الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)} (البقرة: 223)
10 - توجيه المسلمين لإدراج هذه الشهوة ضمن منظومة العمل الأخروي عن طريق النية كما سبق ذكره
.
وبهذا يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت بالكبت، ولا بإطلاق العنان لهذه الشهوة، وإنما جاء بتوجيهها التوجيه السليم الذي يناسب الفطرة الإنسانية، والتشريعات الربانية. والحمد لله.
الوجة الخامس: تشريع النبي صلى الله عليه وسلم أمورًا جفف بها منابع الفتنة بين الرجل والمرأة لو التزموا بها
.
ومنها ما يلي:
1 - منع الرجل من الغياب عن زوجته لمدة طويلة
قال تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (البقرة: 226).
2 - فرض الحجاب على النساء واعتبار قرارهن في البيوت هو الأصل الأصيل في دائرة عملهن
.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسئولة عن رعيتها"، فهذا هو الأصل، وما عداه استثناء، ثم هي إن خرجت تخرج محجوبة، لا تخالط الرجال، وبشروط أخرى، جماعها حمايتها وحماية المجتمع من الافتتان بها. (1)
3 - تشريع الاستئذان:
ووضحت لنا السنة الهدف من الاستئذان: وهو خشية أن تقع عين آثمة على عورة غافلة، فتلد تلك النظرة الخاطفة فاحشة فاضحة.
فعن سهل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر".
4 - تحريم الخلوة
(1) الحجاب لمحمد إسماعيل المقدم (41، 42).
ما هي الخلوة المحرمة؟
هي أن ينفرد رجل بامرأة أجنبية عنه، في غيبة عن أعين الناس، وهي من أفعال الجاهلية، وكبائر الذنوب.
والدليل على تحريمها ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: "لا يخلُونَّ رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم".
وما رواه عامر بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا لَا يخلُونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان"(1)، وهذا يعم جميع الرجال، ولو كانوا صالحين، أو مسنين، وجميع النساء، ولو كنَّ صالحات، أو عجائز.
وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يخلون بامرأة، ليس معها ذو محرم منها؛ فإن ثالثهما الشيطان"(2).
وقد تكون القرابة إلى المرأة، أو زوجها سبيلًا إلى سهولة الدخول عليها، أو الخلوة بها، كابن العم، وابن الخال مثلًا، ولذلك حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ لأنه من مداخل الشيطان، ومسارب الفساد.
فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت". (3)
والحمو هو قريب الزوج الذي لا يحل للمرأة، كأخيه وابن عمه، فبينَّ النبي صلى الله عليه وسلم أنه يفسد الحياة الزوجية، كما يُفسد الموت البدن.
قال الأبي: لا تُعرِّضُ المرأةُ نفسَها بالخلوة مع أحد، وإن قلّ الزمن، لعدم الأمن لا سيما مع فساد الزمن، والمرأة فتنة، إلا فيما جُبلت عليه النفوس من النفرة من محارم النسب.
فالحكمة من تحريم الخلوة هي: سد الذّريعة إلى الفاحشة، أو الاقتراب منها، حتى يظل
(1) سنن الترمذي (1171)، المستدرك للحاكم (387)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3118).
(2)
مسند أحمد (14692)، وصححه الألباني في غاية المرام (180).
(3)
البخاري (5232)، مسلم (2172).