الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن معقل بن يسار يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له". (1)
قال الألباني: وفي الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة لا تحل له، ففيه دليل على تحريم مصافحة النساء؛ لأن ذلك مما يشمله المس دون شك، وقد بلي بها كثير من المسلمين في هذا العصر. (2)
ولذلك امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من مصافحة المرأة، حتى في البيعة فعن أميمة بنت رقيقة، أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله، نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فيما استطعتن وأطقتن"، قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة". (3)
8 - تحريم سفر المرأة بغير محرم
.
فعن ابن عباس رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قول: "لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم"، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة، قال:"اذهب فحج مع امرأتك". (4)
وفي رواية: "لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم"، وفي رواية:"فوق ثلاث"، وفي رواية:"ثلاثة"، وفي رواية: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال، إلا ومعها ذو
(1) حسن. أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 211) فقال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا ابن راهويه، انا النضر بن شميل، ثنا شداد بن سعيد الراسبي، قال: سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير يقول: سمعت معقل بن يسار يقول فذكره، وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين ما عدا شداد؛ فإنه صدوق يخطئ، وروى له مسلم متابعة، وقال الهيثمي: رجاله ثقات رجال الشيخين، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5045).
(2)
السلسلة الصحيحة (1/ 225).
(3)
صحيح. أخرجه مالك في الموطأ (1775) عن محمد بن المنكدر، عن أميمة به، وأخرجه النسائي (4181)، وابن ماجه (2878)، وأحمد (6/ 357)؛ كلهم من طريق محمد بن المنكدر به.
(4)
أخرجه البخاري (2844)، ومسلم (1341).
محرم"، وفي رواية: "لا تسافر المرأة يومين من الدهر، إلا ومعها ذو محرم منها، أو زوجها"، وفي رواية: "نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين"، وفي رواية: "لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة، إلا ومعها ذو حرمة منها"، وفي رواية: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم"، وفي رواية: "مسيرة يوم وليلة"، وفي رواية: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم". هذه روايات مسلم، قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين، واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة، قال البيهقي: كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم، فقال: "لا". وسئل عن سفرها يومين بغير محرم، فقال: "لا". وسئل عن سفرها يوما، فقال: "لا". فأدى كل منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفًا عن رواية واحد فسمعه في مواطن، فروى تارة هذا، وتارة هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفرًا.
فالحاصل أن كل ما يسمى سفرًا تنهى عنه المرأة بغير زوج، أو محرم سواء كان ثلاثة أيام، أو يومين، أو يومًا، أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة:"لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم"، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا والله أعلم.
وقد قال القاضي: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة، إلا مع ذي محرم، إلا الهجرة من دار الحرب، فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام، وإن لم يكن معها محرم، والفرق بينهما أن إقامتها في دار الكفر حرام، إذا لم تستطع إظهار الدين وتخشى على دينها، ونفسها.
قال القاضي عياض: قال الباجي: هذا عندي في الشابة، وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر كيف شاءت في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم، وهذا الذي قاله الباجي لا يوافق عليه، لأن المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة، ولو كانت كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة، ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم، من لا يرتفع عن الفاحشة