المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ آثار الوراثة "عامل الريصص - نمو الإنسان من مرحلة الجنين إلى مرحلة المسنين

[آمال صادق]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأول: الأسس العامة

- ‌الفصل الأول: طبيعة النمو الإنساني

- ‌مدخل

- ‌موضوع علم نفس النمو:

- ‌أهداف البحث في علم نفس النمو:

- ‌خصائص النمو الإنساني

- ‌النمو عملية تغير

- ‌ النمو عملية منتظمة:

- ‌ النمو عملية كلية:

- ‌ النمو عملية فردية:

- ‌ النمو عملية فارقة:

- ‌ النمو عملية مستمرة:

- ‌الفصل الثاني: أصول علم نفس النمو في ثقافة الغرب

- ‌أولاً: المنظور اليوناني للنمو الإنساني

- ‌ثانيًا: النمو الإنساني في العصور ر الوسطى في أوربا

- ‌ثالثًا: إحياء النزعة الإنسانية

- ‌رابعًا: النمو الإنساني في عصر التنوير في أوربا

- ‌خامسًا: المقدمات الاجتماعية والثقافية لدراسة النمو الإنساني

- ‌سادسًا: المقدمات العلمية لدراسة النمو الإنساني

- ‌سابعًا: ظهور علم نفس النمو الحديث

- ‌الفصل الثالث: نحو وجهة إسلامية لعلم نفس النمو

- ‌مدخل

- ‌أولًا: النمو الإنساني في القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: النمو الإنساني في السنة النبوية الشريفة

- ‌ثالثًا: النمو الإنساني عند الصحابة:

- ‌رابعًا: النمو الإنساني في الفقه الإسلامي

- ‌خامسًا: النمو في تراث علماء المسلمين وفلاسفتهم

- ‌الفصل الرابع: مناهج البحث في النمو الإنساني

- ‌مقدمة في طبيعة المنهج العلمي في البحث:

- ‌المنهج العلمي في البحث والتصور الإسلامي للمعرفة:

- ‌الملاحظة الطبيعية:

- ‌المنهج التجريبي:

- ‌المنهج شبه التجريبي

- ‌المنهج الارتباطي:

- ‌المنهج المقارن:

- ‌اختبار منهج البحث الملائم:

- ‌الفصل الخامس: النماذج النظرية للنمو الإنساني

- ‌الاتجاهات النظرية الوصفية

- ‌معايير النمو

- ‌مهام النمو:

- ‌الاتجاه نحو النماذج النظرية

- ‌مدخل

- ‌نموذج بياجيه في النمو المعرفي:

- ‌نموذج إريكسون في النمو الوجداني:

- ‌نموذج كولبرج في النمو الخلقلي الإجتماعي

- ‌تعليق عام على النماذج النظرية:

- ‌الباب الثاني: المرحلة الأولى لنمو الإنسان - أطوار الجنين

- ‌مدخل

- ‌الفصل السادس: تكوين النطفة

- ‌التكوين الأساسي للخلية

- ‌النطفة

- ‌مدخل

- ‌النطفة الأمشاج:

- ‌ميكانيزمات الوراثة

- ‌مدخل

- ‌كيف تنتقل الخصائص الوراثية:

- ‌صبغيات (كروموزمات) الجنس

- ‌وراثة الخصائص المرتبطة بالجنس:

- ‌الفصل السابع: أطوار نمو الجنين

- ‌أولًا: طور النطفة الأمشاج

- ‌ثانيًا: طور العلقة

- ‌ثالثًا: طور المضغة

- ‌رابعًا: طور تكوين العظام والعضلات "اللحم

- ‌خامسًا: طور التسوية

- ‌سادسًا: تعلم الأجنة

- ‌الفصل الثامن: رعاية الجنين والأم الحامل

- ‌العوامل المؤثرة في النمو خلال طور ماقبل الولادة

- ‌خصائص الأم

- ‌ التغذية:

- ‌ الأمراض:

- ‌ العقاقير والمخدرات:

- ‌ التدخين:

- ‌ مخاطر البيئة:

- ‌ آثار الوراثة "عامل الريصص

- ‌الباب الثالث: المرحلة الأولى لنمو الإنسان - أطوار الطفولة

- ‌مدخل

- ‌الفصل التاسع: طور الوليد (من الولادة حتى نهاية الأسبوع الثاني)

- ‌ولادة الطفل

- ‌مدخل

- ‌خبرة الولادة لدى الوليد:

- ‌الاتجاهات الوالدية إزاء الولادة:

- ‌اتجاهات الإخوة إزاء الوليد:

- ‌الاتجاهات نحو جنس الطفل:

- ‌الاتجاهات نحو التوائم:

- ‌خصائص نمو الوليد:

- ‌أحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة لطور الوليد:

- ‌الفصل العاشر: طور الرضيع (من الولادة حتى نهاية العام الثاني)

- ‌مدخل

- ‌النمو الجسمي والحركي:

- ‌النمو الحسي والإدراكي:

- ‌نموّ الكلام:

- ‌النمو العقلي المعرفي:

- ‌النمو الانفعالي:

- ‌النمو الاجتماعي:

- ‌نمو الشخصية:

- ‌بعض مشكلات طور الرضاعة:

- ‌الفصل الحادي عشر: طور الحضانة (من سن عامين إلى سن التميز)

- ‌النمو الجسمي والفسيولوجي

- ‌النموّ الحسي والإدراكي:

- ‌النموّ الحركي:

- ‌صحة الطفل ما قبل المدرسة:

- ‌النمو اللغوي:

- ‌النموّ العقلي المعرفي:

- ‌النمو الانفعالي والوجداني:

- ‌النموّ الاجتماعي:

- ‌اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة:

- ‌النمو الخلقي:

- ‌نمو الشخصية:

- ‌الخبرات التعليمية في طور الحضانة:

- ‌الفصل الثاني عشر طور التمييز

- ‌النمو الجسمي والفسيولوجي

- ‌النمو الحركي:

- ‌أمراض طفل المدرسة:

- ‌النموّ اللغوي:

- ‌النمو العقلي المعرفي:

- ‌النمو الاجتماعي:

- ‌اللعب في مرحلة الطفولة المتأخرة:

- ‌النمو الانفعالي والوجداني:

- ‌النموّ الخلقي:

- ‌نموّ الشخصية:

- ‌دور المدرسة في طور التمييز:

- ‌الباب الرابع: المرحلة الأولى لنمو الإنسان أطوار المراهقة والشباب

- ‌مدخل

- ‌الفصل الثالث عشر: طور بلوغ الحلم "المراهقة

- ‌البلوغ الجنسي:

- ‌النمو الجسمي:

- ‌النمو العقلي المعرفي:

- ‌النمو الانفعالي:

- ‌النمو الاجتماعي:

- ‌النمو الخلقي والاهتمامات الدينية:

- ‌نمو الشخصية في مرحلة المراهقة المبكرة:

- ‌الفصل الرابع عشر: طور بلوغ السعي"الشباب

- ‌طبيعة طور بلوغ السعي (الشباب)

- ‌حدود طور بلوغ السعي "الشباب

- ‌التغيرات الجسمية في طور السعي:

- ‌النموّ العقلي المعرفي:

- ‌السلوك الانفعالي والوجداني ومشكلات الشباب:

- ‌السلوك الاجتماعي في طور السعي "الشباب

- ‌النمو الخلقي والاتجاهات الدينية في طور السعي:

- ‌نمو الشخصية في طور السعي ومسألة الهوية:

- ‌خاتمة المرحلة الأولى من حياة الأنسان:

- ‌الباب الخامس: المرحلة الثانية من الأنسان"قوة الرشد

- ‌الفصل الخامس عشر: حدود الرشد وأهمية مرحلة القوة في حياة الأنسان

- ‌مدخل

- ‌محكات الرشد:

- ‌الحدود العملية للرشد:

- ‌نشاة ونمو الاهتمام بسيكولوجية الراشدين:

- ‌الفصل السادس عشر: أطوار بلوغ الرشد "طور الرشد المبكر

- ‌الخصائص العامة:

- ‌النمو الجسمي:

- ‌النمو العقلي المعرفي:

- ‌النمو الخلقي:

- ‌نمو الشخصية والتوافق ومسألة الهوية:

- ‌الزواج والحياة الأسرية:

- ‌مفهوم الأسرة:

- ‌الزواج:

- ‌الطلاق:

- ‌النمو المهني:

- ‌عمالة الصغار وبطالة الكبار:

- ‌الفصل السابع عشر: طور بلوغ الرشد "وسط العمر

- ‌مدخل

- ‌الخصائص العامة:

- ‌النمو الجسمي

- ‌مدخل

- ‌الصحة والمرض:

- ‌النموّ الجنسي:

- ‌النمو العقلي المعرفي:

- ‌إبداع الراشدين:

- ‌نمو الشخصية

- ‌مدخل

- ‌الميول المهنية واللامهنية:

- ‌التوافق:

- ‌نمو الحياة الأسرية

- ‌مدخل

- ‌التوافق الزواجي:

- ‌النمو المهني:

- ‌الفصل الثامن عشر: التعلم مدى الحياة تعلم الراشدين"الكبار

- ‌تعلم الراشدين"الكبار" والمفاهيم المرتبطة

- ‌دافع التعلم عند الراشدين

- ‌تصنيف دوافع التعلم عند الراشدين

- ‌مثبطات التعلم عند الراشدين"التسرب

- ‌مشكلات المتعلمين الراشدين

- ‌القلق

- ‌ أوهام العمر:

- ‌ المستوى الاقتصادي والاجتماعي:

- ‌شروط التعلم عند الراشدين:

- ‌خاتمة حول العمر الثاني للإنسان:

- ‌الباب السادس: المرحلة الثالثة في حياة الإنسان"ضعف المسنين

- ‌الفصل التاسع عشر: حدود المرحلة الثالثة في حياة الإنسان

- ‌الشيخوخة في اللغة والثقافة:

- ‌حدود الشيخوخة

- ‌المحك العمري

- ‌نحو محكات أخرى للشيخوخة:

- ‌تاريخ البحث في ميدان المسنين:

- ‌موضوع سيكولوجية المسنين:

- ‌نظريات الشيخوخة والتقدم في السن

- ‌أولاً: النظريات البيولوجية

- ‌ثانيًا: النظريات النفسية الاجتماعية:

- ‌الفصل العشرون: طور الشيخوخة

- ‌التغيرات الجسمية

- ‌التغيرات الفسيولوجية

- ‌مدخل

- ‌الصحة والمرض في طور الشيخوخة:

- ‌التغير في الوظائف الحسية:

- ‌التغير في النشاط الحركي:

- ‌التغير العقلي المعرفي

- ‌مدخل

- ‌أولًا: التدهور في القدرات العقلية

- ‌ثانيًا: بنية القدرات العقلية:

- ‌ثالثًا: نسبة الكفاءة ونسبة التدهور

- ‌حكمة الشيوخ

- ‌مدخل

- ‌الحكمة: قدرة القدرات الإنسانية

- ‌أمثلة من البحوث النفسية في الحكمة:

- ‌التقاعد

- ‌مفهوم التقاعد

- ‌قرار التقاعد:

- ‌عملية التقاعد:

- ‌التكيف للتقاعد:

- ‌الحياة الأسرية:

- ‌التوافق والشخصية في طور الشيخوخة:

- ‌عوامل التوافق في الشيخوخة وأنماطه:

- ‌ميول المسنين:

- ‌التغيرات في السلوك الاجتماعي:

- ‌الفصل الحادي والعشرون: طور أرذل العمر

- ‌مدخل

- ‌محكات بلوغ أرذل العمر

- ‌المحك الإسلامي

- ‌المحك المرضي:

- ‌ محك سوء التوافق:

- ‌التغيرات الجوهرية في طور أرذل العمر:

- ‌تصنيف الاضطرابات السلوكية

- ‌مدخل

- ‌أولًا: الاضطرابات الوظيفية

- ‌ثانيًا: الاضطرابات العضوية

- ‌الفصل الثاني والعشرون: رعاية المسنين

- ‌مدخل

- ‌ تعليم المسنين:

- ‌التدخل العلاجي

- ‌مدخل

- ‌خطوات التدخل العلاجي:

- ‌أساليب التدخل العلاجي النفسي:

- ‌الرعاية الشاملة للمسنين:

- ‌خاتمة الكتاب:

- ‌مراجع الكتاب:

- ‌محتويات الكتاب:

الفصل: ‌ آثار الوراثة "عامل الريصص

6-

‌ مخاطر البيئة:

توجد مجموعة عوامل تؤثر في الإنسان على وجه العموم، ويمتد أثرها إلى الجنين في رحم الأم بالطبع، تجمعها تسمية عامة هي مخاطر البيئة، ويشمل ذلك آثار الإشعاع؛ فقد تأكد أن كل امرأة حامل عاشت في نطاق نصف ميل، بعيدًا عن الانفجار الذري الذي تعرضت له اليابان في الحرب العالمية الثانية، ولدت طفلًًا ميتًا، وأن 75% من النساء الحوامل اللاتي عشن في نطاق ميل وربع من هذا الانفجار الذري ولدن أطفال مشوهين أو معوقين، ومعظمهم مات عقب الولادة، بل إنه حتى التعرض الكلينيكي لجرعة من الإشعاع، كما هو الحال في أشعة أكس، يؤدي إلى الخلل الوراثي والإجهاض التلقائي ونقائص جسمية خطيرة، أهمها الكروموزمات وسيولة الدم، وخاصة إذا تعرضت الأم لهذه الأشعة في المرحلة الأولى من الحمل، ولعل أهم الابتكارات التكنولوجية التي أفادت الإنسانية، وخاصة صحة الأم والجنين، التصوير بالموجات فوق الصوتية الذي حلَّ محل التصوير بالإشعاع.

وقد امتدَّ الاهتمام في السنوات الأخيرة إلى تلوث البيئة، وقد تأكد أن تلوث الماء الذي تشربه الأم، والطعام الذي تأكله، والهواء الذي تستنشقه، يؤذي نمو المضغة والجنين، وبالطبع، فإن معدَّل التلوث يزداد في المناطق الصناعية. إن مخلفات المصانع التي تتألف من الرصاص والزنك والزئبق والأنتيمون، والتي تصب في الهواء وفي مصادر مياه الشرب، ناهيك عن مخلفات فضلات البشر التي تلجأ بعض دول العالم الثالث إلى التخلص منها بصرفها في الأنهار والبحار، لها آثار ضارة في تعويق الصحة الجسمية للإنسان وقدراته العقلية، وتؤثر بدورها على الأجنة في الأرحام.

ص: 181

7-

‌ آثار الوراثة "عامل الريصص

":

أشرنا في الفصل السابق إلى بعض الآثار التي تنتجها الوراثة في تكوين الجنين، ولابد من الرجوع إليها لتكوين صورة كاملة عن العوامل التي تؤثر في هذه المرحلة الهامة من حياة الإنسان، ونكتفي هنا بالإشارة إلى عامل وراثي هام يلعب دورًا خطيرًا في نمو الجنين، وهو ما يسمى عامل الريصص، ويشار إليه باختصار المصطلح1 "Rh" وهو بروتين وراثي يوجد في دماء حوالي 85% من الأصل العام للسكان، وتنشأ المشكلة حين يحمل الأب هذا العامل ولا تحمله الأم

1 هذا العامل منسوب إلى قرد الريصص Rhesus، وهو قرد هندي صغير قصير الذيل، وقد اكتشف العلماء هذا العامل فيه أولًا.

ص: 181

فحينئذ يصبح الجنين حاملًا له، فإذا اتصل دم الجنين بدم الأم، فإن جهاز المناعة لدى الأم قد ينتج أجسامًا مضادة antibodies تحمى جسمها من بروتين Rh الغريب عليه، وتؤدي هذه الأجسام المضادة إلى القضاء على خلايا الدم الحمراء لدى الطفل، والتي تحمل الأوكسجين، وهذه الحالة تسمى الحمراوية erythroblas tosis، وتؤدي إلى وفاة الطفل قبل الولادة أو بعدها، أو إلى تخلفه العقلي إذا عاش.

وهذه الآثار لا تظهر عادةً أثناء الحمل لأول مرة؛ لأن عامل الريصص لا يستطيع أن يخترق المشيمة حينئذ، إلّا أن دم الأم قد يستقبل هذا العالم بعد ذلك عند انشقاق المشيمة لحظة الولادة، وحينئذ يبدأ جسم الأم في إنتاج الأجسام المضادة، فإذا حملت مرة أخرى تخترق هذه الأجسام المضادة المشيمة وتقضي على الجنين، ويمكن الوقاية من ذلك بتناول الأم عند ولادة طفلها الأول مادةً تمنع تكوّن الأجسام المضادة، تسمى: rho GAM.

الإرشاد الوراثي:

يعد الإرشاد الوراثي genetic couseling أحد المجالات الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة بهدف المساعدة في إعطاء المهتمين المعلومات الطبية الناجمة عن التطورات المتزايدة في ميدان الوراثة الإنسانية، وتفسير هذه المعلومات، وبخاصة للزوجين، وتشمل هذه المعلومات ما يتصل باحتمال وراثة الطفل خصائص مرضية وراثية معينة "ومنها الاضطرابات التي أشرنا إليه في الفصل السادس، وعامل الريصص الذي أشرنا إليه أنفًا". وهذه المعلومات تفيد الوالدين في اتخاذ قرارهما بالنسبة للزواج أولًا، وإنجاب الأطفال بعده.

ويهتم الإرشاد الوراثي أيضًا بالعوامل الأخرى التي تؤثر في الجنين، بالإضافة التي العوامل الوراثية، ومنها نوعية بيئة ما قبل الولادة التي قد تؤثر في حياة الطفل قبل ولادته، ومهمة المرشد الوراثي هي تزويد الوالدين بأكبر قدر من المعلومات لزيادة فرص الحصول على طفلٍ سويّ.

وتوجد عدة طرق في الوقت الحاضر لتوفير هذه المعلومات عن الوراثة للوالدين قبل الحمل، ومن ذلك الحصول على تاريخ الأسرة الطبي لملاحظة وجود أي مشكلات صحية، أو أمراض معينة في عائلتي الوالدين. وأما الطريقة الأخرى -وهي الأكثر دقة- فتتمثل في فحص الحاملات الوراثية لأمراض معينة لدى كلٍّ من الوالدين من خلال الفحص المعملى لدم كلٍّ منهما وبوله وإفرازاته العرقية.

أما في حالة الحمل، فتوجد بعض الطرق المتاحة لتشخيص اضطرابات الصبغيات "الكروموزومات" أو الأمراض، أو غير ذلك من النقائص في الجنين

ص: 182

النامي في رحم الأم، وتسمى هذه الطرق الحديثة بالتشخيص قبل الولادي natal diagnosin pre، وقد أصبحت هذه الطرق ممكنة بعد التوصل إلى إجراء علمي هام يسمى التحليل الأميني المصغر aminocentesis، وهو إجراء لا يجب استخدامه قبل انقضاء 14 أسبوعًا على الحمل، وفيه تؤخذ عينة صغيرة من السائل الأميني المحيط بالجنين، وذلك باستخدام إبرة مفرغة دقيقة طويلة تغرز في بطن الأم لتصل إلى الرحم، ومن المعروف أن هذا السائل يحتوي على خلايا الجلد التي يتلخص منها الجنين النامي، وبعد الحصول على هذه العينة يتم تنميتها في مزرعة معملية، ثم تحلل ميكروسكوبيًّا لمعرفة الخصائص الكروموزومية والوراثية والأيضية للجنين، وبهذه الطريقة يمكن تشخيص جنس الجنين، بالإضافة إلى حوالي مائة نقص وراثي.

ويوصي الأطباء بإجراء مثل هذا التشخيص للأمهات اللواتي يحتمل أن يظهرن خللًا وراثيًّا، ويشمل ذلك الأمهات اللاتي يتجاوز عمرهن 35سنة، أو اللواتي ولدن لأسر لها تاريخ من الخلل الوراثي، ومما يدعونا إلى الاطمئنان أن حوالي 97% من هذه الحالات يؤكد التحليل الأميني لأجنتهن أنهم خالون من أي خلل مشكوك فيه، أما إذا وجد الطبيب أن الجنين يعاني من خلل وراثي، فإنه يستطيع أن يقلل من خطره، بل قد يستطيع أن يصححه بإجراء مباشر عند الولادة أو بعدها مباشرة، بل أن بعض التطورات الحديثة في التكنولوجيا الطبية جعلت من الممكن تصحيح الخلل أثناء فترة الحمل ذاتيًّا باستخدام أساليب الجراحة أو التطبيب.

وهكذا يعين المرشد الوراثي الوالدين أثناء حمل الأم أو عند الولادة؛ من خلال تزويدها بالمعلومات المبكرة عن نقائص طفلها، كما يساعدهما على الوصول إلى قرارٍ حكيمٍ حول الاختبارات والمخاطر، حتى يمكنهما التعامل مع المشكلات التي يمكن أن تحدث، أو التخطيط لأسرتهما في المستقبل.

رعاية الأم الحامل:

يتضح لنا من مناقشتنا السابقة، أن الأم الحامل في حاجة إلى برنامج كامل للرعاية، يطلق على هذا البرنامج في الوقت الحاضر برنامج رعاية الأمومة والطفولة mother-child care، وتوجه هذه البرامج إلى الأمهات من مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية، إلّا أن الفئات الأولى بالرعاية تلك التي تعاني من الضغوط الاقتصادية على وجه الخصوص، ويؤكد ذلك البحوث التي أُجْرِيَتْ في السنوات الأخيرة حول ما يسميه بيرش وجاسو، Birch Gussow" 1970] دورة الفقر cycle of poverty، وهي نظرية تؤكد أن آثار انخفاض المستوى

ص: 183

الاقتصادي الاجتماعي تنتقل بالفعل من جيل إلى جيل، ويوضح ذلك الشكل رقم "8-1".

ويرى بيرش وجاستو أن آثار الفقر تبدأ منذ أمد طويل قبل الحمل؛ لأنها جزء من التاريخ النمائي للأم؛ فالأم التي تنشأ في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، لا تصل عادةً إلى درجة كافية من النمو في مختلف النواحي، ومن ذلك النمو الطولي، وحيث أن نمو الطول يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة الجسمية، فإنه يعد أيضًا منبئًا جيدًّا بمدى ملاءمة رحم الأم كبيئة للطفل قبل ولادته.

ويزداد الموقف تعقيدًا في أن الأم التي تعيش في ظروف اقتصادية اجتماعية سيئة، تكون أكثر احتمالًا من الأخرى التي تعيش في ظروفٍ أفضل؛ من حيث الولادة المبكرة، وإنجاب عدد أكبر من الأطفال، والحمل حتى مرحلة أكثر تأخيرًا من عمرها، وهذه العوامل الثلاثة تتنبأ أيضًا بتعقيدات الحمل والولادة.

وتستمر الظروف الاجتماعية الاقتصادية السيئة في تجميع آثارها خلال فترة الحمل ذاتها، وتعد التغذية أحد الجوانب الأساسية من المشكلة، فعلى الرغم من أنّ الأم الحامل تحصل عادةً على احتياجاتها من السعرات الحرارية، إلّا أن نظامها الغذائي قد تنقصه بعد القيم الغذائية، وتظهر هذه المشكلة خاصة بالنسبة لنقص الألبان والخضروات والفواكة الطازجة والبروتين، وقد أكدت البحوث وجود علاقة وثيقة بين غذاء الأم وكثير من الظروف السيئة التي يتعرض لها الطفل قبل الولادة وبعدها.

ومن المكونات الهامة لبرامج رعاية الحامل، إلى جانب الاهتمام بنظام تغذيتها، ما تحصل عليه من رعاية طبية، والتي يجب أن تقوم بدورها الوقائي، بمعنى: أن الإشراف المستمر على صحة الأم الحامل يفيد في حمايتها من الاضطرابات التي قد تتعرض لها أثناء الولادة، وتقليل آثار العوامل التي لا تخضع للتحكم، ومن المهم أن نشير هنا إلى أن الأمهات اللواتي يحتمل أن يتعرضن لمخاطر نتيجة نقص المناعة الطبية قبل الولادة، هن أولئك اللاتي لا يحصلن عليها، بصرف النظر عن المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأم. ويزداد هذا الخطر استفحالًا إذا كانت برامج الرعاية لا تُقَدَّمُ لهنَّ بالفعل، وخاصة اللاتي ينتمين إلى المستويات الاقتصادية الاجتماعية المنخفضة، وإذا كانت الإحصائيات في الولايات المتحدة تؤكد أن حوالي 75% من هؤلاء الأمهات لا تُقَدَّمُ لهن رعاية طبية أثناء الحمل إلّا بعد انقضاء ستة أشهر من الحمل "Goldhaber 1986"، فما بال الحال في الدول النامية؟!

ص: 184

الشكل "8-1" دورة الفقرة وانتقالها من جيل إلى جيل

ص: 185

وجميع هذه الظروف السابقة على الولادة تستمر في إحداث آثارها بعد ولادة الطفل، فالتاريخ النمائي والتعليمي للوالدين يجعلهما أقلّ كفاءة في الحصول على مهن من مستوى مرتفع، كما أن عمر الأم، وعدد الأطفال في الأسرة، وقصر الفاصل الزمني بين كل ولادة لطفل وآخر، يؤدي إلى موقفٍ يجعل الرعاية الوالدية للأطفال أكثر صعوبة، وتاريخ الأطفال قبل الولادة يجعلهم أكثر تعرضًا للأمراض، وصعوبة الشفاء، وهذه الظروف جميعًا تؤدي إلى سوء الأداء في المدرسة، ونقص التعليم، وبهذا تبدأ دورة الفقر من جديد.

ص: 186