الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أوَّلًا: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول، حيث جاءت الروايات من الستة صحيحة وصريحة في النّهي عن تمكين الكفار من المصحف بأي نوع من أنواع التمكين سواء أكان ذلك بالسفر به إلى بلادهم أم بالبيع من باب أولى.
ثانيًا: أن ما استدل به أصحاب القول الآخر أمكن الجواب عنه وبيان عدم حجيته.
ثالثا: أن أصحاب القول الآخر متفقون على وجوب إخراج المصحف من ملكية الكافر له وعدم صحة استدامة ملكه له. فالنتيجة واحدة، وعليه فلا فائدة من القول بصحة البيع في هذه الحالة.
المسألة الثّانية: إجارة المصحف
إذا دفع المسلم مصحفه إلى غيره ليقرأ فيه مقابل أجرة يأخذها على ذلك فهل يجوز؟
اختلف الفقهاء في حكم ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأوّل:
يباح تأجير المصحف للقراءة فيه.
وبهذا قال المالكية (1)، جاء في المدوّنة الكبرى لسحنون (2): "قلت: أرأيت المصحف هل يصح أن يستأجره الرَّجل يقرأ فيه؛ قلت: لا بأس بذلك قلت: لم
(1) المدوّنة الكبرى 4/ 418، مختصر خليل، ص/243، مواهب الجليل للحطاب 5/ 423.
(2)
هو: عبد السّلام بن سعيد بن حبيب بن سعيد التنوخي، أبو سعيد الفقيه المالكي القاضي، وسحنون لقب له، وأصله شامي، ولد بالقيروان سنة 160 هـ، تفقه على ابن القاسم وابن وهب وأشهب وغيرهم، تولى قضاء القيروان، واشترط عدم الأجرة على القضاء وأن ينفذ قضاؤه على الولاة ومن حولهم، صنف المدوّنة في مذهب مالك، وهي من أعظم مصادر المذهب المالكي، توفي سنة 240 هـ بالقيروان. انظر: الديباج المذهب لابن فرحون، ص: 154، شجرة النور الزكية لمخلوف، ص:64.
جوزته؟ قال: لأنَّ مالكًا قال: لا بأس ببيع المصحف، فلما جوز مالك بيعه جازت فيها الإجارة" (1).
وهو قول الشّافعيّة (2)، قال النوويّ:"تجوز إجارة المصحف والكتب لمطالعتها والقراءة فيها"(3).
وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد، هي وجه في المذهب (4).
قال ابن قدامة: "وفي إجارة المصحف وجهان
…
الثّاني: تجوز إجارته" (5).
وقال المرداوي: "في جواز إجارة المصحف ليقرأ فيه ثلاث روايات الكراهة، والتحريم والإباحة، أطلقهن في الفروع، والخلاف هنا مبني على الخلاف في بيعه، أحدها: لا يجوز وهو المذهب، الثّاني: يجوز. وقيل يباح"(6).
القول الثّاني:
يكره تأجير المصحف للقراءة فيه.
وهذا القول هو إحدى الروايات عن الإمام أحمد كما تقدّم من قول المرداوي (7)
القول الثّالث:
لا يجوز تأجير المصحف للقراءة فيه.
(1) المدوّنة الكبرى 4/ 418، والسائل هو سحنون، والمجيب هو ابن القاسم صاحب مالك.
(2)
روضة الطالبين للنووي 5/ 256، المجموع للنووي 9/ 252.
(3)
روضة الطالبين للنووي 5/ 256.
(4)
المغني لابن قدامة 8/ 134، الفروع لابن مفلح 4/ 14، 16، الإنصاف للمرداوي 6/ 27.
(5)
المغني لابن قدامة 8/ 134.
(6)
الإنصاف للمرداوي 6/ 27.
(7)
الفروع لابن مفلح 4/ 14، 16، الإنصاف للمرادي 6/ 27.