الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن أدلة ذلك قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَة مِنْ غُلُولٍ". (1)
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ"(2).
وقال أيضًا: هذا الحديث - أي الأول - نص في وجوب الطهارة للصلاة .. وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني: "لا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" فمعناه: حتى يتطهر بماء أو تراب، وإنما اقتصر صلى الله عليه وسلم على الوضوء لكونه الأصل والغالب، والله أعلم. (3)
كما قال رحمه الله عند شرحه لحديث: "الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ
…
" (4) وقيل: المراد بالإيمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى: ميو {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]، والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفًا حقيقيًا، وهذا القول أقرب الأقوال. (5)
الوجه الثاني: أنَّه لا يشترط تجديد الوضوء لكل صلاة
.
في الحديث كلمة "لَمْ يَتَوَضَّأُ" لا تعني أنه صلى وهو مُحدِث - أي على غير وضوء - بل إنها دليل على جواز الصلاة بالوضوء الواحد أكثر من فرض، وليس هذا الحديث - أي الأول - بمفرده هو الدليل على ذلك فقد ذكر العلماء حديثا آخر يبين جواز ذلك بصورة واضحة، وذلك في حديث سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ
(1) مسلم (224).
(2)
البخاري (135)، مسلم (225).
(3)
شرح مسلم للنووي 2/ 103 - 104 بتصرف يسير.
(4)
مسلم (223).
(5)
شرح مسلم للنووي 2/ 103.