الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجه الاستدلال:
حيث دلّ هذا الأثر على مشروعية الجُعل للغازي على سبيل النفقة، والإعانة على الغزو في سبيل الله تعالى، حيث ذكر جرير ما ذكره، ولم ينكره معاوية (1).
2 -
عن مجاهد قال: قلت لابن عمر: العزوَ؛ قال: إني أُحب أن أعينك بطائفة من مالي، قلت: أوسع الله على. قال: إنَّ غِناك لك، وإني أحب أن يكون من مالٍ في هذا الوجه (2).
وجه الاستدلال:
حيث دلّ قول ابن عمر عن مشروعية الجعل للغازي إذا كان على سبيل النفقة، والإعانة على الجهاد في سبيل الله.
المعنى الثّاني: أن تكون على معنى المعاوضة:
وعلى هذا المعنى تكون الجعالة على بابها، ومعناها العروف عند أهل العلم (3).
وقد عرّف العلماء الجعالة على الجهاد، بعدة تعريفات منها:
التعريف الأوّل: "هي أن يعطي شخص متخلف عن الجهاد مقدارًا من المال، لمن
يخرج إلى الجهاد نائبًا عنه" (4).
التعريف الثّاني: "هي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه"(5).
يتضح من خلال التعريفين السابقين للجعل على الجهاد، أن الجعل هنا عبارة
(1) المرجع السابق: 8/ 318.
(2)
أخرجه البخاريّ تعليقًا بصيغة الجزم في الجهاد، باب الجعائل والحملان في سبيل الله: 6/ 144، ووصله في المغازي بمعناه: 7/ 620 (4309).
(3)
وقد سبق تريفها، وبيان الفرق بينها وبين الإجارة.
(4)
جواهر الإكليل للآبي: 1/ 256.
(5)
فتح الباري لابن حجر: 6/ 144.
عن أجرة لمن ينوب عن صاحبه في الغزو، وليس على سبيل النفقة، والإعانة على الغزو، كما تقدّم بيان ذلك (1).
وأخذ الجعد على الجهاد على معنى الإجارة، والعوض على الجهاد، حكمه عند الفقهاء، حكم الإجارة على الجهاد، سواء بسواء، وبيان ذلك:
أن الجهاد إذا كان فرض عين، فلا يجوز أخذ الجعل عليه، وقد سبق بيان ذلك في مبحث الإجارة على الجهاد.
قال ابن قدامة: "والجعالة تساوي الإجارة
…
في أن ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه في الجعالة، وما لا يجوز أخذ الأجرة عليه في الإجارة مثل الغناء، والزمر، وسائر المحرمات، لا يجوز أخذ الجعل عليه، وما يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، ممّا لا يتعدى نفعه فاعله كالصلاة، والصيام، لا يجوز أخذ الجعل عليه، فإن كان ممّا يتعدى نفعه كالأذان، والإقامة، والحج، ففيه وجهان كالروايتين في الإجارة .... " (2).
فإن كان الجهاد فرض كفاية فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأوّل: لا يجوز مطلقًا أخذ الجعل على الجهاد.
(1) وبسبب عدم التفريق بين هذين المعنبين، وقع لبس في كلام بعض أهل العلم في حكم الجعل على الجهاد، فلم يتحرر محل النزاع عندهم، ومن ذلك أن الإمام البغوي نسب القول بالجواز إلى الحنفية، وهو في الواقع غير ذلك؛ فإن الّذي أجازه الحنفية إنّما هو النفقة، أمّا الجعل على معنى العوض فهم أكثر النَّاس منعًا منه مطلقًا. وسيتضح ذلك من خلال البحث في حكم أخذ الجعل - بمعناه الثّاني، وهو المعاوضة - على الجهاد، عن الغير.
(2)
المغني لابن قدامة: 8/ 327.
وإليه ذهب الحنفية (1)، وبعض المالكية (2)، والشّافعيّة (3)، وهو قياس المذهب عند الحنابلة (4).
القول الثّاني: يجوز الجعل على الجهاد.
وبه قال جمهور المالكية، وهو المذهب (5)، ويتخرج قولًا لبعض الحنابلة (6).
(1) شرح السير الكبير للسرخسي: 1/ 139، البحر الرائق لابن نجيم: 5/ 79، رسائل ابن عابدين: 1/ 164.
(2)
الكافي في فقه المالكية لابن عبد البر: 1/ 465.
(3)
الحاوي للماوردي: 18/ 141، شرح السُّنَّة للبغوي: 11/ 15.
(4)
لم أجد مع كثرة البحث قولًا صريحًا للحنابلة في هذه المسألة، ولكن يتخرج ذلك قولًا لهم بناءً على ما ذكره ابن قدامة من إجراء الجعالة مجرى الإجارة، من حيث ما يجوز أخذ العوض عليه في كلّ منهما وما لا يجوز، ثمّ إنَّ الجعالة على الجهاد هنا هي إجارة صريحة، أو في معنما الإجارة فتأخذ حكمها، والإجارة على الجهاد لا تجوز على المذهب، كما سبق بيانه في مبحث الإجارة على الجهاد.
(5)
المدوّنة للإمام مالك: 2/ 44، الكافي لابن عبد البر: 1/ 465، التاج والإكليل للمواق: 3/ 356،
حاشية الدسوقي: 2/ 182، جواهر الإكلليل للآبي: 1/ 256، وقد ذكر المالكية لجواز الجعل على
الجهاد عدة شروط هي:
* الشرط الأوّل: أن يكون الجاعل والخارج بديوان واحد (أي: بأن كانا من أهل عطاء واحد). وذلك لأنّ على كلّ واحدٍ منهما ما على الآخر، فليس إجارة حقيقية.
* الشرط الثّاني: أن تكون الخرجة واحدة. وذلك احترازًا من أن يتعاقد معه، على أنّه متى وجب الخروج خرج نائبًا عنه.
* الشرط الثّالث: أن يكون الجعل عند حضور الخرجة، أي: يكون دفع الجعل للخارج عن صرف العطاء لأهل الديوان.
* الشرط الرّابع: ألَّا يعين الإمام الخارج بشخصه.
* الشرط الخامس: أن يكون السهم للقاعد، لا للخارج.
(6)
فإن الذين قالوا بجواز الإجارة على الجهاد، يلزمهم القول بجواز الجعل كذلك؛ لأنّ الجعالة أوسع من الإجارة، ثمّ إنَّ هذا مقتضى تأصيل ابن قدامة السابق.