الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزِّ صدقته، ومن رفع دنانير أو دراهم أو تبرًا أو فضَّةً لا يعدُّها لغريمٍ، ولا ينفقها في سبيل الله، فهو كنزٌ يكوى به يوم القيامة ".
تابعه ابن جريج عن عمران بن أبي أنس:
1570 -
أخبرناه أبو قتيبة سلم (1) بن الفضل الآدميُّ- بمكَّة- ثنا موسى بن هارون ثنا زهير بن حرب (2) ثنا محمَّد بن بكر عن ابن جريح عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول اللهءصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البزِّ صدقته ".
قال الحاكم: كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه (3).
كذا قال، وفيه نظرٌ، والله أعلم O.
*****
مسألة (328): الواجب في المعدن ربع العشر
.
وقال أبو حنيفة: الخُمس.
وعن الشَّافعيِّ كالمذهبين، وعنه: أنَّه إن أصاب المال مجتمعًا ففيه الخُمس، وإن كان متفرِّقًا، ولزمته مؤنةٌ، فربع العشر.
(1) في مطبوعة "المستدرك": (سالم) خطأ.
(2)
في مطبوعة "المستدرك": (محمد)، وانظر:"إتحاف المهرة" لابن حجر: (14/ 182 - رقم: 17596).
(3)
"المستدرك": (1/ 388).
وعن مالك كقولنا، وعنه كالقول الأخير للشَّافعيِّ.
لنا:
1571 -
ما روى مالك عن ربيعة عن غير واحدٍ أنَّ النَّبيَّ-صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القبليَّة، وأخذ منه زكاتها (1).
والزَّكاة لا تكون خُمسًا بحالٍ.
فإن قيل: قوله: (عن غير واحدٍ) يقتضي الإرسال.
قلنا: ربيعة قد لقي الصَّحابة، والجهل بالصَّحابيِّ لا يضرُّ، ولا يقال: هو مرسلٌ.
1572 -
ثُمَّ رواه الدَّراورديُّ عن ربيعة عن الحارث بن بلال عن بلال (2) أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منه زكاة المعادن القبليَّة.
قال ربيعة: وهذه المعادن تؤخذ منها الزَّكاة إلى هذا [الوقت](3).
ورواه ثور عن عكرمة عن ابن عبَّاس مثل حديث بلال.
ز: 1573 - قال الشَّافعيُّ: أنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن غير واحد من علمائهم أنَّ النَّبيَّ-صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث المزنيِّ معادن القبليَّة- وهي من ناحية الفُرْع-. فتلك المعادن لا تؤخذ منها إلا الزَّكاة (4) إلى
(1)"الموطأ": (1/ 248 - 249 - الزكاة- الباب: 3) مع اختلاف في اللفظ، وسيورد المنقح لفظه من رواية الشافعي عن مالك.
(2)
(عن بلال) غير موجودة في (ب).
(3)
في الأصل: (القول)، والتصويب من (ب) و"التحقيق".
(4)
في (ب) ومطبوعة "الأم": (لا تؤخذ منها الزكاة)، وما بالأصل موافق لما في " سنن البيهقي ":(4/ 152) وما في مطبوعة "الموطأ".
اليوم.
قال الشَّافعيُّ: ليس هذا ممَّا يثبت أهل الحديث، ولو ثبَّتوه لم يكن فيه (1) رواية عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه، فأمَّا الزَّكاة في المعادن دون الخُمس فليست مرويَّةً عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه (2).
قال البيهقيُّ: هو كما قال الشَّافعيُّ في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز الدَّراورديِّ عن ربيعة موصولاً:
1574 -
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ثنا محمَّد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمَّد بن المسيَّب ثنا نعيم بن حمَّاد ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبليَّة الصَّدقة، وأنَّه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلمَّا كان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال لبلال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُقْطِعك (3) إلا لتعمل.
قال: فأقطع عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه للنَّاس العقيق (4).
وقال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديثٌ صحيحٌ لم يخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ بنعيم بن حمَّاد، ومسلم بالدَّراورديِّ (5).
كذا قال، ونعيم والدَّراورديِّ لهما ما ينكر، والحارث لا يعرف حاله، وقد تكلَّم الإمام أحمد بن حنبل في حديثٍ رواه الدَّراورديُّ عن ربيعة عن الحارث.
(1) في (ب): (عنه).
(2)
"الأم": (2/ 43).
(3)
في (ب): (يعطك).
(4)
"سنن البيهقي": (4/ 152).
(5)
"المستدرك": (1/ 404).
والصَّواب في هذا الحديث رواية مالك، والله أعلم.
والقَبَليَّة- بفتح القاف والباء-: قيل: منسوبةٌ إلى ناحيةٍ من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيَّام؛ وقال أبو عبيد: القَبَلَيَّة: بلادٌ معروفةٌ بالحجاز.
وفد احتج من أوجب في المعدن الخُمس:
1575 -
بما روى البيهقيُّ قال: أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا عليُّ بن الصَّقر ثنا داود بن عمرو ثنا حبان بن عليٍّ عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الرِّكاز الذَّهب الَّذي ينبت في الأرض ".
1576 -
قال: ورواه أبو يوسف عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن جدِّه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في الرِّكاز الخُمس ". قيل: وما الرِّكاز يا رسول الله؟ قال: " الذَّهب والفضَّة الَّذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت ". حدَّثناه أبو سعد الزَّاهد ثنا أبو العبَّاس بن ميكال ثنا إسماعيل بن إبراهيم الفقيه- بفارس- ثنا محمَّد بن الحسن ثنا بشر بن الوليد الكنديُّ ثنا أبو يوسف فذكره.
وقد رواه سعيد والجوزجانيُّ بإسنادهما، وهو حديثٌ لا يصلح للاحتجاج به، لأنَّ عبد الله بن سعيد المقبريَّ تفرَّد به، وهو ضعيفٌ جدًا، جرحه يحيى بن سعيد القطَّان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث (1).
(1) انظر ما تقدم: (1/ 97، 2/ 255، 548).
1577 -
وروى مكحول أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله [عنه](1) جعل المعدن بمنزلة الرِّكاز، فيه الخُمس.
وهو منقطعٌ، فإنَّ مكحولاً لم يدرك زمان عمر (2) O.
*****
(1) في الأصل: (عنهم)! والتصويب من (ب).
(2)
انظر: "سنن البيهقي": (4/ 152 - 154).