الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع الثّاني بيع المصحف لغير المسلم
تناول الفقهاء حكم هذه المسألة من جهتين:
الجهة الأولى: حكمها التكليفي:
والذي يظهر من كلام الفقهاء أنّه لا خلاف بينهم في حرمة بيع المصحف لغير المسلم، حتّى عند من صحح البيع، كما سيأتي:
وقد عللوا ذلك: بأن بيع المصحف للكافر فيه امتهان للمصحف وابتذال، وهذا لا يجوز (1).
الجهة الثّانية: الحكم الوضعي:
والمراد حكم عقد البيع من حيث الصِّحَّة والفساد، وقد اختلف الفقهاء في حكم صحة بيع المصحف لغير المسلم على قولين:
القول الأوّل:
لا يصح بيع المصحف لغير المسلم، وإذا وقع فالعقد باطل.
وإلى هذا ذهب أكثر أصحاب الإمام مالك رحمه الله (2)، قال الحطاب: "قال سحنون وأكثر أصحاب مالك: ينقض البيع
…
" (3).
(1) حاشية ابن عابدين 4/ 134، مجمع الأنّهر لداماد أفندي 2/ 62، الشرح الكبير للدردير 3/ 7، مواصب الجليل للحطاب 4/ 253، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 7، المجموع للنووي 9/ 355، قال النوويّ:"ولا خلاف أنّه حرام"، المغني لابن قدامة 6/ 368، 13/ 251، الإنصاف للمرداوي 4/ 280.
(2)
مواهب الجليل للحطاب 4/ 253، حاشية الدسوقي 3/ 7.
(3)
مواهب الجليل للحطاب 4/ 253.
وهو القول المشهور عند الشّافعيّة (1)، قال الإمام النوويّ: "أمّا إذا اشترى الكافر مصحفًا، ففيه طريقان مشهوران:
أحدهما: وبه قطع المصنِّف وجماعة أنّه على القولين، كالعبد، أصحهما: أنّه لا يصح البيع
…
والطريق الثّاني: القطع بأنّه لا يصح البيع، وقطع به جماعة وصححه آخرون" (2).
وبهذا القول قال الحنابلة (3)، قال المرداوي: "
…
فأمّا إنَّ كان كافرًا، فلا يجوز بيعه له قولًا واحدًا" (4).
القول الثّاني:
أن بيع المصحف للكافر إذا وقع صح، وأجبر الكافر على إزالة ملكه عنه.
وبهذا قال الحنفية (5)، قال صاحب ملتقى الأبحر (6):"ولو شرى كافر عبدًا مسلمًا أو مصحفًا صح، ويجبر على إخراجهما من ملكه"(7).
(1) روضة الطالبين للنووي 3/ 346، المجموع للنووي 9/ 355، مغني المحتاج للشربيني 2/ 8.
(2)
المجموع للنووي 9/ 355.
(3)
المغني لابن قدامة 6/ 368، 13/ 251، الفروع لابن مفلح 4/ 17، الإنصاف للمرداوي 4/ 80، الإقناع للحجاوي 2/ 60.
(4)
الإنصاف للمرداوي 4/ 280.
(5)
الدر المختار للحصفكي 4/ 134، حاشية ابن عابدين 4/ 134، مجمع الأنّهر شرح ملتقى الأبحر 2/ 62.
(6)
هو: إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم الحلبي أحد فقهاء الحنفية من أهل حلب، تفقه بها وبمصر، ثمّ استقر في القسطنطينية، له مؤلفات كثيرة منها: ملتقى الأبحر وتلخيص القاموس المحيط، وتلخيص الجواهر المضية وغيرها، توفي بالقسطنطينية سنة 956 هـ. انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة 2/ 1814، الأعلام للزركلي 1/ 66.
(7)
ملتقى الأبحر لإبراهيم الحلبي 2/ 23، تحقيق: وهبي سليمان غاوجي.