الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(42) بَابٌ: في الْمَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ
(1)
3165 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن الأَسْوَد بْنِ قَيْسٍ، عن نُبيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ (2) قَالَ: كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ، فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى في مَضَاجِعِهِمْ، فَرَدَدْنَاهُمْ". [ت 1717، ن 2004، جه 1516، حم 3/ 297، ق 4/ 57]
===
(42)
(بابٌ: في الْمَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ)(3)
3165 -
(حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح) مصغرًا، (عن جابر قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم) في البقيع (فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم فقال) أي المنادي: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم) أي مقاتلهم (فرددناهم).
والمعنى لا تُنْقَلُ (4) الشهداءُ من مقتلهم، بل ادفنوهم حيث قُتِلُوا، وكذا من مات في موضع لا يُنْقَلُ إلى بلد آخر، قاله بعض علمائنا.
وقال في "الأزهار": الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم: "ردوا القتلى" للوجوب، وذلك أن نقل الميت من موضع يغلب فيه التغيُّر حرام، وكان ذلك زجرًا عن القيامِ بذلك والإقدامِ عليه، وهذا أظهر دليل وأقوى حجة في تحريم النقل، وهو الصحيح، نقله السيد، والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء؛ لأنه نُقِلَ ابن أبي وقاص من قصره إلى المدينة بحضور
(1) زاد في نسخة: "وكراهة ذلك".
(2)
زاد في نسخة: "بن عبد الله الأنصاري".
(3)
لم أره عند الحنابلة، ويجوز النقل عند الشافعي قبل الدفن وبعده لضرورة، مثل الجوار بمكة والمدينة والصلحاء، وكذا عند مالك بشرط عدم الانتهاك وعدم الانفجار، وعندنا يجوز قبله ميلًا أو ميلين، لا بعده مطلقًا، "الأوجز"(4/ 513 - 514). (ش).
(4)
وفي "المرقاة"(4/ 183): "لا تنقلوا".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جماعة من الصحابة، ولم ينكروا، والأظهر أن يُحْمَلَ النهي على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر.
قال المظهر: فيه دلالة على أن الميت لا يُنْقَلُ من الموضع الذي مات فيه، قال الأشرف: هذا كان في الابتداء، أي ابتداءِ أُحدٍ، وأما بعده فلا؛ لِمَا روي أن جابرًا جاء بأبيه عبدِ الله الذي قُتِلَ بأُحد بعد ستة أشهر إلى البقيع، ودفنه بها.
قال الطيبي (1): الظاهر إن دعت الضرورة إلى النقل نُقِلَ، وإلَّا فلا؛ لما روينا عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة أنه بلغه: أن عمرو بنَ الجموح وعبدَ الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حضر (2) السيل قبرَهما، وكانا في قبر واحد، فَحُفِرَ عنهما، فَوُجِدَا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، فكان أحدهما قد جُرِحَ، ويده على جرحه، فَدُفِنَ وهو كذلك، فأُمِيْطَت يدُه عن جرحه، ثم أُرْسِلَتْ فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين الحفر عنهما ست وأربعون سنة.
قلت: وهذا القول هو القول؛ لأنه لا يظن بجابر أنه ينقل بعد النهي عن أن ينقل (3).
قال ابن الهمام (4): ولا يُنْبَشُ بعد إهالة التراب لمدة طويلة ولا قصيرة إلَّا لعذر. قال في "التجنيس": والعذر أن يظهر أن الأرض مغصوبة، أو يأخذها شفيع، أو سقط فيه ثوب أو درهم لأحد، واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دُفِنَ ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر، فأرادت نقله: أنه لا يسعها ذلك، فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يُلْتَفَتُ إليه، ولم نعلم خلافًا بين المشايخ في
(1)"شرح الطيبي على المشكاة"(3/ 383)، و"مرقاة المفاتيح"(4/ 184).
(2)
كذا في الأصل، وفي "الطيبي"، و"المرقاة": كانا قد حفر السيلُ قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما
…
إلخ.
(3)
انظر: "مرقاة المفاتيح"(4/ 183).
(4)
"فتح القدير"(2/ 149).