الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
27 - شبهة: الله عز وجل وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم
-
نص الشبهة:
يقولون: لا يوجد في الكتاب المقدس ولا كلمة واحدة تشير - من قريب أو بعيد - أن الله وملائكته قد صلوا أو يصلوا على بشر. لماذا لم يفعلها الله من قبل على موسى أو إبراهيم أو المسيح إذا كان الله يصلي؟
ويقولون: كيف يحرم الله الصلاة لغيره وهو يفعل العكس؟
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: احتجاجكم بالقرآن لا يجوز
.
الوجه الثاني: التوراة والإنجيل محرفان
.
الوجه الثالث: التفسير الصحيح للآية والرد على فهمهم الخاطئ.
الوجه الرابع: الصلاة لغة واصطلاحًا.
الوجه الخامس: الله عز وجل لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم وحده.
الوجه السادس: النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء وأفضل الخلق.
الوجه السابع: كيف تقارنون بين المسيح عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم؟ ألستم تزعمون أنه إله؟ ! .
الوجه الثامن: مدح الرب للأنبياء في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: احتجاجكم بالقرآن لا يجوز.
كيف تحتجون بالقرآن وأنتم لا تعتقدون بما فيه، ولا تعتقدون أنه من عند الله عز وجل؟
الوجه الثاني: التوراة والإنجيل محرفان
قد حرفتم وبدلتم في التوراة والإنجيل، فما أدراكم أن الله لم يصل وملائكته على أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم؟ . (1)
الوجه الثالث: الصلاة لغة، واصطلاحًا
.
(1) انظر بحث: تحريف التوراة والإنجيل.
الصلاة لغة: قال ابن منظور: والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ، والصلاة من الله - تعالى -: الرحمة، وصلاةُ الله على رسوله صلى الله عليه وسلم: رحْمَتُه له وحُسْنُ ثنائِه عليه.
ثم ذكر قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} ، وقال: فالصَّلاةُ من الملائكة دُعاءٌ واسْتِغْفارٌ ومن الله رحمةٌ وبه سُمِّيَت الصلاةُ لمِا فيها من الدُّعاءِ والاسْتِغْفارِ، فقوله عز وجل {يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} أَي: يتَرَحَّمُون، وقوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم صَلِّ على آلِ أَبي أَوْفى" أَي: ترَحَّم عليهم (1).
وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ"(2).
قوله: فليصل يعني: فليدع لأرباب الطعام بالبركة والخير، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"من صلى عليَّ صلاة صلت عليه الملائكة عشرًا"(3).
وكل داع فهو مصل.
وأَما قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} فمعنى الصَّلوات ههنا الثناءُ عليهم من الله تعالى، وقال الشاعر:
صلَّى على يَحْيَى وأَشْياعِه
…
ربٌّ كريمٌ وشفِيعٌ مطاعْ.
معناه ترحَّم الله عليه على الدعاءِ لا على الخبرِ.
وقال ابن الأَعرابي: الصلاةُ من الله رحمة ومن المخلوقين الملائكةِ، والإنْسِ والجِنِّ، القيامُ والركوعُ والسجودُ والدعاءُ والتسبيحُ والصلاةُ من الطَّيرِ والهَوَامِّ التسبيح، وقال الزجاج: الأَصلُ في الصلاةِ اللُّزوم، يقال: قد صَلِيَ واصْطَلَى إذا لَزِمَ، ومن هذا مَنْ يُصْلَى في النار أَي يُلْزَم النارَ.
(1) لسان العرب (4/ 2490).
(2)
مسلم (1431).
(3)
النسائي (3/ 50)، وصححه الألباني في المشكاة (2/ 134).