الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلعل أصحاب هذه الشبهة يعترضون على هذا الجواب ويقولون العبرة ليست بعدم نزول حكم قتل النفس ولكن العبرة بحرمة قتل النفس عمومًا في كل التشريعات.
فنرد عليهم لأنه بذلك يلزمهم الأخذ بكل الأحكام الشرعية ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة" إلى آخر الحديث الذي أشرنا إليه آنفًا. وبذلك تدفعهم أن هذه الفعلة أو المحاولة من النبي صلى الله عليه وسلم كتب له عليها أجر إذ أنه همّ بالفعل ولم يفعله.
أفيكون المأجور ملامًا على فعله؟ ! !
الوجه الخامس: إثبات حدوث الانتحار في الكتاب المقدس
قديمًا قال القائل: "رمتني بدائها وانسلت" وهذا المثل يطلق على نوعية من البشر إذا أرادوا أن يأخذوا عقول الناس وتفكيرهم عن رؤية عيوبهم ومساوئهم الظاهرة يرمونك أنت بهذا العيب وهذا النقص كي تنشغل به عن رؤيته فيهم.
فهذا المثل ينطبق بالضبط على النصارى الذين أثاروا شبهة محاولة النبي صلى الله عليه وسلم الانتحار، وكذبوا فهو المبرء من كل نقيصة والمنزه عن كل رذيلة، أعظم الناس خُلقًا وخَلقًا.
وهذا هو الذي عهدناه من النصارى أن يثيروا شبهة حول الإسلام هي في الأصل حقيقة ثابتة عندهم ولاقتها كتبهم التي يحتجون بها علينا.
ومصداقًا لقول ربنا عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} ، فقد وقفت على نص في الكتاب المقدس ثبت فيه الانتحار فعلا وليس المحاولة وهذا وقع في الكتاب المقدس سفر صموئيل الأول 30/ 19 - 31/ 9، وإليك نص الكلام:
معركة الجلبوع وموت (1) شاول: ((1) وَحَارَبَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ إِسْرَائِيلَ، فَهَرَبَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَمَامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَسَقَطُوا قَتْلَى فِي جَبَلِ جِلْبُوعَ. (2) فَشَدَّ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَرَاءَ شَاوُلَ وَبَنِيهِ، وَضَرَبَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ يُونَاثَانَ وَأَبِينَادَابَ وَمَلْكِيشُوعَ أَبْنَاءَ شَاوُلَ. (3) وَاشْتَدَّتِ الحرْبُ عَلَى شَاوُلَ فَأَصَابَهُ الرُّمَاةُ رِجَالُ الْقِسِيِّ، فَانْجَرَحَ جدًّا مِنَ الرُّمَاةِ. (4)
(1) أخطأ في كتابة هذا اللفظ لفظ (موت) لأنه لم يمت ميتة طبيعية ولكنه قتل نفسه فكان الصواب أن يقول (وانتحار شاول) لأن من يقتل نفسه لا يسمى موتًا، ولكن يسمى إنتحارا أو إزهاقا للنفس أو التخلص منها.
فَقَالَ شَاوُلُ لِحَامِلِ سِلاحِهِ: "اسْتَلَّ سَيْفَكَ وَاطْعَنِّي بِهِ لِئَلَّا يَأْتِيَ هَؤُلاءِ الْغُلْفُ وَيَطْعَنُونِي وَيُقَبِّحُونِي". فَلَمْ يَشَأْ حَامِلُ سِلاحِهِ لأَنَّهُ خَافَ جدًّا. فَأَخَذَ شَاوُلُ السَّيْفَ وَسَقَطَ عَلَيْهِ. (5) وَلمَّا رَأَى حَامِلُ سِلاحِهِ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ شَاوُلُ، سَقَطَ هُوَ أَيْضًا عَلَى سَيْفِهِ وَمَاتَ مَعَهُ. (6) فَمَاتَ شَاوُلُ وَبَنُوهُ الثَّلاثَةُ وَحَامِلُ سِلاحِهِ وَجَمِيعُ رِجَالِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعًا).
وهذا النص من الكتاب المقدس يثبت انتحار شاول وقتلِه نفسه حتى لا يقتلوه.
وإليك أيضًا ما ذكر في تفسير هذا النص من كتاب "التفسير التطبيقي للكتاب المقدس") سفر صموئيل الأول 30، 31، 4، 3: 31).
"وكان للفلسطينيين شهرة واسعة في تعذيب أسراهم، ولا شك في أن شاول كان يعرف مصير شمشون (قض 16: 18 - 31) ولم يشأ أن يعرض نفسه للتشويه الجسماني أو غير ذلك من وجوه التعذيب، فعندما رفض حامل سلاحه أن يقتله، قضى هو على حياته بيده".
ثم ذكروا بعد ذلك كلامًا يصفون فيه شاول هذا بكل نقيصة وأنه كان شريرًا خبيث النفس ومثل هذه الأوصاف الدنيئة التي يتنزه عنها أقل الناس فضلًا عن أن يكون ملكًا.
ثم ذكروا كلامًا أيضًا عن حامل سلاحه فقالوا "واجه حامل سلاح شاول مشكلة أدبية هل ينفذ أمرًا خاطئًا صادرًا له هذا السلطان؟ كان يعرف أن عليه أن يطيع سيده الملك، ولكنه كان يعرف أيضًا أن القتل خطية وهناك فرق بين تنفيذ أمر لا توافق عليه، وتنفيذ أمر تعلم أنه خطأ، فليس من الحق أو من الأخلاق إطلاقًا أن تقوم بعمل خطأ مهما كان الذي يصدر الأمر ومهما كانت عواقب العصيان، فما الذي يحدد اختيارك عندما تواجه مشكلة أدبية؟ لتكن لك الشجاعة في أن تتبع شريعة الله فوق كل الأوامر البشرية".
وهذا تفسير النص الذي سقناه يدل على ثبوت انتحار شاول وقتله نفسه. فيا ترى هل خفي عليهم هذا النص أم أنهم لا يعرفون أنه في كتابهم المقدس أم سينكرونه إذا لزم الأمر.
* * *