الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الزكاة
مسألة (306): إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدةً، استقرَّت
الفريضة، ففي كل خمسين حقَّةٌ، وفي كلِّ أربعين بنت لبون.
وعنه: لا يتغيَّر الفرض حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فيستقرُّ ما ذكرنا.
وعن مالك كالرِّوايتين.
وقال أبو حنيفة: في مائة وعشرين حقَّتان، ويستأنف لما بعدها، فتجب في كل خمسِ شاةٌ.
لنا:
1467 -
ما روى البرقانيُّ: ثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيليُّ قال: أخبرني الحسن بن سفيان ثنا محمَّد بن المثنَّى ثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريَّ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني ثمامة أن أنسًا حدَّثه أنَّ أبا بكر الصدِّيق لمَّا استخلف أنس بن مالك على البحرين، كتب هذا الكتاب، فكتب: هذه فريضة الصَّدقة الَّتي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كلِّ خمسٍ شاةٌ؛ فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ - وثلاثين، ففيها ابنة مخاض أنَثى، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر؛ فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين، ففيها ابنة لبون؛ فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حِقَّةٌ طروقة الجمل؛ فإذا بلغت واحدًا وستين إلى خمسٍ وسبعين، ففيها جذعة؛ فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى التسعين، ففيها
ابنتا لبون؛ فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل؛ فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كلِّ أربعين ابنة لبون، وفي كلِّ خمسين حِقَّة؛ ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حِقَّة، فإئَها تقبل منه الحِقَّة، ويجعل معها شاتين إن تيسَّرتا، أو عشرين درهمًا-؛ ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة وليست عنده حِقَّة، وعنده جذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المُصَّدق عشرين درهمًا، أو شاتين؛ ومن بلغت صدقته الِحقَّة، وعنده ابنة لبون، فإنَّها تقبل منه، ويعطي معها شاتين، أو عشرين درهمًا؛ ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده، وعنده حِقَّة، فإنَّها تقبل منه، ويعطيه المُصَدق عشرين درهمًا، أو شاتين.
انفرد بإخراجه البخاريَّ (1).
1468 -
وقال التِّرمذيُّ: ثنا زياد بن أيُّوب ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصَدقة، فلم يخرج إلى عمَّاله حتَّى قبض، فلمَّا قبض عَمل به أبو بكر حتَّى قبض، وعمر حتَّى قبض، وكان فيه:" فإذا زادت على عشرين ومائة: ففي كلِّ خمسين حِقَّة، وفي كلِّ أربعين بنتُ لبونٍ ". وكان فيه: " ولا يجمع بين متفرِّق، ولا يفرِّق بين مجتمع، مخافة الصَّدقة؛ وما كان من خليطين فإنَّهما
(1)"صحيح البخاري": (2/ 364، 365 - 366، 366)؛ (فتح- 3/ 312، 316، 317 - 318 - الأرقام: 1448، 1453، 1454) مقطعًا.
وفي هامش الأصل: (ص: رواه الحاكم من رواية حماد بن سلمة عن ثمامة، وقال: على شرط مسلم، وقد أخرجه " خ " من وجه آخر عن ثمامة، وحديث حماد أصح وأشفى وأتم.
وقال الشافعي: حديث أنس ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه نأخذ. وقال الدارقطني: إسناد صحيح، وكلهم ثقات) ا. هـ
انظر: "المستدرك": (1/ 392 - 393) و" سنن الدلوقطني ": (2/ 116).
يتراجعان بالسوية ".
قال التِّرمذيُّ: هذا حديث صحيحٌ (1).
فإن قيل: قد رواه جماعة عن الزهري عن سالم فلم يرفعوه، وما رفعه إلا سفيان بن حسين.
قلنا: سفيان ثقة، أخرج عنه مسلم (2).
1469 -
وقد روى أبو سعيد عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: " فإذا بلغت عشرين ومائة: ففي كل خمسين حِقَّةٌ، وفي كل أربعين ابنة لبونِ ".
ز: حديث ابن عمر: رواه الإمام أحمد (3) وأبو داود (4) والحاكم (5)، وقال التِّرمذيُّ: حديث حسن.
وقال في كتاب "العلل": سألت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوقٌ (6).
وقال ابن عَدِيٍّ: وقد وافق سفيان بن حسين على هذه الرِّواية عن سالم عن أبيه حديث الصَّدقات= سليمان بن كثير، أخو محمَّد بن كثير، ثناه ابن صاعد عن يعقوب الدَّورقي عن عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن سليمان كذلك.
قال: وقد رواه عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه جماعةٌ فأوقفوه، وسفيان
(1)"الجامع": (2/ 9 - 11 - رقم: 621) وفيه: (حديث حسن).
وفي هامش الأصل: (حـ: الذي في كتاب الترمذي: حديث حسن) أ. هـ
(2)
انظر ما سيأتي في كلام المنقح.
(3)
"المسند": (2/ 14، 15).
(4)
"سنن أبي داود": (2/ 317 - 318 - رقم: 1562).
(5)
"المستدرك": (1/ 392 - 393).
(6)
لم نقف عليه في مطبوعة "العلل"، وهو في " سنن للبيهقي ":(4/ 88).
ابن حسين وسليمان بن كثير رفعاه إلى النَبيِّ- صلى الله عليه وسلم (1).
وقال ابن عبد البرِّ: هو أحسن شيءٍ رُوي في أحاديث الصَّدقات (2).
وسفيان بن حسين: روى له مسلمٌ في " مقدمة كتابه "(3)، وتكلَّم الحفَّاظ في روايته عن الزُّهريِّ، قال أحمد بن حنبل: ليس بذاك في حديثه عن الزُّهريِّ (4). وقال يحيى بن معين: ثقةٌ، وهو في الزُّهريِّ ضعيف (5). وقال العجليُّ (6) وغيره: ثقةٌ: وقال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ إلا في الزُّهريِّ (7).
وقال ابن عَدِيٍّ: هو في غير الزُّهريِّ صالح الحديث، وفي الزُّهريِّ روى أشياء خالف النَّاس (8) O.
احتجُّوا:
1470 -
بما رواه أبو داود في " المراسيل ": ثنا موسى بن إسماعيل قال: قال حمَّاد بن سلمة: قلت لقيس بن سعد: خُذْ لي كتابَ محمَّد بن عمرو ابن حزم. فأعطاني كتابًا أخبر أنَّه أخذه من أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كتبه لجدِّه، فقرأته، فكان فيه ذكر ما يُخرج من فرائض الإبل
…
فقصَّ الحديث، إلى أن بلغ عشرين ومائة: " فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة،
(1)"الكامل": (3/ 414 - 415 - رقم: 842).
(2)
"التمهيد": (20/ 139).
(3)
"تهذيب الكمال" للمزي: (11/ 142 - رقم: 2399).
(4)
"العلل" برواية المروذي: (ص: 50 - رقم: 28) وفيه: (ليس هو بذاك، في حديثه عن الزهري شيء) أ. هـ. وانظر: "تاريخ بغداد" للخطيب: (9/ 150 - رقم: 4762).
(5)
"التاريخ" برواية الدارمي: (ص: 45 - رقم: 19).
(6)
"معرفة الثقات": (ترتيبه- 1/ 407 - رقم: 624).
(7)
" السن الكبرى ": (2/ 266 - رقم: 3372) وفيه: (لا بأس به في غير الزهري، وليس هو في الزهري بالقوي).
(8)
"الكامل": (3/ 416 - رقم: 842).
فعُد في كلِّ خمسين، حِقَّةٌ، وما فضل فإنَّه يعاد إلى أوَّل فريضة الإبل، وما كان أقلَّ من خمسِ وعشرين ففيه الغنم، في كلِّ خمسِ ذود شاةٌ " (1).
وقد قال أحمد بن حنبل: كتاب عمرو بن حزم في الصَّدقات صحيحٌ (2).
قلت: هذا حديثٌ مرسلٌ، ذكره أبو داود في " المراسيل ".
قال هبة الله الطَّبريُّ: وهذا الكتاب صحيفة ليست بسماع، ولا يعرف أهلُ المدينة كلُّهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل روايتنا، رواها الزُّهري وابن المبارك وأبو أويس كلُّهم عن أبي بكر محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه مثل قولنا، وإليها أشار أحمد بالصِّحَّة (3).
ثُم لو تعارضت الرّوايتان عن عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبي بكر الصدِّيق، وهي في " الصَّحيح "، وبها عمل الخلفاء الأربعة.
ز: قال البيهقيُّ في هذا الحديث: هو منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النَبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع، وكذلك حمَّاد بن سلمة أخذه عن كتاب لا عن سماع، وقيس بن سعد وحمَّاد بن سلمة- وإن كانا من الثقات- فروايتهما هذه تخالف رواية الحفَّاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره.
وحمماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاط لا يحتجُّون بما يخالف فيه، ويتجنَّبون ما يتفرد به عن قيس بن سعدٍ خاصة وأمثاله، وهذا الحديث قد جمع الأمرين، مع ما فيه من الانقطاع، وبالله التَّوفيق (4) O.
*****
(1)" المراسيل ": (ص: 128 - 129 - رقم: 106).
(2)
انظر: ما تقدم: (1/ 229).
(3)
يغلب على ظننا أن كلام هبة الله الطبري ينتهي هنا، والله أعلم.
(4)
"سنن البيهقي": (4/ 94).