الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نظريات الشيخوخة والتقدم في السن
أولاً: النظريات البيولوجية
…
نظريات الشيخوخة والتقدم في السن:
يُوجَدُ في الوقت الحاضر عدد من النظريات حول الشيخوخة والتقدُّمِ في السن؛ بعضها بيولوجي، والبعض الآخر سيكولوجي، إلّا أن هذه النظريات المتاحة حتى الآن لا تزال غير كاملة، ولم توجد بَعْدُ النظرية العامة حول الشيخوخة التي تصف لنا كيف يتغير السلوك عبر الزمن، وكل ما هو متاح نظريات تفسر أو تتنبأ بجوانب محدودة من هذا السلوك، وبالطبع فإن هذه النظرية العامة المنشودة لا بُدَّ أن تضع في الاعتبار العوامل البيولوجية والسلوكية والاجتماعية معًا وفي وقت واحد، بالإضافة إلى التفاعل بينها.
أولًا: النظريات البيولوجية:
يرى أصحاب النظريات البيولوجية للشيخوخة، أن في هذه المرحلة -التي تُعَدُّ المرحلة البيولوجية النهائية في حياة أيِّ كائن عضويّ- تحدث عمليات هدم وتحلل تؤدي بهذا الكائن العضوي إلى التدهور على نحوٍ أسرع، وبشكلٍ لا يسمح لميكانيزمات البناء بالعمل، وهذا التدهور يؤدي إلى نقص القدرة على التكيُّف، وبالتالي يؤدي إلى ضعف القدرة على المقاومة والبقاء، وبالطبع فإن المرء لا يموت "بسبب الشيخوخة"، وإنما الموت قد يحدث في أيِّ طور من أطوار حياة الإنسان، ولكنه حتمي في الشيخوخة، وأسبابه في الحالتين عديدة، منها المرض، أو فشل عضوٍ من أعضاء الجسم، أو نظام عضوي منه في العمل، كالقلب أو المخ أو الكلي أو الجهاز الدوري أو التنفسي، وبالطبع تُوجَد فروق فردية واسعة في بدء وتوقيت واستمرار هذه التغيرات المتدهورة. كما أن الأنواع الحيوانية تظهر أنماطًا مختلفة من الشيخوخة، ولكلٍّ منها حَدَّه الأقصى لمدى الحياة، ويوضح الجدول رقم "19-1" ذلك، ويبدو من هذا الجدول أن الحد الأقصى لمدى الحياة هو بصفة عامة الحد الأعلى لإمكانية البقاء في النوع الواحد.
جدول رقم "19-1" مدى الحياة وطول فترة الحمل وسن البلوغ الجنسي لدى أنواع مختلفة من الثدييات "بتصرف عن Finch and Hoyfick 1977"
وتوجد عوامل كثيرة ترتبط بالفروق البيولوجية في مدى الحياة، بعضها وراثي وبعضها بيئي؛ فالحيوانات التي تُرَبَّى داخل المعمل تعيش أطول من
حيوانات البرية، بسبب عدم تعرضها لاعتداء الأعداء من ناحيةٍ، وبرامج التغذية الجيدة التي تُقَدَّمُ لها من ناحيةٍ أخرى، كما أن الإناث في جميع الأحوال تعيش أطول من الذكور، على الرغم من وجود بعض الاستثناءات، فذكور الخيول تعيش أطول من إناثها، كما يرتبط حجم الجسم بمدى الحياة، مع وجود استثناءات مرة أخرى، فالكلاب لا تعيش أطول من القطط، وبالطبع فإن الغذاء المنظم قد يؤدي إلى زيادة مدى الحياة، إلّا أن نظام التغذية يرتبط بالنشاط، وبالتالي يصعب تحديد أثره بشكل مستقلٍّ، وأخيرًا فإن نقص حرارة الجسم يرتبط بزيادة مدى الحياة لدى الزواحف على عكس الحال لدى الثدييات التي يرتبط ارتفاع درجة الحرارة لديها بزيادة مدى حياتها، ومع ذلك فإن الدببة التي تعيش البيات الشتوي وهي حيوانات ثديية، تعيش حياة أقصر مما هو متوقع من مؤشر درجة حرارة الجسم، كما أن التماسيح وغيرها من الزواحف ذات درجة الحرارة المرتفعة، يطول مدى حياتها على عكس ما هو متوقع أيضًا، وهذه النتائج توكد لنا أن طول مدى الحياة لا تحدده عوامل كافية بذاتها، وإلّا لأمكن لنا أن نتنبأ به؛ فطول العمر من المغيبات الخمس التي حجبها الله عن علمنا، وليس للمسلم إلّا أن يؤمن بها؛ لأنها جزء أساسي من عقيدته، يقول الله تعالى:
وتوجد في فئة النظريات البيولوجية للشيخوخة ثلاث نماذج رئيسية هي: النموذج البيولوجي الوراثي، والنموذج البيولوجي غير الوراثي، والنموذج الفسيولوجي، ونعرض فيما يلي هذه النماذج الثلاثة بإيجاز:
1-
النموذج البيولوجي الوراثي:
يؤكد النموذج الوراثي genetic للشيخوخة، على الخلل الذي يطرأ على مركبي RNA، DNA في الخلية، وما ينتج عنه من خللٍ أو فشلٍ في إنتاج الأنزيمات اللازمة لنشاط الخلايا، وبالتالي إلى موتها، ومعنى ذلك عند أصحاب هذا النموذج، أن الشفرة الوراثية هي التي تحدد الحد الأقصى لمدى حياة الإنسان، إلّا أن هذا النمط الوراثي قد يتأثر بالعوامل البيئية؛ كالتعرض للإشعاع وتناول العقاقير والتدخين، وهذه النظرية لا تصف لنا طبيعة الانحرافات عن البرنامج الوراثي لدى المرء، وإنما تركز على الآثار العامة للميول الوراثية في مدى الحياة، والأصول الوراثية لعملية التقدم في السن.
وفقدان الخلايا له أهمية خاصة في مناطق الجسم ذات العدد الثابت بعد
توقف عملية الانقسام غير المباشر، وخاصة الخلايا العصبية في المخ والجهاز العصبي المركزي؛ فنقص الخلايا في هذه الأجزاء وخاصةً في السرير التحتاني "الهيبوثا لاموس"، الذي يعتبر الساعة البيولوجية للتقدم في السن، يؤدي إلى فقدان الجهاز لتكامله وتوازنه على نحوٍ قد يؤدي إلى الوفاة.
وقد تعرَّضَ هذا النموذج للنقد؛ ففيه تبسيط شديد لعملية الشيخوخة، بينما تُوجَد خطوات وسيطة عديدة بين خلل المركب DNA ونواتجه النهائية، ومع ذلك فقد تأكَّدَ وجود فروق جوهرية في هذا المركب بين المسنين ومن هم أصغر سنًّا، وعمومًا فإن الأدلة المدعمة لهذا النموذج جمعها علماء الطب، وعلى رأسهم ليونارد هايفلك "في Finch and Hoyfilck، 1977". وقد جاءت هذه الأدلة من مصدرين رئيسيين نادرين لاضطراب الخلايا: أحدهما يُسَمَّى البروجريا progeria "، ويسمى أحيانًا زملة أعراض هاتشنسون -جيلفورد" وهو اضطرابات نادر يظهر لأول مرة في الطفولة المتأخرة ومطلع المراهقة، ومن أعراضه بطء شديد في النمو، وتصلُّب عام للأوعية الدموية الرئيسية، وخاصةً الشريانين الأورطي والتاجي.
أما الاضطراب الخلوي الثاني فيُسَمَّى زملة أعراض فرنر Werner syndrome، وهو شبيه بالاضطراب السابق، ولكنه يظهر متأخرًا في العمر، ومتوسط العمر لدى المصابين به هو 47 سنة، ويظهر 10% منهم أورامًا خبيثة، وجميعهم يظهرون أعراضًا مشتركة، ومنها بياض الشعر وسقوطه، وإعتام عدسة العين "الكاتاراكت"، وتصلب الأوعية الدموية وخاصةً تصلُّب الشرايين، ووهن العظام، أضف إلى ذلك أن هؤلاء المرضى يتسمون عامةً بقصر القامة، كما أنهم مستهدفون للإصابة بمرض السكر.
وبصفة عامةٍ يمكن القول أن العمليات التي تحدث في خلايا الجسم الإنساني هي الباب الوراثي الذي يدخل منه الإنسان إلى الشيخوخة، وحتى إذا لم تتعرض الخلايا لأيّ مرضٍ من النوعين السابقين، فإن الانقسام الخلوي غير المباشر متناهٍ في حدوده، ويرى هايفلك أن الخلية لا يتجاوز عدد مرات انقسامها 50 مرة قبل أن تموت، ويفترض أنها تتراكم فيها أخطاء في إنتاج الشفرة الوراثية "في المركبين RNA، DNA مع اقتراب الخلية من شيخوختها، وهكذا تصبح الشيخوخة نتاج فقدان الخلايا -وخاصة في الأجزاء الحيوية من الجسم الإنساني- يحدث على نحوٍ أسرع من عملية إحلال الخلايا محل بعضها، وبهذا يتناقص بالفعل عدد خلايا الجسم.
2-
النموذج البيولوجي غير الوراثي:
يركز النموذج البيولوجي غير الوراثي على الوظائف الخلوية، سواء تلك التي تحدث داخل الخلية الواحدة أو بين الخلايا المختلفة، وعلى ذلك فهو نموذجٌ يهتم بالعوامل التي تؤثر في نشاط الخلايا وليس على عمليات انتقال مركب RNA، DNA داخل الخلايا، كما يهتم بأثر المواد غير الخلوية في الجسم الإنساني؛ مثل: إنتاج الفضلات والجزئيات الحرة في نشاط الخلية، وعلى ذلك فإن هذا النموذج يتعارض مع النموذج البيولوجي الوراثي السابق، الذي يركِّزُ على التغيرات الداخلية للشفرة الوراثية باعتبارها سبب الشيخوخة، وهكذا فعلى الرغم من أن كِلَا النموذجين يركِّزُ على وظائف الخلية، إلّا أنَّ لكلٍّ منهما أسبابه المختلفة في تفسير ظاهرة التقدم في السن.
ويرى بعض أصحاب هذا النموذج أن الشيخوخة ترجع في جوهرها إلى الزيادة المتراكمة لنواتج الفضلات الناجمة عن عمليات الأيض "أو عمليات الهدم والبناء Metbolism" في كل خلية، وما يحدث أن هذه الفضلات تتداخل مع الوظائف العادية للخلية، وتؤدي في النهاية إلى موتها، وتتوافر أدلة كثيرة على صحة هذا النموذج، قَدَّمَها على وجه الخصوص شوك Shock "في Finch & Hayflick، 1977".
لقد أكدت البحوث أن الخلايا تنتج الكثير من الفضلات الضارة، تتراكم مع مرور الوقت في أنسجة الجسم، ومثال ذلك مادة الليبوفوسين lipofusin التي هي في جوهرها مادة دهنية لا تقبل التحلل أوالذوبان، وبالتالي تتداخل مع نشاط الخلية وتؤدي إلى موتها، وقد لُوحِظَ أن هذه المادة تكَوّن حوالي ثلث الحجم الكلي لعضلة القلب لدى المسنين، وبالتالي تؤدي إلى خلل في وظائفه، صحيح أن البحوث على فضلات الخلية لا تزال في مراحلها المبكرة، إلّا أنَّ من المتوقع لها أن تقدِّمَ لنا نتائج هامة ومفيدة في المستقبل القريب، وحتى الآن فمن الصعب في هذا الميدان من البحث تحديد ما إذا كانت فضلات الخلية هي من أسباب الشيخوخة أم من نواتجها، كما أن من المؤكَّدِ وجود فروق فردية واسعة في معدل هذه الفضلات الخلوية، وبالطبع فإن نسبة تركيز هذه المواد في الخلايا ترتبط ارتباطًا موجبًا عاليًا بسلوك الشيخوخة كما نلاحظه بالفعل، وتوجد صعوبة أخيرة في هذا النموذج تتمثل في أن بعض الفضلات "وخاصة الليبوفوسين"، يتراكم فقط في الخلايا التي لا تنقسم، وبالتالي قد لا تكون هذه الفضلات في ذاتها سببًا كافيًا للشيخوخة.
وهنا اتجاه أكثر حداثة في إطار هذا النموذج اقترحه عالم الكيمياء الحيوية الصناعية بجوركستين Bjorkstin عام 1974، وخلاصته أن هناك علاقة بين
علميات الانتقال التي تحدث داخل الخلية، والتغيرات في النسيج الضام مع التقدُّم في العمر، وخاصة التغيرات في الإيلاستين elastin والكولاجين1 Collagene، فقد لاحظ الباحث أن هاتين المادتين البروتينيتين تتحولان من المرونة إلى التصلب مع التقدم في العمر، كما تتغيران في التركيب الكيميائي، ومادام الكولاجين خاصة يؤلف ما بين 25% إلى 30% من مجموع بروتين الجسم، ويحيط بجميع الأوعية الدموية والخلايا، فلا بُدَّ أن يكون لذلك أثره البالغ في النشاط الفسيولوجي، وعلى الرغم من أن هذا الاتجاه لم يتدعم بشكل مؤكد بعد، إلّا أنه يثير الكثير في البحوث في وقتنا الحاضر.
وهناك اتجاه حديث ثالث في إطار هذا النموذج اقترحه Rockstein & Sussman، 1979" يركز على المكونات الكيميائية الحرة في الخلية، والتي تنشأ عن نشاط الأوكسجين باعتبارها آثارًا جانبية للعمليات العادية للنشاط الخلوي، وهذه المكونات تكون على درجة من الفعالية الكيميائية، وبالتالي توجد لفترة قصيرة من الوقت، ويزداد نشاطهما خاصةً مع الدهون غير المشبعة، والتي تؤلف غشاء الخلية، إلّا أن أغشية الخلايا تؤثر في كروموزومات الخلية، وبالتالي تؤدي إلى إتلاف الخلايا السوية، أضف إلى ذلك أنها سريعة التولد الذاتي والتكاثر، فحالما يتصل أحد هذه المكونات بجزء معين تنتج عن ذلك مكونات كثيرة أخرى، والعملية الأساسية التي تؤدي إلى ذلك هي الأكسدة، وقد أكدت بحوث حديثة أن فيتامين جـ، هـ مضادان للأكسدة، وبالتالي يعوقان إنتاج المكونات الكيميائية الحرة التي أشرنا إليها، ولعل هذا هو سبب شيوع الاعتقاد السائد أن تناول الفيتامينات يطيل العمر، ومرةً أخرى نقول: إن طول العمر أو قصره هو من الغيب الإلهي الذي على المسلم الإيمان به.
3-
النموذج الفسيولوجي:
يرى أصحاب هذا النموذج أن الشيخوخة تنتج عن خلل تكامل الأعضاء والأجهزة الجسمية وفشلها في وظائفها، وهو ما يحدث مع التقدم في السن، وهو نموذج يتناول أثر الشيخوخة على الجسم الإنساني كله، وليس على التغيرات التي تطرأ على الخلايا فحسب، صحيحٌ أن بعض هذه التغيرات الكلية في الجسم تؤدي إلى حدوث تغيرات صغرى فيه، إلّا أن العكس صحيح أيضًا، وبالطبع فإن النماذج التي تتعامل مع الكائن العضوي
1 الإيلاستين "ويسمى أحيانًا بالعربية المرنين"، هو بروتين يشكل المادة الأساسية لألياف الخلية، والكولاجين هو المادة البروتينية التي في النسيج الضام، وفي العظام، والتي تنتج المادة الهلامية عند غليها في الماء.
ككل أكثر فائدة وملاءمة لعلماء النفس، وخاصة عند استخدام طرق التدخل السلوكي "عند العلاج".
والاتجاه الأقدم في هذا النموذج، والأقرب إلى ما يشيع في الفولكور النفسي، اعتبار الجسم الإنساني كالآلة يتعرض للعطب والخلل نتيجة الاستعمال، فبعد مقدار معين من النشاط، وبعد انقضاء فترة معينة من الزمن لا بُدَّ للآلة أن تتوقف عن العمل، حتى مع حسن الرعاية والصيانة، وبالطبع هناك فروقٌ جوهرية بين الإنسان والآلة في هذا الصدد، لعل أهمها أن الآلات لا تجدد نفسها، بينما الجسم الإنساني يفعل ذلك، إلّا أن عملية التجديد الذاتي في الجسم تبطؤ مع التقدُّمِ في السن، ومع ذلك فهي تظل تعمل.
وهذا الاتجاه لا يوجد ما يدعمه من البحوث على الرغم من شيوعه، فمن المعروف أن آثار الضغط الجسمي والإجهاد النفسي، والتعب الناجم عن العمل، يمكن التخفف منها بتوفير فترات الراحة، صحيح أن الضغوط الكيميائية التي تنشط فيها الدفاعات الهرمونية إذا استمرت لفترات طويلة قد تؤدي إلى انهيار الجسم ثم إلى الموت، إلّا أن ذلك ليس شائعًا، وبالتالي لا يُعَدُّ هذا الاتجاه ملائمًا لتفسير شيخوخة الإنسان.
وبالطبع فإن هذا الاتجاه في النموذج الفسيولوجي امتدَّ بحكمٍ منطقه إلى جراحة زراعة الأعضاء والأنسجة، ومرة أخرى نعود إلى تشبيه الآلة، فكما أننا نستخدم "قطع الغيار" الجديدة لتحل محل ما استهلك منها في الآلة، فإن استبدال الأعضاء والأنسجة التالفة بأخرى جديدة أو صالحة قد يؤدي إلى تحسين نشاط "الآلة" البشرية.
ويوجد اتجاه آخر داخل النموذج الفسيولوجي قد يكون أكثر فائدةً للمتخصص في علم النفس، وضعه ميللر وشوك Miller & Shock عام 1953، ويُسَمَّى عدم التوازن الهوميوستازى Homeostatic imbalance، ويركز هذا الاتجاه على أن الميكانيزمات الهوميوستازية تتدهور مع التقدم في السن، وبالتالي يعاني المسنون أكثر ممن هم أصغر سنًّا من الحفاظ على التوازن الفسيولوجي داخل الجسم، ويشمل ذلك مستوى السكر في الدم، درجة حرارة الجسم، معدل نشاط القلب، ضغط الدم، وحين يصبح تحقيق التوازن في هذه الميكانيزمات مستحيلًا فإن ذلك معناه الموت.
أما الاتجاه الثالث الذي ينتمي إلى هذا النموذج فقد اقترحه ولفورد Walford عام 1969، ثم و. هـ. آدلر W. H. Adller، 1974 ويركز على فقدان مناعة