الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
19 - شبهة: حول طواف النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه في ساعة واحدة
.
نص الشبهة:
يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم أنه شهواني في قول أنس: كان يدور على نسائه في ساعة واحدة.
والرد على ذلك من وجوه:
الأول: ذكر الحديث، وبيان معناه.
الثاني: النبي صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا.
الثالث: حق الزوجة على الزوج في الجماع.
الرابع: حال الأنبياء في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: ذكر الحديث، وبيان معناه
.
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ قَال: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِىَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: تِسْعُ نِسْوَةٍ (1).
وعن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطوف على نسائه ثم يصبح محرمًا ينضخ طيبًا (2).
وفي الحديث أمران:
الأول: هل يجوز أن يطوف الرجل على نسائه بغسل واحد؟
الثاني: هل في ذلك اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم أنه شهواني؟
أما الأمر الأول:
قال ابن حجر: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ بَيْنَهُمَا لَا يَجِبُ، وَيَدُلُّ عَلَى اِسْتِحْبَابِهِ حَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَنْ أَبِي رَافِع:"أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم طَافَ ذَات يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذه وَعِنْدَ هَذِهِ قَالَ: فَقُلْت: يَا رَسُول الله، أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ قَالَ: "هَذَا أَزْكَى
(1) البخاري (268).
(2)
البخاري (264)، مسلم (1192).
وَأَطْيَب وَأَطْهَر" (1).
وقال ابن بطال: لم يختلف العلماء في جواز وطء جماعة نساء في غسل واحد على ما جاء في حديث عائشة، وأنس، وروى ذلك عن ابن عباس، وقاله عطاء، ومالك، والأوزاعي (2).
وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْغُسْل لَا يَجِب بَيْن الْجَماعَيْنِ، سَوَاء كَانَ لِتِلْكَ الْمُجَامَعَة أَوْ لِغَيْرِهَا.
وَقَالَ النوَوِيّ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَالَّذِي قَالَاهُ هُوَ حَسَن جدًّا، وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا، فَمَرَّة تَرَكَهُ رَسول الله صلى الله عليه وسلم بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْأُمَّة، وَمَرَّة فَعَلَهُ (أي: الغسل) لِكَوْنِهِ أَزْكَى وَأَطْهَر (3).
قال ابن رجب: ووجه اسستدلال البخاري بالحديث على أن تكرار الجماع بغسل واحد - أن النبي صلى الله عليه وسلم لو اغتسل من كل واحدة من نسائه لكان قد اغتسل تسع مرات، فيبعد حينئذ أن يبقى للطيب أثر، فلما أخبرت أنه أصبح ينضخ طيبًا اُستُدِلَّ بذلك على أنه اكتفى بغسل واحد (4)
وليس في الحديث ما يدل على أنه كان شهواني، والرد على ذلك من وجوه:
الأول: أقوال العلماء:
قال ابن حجر: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفَوَائِدِ غَيْر مَا تَقَدَّمَ، مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِمَاعِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ الْبِنْيَةِ وَصِحَّة الذُّكُورِيَّة، وَالْحِكْمَة فِي كَثْرَةِ أَزْوَاجِهِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَةً يَطَّلِعْنَ عَلَيْهَا فَيَنْقُلْنَهَا، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة مِنْ ذَلِكَ الْكَثِير الطَّيِّب، وَمِنْ ثَمَّ فَضَّلَهَا بَعْضهمْ عَلَى الْبَاقِيَاتِ (5).
وقال ابن بطال: ويحتمل أن يكون دورانه صلى الله عليه وسلم عليهن في يوم واحد لمعان:
أحدها: أن يكون ذلك عند إقباله من سفره، حيث لا قسمة تلزمه لنسائه؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن أصابتها القرعة خرجت معه، فإذا انصرف استأنف القسمة
(1) أبو داود (219)، ابن ماجه (590)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (203)، وانظر: فتح الباري (1/ 445).
(2)
شرح ابن بطال (1/ 413).
(3)
عون المعبود (1/ 253).
(4)
فتح الباري لابن رجب (2/ 31).
(5)
فتح الباري (1/ 448).