الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
25 - شبهة: ادعاؤهم تلفظ النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ غير مناسبة
.
نص الشبهة
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلمة (أنكتها) في حديث فكيف يقولها وهو نبي من عند الله؟
ثم كيف يأمر أصحابه أن يأكلوا من جيفة حمار كما في بعض طرق القصة؟
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: إيراد الحديث برواياته وألفاظه ليتبين ما فيها من الرحمة
.
الوجه الثاني: العلة من انفراد ابن عباس بهذه اللفظة.
الوجه الثالث: الفهم الصحيح للحديمث.
الوجه الرابع: محاولة النبي صلى الله عليه وسلم دفع الحد عن الرجل كما جاء في ألفاظ الحديث.
الوجه الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.
الوجه السادس: أن الحدود تدرأ بالشبهات، ولا تقام إلا باليقين، وأن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة.
الوجه السابع: وضع العلماء هذه اللفظة في أبواب الحدود.
الوجه الثامن: حد الرجم يثبت بالإقرار فلابد من البيان والاستفصال.
الوجه التاسع: نصوص الكتاب المقدس الفاحشة والتي لا تتناسب أن تكون كلامًا للإله.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: إيراد الحديث برواياته وألفاظه ليتبين ما فيها من الرحمة
1 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم، قال له:"لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت". قال: لا يا رسول الله. قال: "أنكتها". لا يكني قال: فعند ذلك أمر برجمه (1).
2 -
عن جابر رضي الله عنه: أن رجلًا من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى فأعرض عنه، فتنحى لشقه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: "
(1) البخاري (6438) من طريق عكرمة عن ابن عباس، ومسلم (1693) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ولم يذكر فيه سعيد عن ابن عباس هذه اللفظة.
هل بك جنون؟ ! هل أحصنت؟ ". قال: نعم فأمر أن يرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة جَمَزَ حتى أدرك بالحرة فقتل. (1)
3 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله؛ إني زنيت فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه فقال له: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنّى ذلك عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أبك جنون؟ " قال: لا. قال: "فهل أحصنت؟ " قال: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهبوا به فارجموه".
قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه. (2)
4 -
عن جابر بن سمرة قال: رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلعلك؟ " قال: لا والله؛ إنه قد زنى الأخر. قال: فرجمه، ثم خطب فقال:"ألا كلما نفرنا غازين في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح أحدهم الكثبة أما والله إن يمكني من أحدهم لأنكلنه عنه". (3)
5 -
عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن رجلًا من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت فاحشة فأقمه علي. فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارًا، قال ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأسًا، إلا أنه أصاب شيئًا يرى أنه لا يخرجه منه، إلا أن يقام فيه الحد قال: فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نرجمه. قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، قال: فما أوثقناه، ولا حفرنا له. قال: فرميناه بالعظم، والمدر، والخزف، قال: فاشتد، واشتددنا خلفه، حتى أتى عرض الحرة؛ فانتصب لنا؛ فرميناه بجلاميد الحرة - يعني الحجارة - حتى سكت. قال: ثم قام
(1) البخاري (4969، 6429) مختصرًا، و (6434)؛ وزاد فيه: وقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرًا، وجمز: أي وثب وعدا.
(2)
مسلم (1691).
(3)
مسلم (1692).
رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا من العشي فقال: "أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس، على أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به. قال: فما استغفر له ولا سبه". (1)
6 -
عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال:"ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه". قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه". قال: فرجع غير بعيد ثم جاء، فقال: يا رسول الله طهرني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيم أطهرك؟ " فقال: من الزنا فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبه جنون؟ " فأخبر أنه ليس بمجنون. فقال: أشرب خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أزنيت"؟ فقال: نعم فأمر به فرجم". فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك؛ لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز؛ أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده؛ ثم قال: اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين، أو ثلاثة. ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس؛ فسلم؛ ثم جلس، فقال: "استغفروا لماعز بن مالك"، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك؛ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم"، قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: "ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه". فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك قال: "وما ذاك؟ " قالت: إنها حبلى من الزنى فقال: "آنت؟ " قالت: نعم. فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك" قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية فقال: "إذا لا نرجمها وندع لها ولدها صغيرًا" ليس له من يرضعه. فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله. قال: فرجمها"(2).
(1) مسلم (1694).
(2)
مسلم (1695) عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن بريدة به. =
7 -
عن نعيم بن هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيمًا في حجر أبي فأصاب جارية من الحي. فقال له أبي: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأخبره بما صنعت؛ لعله يستغفر لك - وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجًا - فأتاه، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأقم علي كتاب الله. فأعرض عنه، فعاد؛ فقال: يا رسول الله، إني زنيت فأقم علي كتاب الله فأعرض عنه فعاد فقال: يا رسول الله، إني زنيت؛ فأقم علي كتاب الله. حتى قالها أربع مرار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟ " قال بفلانة فقال "هل ضاجعتها؟ " قال نعم قال "هل باشرتها؟ . قال نعم قال:"هل جامعتها؟ قال: نعم. قال: فأمر به أن يرجم، فأخرج به إلى الحرة، فلما رجم فوجد مس الحجارة [جزع] فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير - خف البعير - فرماه به فقتله ثم أتي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال "هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه". (1)
8 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمعه يقول: جاء الأسلمي نبي الله صلى الله عليه وسلم، فشهد على نفسه أنه أصاب حرة حرامًا، أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه، فأقبل في الخامسة، قال:"أنكتها؟ قال: نعم، قال: "حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟ " قال: نعم، قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، قال: "فأمر به فرجم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنهما، حتى مر بجيفة حمار شائل
= وعن بشير بن المهاجر، عن بن بريدة، عن أبيه - نفس القصة - وزاد في أمر المرأة قوله: فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه. فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام. فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبع إياها فقال: مهلًا يا خالد؛ فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت اهـ. وأخرجه مسلم (1695).
(1)
أخرجه أبو داود (4419).