الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبيّن ابن تيمية ما يبنيه على ذلك، فقال:"من الناس من يجعل هذا في ما يحدث من صلاة الألفية ليلة النصف من شعبان، والرغائب، ونحوها، يداومون فيه على الجماعات. ومن الناس من يكره التطوع جماعة. ومعلوم أن الصواب فيما جاءت به السنة. فلا يكره أن يتطّوع في جماعة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يجعل ذلك سنة راتبة، كمن يقيم للمسجد إماماً راتباً يصلي بالناس بين العشاءين، أو في جوف الليل، كما يصلي بهم الصلوات الخمس"(1).
المطلب الثالث دلالة الفعل النبوي على الحد الأعلى أو الحد الأدنى في التقديرات الشرعية
من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في الوضوء على ثلاث غسلات، وفي صلاة الليل عن إحدى عشرة ركعة، وجَلَد في الخمر نحو أربعين (2)، وأقام بمكة تسعة عشر يوماً يقصر، فهل ذلك حد أعلى لا يجوز الزيادة عليه؟.
وكذلك قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، فهل يمتنع القطع في ما دونه؟.
فأما الوضوء: فقد قال البخاري: كره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم (3). وقال الشافعي لا أحب الزيادة على الثلاث، فإن زاد لم أكرهه، أي لم أحرمه. قال ابن حجر: وهذا هو الأصح عند الشافعية. وعند بعض الحنفية: إن اعتقد أن الزيادة سنة أخطأ، وإلاّ فلا لوم (4). وقال أحمد: لا يزيد على الثلاث إلاّ رجل مبتلى (5).
(1) الفتاوى الكبرى 23/ 113، 114
(2)
رواه مسلم (فتح الباري 12/ 70) وأبو داود والترمذي.
(3)
فتح الباري 1/ 234
(4)
المصدر نفسه 1/ 234
(5)
المصدر نفسه 1/ 234
ويرى المالكية أن الوضوء يجب فيه الإسباغ، ولا تحديد فيه من حيث عدد الغسلات في حدود الثلاث، ويكره أن يزيد عليها (1).
وأما قيام الليل: فقد كره بعض المحدّثين الزيادة على إحدى عشرة ركعة، ولم يكرهه أحد من أئمة المذاهب الأربعة.
وأما الجلد في الخمر: فقد زاد عمر الحد إلى ثمانين، بإشارة علي رضي الله عنهما.
قال الشافعي: الحد أربعون، استدلالاً بالفعل النبويّ ويجوز عندي الزيادة على سبيل التعزير إلى ثمانين. وقال مالك وأبو حنيفة: الحدّ ثمانون، لإجماع الصحابة. وعن أحمد روايتان كالمذهبين (2).
وأما القصر: فقد قال ابن عباس: أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يوماً يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا (3). وقال ابن حجر: وروي في هذا الحديث: "خمسة عشر".
فرأى الحنفية أن المسافر إذا أتى بلداً فعزم على الإقامة فيه خمسة عشر يوماً فإنه يتم الصلاة، فإن نوى أقلّ من ذلك قصر.
وقال الحنابلة: من نوى أكثر من أربعة يقصر. واحتجوا بإقامته صلى الله عليه وسلم بمكة عام حجة الوداع أربعاً، يقصر فيهن (4)، ونقل نحوه عن الشافعي (5).
وأما القطع في السرقة: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.
(1) ابن قدامة: المغني 1/ 184
(2)
المصدر نفسه 1/ 140
(3)
ابن دقيق: الإحكام. وابن رشد: مقدمات المدونة 1/ 2
(4)
ابن قدامة: المغني 8/ 307 ابن حجر: فتح الباري.
(5)
حديث ابن عباس رواه البخاري 2/ 561