الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"إِنِّي لَا أُرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ (1) أَهْلِهِ". [ق 3/ 386]
(39) بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ
3160 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، نَا زَكَرِيَّا، نَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عن طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَنَزِيِّ،
===
إني لا أرى طلحة إلَّا قد حدث فيه (2) الموت) أي آثار الموت ومقدماته (فآذنوني به) أي إذا مات فأخبروني (3) بموته (وعجِّلوا) بتجهيزه وتكفينه (فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحْبَسَ بين ظهراني أهله) أي بين أهله.
قال الطيبي (4): إن المؤمن عزيز مكرم، فإذا استحال جيفة ونتنًا استقذرته النفوس، وتنفر عنه الطبائع، فينبغي أن يسرع فيما يواريه، فذكر الجيفة ها هنا كذكر السوءة في قوله تعالى:{كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} (5)، قال ميرك: وليس في قوله: "جيفة مسلم" دليل على نجاسته، ولفظ "ظهراني" مقحم.
(39)
(بَابٌ: في الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الميِّتِ)
3160 -
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، نا زكريا، نا مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي،
(1) في نسخة: "ظَهْرَيْ".
(2)
حتى توفي رضي الله عنه ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني سالم، كذا في العيني (6/ 35). (ش).
(3)
لكنهم لم يخبروه صلى الله عليه وسلم لموته ليلًا فصلَّى على قبره، كذا في "الفتح"(3/ 118)، والبسط في "الإصابة"(2/ 218) رقم (4258). (ش).
(4)
انظر: "شرح الطيبي على المشكاة"(3/ 341)، و"مرقاة المفاتيح" للقاري (4/ 91، 92).
(5)
سورة المائدة: الآية 31.
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيوْم الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ". [تقدَّم برقم 348]
3161 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عن عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ". [ق 1/ 303، وانظر: ت 993، جه 1463، حم 2/ 272]
===
عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنها حدثته: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع: من الجنابة، وبوم الجمعة، ومن الحجامة، و) من (غسيل الميت).
3161 -
(حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من غَسَّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ).
قال الخطابي (1): قلت: لا أعلم أحدًا (2) من الفقهاء يوجب الاغتسالَ من غسل الميت، ولا الوضوءَ من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب، وقد يحتمل أن يكون المعنى أن غاسل الميت لا يكاد يأمن أن يصيبه نضح من رشاش الغَسول (3)، وربما كان على بدن الميت نجاسة، فإذا
(1)"معالم السنن"(1/ 307).
(2)
رد عليه الحافظ في "الفتح"(3/ 135)، وذكر جماعة قالت به، وزعم أن الأمر بذلك يتعلق بالميت لأن الغاسل إذا علم أنه سيغسل لم يتحفظ بشيء مما يصيبه، فيبالغ في غسله وتنظيفه، وفي الدسوقي (1/ 416): قيل: تعبدي، وقيل: معلَّل بما تقدم.
قال أحمد: أرجو أن لا يجب، وعن مالك روايتان: الوجوب والاستحباب، وعن الشافعي كذلك: الوجوب، ولا غسل عليه، ويندب عندنا خروجًا عن الخلاف، كذا في "الأوجز"(4/ 407، 408). (ش).
(3)
في الأصل: "المغسول"، وهو تحريف.
3162 -
حَدثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بمَعْنَاهُ. [ق 1/ 301، وانظر مَا قبله]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مَنْسُوخٌ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ: يُجْزِئهُ الْوُضُوءُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَدْخَلَ أَبُو صَالِحٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَي هَذَا
===
أصابه نضحه، وهو لا يعلم مكانه كان عليه غسل جميع البدن؛ ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه، وقد قيل في معنى قوله: فليتوضأ (1) أي ليكن على وضوء ليتهيأ له الصلاة على الميت، والله أعلم. وفي إسناد الحديث مقال (2).
3162 -
(حدثنا حامد بن يحيى، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة) يقال: إسحاق بن عبد الله المدني والد عمر، قال ابن معين والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه).
(قال أبو داود: هذا منسوخ، سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن الغسل من غسل الميت فقال) أحمد: (يجزئه الوضوء) فدل قوله: "يجزئه الوضوء" على أنه لم يثبت عنده الغسل.
(قال أبو داود: أدخل (3) أبو صالح بينه وبين أبى هريرة في هذا
(1) وفي "نور الأنوار"(ص 178) قال: خبر الفقيه يُتْرَكُ به القياس خلافًا لمالك فقال: إن القياس مقدم على خبر الواحد لما روي أن ابن عباس قال له: "أيلزمنا الوضوء من حمل عيدان يابسة؟ ". (ش).
(2)
ردَّه صاحب "التعليق الممجد" بالبسط (2/ 100 - 102). (ش).
(3)
قال في "التقرير": وإلا فأبو صالح أكثر ما يروي عن أبي هريرة بلا واسطة. (ش).