلك الثالث: أنهما آمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ أحياهما الله له ودعاهما وآمنا به ثم أماتهما.
وهذه المسالك غاية في الوعورة، إذا اضطر السيوطي رحمه الله أن يضحي بأصول علمية، وأن يتغافل عن حقائق شرعية، من أجل بلوغ هدفه؛ وهو إثبات نجاة والديه صلى الله عليه وسلم موافقة للهوي، وإعراضًا عن الحقائق الواضحة والنصوص القاطعة.
وإليك تفنيد هذه المسالك:
نقض المسلك الأول:
أنهما ماتا في فترة من الرسل؛ لأن الجاهلية التي سبقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لم تبلغها دعوة فحكمها حكم أصحاب الفترة، وأنهم يُمتَحنون يوم القيامة، وأن والدي النبي صلى الله عليه وسلم سيجيبان كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم.
والرد على هذا المسلك من وجوه:
الوجه الأول: الموافقة على أنه لا تعذيب قبل البعثة، ولا مؤاخذة قبل البلاغ.
الوجه الثاني: أن أهل الجاهلية الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وصلهم البلاغ، وقامت عليهم الحجة الرسالية.