الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالوا: وهذا إشارةٌ إلى جميعهم، فيكون إجماعًا.
واحتجُّوا على أنَّه لا يجوز قبل ذلك:
1592 -
بما روى الجوزجانيُّ: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا أبو مَعْشر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر به فيقسم- قال يزيد: أظنُّ قال: يوم الفطر- ويقول: " أغنوهم عن الطَّواف في هذا اليوم "(1).
قالوا: والأمر للوجوب، ومتى قدَّمها بالزَّمان الكثير لم يحصل إغناؤهم بها يوم العيد.
لكن راوي هذا الحديث أبو معشر، ولا يحتجُّ بحديثه، والله أعلم O.
*****
مسألة (334): لا يجزئ في الفطرة أقلِّ- من صاعٍ
.
وقال أبو حنيفة: يجزئ نصف صاع برٍّ.
لنا سبعة أحاديث:
(1) ذكره ابن قدامة في "المغني": (4/ 300 - 301 - المسألة رقم: 474).
وفي هامش الأصل: (حاشية: هذا الحديث رواه الدارقطني في "سننه" بهذا الإسناد، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر، وقال:" أغنوهم في هذا اليوم ".
ورواه ابن عدي في "الكامل" أيضًا كذلك، ولفظه: قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر أن تخرج قبل الصلاة، وقال:" أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ".
فلا نحتاج للجوزجاني ولا غيره) أ. هـ وهذه الحاشية ليست للمنقح، والله أعلم.
وانظر: "سنن الدارقطني": (2/ 153)؛ "الكامل" لابن عدي: (7/ 55 - رقم: 1984) تحت ترجمة نجيح أبي معشر.
1593 -
الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح العامريِّ أنَّه سمع أبا سعيد الخدريَّ يقول: كنَّا نخرج زكاة الفطر: صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من أقطٍ، أو صاعًا من زبيبٍ (1).
أخرجاه في "الصَّحيحين"(2).
وفي لفظٍ: فلمَّا جاء معاوية، وجاءت السَّمراء، قال: أرى مُدًّا من هذا يعدل مُدَّين (3).
1594 -
الحديث الثاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن بهلول ثنا جدِّي ثنا أبي ثنا مبارك بن فضالة عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض على الذَّكر والأنثى، والحرِّ والعبد، صدقةَ رمضان: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من طعام (4).
1595 -
طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن حمزة ثنا محمَّد ابن عبد الله بن سليمان ثنا زكريا بن يحيى بن صَبيح ثنا سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيُّ ثنا عبيد الله (5) عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر: صاعًا من تمر، أو صاعًا من طعامٍ (6).
(1)"صحيح البخاري": (2/ 381)؛ (فتح- 3/ 371 - رقم: 1506).
(2)
"صحيح مسلم": (3/ 69)؛ (فؤاد- 2/ 678 - رقم: 985).
(3)
"صحيح البخاري": (2/ 381 - 382)؛ (فتح- 3/ 372 - رقم: 1508).
(4)
"سنن الدارقطني": (2/ 143).
(5)
في مطبوعة "سنن الدارقطني": (عبد الله) خطأ.
(6)
"سنن الدارقطني": (2/ 144 - 145) وفيه: (صاعًا من تمر، أو صاعًا من بر).
قال المؤلِّف: أمَّا الطَّريق الأوَّل: ففيه مبارك، كان أحمد بن حنبل يضعِّفه ولا يعبأ به (1)، وضعَّفه يحيى (2) والنَّسائيُّ (3).
وفي الثَّاني: سعيد بن عبد الرَّحمن، قال ابن حِبَّان: كان يروي [عن](4) الثِّقات موضوعات، كأَنَّه المتعمِّد لها (5).
ز: هذا الحديث حسنٌ أو صحيحٌ.
ومبارك بن فضالة: حسَّن أمره غير واحدٍ من الأئمة، قال عمرو بن عليٍّ: سمعت عفَّان يقول: كان مبارك ثقةً، وكان، وكان. قال عمرو: وسمعت يحيى بن سعيد القطََّان يحسن الثَّناء على مبارك بن فضالة (6). وسُئل أبو زرعة عن مبارك بن فضالة، فقال: يدلِّس كثيرًا، فإذا قال:(ثنا) فهو ثقةٌ (7). وقال ابن عَدِيٍّ: عامَّة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة (8).
وأمَّا سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيُّ: فروى له مسلمٌ في "صحيحه"(9)، ووثَّقه من هو أعلم من ابن حِبَّان كيحيى بن معين (10)، وقال أحمد: ليس به
(1)"المسائل" برواية ابن هانئ: (2/ 229 - رقم: 2256)، و"الكامل" لابن عدي:(6/ 319 - رقم: 1801).
(2)
"العلل" لعبد الله بن أحمد: (3/ 10 - رقم: 3913).
(3)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 220 - رقم: 574).
(4)
زيادة من (ب) و"التحقيق" و"المجروحون".
(5)
"المجروحون": (1/ 323).
(6)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (8/ 338 - 339 - رقم: 1557).
(7)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (8/ 339 - رقم: 1557).
(8)
"الكامل": (6/ 321 - رقم: 1801).
(9)
"رجال صحيح مسلم" لابن منجويه: (1/ 248 - رقم: 534).
(10)
"التاريخ" برواية الدارمي: (ص: 125 - رقم: 388).
بأسٌ (1). وقال النَّسائيُّ: لا بأس به (2). وقال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنَّها مستقيمة، وإنَّما يهم عندي في الشيء بعد الشيء، فيرفع موقوفًا، ويصل مرسلاً، لا عن تعمُّدِ (3).
1595 -
وقد روى الحاكم حديث سعيد: عن أبي بكر محمَّد بن أحمد ابن بالويه عن أحمد بن عليٍّ الخرَّاز عن إسماعيل بن إبراهيم التَّرجُمانيِّ عنه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وصحَّحه، ولفظه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من برٍّ، على كلِّ حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، من المسلمين (4).
وقال البيهقيُّ: كذا قاله سعيد بن عبد الرَّحمن الجمحيُّ، وذِكْرُ البرِّ فيه ليس بمحفوظٍ (5) O.
1596 -
الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ومحمَّد بن مخلد قالا: ثنا أبو يوسف القُلُوسيُّ ثنا بكر بن الأسود ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حضَّ على صدقة رمضان، على كلِّ إنسان: صاعٌ (6) من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من قمحٍ (7).
(1)"سؤالات أبي داود": (ص: 234 - 235 - رقم: 232) وفيه: (ليس به بأس، حديثه مقارب).
(2)
"تهذيب الكمال" للمزي: (10/ 530 - رقم: 2312).
(3)
"الكامل": (3/ 401 - رقم: 824).
(4)
"المستدرك": (1/ 410).
(5)
"سنن البيهقي": (4/ 166).
(6)
في (ب) و"سنن الدارقطني": (صاعًا) وكذا ما بعدها.
(7)
"سنن الدارقطني": (2/ 144).
قال يحيى: سفيان بن حسين لم يكن بالقويِّ (1). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الزُّهريِّ المقلوبات (2).
قلت: وقد أخرج عنه مسلمٌ (3).
ز: سفيان بن حسين: الأكثر على تضعيفه في روايته عن الزُّهريِّ، قال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ إلا في الزُّهريِّ (4). وقال ابن عَدِيٍّ: هو في غير الزُّهريِّ صالح الحديث، وفي الزُّهريِّ يروي أشياء خالف النَّاس (5). وقد استشهد به البخاريُّ في " الصَحيح "، وروى له في " القراءة خلف الإمام " وفي "الأدب"، وروى له مسلمٌ في " مقدمة كتابه ".
وبكر بن الأسود: تكلَّم فيه الدَّارَقُطْنِيُّ، وقال: ليس بالقويِّ (6).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صدوقٌ (7).
وقد روى الحاكم هذا الحديث وصحَّحه من هذه الطَّريق (8)، وفي كونه حسنًا نظر O.
1597 -
الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا الحسن بن إسماعيل ثنا أبو الأشعث ثنا الثَّقفيُّ ثنا هشام عن محمَّد بن سيرين عن ابن عبَّاس قال:
(1)"الكامل" لابن عدي: (3/ 415 - رقم: 842) من رواية يعقوب بن شيبة.
(2)
"المجروحون": (1/ 358).
(3)
انظر ما يأتي في كلام المنقح.
(4)
"تهذيب الكمال" للمزي: (11/ 141 - رقم: 2399).
(5)
"الكامل": (3/ 416 - رقم: 842).
(6)
"سنن الدارقطني": (2/ 144).
(7)
"الجرح والتعديل": (2/ 382 - رقم: 1490).
(8)
"المستدرك": (1/ 410).
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعطي (1) صدقة رمضان عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والمملوك، صاعًا من طعام، من أدَّى برًّا قبل منه، ومن أدَّى شعيرًا قبل منه، ومن أدَّى زبيبًا قبل منه، ومن أدَّى سُلتا (2) قبل منه (3).
ز: هذا إسنادٌ جيدٌ، ورجاله ثقاثٌ مشهورون، ولكنَّه غير مخرَّجٍ في " السُّنن "، وفيه إرسالٌ.
وقد قال أبو محمَّد بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه نصر بن عليٍّ عن عبد الأعلى عن هشام عن محمَّد عن ابن عبَّاس قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤدِّي زكاة رمضان، صاعًا من طعامٍ، عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والمملوك، من أدَّى سُلتا قبل منه. وأحسبه قال: ومن أدَّى دقيقًا قبل منه، ومن أدَّى سويقًا قبل منه. قال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ (4).
وقال الإمام أحمد (5) وابن المدينيِّ (6) وابن معين (7) والبيهقيُّ (8): محمَّد ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.
(1) في مطبوعة "سنن الدارقطني": (أمرنا أن تعطى).
(2)
في " النهاية ": (2/ 388 - سلت): (السُّلت: ضرب من الشعير أبيض، لا قشر له؛ وقيل: هو نوع من الحنطة؛ والأول أصح
…
) أ. هـ
(3)
"سنن الدارقطني": (2/ 144).
(4)
"العلل": (1/ 216 - رقم: 627).
(5)
"العلل" برواية عبد الله: (1/ 487 - رقم: 1123).
(6)
في "العلل" له: (ص: 60 - رقم: 76): (قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام المختار، ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئًا) ا. هـ ولا ندري عن الجملة الأخيرة هل هي من تمام كلام شعبة، أم أنها كلام مستأنف لابن المديني؟ الله أعلم.
(7)
"التاريخ" برواية الدوري: (4/ 203 - رقم: 3960).
(8)
"سنن البيهقي": (4/ 169).
وقد روى النَّسائيُّ حديث ابن سيرين عن ابن عبَّاس من قوله: صاعًا من تمرٍ (1).
ورواه أبو داود (2) والنَّسائيُّ (3) من حديث الحسن عن عليٍّ قوله.
1598 -
وقال البيهقيُّ: أنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد ابن عبيد الصَّفَّار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حربٍ ثنا حمَّاد بن زيدٍ عن أيُّوب قال: سمعت أبا رجاء يقول: سمعت ابن عبَّاس يخطب على المنبر، وهو يقول في صدقة الفطر: صاعًا من طعامٍ.
قال البيهقيُّ: هذا هو الصَّحيح، موقوفٌ.
1599 -
وقد أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم الفارسيُّ قالا: أنا أبو عمرو بن مطر أنا محمَّد بن أيُّوب أنا عبد الله بن الجرَّاح ثنا حمَّاد بن زيد عن أيوب عن أبي رجاء العطارديِّ عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أدُّوا صاعًا من طعامٍ- يعني في الفطر- "(4) O.
1600 -
الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن مخلد ثنا أحمد ابن إسحاق بن يوسف ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنينيُّ عن كثير بن عبد الله بن عمرِو بن عوفٍ عن أبيه عن جدِّه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من طعام، أو صاعًا من زبيبٍ (5).
(1)"سنن النسائي": (5/ 50 - 51 - رقم: 2509).
(2)
" سنن أبي. داود ": (2/ 352 - رقم: 1619).
(3)
"سنن النسائي": (5/ 52 - 53 - رقم: 2515).
(4)
"سنن البيهقي": (4/ 167).
(5)
"سنن الدارقطني": (2/ 144).
قال أحمد: كثير بن عبد الله ليس بشيءٍ (1). وقال يحيى: ليس حديثه بشيءٍ (2). وقال النَّسائيُّ (3) والدَّارَقُطْنِيُّ (4): متروك الحديث. وقال الشَّافعيُّ: هو ركنٌ من أركان الكذب (5).
وكان أحمد لا يرضى إسحاق الحنينيَّ (6).
ز: هذا حديثٌ ضعيفٌ، وكثيرٌ مجمعٌ على ضعفه، ولم يُوَافَق التِّرمذيُّ على تصحيح حديثه في موضعٍ، وتحسينه في آخر.
وإسحاق بن إبراهيم الحنينيُّ، وثَّقه ابن حِبَّان (7)، وكان مالكٌ يعظِّمه ويكرمه (8)، وتكلَّم فيه البخاريُّ (9) والنَّسائيُّ (10) وابن عَدِيٍّ (11) والأزديُّ (12)، وأحمد الذي كان لا يرضاه هو أحمد بن صالح (13)، لا أحمد بن حنبل، فلا ينبغي إطلاقه O.
(1) انظر ما تقدم (2/ 582 - 583).
(2)
"الكامل" لابن عدي: (6/ 57 - رقم: 1599) من رواية ابن أبي مريم.
(3)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 195 - رقم: 504).
(4)
" سؤالات السلمي ": (ص: 279 - رقم: 283).
(5)
"المجروحون" لابن حبان: (2/ 221 - 222).
(6)
انظر ما يأتي في كلام المنقح.
(7)
"الثقات": (8/ 115) وقال: (كان ممن يخطئ).
(8)
"تهذيب الكمال" للمزي: (2/ 398 - رقم: 337).
(9)
"التاريخ الكبير": (1/ 379 - رقم: 1207)، قال:(في حديثه نظر).
(10)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 54 - رقم: 44).
(11)
"الكامل": (1/ 342 - رقم: 171)، قال:(والحنيني مع ضعفه يكتب حديثه).
(12)
"الضعفاء والمتروكون" لابن الجوزي: (1/ 97 - رقم: 296).
(13)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (2/ 208 - رقم: 708).
1601 -
الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا عليُّ بن محمَّد بن أحمد المصريُّ ثنا أحمد بن داود المكيُّ ثنا مسدَّد ثنا حمَّاد بن زيد عن النُّعمان بن راشد عن الزُّهريِّ عن ابن صُعَير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أدُّوا صدقة الفطر، صاعًا من برٍّ أو قمحٍ، عن كل رأسٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ "(1).
قال أحمد: النُّعمان مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير. وقال يحيى: ليس بشيءٍ.
ز: قد تقدَّم هذا الحديث والكلام عليه بما فيه كفاية (2) O.
1602 -
الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عبد العزيز بن جعفر الخوارزميُّ ثنا محمَّد بن مرزوق ثنا محمَّد بن بكر ثنا عمر بن محمَّد بن صُهبان قال: أخبرني ابن شهابٍ الزُّهريِّ عن مالك بن أوس بن الحَدَثَان عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم!: " أخرجوا زكاة الفطر، صاعًا من طعامٍ "(3).
قال أحمد: عمر بن صُهبان ليس بشيءٍ (4). وقال يحيى: لا يساوي فلسًا (5). وقال الرَّازيُّ (6) والنَّسائيُّ (7) والدَّارَقُطْنِيُّ (8): متروكٌ.
ز: 1603 - روى الحاكم في "المستدرك" من حديث ابن عُليَّة عن
(1)"سنن الدارقطني": (2/ 148).
(2)
رقم: (1543) وما بعده.
(3)
"سنن الدارقطني": (2/ 147).
(4)
"الكامل" لابن عدي: (5/ 13 - رقم: 1188) وفيه: (لم يكن بشيء).
(5)
"التاريخ" برواية الدوري: (3/ 254 - رقم: 1196).
(6)
"الجرح والتعديل" لابنه: (6/ 116 - رقم: 626) وفيه (ضعيف الحديث، منكر الحديث، متروك الحديث).
(7)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 181 - رقم: 469).
(8)
"العلل": (9/ 57 - رقم: 1640).
ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عَدِيٍّ بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله قال: قال أبو سعيد الخدريُّ- وذكر عنده صدقة الفطر- فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من حنطة، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أقط. فقال له رجلٌ من القوم: أو مُدَّين من قمحٍ. فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها، ولا أعمل بها.
كذا فيه، والصَّواب: عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام (1).
قال أبو داود- بعد أن روى الحديث عن القعنبيِّ عن داود بن قيس عن عياض-: ورواه ابن عُليَّة وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض عن أبي سعيد بمعناه، حدَّثنا مسدَّد عن إسماعيل، وليس فيه ذكر الحنطة.
وقال في (صاع الحنطة): ليس بمحفوظٍ (2).
وقال الحاكم- بعد ذكر حديث أبي سعيد وغيره-: فهذه أحاديث صحيحة في صاع البرِّ، وأشهرها حديث أبي معشر عن نافع عن ابن عمر، وتركته لأنَّه ليس من شرط الكتاب.
1604 -
وحدَّثنا أبو الفضل المزكِّي ثنا أحمد بن سلمة ثنا الحسن بن الصبَّاح ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال في صدقة الفطر: " عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حرٍّ أو عبدٍ، صاعٌ من برٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ"(3).
(1) وهو على الصواب في مطبوعة "المستدرك".
(2)
"سنن أبي داود": (2/ 348 - 349 - رقم: 1612).
(3)
"المستدرك": (1/ 411).
الحارث لا يحتجُّ به، وقد رواه سلامة بن روح ثنا عُقيل بن خالد عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ موقوفًا، ورواية عُقيل عن أبي إسحاق غريبةٌ جدًّا.
1605 -
وقال البيهقيُّ: أنا أبو بكر بن الحارث أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن عُزيز (ح) وأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسن محمَّد بن عبد الله العنزيُّ ثنا محمَّد بن إسحاق أنا محمَّد بن عُزيز الأبليُّ حدَّثني سلامة بن روح عن عُقيل بن خالد عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي إسحاق الهمدانيِّ عن الحارث أنَّه سمع عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر بزكاة الفطر، فيقول: هي صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من حنطةٍ، أو سُلتٍ، أو زبيبٍ.
هذا حديث أبي بكر، ولم يذكر أبو عبد الله في إسناده (عتبة بن عبد الله).
قال البيهقيُّ: وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصحُّ (1).
1606 -
وقد روى الحاكم من رواية عبَّاد بن زكريا ثنا سليمان بن أرقم عن الزُّهريِّ عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " من كان عنده طعامٌ فليتصدَّق بصاعٍ من برٍّ، أو صاعٍ من شعيرٍ، أو صاعٍ من تمرٍ، أو صاعٍ من دقيقٍ، أو صاعٍ من زبيبٍ، أو صاعٍ من سُلتٍ "(2).
سليمان بن أرقم أجمعوا على ضعفه O.
احتجُّوا بثمانية أحاديث:
1607 -
الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدَّثنا عتَّاب بن زياد ثنا عبد الله بن المبارك أنا ابن لهيعة عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن نوفل عن
(1)"سنن البيهقي": (4/ 166 - 167).
(2)
"المستدرك": (1/ 411 - 412).
فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنَّا نؤدِّي زكاة الفطر على عهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم مُدَّين من قمحٍ، بالمدِّ الَّذي تقتاتون به (1).
1608 -
الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن غيلان (2) ثنا الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار ثنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في صدقة الفطر: " نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعًا من تمرٍ "(3).
1609 -
الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد بن يحيى ثنا مكيُّ بن عبدان ثنا أبو الأزهر ثنا محمَّد بن شُرَحْبيل الصَّنعانيُّ ثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع أنَّه أخبره عن ابن عمر أنَّه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن حزم في زكاة الفطر: نصف صاعٍ من حنطة، أو صاعًا من تمرٍ (4).
1610 -
طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن محمَّد بن عليٍّ الدِّيباجيُّ ثنا أيُّوب بن سليمان الصُّغديُّ ثنا يزيد بن عبد ربِّه ثنا بقيَّة عن داود بن الزِّبرقان عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدقة الفطر: صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو مُدَّان من حنطة "(5).
1611 -
طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن محمَّد بن سعدان ثنا شعيب بن أيُّوب ثنا حسين بن عليٍّ عن زائدة عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن
(1)"المسند": (6/ 355).
(2)
في "التحقيق": (عبد البر)!
(3)
"سنن الدارقطني": (2/ 149).
(4)
"سنن الدارقطني": (2/ 145).
(5)
"سنن الدارقطني": (2/ 143).
نافع عن ابن عمر قال: كان النَّاس يُخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعٌ من شعيرٍ، أو صاعٌ من تمرٍ أو زبيبٍ، فلمَّا كان عمر، وكثرت الحنطة، جعل نصف صاع حنطة مكانًا من تلك الأشياء (1).
1612 -
الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا ابن مخلد ثنا أحمد ابن عبد الله الحدَّاد ثنا داود بن شبيب ثنا يحيى بن عبَّاد السَّعديُّ ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث صارخًا ببطن مكَّة، صاح: إنَّ صدقة الفطر حقٌّ واجبٌ، مُدَّان من قمحٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ (2).
1613 -
طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمَّد بن أحمد بن أبي الثَّلج قال: حدَّثنى جدِّي ثنا محمَّد بن عمر الواقديُّ ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس (3) عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن ابن عبَّاس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أََّنه أمر بزكاة الفطر، صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو مُدَّين من قمح (4).
1614 -
طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو ذرٍّ الواسطيُّ ثنا سعدان بن نصر ثنا هاشم بن القاسم ثنا سلام الطَّويل عن زيدٍ العَمِّيِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدقة الفطر عن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، ذكرٍ وأنثى، نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ "(5).
1615 -
طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أنا حميد الطَّويل عن الحسن قال:
(1)"سنن الدارقطني": (2/ 145).
(2)
"سنن الدارقطني": (2/ 142).
(3)
في مطبوعة "سنن الدارقطني": (عن ابن أبي أنس) خطأ.
(4)
"سنن الدارقطني": (2/ 143).
(5)
"سنن الدارقطني": (2/ 150).
خطب ابن عبَّاس النَّاس في آخر رمضان، فقال: يا أهل البصرة، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة رمضان، نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ (1).
1616 -
الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أحمد بن العبَّاس البغويُّ ثناعبَّاد بن الوليد ثنا عبَّاد بن زكريا الصُّريميُّ ثنا ابن أرقم عن الزُّهريِّ عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:" من كان عنده فليتصدَّق بنصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعٍ من شعيرٍ، أو صاعٍ من تمرٍ، أو صاعٍ من دقيقٍ، أو صاعٍ من زبيب، أو صاعٍ من سُلت "(2).
1617 -
الحديث السَّادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ثنا جدِّي ثنا سالم بن نوحٍ عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبيَّ-صلى الله عليه وسلم بعث مناديًا ينادي في فجاج مكَّة: ألا إنَّ زكاة الفطر واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ، مُدَّان من قمحٍ، أو صاعًا ممَّا سواه من الطَّعام (3).
1618 -
طريقٌ آخر: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا أبو سهل بن زياد ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا إبراهيم بن مهديٍّ ثنا المعتمر قال: أنبأني عليُّ بن صالحٍ عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم أمر صائحًا، فصاح: إنَّ صدقة الفطر حقٌّ واجبٌ على كل مسلمٍ، مُدَّان من قمحٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ (4).
(1)"سنن الدارقطني": (2/ 152).
(2)
"سنن الدارقطني": (2/ 150).
(3)
"سنن الدارقطني": (2/ 141).
(4)
"سنن الدارقطني": (2/ 141 - 142).
1619 -
الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا عثمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن الهيثم ثنا إبراهيم بن مهديٍّ ثنا المعتمر قال: أنبأني عليُّ بن صالح عن يحيى بن جُرْجَة عن الزُّهريِّ عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب، فقال:" إنَّ صدقة الفطر مُدَّان من برٍّ عن كلِّ إنسانٍ، أو صاعٌ ممَّا سواه من الطََّعام "(1).
1620 -
الحديث الثَّامن: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وحدَّثنا محمَّد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا أحمد بن رشدين ثنا سعيد بن عُفير ثنا الفضل بن المختار قال: حدَّثني عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر: " مُدَّان من قمحٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ أو زبيبٍ "(2).
والجواب: ليس في هذه الأحاديث ما يثبت:
أمَّا حديث أسماء: فيرويه ابن لهيعة، وقد قال السَّعديُّ: لا ينبغي أن يحتجَّ بروايته (3).
وأمَّا حديث عليٍّ عليه السلام (4): فراويه الحارث الأعور، قال الشَّعبيُّ (5) وابن المدينيِّ (6): الحارث كذَّابٌ.
وأمَّا حديث ابن عمر: فقي طريقه الأوَّل سليمان بن موسى، قال ابن
(1)"سنن الدارقطني": (2/ 149).
(2)
"سنن الدارقطني": (2/ 149).
(3)
" الشجرة في أحوال الرجال ": (ص: 266 - رقم: 279).
(4)
كذا بالأصل و (ب)، وتخصيص بعض الصحابة- رضي الله عنهم بالتسيم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البداع.
(5)
" مقدمة صحيح مسلم ": (1/ 14)؛ (فؤاد- 1/ 19).
(6)
" الشجرة في أحوال الرجال " للجوزجاني: (ص: 42 - رقم: 13).
المدينيِّ: سليمان مطعونٌ عليه (1). وقال البخاريُّ: عنده مناكير (2).
وفي طريقه الثَّاني: داود بن الزِّبرقان، قال أحمد: ليس حديثه بشيءٍ (3). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (4). وقال ابن المدينيِّ: كتبت عنه شيئًا، ثُمَّ رميت به (5). وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (6).
وفي طريقه الثَّالث: ابن أبي روَّاد، قال ابن حِبَّان: كان يحدِّث على التَّوهُّم والحسبان، فسقط الاحتجاج به (7).
قال المؤلِّف: قلت: وقد ذكرنا في حديث أبي سعيد أنَّه إنَّما عَدَّل القيمة في الصَّاع معاوية، فأمَّا عمر فإنَّه كان أشدّ إتباعًا للأثر من أن يفعل ذلك.
وأمَّا حديث ابن عبَّاس: ففي طريقه الأوَّل: يحيى بن عبَّاد، قال العقيليُّ: حديث يحيى بن عبَّاد يدلُّك على الكذب (8).
وفي طريقه الثَّاني: الواقديُّ، قال أحمد: هو كذَّابٌ (9). وقال
(1)"الضعفاء الكبير" للعقيلي: (2/ 140 - رقم: 632).
(2)
"التاريخ الكبير": (4/ 38 - رقم: 1888)؛ "الضعفاء الصغير": (ص: 442 - رقم: 146).
(3)
قال ابن الجوزي في "الضعفاء": (1/ 262 - رقم: 1142): (قال أحمد: قد رأيته: ليس حديشه بشيء. وفي رواية عنه تحسين القول فيه) ا. هـ
(4)
"التاريخ" برواية الدوري: (3/ 279 - رقم: 1337).
(5)
"تاريخ بغداد" للخطيب: (8/ 358 - رقم: 4457) من رواية ابنه عبد الله.
(6)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 95 - رقم: 181).
(7)
"المجروحون": (2/ 136 - 137) بتصرف.
(8)
"الضعفاء الكبير": (4/ 416 - رقم: 2041) وفيه: (صاحب حديث ابن جريج في صدقات الفطر، فدلت روايته على أنه واه) ا. هـ
(9)
"الضعفاء الكبير" للعقيلي: (4/ 108 - رقم:1666).
البخاريُّ (1) والرَّازيُّ (2) والنَّسائيُّ (3): متروكٌ.
وفي طريقه الثَّالث: سلام الطَّويل، ولم يسند هذه الطَّريق غير سلام، وهو متروكٌ، وقد ذكرنا القدح في سلام آنفًا (4).
وأمَّا الحديث الخامس: فقال الدَّارَقُطْنيُ: لم يروه بهذا الإسناد غير سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث (5). وقال أحمد بن حنبل: لا يروى عن سليمان الحديث (6). وقال يحيى: لا يساوي فلسًا (7). وقال الفلاس: ليس بثقةٍ (8).
وأمَّا الحديث السَّادس: ففي طريقه الأوَّل: سالم بن نوح، قال يحيى ابن معين: ليس بشيءٍ (9).
وفي طريقه الثَّاني: عليُّ بن صالح، وقد ضعَّفوه.
وأمَّا الحديث السَّابع: ففيه عليُّ بن صالحٍ أيضًا.
وفيه إبراهيم بن مهديٍّ، قال أبو بكر الخطيب: كان ضعيف الحديث (1).
(1)"الضعفاء الصغير": (ص: 484 - رقم: 334)، وفيه:(متروك الحديث).
(2)
"الجرح والتعديل" لابنه: (8/ 21 - رقم: 92)، وفيه:(متروك الحديث).
(3)
" الضععفاء والمتروكون ": (ص: 207 - رقم: 531)، وفيه:(متروك الحديث).
(4)
انظر: (1/ 418)، (3/ 93).
(5)
"سنن الدارقطني": (2/ 150).
(6)
"العلل" برواية عبد الله: (2/ 67 - رقم: 1570).
(7)
"التاريخ" برواية الدوري: (3/ 528 - رقم: 2577).
(8)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (4/ 100 - رقم: 450).
(9)
"التاريخ" برواية الدوري: (4/ 209 - رقم: 3995).
(10)
انظر ما يأتي في كلام المنقح: (ص: 127).
وفيه إبراهيم بن الهيثم، قال ابن عَدِيٍّ: حدَّث ببغداد، فكذَّبه النَّاس (1).
قال أحمد بن حنبل: وهذا الحديث يرويه النُّعمان بن راشدٍ فيقول: (ثعلبة بن أبي صُعير عن أبيه)، وغيره لا يرفعه، ولا يقول:(عن أبيه)، وليس بمحفوظٍ، وعامَّة الحديث ليس قيه: (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا ولا يعطي قيمته.
وأمَّا الحديث الثَّامن: ففيه الفضل بن المختار، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: يحدِّث بالأباطيل، وهو مجهولٌ (2).
وفيه أحمد بن رشدين، قال ابن عَدِيٍّ: كذَّبوه، وأنكرت عليه أشياء (3).
بلى قد روي لهم حديثٌ مرسلٌ:
1621 -
فأنبأنا أحمد بن الحسن بن البنا- وأنا عنه ابن ناصر- أنا محمَّد ابن عليِّ الدَّجَّاجيُّ أنا عبد الله بن محمَّد الأسديُّ أنا عليُّ بن الحسن بن العبد ثنا أبو داود السِّجستانيُّ ثنا قتيبة أنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، مُدَّبن من حنطة (4).
(1) انظر: "الكامل": (1/ 274 - رقم: 115)، وسيأتي نص كلامه في زيادات المنقح:(ص: 128).
(2)
"الجرح والتعديل" لابنه: (7/ 69 - رقم: 391).
(3)
"الكامل": (1/ 198 - رقم: 420)، والذي في المطبوع حكاية تضعيفه عن أحمد بن صالح وغيره، ثم قال ابن عدي:(ابن رشدين هذا صاحب حديث كثير، يحدث عن الحفاظ بحديث مصر، أنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه) ا. هـ
(4)
هو في " المراسيل ": (ص: 137 - رقم: 121).
وهذا مع إرساله يحتمل أن يكون آخر الخبر: (فرض زكاة الفطر)، ثُمَّ يكون الباقي تفسيرًا من سعيد.
ز: القول بإيجاب نصف صاعٍ من برٍّ قولٌ قويٌّ، وأدلَّته كثيرةٌ، منها ما ذكره المؤلِّف، وفي بعض كلامه وهمٌ، وفي بعضه نظرٌ:
فأمَّا حديث أسماء: فهو من رواية إمام عن ابن لهيعة، وهو ابن المبارك، وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة.
وأمَّا حديث عليٍّ: فهو من رواية الحارث عنه، وقد روي [عنه](1) مرفوعًا وموقوفًا- وهو أشبه-، وقد اختلف في لفظه: فقيل: (نصف صاعٍ من برٍّ) كرواية الدَّارَقُطْنِيِّ؛ وقيل: (صاعٌ) كرواية الحاكم (2).
وقد سئل عنه الحافظ أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب "العلل" فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه:
فرواه أبو بكر بن عيَّاش عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ، وقال فيه:(نصف صاعٍ من برٍّ/). واختلف عنه في رفعه: فرفعه أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن غيلان الخزَّاز عن الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار عن أبي بكر بن عيَّاش، ووهم في رفعه؛ وغيره يرويه موقوفًا.
ورواه أبو عميس- واسمه عقبة بن عمد الله بن عتبة بن مسعود- عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ، وقال فيه:(صاعًا من حنطة)، ووقفه أيضًا. والصَّحيح موقوفٌ (3).
(1) زيادة من (ب).
(2)
"المستدرك": (1/ 411).
(3)
"العلل": (3/ 179 - 180 - رقم: 343).
وأمَّا حديث ابن عمر من رواية سليمان بن موسى عن نافع، ومن رواية داود بن الزِّبرقان عن أيُّوب: فمنكرٌ جدًّا.
وقد روى البيهقيُّ في " السُّنن الكبير " حديثًا في هذا من رواية نافع، فقال:
1622 -
أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمَّد بن الحسين القطَّان ثنا أبو الأزهر ثنا محمَّد بن شُرحبيل ثنا ابن جريج قال: أخبرني أيُّوب بن موسى أنَّ نافعًا أخبره عن ابن عمر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في زكاة الفطر: " نصف صاعٍ من حنطة، أو صاعٌ من تمرٍ ".
قال البيهقيُّ: وهذا لا يصحُّ، وكيف يكون ذلك صحيحًا ورواية الجماعة عن نافع عن ابن عمر أنَّ تعديل الصاع مدَّين من حنطة كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! (1).
وأمَّا حديث ابن عمر من رواية عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع: فرواه أبو داود عن الهيثم بن خالد الجُهنيِّ عن حسين بن عليٍّ الجُعفيِّ (2)، ورواه النَّسائيُّ عن موسى بن عبد الرَّحمن المسروقيِّ عن الحسين الجُعفيِّ (3).
1623 -
وروى الحاكم من رواية مكيِّ بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر قال: كانوا يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو سُلت، أو زبيبٍ.
صحَّحه الحاكم، وقال: وعبد العزيز بن أبي روَّاد ثقةٌ عابدٌ (4).
(1)"سنن البيهقي": (4/ 168).
(2)
"سنن أبي داود": (2/ 347 - 348 - رقم: 1610).
(3)
"سنن النسائي": (5/ 53 - رقم: 2516) ولم يذكر محل الشَّاهد.
(4)
"المستدرك": (1/ 409).
وقال صاحب "الإلمام" فيه: وأبو عمر خالفه في التَّصحيح كما دلَّ عليه كلامه
وقد تكلَّم في ابن أبي روَّاد: ابن الجنيد (2) وابن حِبَّان (3)، ووثَّقه يحيى بن سعيد القطَّان (4) ويحيى بن معين (5) وأبو حاتم الرَّازيُّ (6) وغيرهم، والموثِّقون له أعرف من المضعِّفين- والله أعلم-، وقد أخرج له البخاريُّ استشهادًا.
وأمَّا حديث ابن عبَّاس من رواية يحيى بن عبَّاد: فرواه البيهقيُّ، قال:
1624 -
أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن علي الورَّاق- ولقبه " حمدان "- ثنا داود بن شبيب ثنا يحيى بن عبَّاد - وكان من خيار النَّاس- ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صارخًا ببطن مكَّة ينادي: " إنَّ صدقة الفطر حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حرٍّ أو مملوكٍ، حاضرٍ أو بادٍ، صاعٌ من شعيرٍ أو تمرٍ ".
ورواه محمَّد بن مخلد عن حمدان، فزاد فيه:(مدَّان من قمحٍ)، وقاله الكديميُّ أيضًا عن داود بن شبيب.
قال: وهذا حديثٌ ينفرد به يحيى بن عبَّاد عن ابن جريج هكذا، وإنَّما رواه غيره عن ابن جريجٍ عن عطاء من قوله في المُدَّين، وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرفوعًا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في سائر ألفاظه:
1625 -
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا عليُّ بن عمر الحافظ ثنا
(1)"الإلمام": (1/ 321 - رقم: 613).
(2)
"الضعفاء والمتروكون" لابن الجوزي: (3/ 109).
(3)
"المجروحون": (2/ 136).
(4)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (5/ 394 - ر قم: 1830).
(5)
"سؤالات ابن الجنيد": (ص: 425 - رقم: 631).
(6)
"الجرح والتعديل" لابنه: (5/ 394 - رقم: 1830).
محمَّد بن إسماعيل الفارسيِّ ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهَّاب بن عطاء أنا ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب: بلغني أنَّ النَّبيَّ-صلى الله عليه وسلم أمر صارخًا يصرخ: " على كلِّ مسلمٍ
…
قال: فذكره ". قال: وثنا ابن جريج قال: قال عطاء: مُدَّين من قمحٍ، أو صاعٌ من تمرٍ أو شعيرٍ، الحرُّ والعبد فيه سواء.
وكذلك رواه عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج عن عمرو منقطعًا.
1626 -
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدميُّ- ببغداد- ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمَّد الرَّقاشيُّ ثنا مالك بن عبد الواحد ثنا المعتمر بن سليمان عن عليِّ بن صالح عن ابن جريح عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: " زكاة الفطر على الحاضر والبادي ".
ورواه إبراهيم بن مهديٍّ عن المعتمر .. - وساق الحديث بطوله-، ورواه سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا، إلا أنَّه لم يذكر (الحاضر والبادي).
قال أبو عيسى التِّرمذيُّ (1): سألتُ محمَّدًا- يعني البخاريَّ- عن هذا الحديث، فقال: ابن جريج لم يسمع عمرو بن شعيب (2) 0 انتهى ما ذكره البيهقيُّ.
وقد صحَّح حديث يحيى بن عبَّاد: الحاكم في " مستدركه "(3)، وتكلَّم
(1) هو في "العلل الكبير": (ترتيبه- ص: 108 - رقم: 186).
(2)
"سنن البيهقي": (4/ 172 - 173).
(3)
"المستدرك": (1/ 410).
(تننيه) وقع في مطبوعة "المستدرك" و"تلخيصه" للذهبي سقط في كل واحد منهما، مختلف عن الآخر. =
العقيليُّ في يحيى- كما تقدَّم (1) -، وكذلك ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ (2) وقال الأزديُّ: منكر الحديث جدًّا، عن ابن جريج (3).
وقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ حديث يحيى من غير رواية حمدان- كما تقدَّم (4) -، والله أعلم.
وأمَّا حديث ابن عبَّاس من رواية الحسن عنه: فلم يتكلَّم عليه المؤلِّف، ورواته ثقاتٌ مشهورون، لكن فيه إرسال، فإنَّ الحسن لم يسمع من ابن عبَّاس فيما قيل، وقد جاء في " مسند أبي يعلى الموصليِّ " في حديثٍ أنَّه قال:(أخبرني ابن عبَّاس)(5) وهو- إن ثبت- يدلُّ على سماعه منه.
= انظر: " مختصر استدراك الذهبي على المستدرك " لابن الملقن: (1/ 316 - رقم: 96)، و"إتحاف المهرة" لابن حجر:(7/ 418 - رقم: 8102؛ 9/ 261 - رقم: 11071)، وقد نبه على ذلك الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع في تعلقه على " المقنع " لابن الملقن:(1/ 202).
(1)
(ص: 117).
(2)
"تاريخ بغداد" للخطيب: (14/ 144 - رقم: 7462).
(3)
"الضعفاء" لابن الجوزي: (3/ 197 - رقم: 3729) دون قوله: (عن ابن جريج).
(4)
الأرقام: (1613 - 1615).
(5)
"مسند أبي يعلى": (4/ 402 - رقم: 2524).
(تنبيه): قال الشيخ المحدث أحمد بن محمد شاكر- رحمه الله في تعليق له على " مختصر سنن أبي داود ": (2/ 222 - رقم: 1555): (الذي يقطع بسماعه- أي الحسن- منه ولقاؤه إياه أي: ابن عبَّاس- ما رواه أحمد في "المسند" بإسناد صحيح 3126 عن ابن سيرين أن جنازة مرت بالحسن وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عبَّاس، فقال الحسن لابن عباس: قام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: قام وقعد.
وليس بعد هذا بيان في اللقاء والسماع. وكتبه أحمد محمد شاكر) ا. هـ
وقد نبه الشيخ حاتم العوني- وفقه الله- في كتابه " المرسل الخفي ": (4/ 1596) أن الحسن في هذا الخبر ليس البصري، وإنما هو الحسن بن علي رضي الله عنهما، كلما جاء التصريح به عند النسائي - في "سننه":(1924) - وغيره.
وقد روى حديث الحسن عن ابن عبَّاس في إخراج الصَّدقات: أبو داود عن ابن مثنَّى عن سهل بن يوسف قال حميد: أنا عن الحسن به (1)، ورواه النَّسائيُّ عن عليٍّ بن حُجر عن يزيد بن هارون عن حميد بنحوه (2)، ورواه عن ابن مثنَّى أيضًا (3)، وقال: الحسن أيسمع من ابن عبَّاس (4).
وقال الحاكم: أن الحسن بن محمَّد الإسفرائيني ثنا محمَّد بن أحمد بن البرَّاء قال: سمعت عليَّ بن عبد الله المدينيِّ- وسئل عن حديث ابن عبَّاس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر-، فقال (5): حديثٌ بصريٌّ، وإسناده مرسلٌ. قال: وقال عليٌّ (6): الحسن لم يسمع من ابن عبَّاس، وما رآه قطُّ، كان بالمدينة أيام كان ابن عبَّاس على البصرة.
قال: وقال لي عليٌّ- في حديث الحسن: خطبنا ابن عبَّاس بالبصرة-: إنَّما هو كقول ثابت: (قدم علينا عمران بن حصين)، ومثل قول مجاهد (خرج علينا عليٌّ)، وكقول الحسن:(إنَّ سراقة بن مالك بن جعشم حدَّثهم)، الحسن لم يسمع من ابن عبَّاس (7).
وقال البيهقيُّ: حديث الحسن عن ابن عبَّاس مرسلٌ، وقد روينا عن أبي رجاء العطارديِّ سماعًا من ابن عبَّاس في هذه الخطبة في صدقة الفطر صاعٌ
(1)"سنن أبي داود": (2/ 352 - رقم: 1619).
(2)
"سنن النسائي": (5/ 52 - 53 - رقم: 2515).
(3)
"سنن النسائي": (5/ 50 - رقم: 2508).
(4)
لم نر كللام النسائي في مطبوعتي " السنن الصغرى " و"السنن الكبرى"، وقد ذكره المزي في "تحفة الأشراف":(4/ 377 - رقم: 5394).
(5)
هو في "العلل": (ص: 60 - رقم: 75).
(6)
هو في "العلل" أيضًا: (ص: 51 - رقم: 50) بتقديم وتأخير.
(7)
رواه من طريق الحاكم بهذا السياق: البيهقي في "سننه": (4/ 168).
من طعامٍ (1).
وأمَّا الحديث الخامس الَّذي من رواية سليمان بن أرقم: فإسناده ساقطٌ، ولفظه مختلفٌ: ففي الدَّارَقُطْنِيُّ: (نصف صاعٍ)(2)، وفي كتاب الحاكم:(صاعٌ)(3) كما تقدَّم ذكره.
وأمَّا الحديث السَّادس: فقد تكلَّم عليه البيهقيُّ كما تقدَّم (4)، ورواه التِّرمذيُّ عن عقبة بن مكرم عن سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو، وقال: حسنٌ غريبٌ (5).
وتضعيف المؤلِّف سالم بن نوح: ليس بشيءٍ، فإنَّه صدوقٌ، روى له مسلمٌ في "صحيحه"(6)، وقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوقٌ، ثقةٌ (7).
وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (8). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: فيه شيءٌ. ووثَّقه أبو حاتم بن حِبَّان (9)، وقال ابن عَدِيٍّ: عنده غرائب وأفراد، وأحاديثه محتملة متقاربةٌ (1).
وكذلك قول المؤلِّف: (وفي طريقه الثَّاني: عليُّ بن صالح، وقد ضعَّفوه) خطأٌ منه، ولم يزد في كتاب " الضُّعفاء "- في ترجمة عليٍّ- على هذا
(1)"سنن البيهقي": (4/ 168).
(2)
تقدم برقم: (1616).
(3)
"المستدرك": (1/ 411).
(4)
رقم: (1625).
(5)
"الجامع": (2/ 52 - 53 - رقم: 674).
(6)
"رجال صحيح مسلم" لابن منجويه: (1/ 261 - رقم: 567).
(7)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (4/ 188 - رقم: 813).
(8)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 111 - رقم: 228).
(9)
"الثقات": (6/ 411).
(10)
"الكامل": (3/ 349 - رقم: 795).
القول، ولم يذكر أحدًا ضعَّفه (1)، ولا نعلم أحدًا ضعَّفه، لكنه غير مشهور الحال، ولا معروفٌ عند أبي حاتم الرَّازيِّ، وهو غير ابن حيّ، قال ابن أبي حاتم: عليُّ بن صالح، روى عن ابن جريج، روى عنه معتمر بن سليمان، سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، مجهولٌ (2). وذكر غير أبي حاتم أنَّه مكيٌّ معروفٌ، وأنَّه أحد العبَّاد، [و](3) كنيته أبو الحسن، وروى عن عمرو بن دينار وعبد الله بن عثمان بن خثيم ويحيى بن جُرْجَة والأوزاعيِّ وعبيد الله بن عمر وجماعة، وروى عنه سعيد بن سالم القدَّاح ومعتمر بن سليمان الرَّقِّىُّ والنُّعمان بن عبد السَّلام الأصبهانيُّ وسفيان الثَّوريُّ، وذكره ابن حِبَّان في كتَاب "الثِّقات" وقال: يغرب (4). وتوفي سنة إحدى وخمسن ومائة، وروى له التِّرمذيُّ في "جامعه ".
وأمَّا كلام المؤلِّف في إبراهيم بن مهديٍّ في الحديث السَّابع، ونَقْلُه عن الخطيب تضعيفَه: فخطأٌ منه، فإنَّ الخطيب إنَّما ضعَّف إبراهيم بن مهديٍّ بن عبد الرَّحمن بن سعيد بن جعفر الأبليَّ البصريَّ، يكنَّى أبا إسحاق، ومات سنة ثمانين ومائتين (5).
وأمَّا راوي الحديث عن معتمر بن سليمان فهو أقدم من هذا، وهو صدوقٌ، مات سنة خمسٍ وعشرين ومائتن، ويقال له: المصيصيُّ، وهو بغداديُّ الأصل، سكن المصيصة، وذكر البخاريُّ أنَّه من الأبناء (6)، ووثَّقه
(1)"الضعفاء والمتروكون" لابن الجوزي: (2/ 194 - رقم: 2380).
(2)
"الجرح والتعديل": (6/ 191 - رقم: 1049).
(3)
زيادة من (ب).
(4)
"الثقات": (7/ 209 - 210).
(5)
"تاريخ بغداد": (6/ 178 - 179 - رقم: 3233).
(6)
"التاريخ الكبير": (1/ 331 - رقم: 1044) وفي حاشية التحقيق نقلاً عن هامش إحدى نسخ "التاريخ": (قال الشيخ أبو ذر: الأبناء قبيلة باليمن، يقال لهم: الأبناء) ا. هـ
أبو حاتم (1) وغيره.
وكذلك كلام المؤلِّف في إبراهيم بن الهيثم البلديِّ: ليس بشيءٍ، فإنَّه صدوقٌ، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ (2) وغيره، وأمَّا ابن عَدِيٍّ فإنَّه قال فيه: حدَّث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جميل عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكذَّبه فيه النَّاس وواجهوه، وأحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الَّذي أنكروه عليه (3).
ويحيى بن جُرجَة الذي في الحديث السَّابع: روى عنه ابن جريج وقزعة ابن سويد، قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو شيخٌ (4). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بقويٍّ (5).
وأمَّا حديث سعيد بن المسيِّب الَّذي رواه أبو داود: فإسناده صحيحٌ كالشَّمس، لكنَّه مرسلٌ، ومرسل سعيد حجَّةٌ.
وحمل المؤلِّف آخر الحديث على أنَّه من تفسير سعيد خطأٌ، وقد روي عن سعيد من غير وجه ما يدلُّ على ذلك.
1627 -
قال سعيد بن منصور: حدَّثنا هشيم عن عبد الخالق الشَّيبانيِّ قال: سمعت سعيد بن المسيِّب يقول: كانت الصَّدقة تدفع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر نصفُ صاعِ برٍّ.
(1)"الجرح والتعديل" لابنه: (2/ 139 - رقم: 447).
(2)
"تاريخ بغداد" للخطيب: (6/ 209 - رقم: 3263).
(3)
"الكامل": (1/ 274 - 275 - رقم: 115) باختصار.
(4)
"الجرح والتعديل" لابنه: (9/ 133 - رقم: 560).
(5)
" تخريج الأحاديث الضعاف " للغساني: (ص: 235 - رقم: 497)، و"إتحاف المهرة" لابن حجر:(6/ 540 - رقم: 6958).
1628 -
وقال هشيم: أخبرني سفيان بن حسين عن الزُّهريِّ عن سعيد ابن المسيَّب قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ ذكر صدقة الفطر، فحضَّ عليها، وقال:" نصف صاعٍ من برٍّ، أو صاعُ تمرٍ أو شعيرٍ، عن كلِّ حرٍّ وعبدٍ، ذكرٍ وأنثى ".
1629 -
وقال الطَّحاويُّ: ثنا المزنيُّ ثنا الشَّافعيُّ عن يحيى بن حسَّان عن الليث بن سعدٍ عن عُقيل بن خالد وعبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر، مُدَّين من حنطة.
قال الشَّافعيُّ: حديث (مُدَّين) خطأٌ (1).
قال البيهقيُّ: هو كما قال، فالأخبار الثابتة تدلُّ على أنَّ التَّعديل بمدَّين كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروينا في جواز نصف صاعٍ من برٍّ" في صدقة الفطر عن أبي بكر الصِّدِّيق وعثمان بن عفَّان وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وأبي هريرة، وفي إحدى الرِّوايتن عن عليٍّ وابن عبَّاس رضي الله عنهم.
قال ابن المنذر: لا يثبت ذلك عن أبي بكر وعثمان.
قال البيهقيُّ: هو عن أبي بكر منقطع، وعن عثمان موصول، والله أعلم.
وقد وردت أخبار عن النَّبيِّ-صلى الله عليه وسلم في صاعٍ من برٍّ، ووردت أخبار في نصف صاعٍ، ولا يصحُّ شيءٌ من ذلك، وقد بيَّنت علَّة كلِّ واحدٍ منها في " الخلافيات "(2)؛ وروينا في حديث أبي سعيد الخدريِّ، وفي الحديث الثَّابت
(1) رواه من طريق الطحاوي: البيهقي في "سننه": (4/ 169).
(2)
" مختصر الخلافيات " لابن فرح: (2/ 489 - 498 - المسألة رقم: 233).