الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث حجية أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على الأحكام من حيث الجملة
1 -
الأدلة.
2 -
منشأ حجيّة الأفعال، والشبه التي تورد عليها.
حجيّة الأفعال النبوية على الأحكام من حيث الجملة
أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، من حيث الجملة، حجة على العباد، إذ هي دليل شرعي يدل على أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين.
لقد نقل بعض الأصوليين الإجماع على ذلك، منهم القاضي عبد الجبار (1)، وأبو الحسين البصري (2). حيث ذكرا أنه:"لا خلاف بين أهل العلم أنه يُرْجَع إلى أفعاله صلى الله عليه وسلم في ثبوت الأحكام للأفعال الشرعية، كما يرجع إلى أقواله، وذلك كله عندهم واحد في هذا الباب"(3).
ونقل الآمدي في ذلك خلافاً، حيث قال:"معظم الأئمة من الفقهاء والمتكلمين، متفقون على أننا متعبّدون بالتأسيّ به صلى الله عليه وسلم في فعله، واجباً كان أو مندوباً أو مباحاً، ومنهم من منع من ذلك مطلقاً"(4).
ومما يؤكّد وجود الخلاف، ما ينقله بعض الأصوليين من القول بأن الفعل النبوي على الحظر في حقنا، حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك، كما يأتي إن شاء الله.
وقد نُسب الخلاف في ذلك إلى أبي بكر الدقاق من الشافعية، وأبي الحسن
(1) المغني 17/ 257
(2)
المعتمد 1/ 377
(3)
المغني 17/ 257
(4)
الإحكام 1/ 265
الكرخي من الحنفية، وإلى الأشعرية (1). قالوا: ليست أفعاله صلى الله عليه وسلم حجة في حقنا ما لم يقم دليل الاشتراك بيننا وبينه صلى الله عليه وسلم في حكم ذلك الفعل، وإلا فهو خاص به.
ونقسم الكلام في هذا الفصل إلى مبحثين، أولهما في الأدلة، وثانيهما في الشبه التي يوردها بعض الأصوليين.
(1) انظر: تيسير التحرير 3/ 120 وهو وإن خص خلافهم بما عدا الجبلي والبياني، فإن الجبلي أمره واضح لا يحتاج إلى استدلال، والبياني يستفاد حكمه من المبين. فالدليل في الحقيقة هو المبين. فرجع خلافهم إلى أن الأفعال النبوية لا يحتج بها لذاتها.