الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإنجاز، فمعظم القيادات الإدارية والصناعية والمهنية تكون في العادة في الخمسينات من العمر، وهذا يعني انقضاء أكثر من عشر سنوات بين وصول الفرد إلى قمة الإنجاز "بلوغ الأشد في الأربعين" وقمة الاعتراف بهذا الإنجاز، والسبب في ذلك أن المنظمات تريد قائدًا كون مكانته من خلال إنجازاته، ويمكنه بهذا أن يحوز الاحترام من خلال العلاقات الاجتماعية، وفي ذلك يقول ليهمان "Lehman 1953":
"إن الشروط الجوهرية للابتكارية والأصالة، والتي يمكن أن تؤدي إلى الإنجاز الشخصي إنما تأتي مبكرةً بكثير عن تلك التي تتطلبها المهارات الاجتماعية التي تسهم في القيادة والنبوغ، والتي عليها أن تتأخر ليس انتظارًا لاستبصار القائد في نفسه، وإنما لاستبصار المجتمع فيه".
النمو الجسمي
مدخل
…
النمو الجسمي:
لعل أكثر العلامات وضوحًا على التغيرات الجسمية التي تطرأ في طور بلوغ الأشد تلك التي يدركها الآخرون، والتي تظهر على السطح الخارجي للجسم؛ فالجلد يفقد بعض مرونته مما يؤدي إلى ظهور التجاعيد فيه، بالإضافة إلى فقدان هذه المرونة في أجزاءٍ أخرى من الجسم، كما يبدأ الشعر في الخفة مع مطلع هذا الطور، ويتحول إلى اللون الرماديّ، وهو مقدمات الشيب، وتزداد نسبة وزن الجسم التي ترجع إلى الدهنيات بشكلٍ واضحٍ، سواءً لدى النساء أو الرجال، على الرغم من أن مشكلة السمنة تكون أكثر حدة لدى النساء.
وتقلّ القوة العضلية بشكلٍ مستمر، ويكون معدل الضعف بطيئًا في البداية، ثم يتزايد تدريجيًّا طوال هذا الطور، وبالطبع فإن هذا المعدل تزداد سرعته بعد ذلك في المرحلة التالية من حياة الإنسان "أي: الشيخوخة والهرم"، وقد حسب بعض الباحثين "Wolman 1982" معدل التناقص في القوة العضلية بين سن 30، 80 سنة فبلغ 42%، وهذا لا يعني أن الإنسان في الطور يكون عاجزًا عن أداء الأنشطة التي تتطلب جهدًا عضليًّا؛ فالأشخاص الذين تعودوا على العمل الجسميّ سوف يستمرون في إنتاجيتهم حتى في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، إلّا أن ذلك قد يتطلب وقتًا أطول.
ومع التقدم في العمر وخاصةً مع بلوغ نهاية هذا الطور يلاحظ انخفاض ملحوظ في كفاءة التنفس، وخاصةً عند الجري أو القفز أو التسلق، ويظهر ذلك خاصة لدى الأشخاص ذوي الوزن الزائد، أو الذين يعانون من بعض أمراض الجهاز التنفسي أو الجهاز الدوري، وخاصةً أمراض القلب وتصلُّب الشرايين وكلاهما
شائع في أواخر طور وسط العمر.
ويلاحظ أيضًا التغير في وظائف الحس؛ فالقوة البصرية تصل إلى قمتها في الرشد المبكر، وتظل مستقرةً نسبيًّا حتى العقد الرابع من العمر، وبعد ذلك يحدث هبوط فيها يتسم بأنه بطيء ولكنه مستقر، وفي جميع الحالات تقريبًا يمكن التغلب على مشكلات الدقة البصرية وتصحيح الضعف باستخدام النظارات والعدسات اللاصقة. ويلاحظ أن حجم إنسان العين يتناقص ابتداءً من سن الخمسين، مما يؤدي إلى قلة مقدار الضوء الذي يدخل العين، وهذا يعني أن الشخص في هذا السن يكون في حاجة إلى إضاءة أنصع ليرى بوضوح، وفي هذا السن أيضًا تنشأ وتلاحظ مشكلات تتصل بإدراك العمق والتكيف للظلام.
والمشكلة السمعية الأكثر شيوعًا في هذا الطور، والتي ترتبط بالتقدم في السن هي مشكلة الفقدان المستمر للسمع Presbycusis، وخاصةً إدراك النغمات ذات التردد المرتفع، والذي يحدث لدى الرجال أكثر من حدوثه لدى النساء، وفي الظروف العادية يكون للنقص السمعيّ أثر ضئيل في نشاط الحياة اليومية للإنسان في هذا الطور، وفي المرحلة التالية، وخاصةً إذا تَمَّ تصحيحه بسماعات الأذن، ويحدث أيضًا بعض النقص في حواس الذوق والسمع والحساسية اللمسية، وخاصة في أواخر الأربعينات، ولكنها لا تلاحظ بشكلٍ واضحٍ إلّا في المراحل المتأخرة من الحياة.
وتطرأ على الجهاز العصبي بعض التغيرات التي لا يكون لها في الظروف العادية إلّا أثر محدود في السلوك والإدراك والذكاء خلال مرحلة وسط العمر، فوزن المخ يتناقص بعد سن العشرين، ويكون هذا النقص تدريجيًّا في البداية، ثم تتزايد سرعته في مراحل العمر التالية، إلّا أن الدراسات التي استخدمت الرسام الكهربائي "EEG" والتي تسجل النشاط الكهربائي للمخ أظهرت فروقًا ضئيلة بين الراشدين المبكرين والراشدين في منتصف العمر، كما أن زمن الانعكاس البسيط "الناتج عن خبط الركبة مثلًا" يظل بدون تغير تقريبًا طوال الفترة من سن العشرين وحنى سن الثمانين، إلّا أن الأوجاع التي تصدر عن الرشد الكبير للمثيرات المركبة والمعقدة وغير المألوفة تكون أبطأ، ويظهر أيضًا بعض البطء في نشاط التوصيل العصبي وخاصة في الأعصاب الطرفية مما ينتج عنه بطءٍ عامٍّ في نشاط الجسم وعملياته "Timiras 1972".
وعلى الرغم من أن مرحلة بلوغ الأشد "وسط العمر" تتسم بهبوطٍ تدريجيٍّ في النشاط الجسمي بالمقارنة بالقمة التي وصل إليها هذا النشاط في العشرينات من