الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمدة الأكثرين بعده في تقرير المسألة والاستدلال لها. وقد صنف مباحث المسألة. وذكر أقوال العلماء فيها، واختار عصمة الأنبياء في زمان نبوتهم، لا قبلها، عن تعمّد الكبائر والصغائر. وأجاز صدورها عنهم سهواً. وذكر الأدلة، ثم تتبّع قصص الأنبياء، وتأوَّل ما ظاهره صدور الذنب عنهم مما ذكره الله تعالى في قصصهم.
مذاهب العلماء في العصمة إجمالاً:
1 -
الشيعة الإمامية غالت في إثبات عصمة الأنبياء، حتى منعوا صدور المخالفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبعدها، كبيرة كانت المخالفة أو صغيرة، عمداً كانت أو سهواً (1). ونقل البعض أن ابن أبي الحديد، من الشيعة الإمامية، شارح (نهج البلاغة)، مال إلى الاعتدال، فأجاز صدور الذنب سهواً أو نسياناً ولا يقرّ عليه (2). ويظهر أن الشيعة الزيدية لم يوافقوا الإمامية على ما ذهبوا إليه (3).
2 -
وأكثر المعتزلة يوافق الشيعة في مذهبهم، إلّا في الصغائر غير المُسَخِّفَة قبل البعثة وبعدها، والكذب صغيره وكبيره، والسهو في ما يؤدونه. ولخّص أبو الحسين البصري ما يمتنع عليهم بقوله:"لا يجوز عليهم ما يؤثر في الأداء، ولا ما يؤثر في التعليم، ولا في القبول"(4). وفصّل ما ذكرنا.
3 -
المتكلمون ومنهم الآمدي والرازي والباقلاني (5) وبعض المعتزلة وغيره، قالوا إنهم لا يمتنع عليهم قبل النبوة الكبائر ولا الصغائر، قال الأمدي: بل ولا يمتنع عقلاً إرسال من أسلم وآمن بعد كفره.
(1) الآمدي 1/ 242
(2)
وهبه الزحيلي "عصمة الأنبياء" مقالة في مجلة الوعي الإسلامي الكويتية، أي شبه؟ سنة 1395 هـ ص 25
(3)
المصدر السابق. وانظر هداية العقول.
(4)
أبو الحسين البصري: المعتمد 1/ 370
(5)
قال ابن حزم في (الفصل 4/ 2) "وأما هذا الباقلاني، فإنا قد رأينا في كتاب صاحبه أبي=
أما بعد النبوة، فقد قالوا إن الأنبياء معصومون عن تعمّد كل ما يخلّ بصدقهم، فيما دلّت المعجزة القاطعة على صدقهم فيه من دعوى الرسالة والتبليغ عن الله تعالى. أما بطريق الخطأ والنسيان فقد اختلفوا فيه. وجوزه الباقلاني، ومال إليه الآمدي.
وأما الكفر فقد منعوه عمداً وسهواً.
وأما المعاصي الكبائر وصغائر الخِسّة فقد منعوها عمداً وجوزوها سهواً. كما جوزوا الصغائر على سبيل الندرة (1) ولو عمداً. ومنهم من منع ذلك كله، ومن أولئك السبكي وابنه، والإسفرائيني والشهرستاني، والقاضي عياض (2). بل إن القاضي عياض وافق الشيعة الإمامية في دعوى العصمة قبل النبوة، والعصمة بعد النبوة من الصغائر ولو سهواً (3).
4 -
والخوارج نقل الآمدي عن الأزارقة منهم أنهم أجازوا بعثة نبي يعلم الله أنه يكفر بعد نبوته. والفُضَيْليّة منهم أجازوا صدور الذنوب عن الأنبياء، وكل ذنب فهو عندهم كفر. وبذلك يكونون قد أجازوا صدور الكفر عنهم.
5 -
وأما أهل الحديث، فينقل الكاتبون في الأصول عنهم وعن الكرّامية، أنهم أجازوا صدور الكبائر عن الأنبياء عمداً. وابن تيمية ينقل "إن عصمتهم في ما
=جعفر السمناني قاضي الموصل، أنه كان يقول:"كل ذنب، دق أو جل، فإنه جائز على الرسل، حاش الكذب في التبليغ فقط". قال: "وجائز عليهم أن يكفروا" قال: "وإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، ثم فعله، فليس ذلك دليلًا على أن ذلك النهي قد نسخ، لأنه قد يفعله عاصياً لله عز وجل" قال: "وليس لأصحابه أن ينكروا عليه ذلك". اهـ.
فإن كانت هذه النقول عن الباقلاني نفسه، فهي رواية أخرى تخالف ما يتناوله الأصوليين من مذهبه.
(1)
انظر الآمدي 1/ 243، 244
(2)
ابن السبكي والمحلي: جمع الجوامع وشرحه 2/ 95 والقاضي عياض: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ط القاهرة، محمد علي صبيح 2/ 115
(3)
الشفاء 2/ 140