الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حسنٌ- من حديث طلحة بن يحيى (1).
ورواه النَّسائيُّ أيضًا من رواية: طلحة عن عائشة (2) ومجاهد عن عائشة (3).
ورواه من رواية إسرائيل عن سماك بن حرب عن رجلٍ عن عائشة بنت طلحة (4)، والله أعلم O.
*****
مسألة (354): إذا حال دون مطلع الهلال غيمٌ أو قَتَرٌ (5) ليلة الثَّلاثين
من شعبان، فعن أحمد ثلاث روايات:
إحداهن: أنَّه يجب صوم الثَّلاثين بنيَّةٍ من رمضان. وهذا مذهب عمر وعليٍّ وابن عمر ومعاوية وعمرو بن العاص وأنس وأبي هريرة وعائشة وأسماء؛ وقال به من كبار التَّابعن: طاوس ومجاهد وسالم وبكر بن عبد الله ومطرِّف
(1)"صحيح مسلم": (3/ 159 - 160)؛ (فؤاد- 2/ 808 - 809 - رقم: 1154).
"سنن النسائي": (4/ 194 - 195 - الأرقام 2325 - 2327) مختصرًا ومطولاً.
"الجامع" للترمذي: (2/ 103 - رقم: 733 - 734) مختصرًا ومطولاً.
(2)
هي بنت طلحة.
(3)
هي أمُّ المؤمنين.
"سنن النسائي": (4/ 195 - رقم: 2328).
(4)
عن عائشة أمُّ المؤمنين.
"سنن النسائي": (4/ 195 - رقم: 2330).
(5)
في " القاموس المحيط ": (ص: 590) -: (القَتَرُ والقَتَرةُ- محرَّكتين- والقَتْرَةُ- بالفتح-: الغَبَرَةُ) أ. صـ
وميمون بن مهران في آخرين.
فعلى هذه الرِّواية: هل يجوز أن يسمَّى يوم شكٍّ؟ فيه روايتان: إحداهما: لا يسمَّى يوم شكٍّ، بل هو يومٌ من رمضان من طريق الحُكْم، وهو ظاهر ما نقله مُهَنَّا، وبه قال الخلال والأكثرون من أصحابنا، فعلى هذا لا يتوجَّه النَّهي عن صوم الشَّكِّ إليه.
والثَّانية: أنَّه يسمَّى يوم شكٍّ، نقلها المرُّوذِيُّ، فعلى هذا يرجح جانب التَّعبُّد وإن كان شكّا.
والأولى أصحُّ.
فإن قيل: فما يوم الشَّكِّ؟
قلنا: قد فسَّره الإمام أحمد فقال: يوم الشَّكِّ أن يتقاعد النَّاس عن طلب الهلال، أويشهد برؤيته من يَردُّ الحاكم شهادته.
والرِّواية الثَّانية في المسألة: لا يجوز صيامه من رمضان ولانفلاً، بل يجوز: قضاءً وكفَّارةً ونذرًا ونفلاً يوافق عادةً، وهذا قول الشَّافعيِّ.
والرِّواية الثَّالثة: أنَّ المرجع إلى رأي الإمام في الصَّوم والفطر، وبهذه قال الحسن وابن سيرين.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز صيامه من رمضان، ويجوز صيامه ما سوى ذلك (1).
(1) من الموافقات: أن المؤلف أفرد هذه المسألة بجزء أسماه: " درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم "، وكذلك المنقح له فيها جزء باسم:" إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان "، وكلاما مطبوع.
ووجه الرِّواية الأولى:
1698 -
ما روى الإمام أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنَّما الشَّهر تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتَّى تروه، ولا تفطروه حتَّى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له ". قال نافع: فكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن رؤي فذاك، وإن لم ير ولم يَحُل دون مَنْظَرِه سحابٌ ولا قَتَرٌ أصبح مفطرًا، وإن حال دون مَنْظَره سحابٌ أو قَتَرٌ أصبح صائمًا (1).
أخرجاه في "الصَّحيحين"، وأ يذكرا فعل ابن عمر (2).
واحتجاج أصحابنا من هذا الحديث من وجهين:
أحدهما: فعل ابن عمر، فإنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمراده، فنحن نرجع إليه كما رجعنا في خيار المجلس، فإنَّه [كان](3) يفارق صاحبه ليتمَّ البيع.
والثَّانية (4): أنَّ معنى: " اقدروا له ": ضيِّقوا له عددًا يطلع في مثله، وذلك يكون لتسعٍ وعشرين، ومن هذا قوله تعالى: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطَّلاق: 7]. أي: ضُيِّق عليه.
قالوا: فقد روي عن ابن عمر ضدُّ هذا:
(1)"المسند": (2/ 5).
(2)
"صحيح البخاري": (3/ 478)؛ (فتح- 4/ 119 - رقم: 1907) بنحو.
"صحيح مسلم": (3/ 122)؛ (فؤاد- 2/ 759 - رقم: 1080) بمثله.
(3)
زيادة من (ب).
(4)
كذا في النسختين، وفي "التحقيق":(والثاني).
1699 -
أنبأنا محمَّد بن عبد الباقي البَزَّارُ أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكيُّ ثنا محمَّد بن العبَّاس بن الفرات أنا حمزة بن القاسم ثنا حنبل بن إسحاق قال: حدَّثني أحمد بن حنبل ثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن حكيم الحضرميِّ قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمت السنَّة كلَّها لأفطرت اليوم الذي يشكُّ فيه.
قلنا: جوابه من وجهين:
أحدهما: أنَّه لا يصحُّ، وقد ضعَّف أبو حاتم الرَّازيُّ عبدَ العزيز بن حكيمٍ (1).
والثَّاني: أنَّ هذا ليس بيوم شكٍ- على ما سبق بيانه (2) -.
ز: عبد العزيز بن حكيمٍ: صدوقٌ، قال إسحاق بن منصور عن يحيى ابن معين: عبد العزيز بن حكيمٍ الحضرميُّ ثقةٌ (3). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد العزيز بن حكيمٍ الحضرميِّ فقال: ثقةٌ. كذا ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنَّه وثَّقه، ثمَّ قال: سألت أبي عن عبد العزيز بن حكيمٍ الحضرميِّ الكوفيِّ فقال: ليس بقويٍّ، يكتب حديثه (4). فيحتمل أن يكون سأله مرَّتين، ويحتمل أن يكون ذلك غلطًا في النُّسخة، والله أعلم (5) O.
(1) انظر: ما يأتي في كلام المنقح والتعليق عليه.
(2)
(ص: 189).
(3)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (5/ 379 - رقم: 1775).
(4)
"الجرح والتعديل": (5/ 379 - رقم: 1775).
(5)
الأقرب- والعلم عند الله- أنَّه خطأٌ في نسخة الحافظ ابن عبد الهادي من " الجرح والتعديل "، فنصُّ التَّرجمة في مطبوعة " الجرح
…
": (عن إسحاق بن منصور عن يحيى ابن معين أنَّه قال: عبد العزيز بن حكيم الحضرميُّ: ثقةٌ. نا عبد الرَّحمن قال: سألت أبي عن عبد العزيز بن حكيم الكوفي الحضرميِّ فقال: ليس بقويٍّ، يكتب حديثه). أهـ
فيبدو أنَّ النَّاسخ لمَّا نقل كلام ابن معين وما بعده الى قوله: (الحضرميِّ) - الثَّانية- انتقل=
أمَّا حجتهم، فلهم سبعة أحاديث:
1700 -
الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: حدَّثنا آدم ثنا شعبة ثنا محمَّد ابن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبِّي (1) عليكم فأكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين ".
انفرد بإخراجه البخاريُّ (2).
والجواب: أنَّ أبا بكر الإسماعيليَّ ذكر هذا في "صحيحه" الذي خرَّجه على البخاريَّ:
1701 -
أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي ثنا أبو بكر البَرْقَانيُّ ثنا
= نظره إلى كلام ابن معين: (
…
الحضرميِّ: ثقة) فأعاد نسخه مرَّةٌ أخرى، وهذا يقع كثيرًا. ويلاحظ أنَّ الذَّهبيَّ في "الميزان":(2/ 627) لم ينبِّه على هذا، مما يؤيد ما ذُكر، كما يدلُّ ذلك على أنَّ الحافظ ابن عبد الهادي- رحمه الله كان يرجح إلى المصادر الأصلية، ولا يقتصر على المصادر الفرعية كما هو صنيع غيره.
(1)
في الأصل: (غمي) وفوقها إشارة، وكتبت في الهامش:(غمي)؛ وفي: " ب " و"التحقيق": (غمي).
وقال القاضي عياض في " مشارق الأنوار ": (2/ 158 - غ ب ى): ("
…
فإن غبي عليكم " بياء خفيفة وفتح الغين- كذا هو لأَبي ذر، وعن القابسي: " غُبي " بضمِّ العين [كذا، ولعلها: الغين] وتشديد الباء- وكذا قيَّده الأصيليُّ بخطِّه، والأوَّل أبين، ومعناه: خفي عليكم، وقال ابن الأنباري: للغباء: شعبه الغَبَرة في السَّماء) أ. هـ
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": (4/ 124 - رقم: 1907): (ووقع في حديث أبي هريرة من طريق المستملي " فإن غُمَّ "، ومن طريق الكُشْميهني: " أغمي "، ومن رواية السَّرخسيِّ " غَبِي "- بفتح الغين المعجمة، وتخفيف الموحدة-، وأغمي وغُم وغُمي- بتشديد الميم وتخفيفها - فهو مغموم: الكلُّ بمعنى؛ وأمَّا غَبِي: فمأخوذة من الغباوة- وهي عدم الفطنة-، وهي استعارة لخفاء الهلال) أ. هـ
وعلى هذا فالصَّواب هنا ما وقع بهامش الأصل: (غَبي)، لأنَّ ابن الجوزي يروي " الصحيح " من طريق السَّرخسيِّ عن الفربريِّ عن البخاري والله أعلم.
(2)
"صحيح البخاري": (3/ 478 - 479)؛ (فتح- 4/ 119 - رقم: 1909).
أحمد بن إبراهيم الإسماعيليُّ ثنا الحسن بن علويه ثنا بُنْدَار ثنا غُنْدَر ثنا شعبة عن محمَّد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: " لا تصوموا حتَّى تروا الهلال، ولا تفطروا حتَّى ترو الهلال، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين ".
قال الإسماعيليُّ: قد رواه البخاريُّ عن آدم عن شعبة، فقال فيه:" فاكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين ".
قال: وقد رويناه عن غُنْدَر وعبد الرَّحمن بن مهدي وابن عُليَّة وعيسى ابن يونس وشَبَابة وعاصم بن عليٍّ والنَّضر بن شُميل ويزيد بن هارون وابن داود وآدم كلّهم عن شعبة، لم يذكر أحدٌ منهم:" فأكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين ".
قال: وهذا يجوز أن يكون من آدم رواه على التَّفسير من عنده للخبر، وإلا فليس لانفراد البخاريِّ عنه بهذا من بين من رواه عنه، ومن بين سائر من ذكرنا ممن يرويه عن شعبة وجهٌ.
ورواه المقرئ عن ورقاء عن شعبة على ما ذكرنا أيضًا.
قال المؤلِّف: قلت: فعلى هذا يكون المعنى: فإن غُمَّ عليكم رمضان فعدُّوا ثلاثين؛ وعلى هذا لا يبقى لهم حجَّةٌ في الحديث، على أنَّ أصحابنا قد تأوَّلوا ما انفرد به البخاريُّ من ذكر شعبان (1)، فقالوا: نحمله على ما إذا غُمَّ هلال رمضان وهلال شوَّال، فإنَّا نحتاج إلى إكمال شعبان ثلاثين احتياطًا للصَّوم، فإنَّا وإن كنَّا قد صمنا يوم الثَّلاثين من شعبان فليس بقطعٍ منَّا على أنَّه رمضان، إنَّما صمناه حكمًا.
1702 -
الحديث الثَّاني: قال مسلم بن الحجَّاج: ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن محمَّد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله
(1) في " التحقق ": (سفيان)!
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ (1) عليكم الشَّهر فعدُّوا ثلاثين ".
انفرد بإخراجه مسلمٌ (2).
والجواب: أنَّ المراد: فإن غُمَّ في رمضان، فعدُّوا رمضان ثلاثين؛ يدلُّ عليه شيئان:
أحدهما: أنَّ الكناية ترجع إلى أقرب المذكورَين، وأقربهما:" وأفطروا لرؤيته ".
والثَّاني: أنَّ قد روي (3) مفسَّرًا:
1703 -
قال الإمام أحمد بن حنبل: ثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزُّهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا "(4).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (5).
1704 -
الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن موسى بن سهل ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقدّموا الشَّهر حتَّى تروا الهلال و (6) تكملوا العدَّة قبله، ثمَّ
(1) انظر في ضبطها: " الإكمال " للقاضي عياض: (4/ 9 - رقم: 1080).
(2)
"صحيح مسلم": (3/ 124)؛ (فؤاد- 2/ 762 - رقم: 1081).
(3)
(أنه قد روي) سقط من "التحقيق".
(4)
"المسند": (2/ 259).
(5)
"صحيح مسلم": (3/ 124)؛ (فؤاد- 2/ 762 - رقم: 1081) من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة.
(6)
كذا في النسختين، وفي "التحقيق":(أو) وهو الصواب.
صوموا حتَّى تروا الهلال أو تكملوا العدَّة قبله " (1).
ورواه منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: " لا تصوموا حتَّى تروا الهلال، [أو تكملوا العِدَّة ثلائين، ثُمَّ تصوموا، ولا تفطروا حتَّى تروا الهلال،] (2) أو تتمُّوا وتكملوا العدَّة ثلاثين ".
والجواب: أنَّ أحمد ضعَّف حديث حذيفة وقال: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظٍ (3). ثمَّ هو محمولٌ على حالة الصَّحو، لأنَّه لم يذكر فيه الغيم، وقد حمله أصحابنا على ما إذا غُمَّ هلال رمضان وهلال شوَّال- على ما سبق (4) -.
1705 -
الحديث الرابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عبد الله بن محمَّد بن زيادٍ ثنا عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيسٍ عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفَّظ من هلال شعبان ما لا يتحفَّظ من غيره، ثُمَّ يصوم رمضان لرؤيته، فإن غُمَّ عليه عدَّ ثلاثين يومًا ثمَّ صام (5).
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ (6).
قال المؤلِّف: قلت: وهذه عصبيَّةٌ من الدَّارَقُطْنِيِّ، كان يحيى بن سعيد
(1) لم نقف عليه في مطبوعة "سنن الدارقطني" مسندًا، وفيها إشارة إلى هذه الرِّواية (2/ 161).
ولعله سقط من المطبوع فقد ساقه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة": (4/ 236 - رقم: 4173)، والله تعالى أعلم.
(2)
هذه الجملة سقطت من الأصل واستدركت من (ب) و"التحقيق".
(3)
انظر: ما يأتي في كلام المنقح (ص: 206).
(4)
(ص: 193).
(5)
"سنن الدارقطني": (2/ 156 - 157).
(6)
كذا في النسختين، وفي "التحقيق" و"سنن الدارقطني":(2/ 157): (هذا إسنادٌ حسنٌ صحيحٌ).
لا يرضى معاوية بن صالحٍ (1)، وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به (2).
والذي حُفظ في هذا: " فعدُّوا ثلاثين ثمَّ أفطروا ":
1706 -
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن صاعد ثنا محمَّد بن زُنْبُور المكيُّ ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صوموا لروًيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين ثمَّ أفطروا "(3).
[و](4) رواه أبو بكر بن عيَّاش وأسامة بن زيدٍ عن محمَّد بن عمرو بهذا.
قال الدَارَقُطْنِيُ: وهي أسانيد صحاح.
وقد ذكرنا من حديث أبي هريرة: " فصوموا ثلاثين "(5).
1707 -
الحديث الخامس: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أبو سعيد عبد الله ابن سعيدٍ الأشَجُ ثنا أبو خالدٍ الأحْمر عن عمرو بن قيسٍ عن أبي إسحاق عن صِلَة بن زُفَر قال: كنَّا عند عمَّار بن ياسرٍ فأُتِيَ بشاةٍ مَصْلِيَّةِ، فقالوا: كلوا.
فتنحَّى بعض القوم، فقال: إنِّي صائمٌ. فقال عمَّار: من صام اليوم الذي يُشكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.
(1) قاله ابن معين كما في "التاريخ" برواية الداوري: (4/ 92 - رقم: 3310)، وروى ذلك عن ابن معين أيضًا: ابن أبي خيثمة كما في "الجرح والتعديل": (8/ 382 - رقم: 1750)
(2)
في "الجرح والتعديل": (8/ 383 - رقم: 1750): (سألت أبي عن معاوية بن صالح فقال: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتجُّ به) ا. هـ
(3)
"سنن الدارقطني": (2/ 159 - 160).
(4)
بياض بالأصل، استدرك من (ب) و"التحقيق".
(5)
رقم: (1703).
قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (1).
1708 -
الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن عمرو بن البَخْتَري ثنا أحمد بن الخليل ثنا الواقديُّ ثنا داود بن خالد بن دينار ومحمَّد بن مسلم عن المقبريِّ عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم ستَّة أيَّام: اليوم الذي يُشكُّ فيه من رمضان، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيَّام التَّشريق (2).
والجواب: أنَّا قد بيَّنَّا أنَّ هذا اليوم ليس بيوم شكٍّ.
1709 -
الحديث السَّابع: أنبأنا محمَّد بن عبد الملك بن خيرون أنبأنا أحمد بن عليّ بن ثابتٍ الخطيب قال: أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح أنا أبو بكر ابن شاذان ثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلديُّ قال: حدَّثني هاشم بن القاسم الحرَّانيُّ ثنا يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد قال: أصبحنا يوم الثَّلاثين صيامًا، وكان الشَّهر قد أغمي علينا، فأتينا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأصبناه مفطرًا، فقلنا: يا نبيَّ الله صمنا اليوم. فقال: " افطروا إلا أن يكون رجلٌ يصوم هذا اليوم فليتمَّ صومه، لأن أفطر يومًا من رمضان يُتمارى فيه، أحبُّ إليَّ من أن أصوم يرومًا من شعبان ليس منه " يعني: ليس من رمضان.
قال الخطيب: ففي هذا الحديث كفايةٌ عمَّا سواه (3).
قال المؤلِّف: قلت: لا تكون عصبيَّةٌ أبلغ من هذا! فليته روى الحديث
(1)"الجامع": (2/ 65 - رقم:686)، وفيه:(حسنٌ صحيحٌ)، وكذا في " تحفة الأشراف ":(7/ 475 - 476 - رقم: 10354).
(2)
"سنن الدارقطني": (2/ 157).
(3)
قال ذلك في الجزء الذي ألَّفه في هذه المسألة، وقد اختصره النَّوويُّ في " مجموعه " وفيه هذه العبارة:(6/ 424)، ونقله عنه أيضًا ابن الجوزيِّ في " درء اللوم والضيم
…
": (ص: 116).
وسكت، فأمَّا أن يعلم عيبه ولا يذكره، ثمَّ يمدحه ويثني عليه ويقول: فيه كفاية عمَّا سواه. فهذا ممَّا أزرى به على علمه، وأثَّر به في دينه، أتُراه ما علم أنَّ أحدًا يعرف قبح ما أتى؟! كيف وهذا الأمر ظاهرٌ لكلِّ من شَدَا شيئًا من علم الحديث (1)؟! فكيف من أوغل فيه؟! أتُراه ما علم أنَّه في الصَّحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:" من روى حديثًا يُرى أنَّه كذبٌ فهو أحد الكاذبِينَ "(2)؟!
وهذا الحديث موضوعٌ على ابن جراد، لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ذكره أحدٌ من الأئمة الذين جمعوا السُّنن، وترخَّصوا في ذكر الأحاديث الضِّعاف، وإنَّما هو مذكورٌ في نسخة يعلى بن الأشدق عن ابن جراد، وهي نسخةٌ موضوعةٌ، قال أبو زرعة (3) الرَّازيُّ: يعلى بن الأشدق ليس بشيءٍ (4).
وقال أبو أحمد بن عديٍّ (5) الحافظ: روى يعلى بن الأشدق عن عمِّه عبد الله بن جراد عن النَّبيِّ-صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرةً منكرةً، وهو وعمُّه غير معروفين (6). وقال البخاريُّ: يعلى لا يكتب حديثه (7). وقال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: لقي يعلى عبدَ الله بن جراد، فلمَّا كبر (8) اجتمع عليه من لا دين له، فوضعوا له (9)
(1) في " لسان العرب ": (14/ 425 - شدا): (شدا من العلم والغناء وغيرهما شيئًا شَدْوًا: أحسن منه طرفًا) ا. هـ وفي "التحقيق": (نشد أشياء).
(2)
قال النووي في " شرح مسلم ": (1/ 64): (ضبطناه " يُرى " بضم الياء، و" الكاذبين " بكسر الباء وفتح النون على الجمع، وهذا هو المشهور في اللفظتين .... إلخ) ا. هـ
(3)
كلمة: (قال أبو زرعة) سقطت من: (ب).
(4)
في "الجرح والتعديل": (9/ 303 - رقم: 1305): (فقال- أي: أبو زرعة-: هو عندي لا يصدق ليس بشيءٍ) ا. هـ
(5)
في "التحقيق": (علي) خطأ.
(6)
"الكامل": (7/ 287 - رقم: 2186) بتصرفٍ.
(7)
" التاريخ الأوسط ": (2/ 133).
(8)
في الأصل: (كثر) وفي (ب) لم تنقط، والمثبت من "المجروحون".
(9)
في "المجروحون": (فدفعوا له)، وما هنا موافق لما في "الميزان":(4/ 456 - رقم: 9834).
شبيهًا بمائتي حديث، نسخة عن ابن جراد، فجعل يحدِّث بها وهو لا يدري، لا تحلُّ الرِّواية عنه بحالٍ (1).
قال المؤلِّف: قلت: وما كان هذا يخفى على الخطيب غير أنَّ العصبيَّة تغطِّي على الذِّهن، وإنَّما يُبَهْرج بما يخفى، ومثل هذا لا يخفى! نعوذ بالله من غلبات الهوى.
ز: الذي دلَّت عليه الأحاديث في هذه المسألة وهو مقتضى القواعد أنَّ أيَّ شهرٍ غُمَّ أكمل ثلاثين، سواء في ذلك شهر شعبان وشهر رمضان وغيرهما، وعلى هذا فقوله:" فإن غُمَّ عليكم فاكملوا العدَّة " يرجع إلى الجملتين- وهما: قوله: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فاكملوا العدَّة "- أي: غُمَّ عليكم في صومكم أو فطركم، وهذا هو الظَّاهر من اللفظ، وباقي الأحاديث تدلُّ على هذا، كقوله:" فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له " وليس المراد: ضيِّقوا، كما ظنَّه من ظنَّه من الأصحاب، بل المعنى: احسبوا له قدره، فهو من: قَدْر الشيء- وهو مبلغ كمِّيَّته-، لبس من: التَّضييق في شيءٍ.
(1)"المجروحون": (3/ 141 - 142) بتصرفٍ.
وفي هامش الأصل: (قال أبو نعيم عبد الملك بن محمَّد بن عَدِيٍّ الجرجانيُّ الإستراباذيُّ: حدثنا أبو زيد يحيى بن روح الحرَّانيُّ قال: سألت أبا عبد الرَّحمن بن بكَّار بن أبي ميمونة- حرَّانيُّ من الحفَّاظ، ثفةٌ، وكان مخلد بن يزيد يسأله عن الحديث من حفظه-: لم لم تكتب عن يعلى بن الأشدق؟ قال: خرجنا إليه إلى ريض بن مالكٍ- وريض بن مالكٍ: هو خارج حرَّان- فسألناه عن شيءٍ من الحديث، فقال: كذا وكذا من نفل بفلس أحمر مدور في كذا وكذا ممن يحدثكم ولم يكن []. فالتفتُّ إلى صاحبي فقلت: في الدُّنيا إنسانٌ يكتب عن هذا؟! فتركناه ولم نكتب عنه شيئًا). أهـ وما بين المعقوفتين كلمتان لم نتمكن من قراءتهما.
وقد نقل هذا الخبر ابن حجر في " لسان الميزان ": (7/ 514 - رقم: 9444) باختصار.
ولأبي نعيم عبد الملك بن محمَّد بن عَدِيٍّ الجرجانيِّ كتاب في الضعفاء، قال عنه الخليلي في " الإرشاد ":(2/ 791) - وعنه الذَّهبي في " التذكرة ": (3/ 817) -: (في عشرة أجزاء) ا. هـ فلعل هذا الخبر فيه، والله أعلم.
وقوله تعالى: (وَمَن قُدِرَ عَلَيهِ رِزْقُهُ)[الطلاق: 7] هو من هذا، أي: كان رزقه بقدر كفايته لا يفضل منه شيءٌ، ليس (1) المراد ضيِّق عليه رزقه فلا يسعه، ولهذا قال:(فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)[الطلاق: 7]، ومن كان رزقه أقلَّ من كفايته فمِنْ أين ينفق؟! والله تعالى يرزق العبد ما يسعه، ويرزقه ما يفضل عنه: فالأوَّل هو الذي قدر عليه رزقه- أي: قدَّر بكفايته-؛ والثَّاني: هو الغنيُّ الموسَّع عليه.
وقوله تعالى: (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ)[الأنبياء: 87] ليس من التَّضييق، وإنَّما هو من التَّقدير، والمعنى: أن لن نُقدِّر عليه ما قدَّرناه من السِّجن في بطن الحوت، وهي لغتان: قدَر وقدَّر عليه- بالتَّخفيف والتَّشديد-، قال الله تعالى: أفَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) [المرسلات: 23] قرأ نافع والكسائيُّ: (فقدَّرنا) - بالتثقيل- وخفَّف الباقون لقوله: (فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ}، ووجه التَّثقيل قوله: (مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَه)[عبس: 19] أجمع على تشديده، أي: فنعم القادرون نحن على تقديره.
وقال تعالى: (وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى)[الأعلى: 3] قرأ الجمهور بالتَّشديد، وقرأ الكسائيُّ بالتَّخفيف.
وقال الشَّاعر:
ولا عائذٌ ذاك الزَّمان الذي
…
مضى تباركت ما تقدرُ يكن ولك الأمر
أي: ما تقدِّره يقع.
وهذا معنى تفسير السَّلف: (فَظَنَّ أَن لَن نَقْدِرَ عَلَيهِ)[الأنبياء: 87]: أن لن نفعل به ما فعلناه.
(1) كلمة: (ليس) سقطت من (ب).
والتَّضييق لازمٌ لمعنى التَّقدير، فإنَّه اذا أعطي قَدْره- لا أزيد ولا أنقص- فقد ضُيِّق أن يدخل فيه غيره أو يسعه سواه (1)، فإذا جعل الشَّهر ثلاثين فقد قدر له قدرًا لم يدخل فيه غيره، والله أعلم.
وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب " المستخرج على مسلم " في قوله: " فاقدروا له ": أي: اقصدوا بالنَّظر والطَّلب الموضع الذي تقدرون أنَّكم ترون (2) فيه (3). وهذا تفسيرٌ غريبٌ عجيبٌ!!
وما ذكره الإسماعيليُّ من الكلام على الحديث الذي رواه البخاريُّ (وأنَّ آدم بن أبي إياس يجوز أن يكون رواه على التَّفسير من عنده للخبر): غير قادحٍ في صحَّة الحديث، لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إمَّا أن يكون قال اللفظين- وهذا مقتضى ظاهر الرِّواية-، وإمَّا أن يكون قال أحدهما وذكر الرَّاوي اللفظ الآخر بالمعنى، فإنَّ اللام في قوله:" فاكملوا العدَّة " للعهد- أي: عدَّة الشَّهر-، وهو صلى الله عليه وسلم لم يخصَّ شهرًا دون شهرٍ بالإكمال إذا غُمَّ، فلا فرق بين شعبان وغيره، إذ لو كان شعبان غير مرادٍ من هذا الإكمال لبيَّنه، لأنَّه ذكر الإكمال عقيب قوله: " صوموا
…
وأفطروا "، فشعبان وغيره مرادٌ من قوله: " فأكملوا العدَّة "، فلا تكون رواية من روى: " فأكملوا عدَّة شعبان " مخالفًا لمن قال: " فأكملوا العدَّة " بل مبيِّنة لها، أحدهما أطلق لفظًا يقتضي العموم في الشَّهر، والثَّاني ذكر فردًا من الأفراد؛ ويشهد لهذا قوله: " فإن حال بينكم وبينه سحابٌ فكمِّلوا العدَّة ثلاثيِن، ولا تستقبلوا الشَّهر استقبالاً " وهذا صريحٌ في أنَّ التَّكميل لشعبان كما هو لرمضان، فلا فرق بينهما.
(1) كذا بالأصل و (ب).
(2)
في "المستخرج": (ترونه).
(3)
"المستخرج": (3/ 146 - رقم: 2413).
1710 -
قال أبو داود الطَّيالسيُّ: حدَّثنا أبو عوانة عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله عيهو قال: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه غمامةٌ أو ضبابةٌ فأكملوا شهر شعبان ثلاثين، ولا تسقبلوا رمضان بصوم يومٍ من شعبان "(1).
1711 -
وقال أبو يعلى الموصليُّ: حدَّثنا زهير ثنا إسماعيل عن حاتم بن أبي صغيرة عن سِماك بن حرب قال: أصبحت صائمًا في اليوم الذي يشكُّ فيه من رمضان، فأتيت عكرمة وهو يأكل خبزًا وبقلاً وعنبًا، فقال: ادْن فكل.
فقلت: إنِّي صائمٌ. فقال: أقسم بالله لتفطرنَّه. قلت: سبحان الله! قال: أحلف بالله لتفطرنَّه. فلمَّا رأيته يحلف ولا يستثني تقدَّمت [](2) وأنا شبعان، إنَّما تسحَّرت قبيل ذاك، ثمَّ قال: هات الآن ما عندك؟ فقال: قال ابن عبَّاس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال دوله سحابٌ فأكملوا العدَّة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً "(3).
1712 -
وقال الإمام أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة: حدَّثنا يحيى ابن محمَّد بن السَّكن البزَّار بخبرٍ غريب غريب: ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة عن سِماك قال: دخلت على عكرمة في اليوم الذي يُشكُّ فيه من رمضان- وهو يأكل- قال: ادن فكُلْ. فقلت: إنِّي صائمٌ. قال: والله لتَدْنُونَّ. فقلت: فحدَّثني. قال: حدَّثني ابن عبَّاس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال: " لا تستقبلوا الشَّهر استقبالاً، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم (4) وبين منظره سحابٌ أو
(1)" مسند الطيالسي ": (ص: 348 - رقم: 2671).
(2)
كلمة لم / نتمكن من قراءتها، وقد ضبَّب عليها في الأصل ورسمها:(فعدرت)، وفي " سنن البيهقي ":(4/ 207): (فغدوت ببعض الشيء).
(3)
لم/نقف عليه في "مسند أبي يعلى"- برواية أبي عمرو بن حمدان-، فلعله في رواية ابن المقرئ.
انظر: حول الفرق بين الروايتين " سير النبلاء ": (14/ 180 - رقم: 100).
(4)
في "صحيح ابن خزيمة": (بينك).
قترةٌ فأكملوا العدَّة ثلاثين " (1)
1713 -
وقال أبو القاسم الطَّبرانيُّ: حدَّثنا محمَّد بن النَّظر الأزديُّ ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن سِماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال دونه غباية (2) فأكملوا العدَّة، والشَّهر تسعٌ وعشرون "(3).
1714 -
قال الطَّبرانيُّ: وحدَّثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ ثنا عبَّاد بن يعقوب الأسديُّ ثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حربٍ عن عكرمة عن ابن عبَّاس عن النَّبيِّ-صلى الله عليه وسلم: " لا تقدَّموا الشَّهر، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن كانت بينكم وبيبه غباية (2) فأتمُّوا العدَّة "(4).
1715 -
قال الطَّبرانيُّ: وحدَّثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدَّد ثنا أبو الأحوص عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غباية (2) فأكملوا ثلانين "(5).
رواه الإمام أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن حاتم بن أبي صغيرة بإسناده: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحابٌ فكمِّلوا العدَّة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشَّهر استقبالاً "(6).
(1)"صحيح ابن خزيمة": (3/ 204 - رقم: 1912).
(2)
في "المعجم الكبير": (غيابة).
(3)
"المعجم الكبير": (11/ 228 - رقم: 11754).
(4)
"المعجم الكبير": (11/ 228 - رقم: 11755).
(5)
"المعجم الكبير": (11/ 228 - رقم: 11756).
(6)
"المسند": (1/ 226). وفيه: (قال حاتم: يعني عِدَّة شعبان).
ورواه أبو داود عن الحسن بن عليٍّ عن الحسن بن عليٍّ عن زائدة (1).
ورواه التِّرمذيُّ عن قتيبة عن أبي الأحوص بنحوه، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (2).
ورواه النَّسائيُّ: عن قتيبة أيضًا (3)، وعن إسحاق بن إبراهيم عن إسماعيل بن إبراهيم عن حاتم بن أبي صغيرة بمعناه (4).
وعن قتيبة عن ابن أبي عديٍّ عن أبي يونس عن سِماك بنحوه (5).
ورواه "أبو حاتم البستيُّ: عن محمَّد بن عبد الله بن الجنيد عن قتيبة عن أبي الأحوص (6)، وعن ابن خزيمة (7).
وفي الجملة هذا الحديث نصٌّ في المسألة، وهو حديثٌ صحيحٌ كما قال التِّرمذيُّ.
وسِماك بن حرب: وثَّقه يحيى بن معين (8) وأبو حاتم الرَّازيُّ (9)
(1)"سنن أبي داود": (3/ 135 - رقم: 2321).
(2)
"الجامع": (2/ 66 - رقم: 688).
(3)
"سنن النسائي": (4/ 136 - رقم: 2130).
(4)
"سنن النسائي": (4/ 136 - رقم: 2129).
(5)
"سنن النسائي": (4/ 153 - رقم: 2189).
(6)
"الإحسان" لابن بلبان: (8/ 360 - رقم: 3594).
(7)
"الإحسان" لابن بلبان: (8/ 3556 - رقم: 3590)، وهو في "صحيح ابن خزيمة" كما سبق (ص: 202).
(8)
من رواية ابن أبي خيثمة عنه كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (4/ 279 - رقم: 1203).
ومن رواية ابن أبي مريم- أحمد بن سعد المصريِّ- عنه كما في "الكامل" لابن عديٍّ: (3/ 460 - رقم: 875).
(9)
"الجرح والتعديل" لابنه: (4/ 280 - رقم: 1203) وعبارته: (صدوقٌ ثقةٌ).
وغيرهما، وروى له مسلمٌ في "صحيحه" الكثير (1).
1716 -
وقد روى مسلمٌ من حديث ابن عبَّاس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال: " إنَّ الله](2) قد أمَدَّه لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدَّة " (3).
وفي الحديث الذي ذكرناه زيادة على هذا، والله أعلم.
وأمَّا حديث حذيفة: فرواه أبو داود عن محمَّد بن الصَّبَّاح البزَّاز عن جرير بن عبد الحميد (4).
ورواه النَّسائيُّ عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير (5).
ورواه عن محمَّد بن بشَّار عن عبد الرَّحمن بن مهديِّ عن سفيان عن منصور عن رِبعيٍّ عن بعض أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (6).
وعن محمَّد بن حاتم بن نعيم عن حِبَّان عن عبد الله عن الحجَّاج بن أرطأة عن منصور عن رِبعيٍّ قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً (7).
وقال النَّسائيُّ: لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال في هذا الحديث: (عن حذيفة) غير جرير (8).
(1) لكن لم يخرِّج له شيء من روايته عن عكرمة.
انظر: "تهذيب الكمال": (12/ 116 - رقم: 115).
(2)
زيادة من "صحيح مسلم" لا يستقيم الكلام إلا بها.
(3)
"صحيح مسلم": (3/ 127)؛ (فؤاد- 2/ 766 - رقم: 1088).
(4)
"سنن أبي داود": (3/ 135 - رقم: 2320).
(5)
"سنن النسائي": (4/ 135 - رقم: 2126).
(6)
"سنن النسائي": (4/ 135 - رقم: 2127).
(7)
"سنن النسائي": (4/ 136 - رقم: 2128).
(8)
لم نقف عليه في مطبوعتي " السنن الصغرى " و"السنن الكبرى".
وقد نقله المزيُّ في "تحفة الأشراف": (3/ 28 - رقم: 3316).
ورواه أبو حاتم البستيُّ عن الحسين بن إدريس الأنصاريِّ عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير (1).
وقول المؤلِّف (أنَّ أحمد ضعَّف حديث حذيفة) وهمٌ منه، فإنَّ أحمد إنَّما أراد أنَّ الصَّحيح قول من قال: عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ-صلى الله عليه وسلم، وأنَّ تسمية حذيفة وهمٌ من جرير؛ فظنَّ المؤلِّف أنَّ هذا تضعيفٌ من أحمد للحديث وأنَّه مرسلٌ، وليس هو بمرسلٍ، بل متصلٌ: إمَّا عن حذيفة، وإمَّا عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ وجهالة الصَّحابي غير قادحةٍ في صحة الحديث- كما ظنَّه بعضهم-، والله أعلم.
وأمَّا حديث معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة: فرواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن ابن مهديٍّ عن معاوية (2)، وهو حديثٌ صحيحٌ، ورواته ثقاتٌ محتجٌّ بهم في الصَّحيح، وقد صحَّح الدَّارَقُطْنيُّ إسناده كما تقدَّم (3).
وقول المؤلِّف (هذه عصبيَّةٌ من الدَارَقُطْنِيِّ، كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: لا يحتجُّ به) غير صحيحٍ، وإنَّما العصبيَّة منه، فإنَّ معاوية بن صالح: ثقةٌ صدوقٌ، وثَّقه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ (4) وأحمد بن حنبل (5) وأبو زرعة (6) وغيرهم، وروى له مسلمٌ في
(1)"الإحسان" لابن بلبان: (8/ 238 - رقم: 3458).
(2)
"سنن أبي داود": (3/ 134 - رقم: 2319).
(3)
(ص: 195 - رقم: 1705).
(4)
"التاريخ الكبير" للبخاري: (7/ 335 - رقم: 1443)؛ "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (8/ 382 - رقم: 1750).
(5)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (8/ 382 - رقم: 1750) من رواية أبي طالب.
(6)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (8/ 382 - رقم: 1750).
"صحيحه" محتجًّا به (1)، وما روى شيئًا خالف فيه الثِّقات، وكون يحيى بن سعيد لا يرضاه غير قادحٍ فيه، فإنَّ يحيى شَرْطُه شديدٌ في الرِّجال، ولذلك قال: لو لم أرو إلا عن من أرضى ما رويت إلا عن خمسة! (2) وأمَّا قول أبي حاتم: (لا يحتجُّ به) فغير قادح فيه أيضًا، فإنَّه لم يذكر السَّبب، وقد تكرَّرت هذه اللفظة منه في رجالٍ كثيرين من أصحاب الصَّحيح من الثِّقات الأثبات من غير بيان السَّبب، كخالد الحذَّاء (3) وغيره؛ وقد قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن معاوية بن صالح فقال: صالح الحديث، حسن الحديث (4).
وأمَّا حديث عمَّار: فرواه أبو داود عن محمَّد بن عبد الله بن نُمير عن أبي خالد الأحمر (5).
ورواه النَّسائيُّ عن الأشج (6).
ورواه ابن ماجة عن ابن نُمير (7).
وقد رُوي عن أبي إسحاق قال: حدِّثت عن صِلَة بن زُفَر. وهذه علَّةٌ في الحديث (8).
(1)"رجال صحيح مسلم" لابن منجويه: (2/ 229 - رقم: 1564).
(2)
"التاريخ" لابن معين برواية الدوري: (4/ 189 - رقم: 3885).
(3)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (7/ 353 - رقم: 1593) وتتمتها: يكتب حديثه ولا يحتج به.
(4)
"الجرح والتعديل": (8/ 383 - رقيم: 1750).
(5)
"سنن أبي داود": (3/ 138 - رقم: 2327).
(6)
"سنن النسائي": (4/ 153 - رقم: 2188).
(7)
"سنن ابن ماجة": (1/ 527 - رقم: 1645).
(8)
انظر: " جزء فيه من حديث أبي سعيد الأشج ": (ص: 142 - رقم: 65)، و" تحفة الأشراف " للمزي:(7/ 476)، و" تغليق التعليق " لابن حجر:(3/ 141).