الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن هنا تختلف الذنوب ومسئولياتها بالنسبة للفاعل، والحوادث. وعلى ضوء ذلك نفهم معاني الآيات التي ورد فيها إسناد الذنب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مضافًا إلى ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم (1).
وخلاصة القول، أن يقال: إما أن يكون صدر من رسول صلى الله عليه وسلم ذنب أم لا! ، فقوله تعالى:{وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2)} وقوله سبحانه: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} يدل على حصول العفو (2) وبعد حصول العفو يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه!
فثبت أنه على جميع التقادير يمتنع أن يقال: إن قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} وقوله سبحانه: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} ، يدل على كون رسول الله صلى الله عليه وسلم مذنبًا، أو غير معصوم!
المعنى الثامن: الوزر: الخطأ والسهو
قال الحسين بن فضل: يعني الخطأ والسهو (3).
وليس المراد بالذنوب المعاصي والآثام، فإن الرسل معصومون من مقارفة الجرائم، ولكن ما فعله صلى الله عليه وسلم عن اجتهاد وعوتب عليه، كإِذنه صلى الله عليه وسلم للمنافقين في التخلف عن الجهاد حين اعتذروا، وأخذه الفداء من أسرى بدر، وعبسه في وجه الأعمى ونحو ذلك (4).
(1) ينظر: آيات عتاب المصطفى صلى الله عليه وسلم في ضوء العصمة للدكتور عويد المطرفى (108).
(2)
وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره، كما قال ابن كثير في تفسيره 7/ 310، وقال ابن عبد السلام: من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه أخبره الله تعالى بالمغفرة، ولم ينقل أنه أخبر أحدًا من الأنبياء بمثل ذلك، ويدل له قولهم في الوقف:"نفسي، نفسي، نفسي" جزء من حديث طويل أخرجه البخاري (بشرح فتح الباري) كتاب التفسير، باب ذرية من حملنا مع نوع إنه كان عبدًا شكورًا" 8/ 247، 248 رقم 4712، ومسلم (بشرح النووي) كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 2/ 55 - 57 رقم 194 من حديث أبى هريرة رضي الله عنه. وينظر: شرح الزرقاني على المواهب 7/ 259.
ويدل أيضًا على أن الإخبار بالمغفرة من خصائصه قوله صلى الله عليه وسلم: "فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلي، غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأحلت لي الغنائم
…
الحديث" أخرجه البزار وسنده جيد كما قال الهيثمى في مجمع الزوائد 8/ 269، ووافقه السيوطى في الخصائص الكبرى 2/ 336، من حديث أبى هريرة رضي الله عنه.
(3)
تفسير البغوي 4/ 501، الخازن 4/ 441.
(4)
صفوة التفاسير 3/ 575.