الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولمعامل الارتباط جانب آخر هامّ وهو مقداره؛ فمعامل الارتباط البالغ 0.9 لا يساوي معاملًا آخر يبلغ 0.5 أو 0.2، حتى ولو كانت جميعها دالة إحصائيًّا.
فمقدار معامل الارتباط الذي يقترب من الواحد الصحيح يدل على قوة العلاقة بين المتغيرين، وكلما اقترب معامل الارتباط من الصفر دلَّ ذلك على ضعف هذه العلاقة، وفي جميع الحالات علينا أن نضع البحث الارتباطي في سياقه الصحيح، أي: أنه لا يتضمن علاقة سببية، وإنما هو محض تغير اقتراني بين متغيرين.
صحيح أنه توجد في الوقت الحاضر محاولات لتوسيع أفق معامل الارتباط؛ ليتضمن بعض المعاني السببية فيما يسمى تحليل المسار path analysis، إلّا أن المنهج الارتباطي يظل على وجه الإجمال منهج غير سببي.
المنهج المقارن:
يلاحظ على جميع المناهج السابقة أنها تقصر اهتماها على النظر إلى سلوك الإنسان في وقت معين، إلّا أن البحث في النمو يحتاج بالإضافة إلى ذلك إلى تحديد كيف يتطور السلوك الإنساني عبر الزمن، ولهذا كان لابد من ابتكار منهجٍ يتفق مع هذه الضرورة، ومن هنا كان ظهور المنهج المقارن في هذا الميدان، وهذا المنهج يعد في جوهره منهجًا تطوريًّا نمائيًّا ارتقائيًّا.
والمنهج المقارن يتضمن في جوهره دراسة الأفراد من مختلف الأعمار، على افتراض أنه توجد أدلة على التغير في سلوك الإنسان خلال مدى الحياة، كما بينا في الفصل الأول، وفي هذا يعتبر العمر المتغير التقليدي الذي يتحدد من خلاله مسار النمو، ولابد من الاعتراف بضرورته لأي معالجة لنمو الإنسان.
فالتحسن والتدهور في الخصائص الفسيولوجية والسيكولوجية والاجتماعية يرتبطان بالعمر إلى الحد الذي يدفعنا إلى القول بأنه -أي العمر- يتداخل في كل العلاقات الوظيفية المرتبطة بالسلوك، إلّا أن ما يجب أن ننبه إليه ضررة التمييز بين المظهر والجوهر، فالعمر نفسه لا يزودنا بأي معلومات عن أسباب التغيرات التي تحدث مع الزمن، على الرغم من أننا يجب أن نعترف بأن هذا الأمر لم يشغل بال معظم الباحين في ميدان علم نفس النمو.
ويمكن أن نميِّزَ في هذا الصدد بين مشكلتين جوهريتين، يمثل كل منهما مرتكزًا لبحوث سيكولوجية النمو من حيث علاقتها بالعمر، وهي:
1-
تحديد درجة التحسن والاستقرار والتدهور في مختلف جوانب السلوك الإنساني مع التقدم في العمر.
2-
تحديد العوامل المسئولة عن التحسن أو التدهور حين يلاحظ على سلوك
الإنسان، وإلى أيِّ حَدٍّ ترجع هذه العوامل إلى التغيرات التي تطرأ على البناء البيولوجي للإنسان، أو إلى الظروف البيئية والثقافية والاجتماعية التي تحيط به.
وهاتان المشكلتان تستثيران الاهتمام بطبيعة الصعوبات المنهجية في ميدان بحوث النمو، وتتناول فيما يلي هذه الصعوبات مصنفةً تبعًا لطرق البحث المقارن المستخدمة في هذا المجال.
أولًا: الطريقة المستعرضة
الطريقة المستعرضة وقرينتها الطريقة الطولية -التي سنشير إليها فيما بعد- هما أكثر طرق البحث في ميدان النمو استخدامًا، بالرغم من مشكلاتهما المنهجية، وسوف نتناول هاتين الطريقتين أولًا، ثم نعرض لطريقة ثالثة أكثر ملاءمة ودقة، وهي طريقة التحليل التتابعي.
والطريقة المستعرضة Cross- Sectional تعتمد في جوهرها على انتقاء عينات مختلفة من الأفراد من مختلف الأعمار، ثم نلاحظ فيهم بعض جوانب السلوك موضع الاهتمام، أو تطبق عليهم مقاييس لهذه الجوانب من السلوك، على أن تتم الملاحظة أو القياس في نفس الوقت تقريبًا، ويفترض في هذه المقاييس التي تطبق على العينات أنها على درجة كافية من التكافؤ، ويقارن أداء العينات المختلفة في كل مقياس على حدة، وتتم هذه المقارنات في ضوء متوسطات العينات، أي: أن المقارنة بين مختلف الأعمار تتم في ضوء الفروق بين المجموعات، وتفترض هذه الطريقة أن هذه المتوسطات توضح مسار النمو العادي، وتقترب بنا إلى حَدٍّ كبير من الدرجات التي نحصل عليها لو أجرينا البحث على أفرادٍ من عمر معين، ثم أعيد اختبارهم تتبعيًّا عدة مرات حتى يصلوا إلى الحد الأقصى من العمر موضع البحث، ومن أمثلة ذلك إذا أراد الباحث دراسة النمو العقلي باستخدام هذه الطريقة، فإنه يختار عينات من الأطفال والمراهقين والشباب والكهول والمسننين يطبق عليهم خلال فترة زمنية معينة قد لا تتجاوز الأسبوع الواحد اختبارات تقيس الذكاء، يفترض فيها أنها تقيس نفس الخاصية السلوكية، ثم يقارن بين متوسطات أدائهم في هذه الاختبارات، إلّا أن لهذه الطريقة مشكلاتها المنهجية التي تتلخص فيما يلي:
1-
العوامل الانتقائية في العينات المختلفة: فجماعات العمر المختلفة قد لا يكون بينها وجه للمقارنة نظرًا لآثار العوامل الانتقائية والمتتابعة، ويظهر أثر هذه العوالم خاصَّةً حين تجرى البحوث على التلاميذ والطلاب؛ فطلبة الجامعات الذين نختارهم لفئة الشباب أكثر انتقائية من طلبة المدراس الثانوية الذين نختارهم
لفئة المراهقين، وأولئك أكثر انتقائية من تلاميذ المدارس الابتدائية الذين نختارهم لفئة الأطفال، وذلك لأن الطلاب الأقل قدرةً يتم استبعادهم خلال مسار العمل التعليمي، وهكذا فإن المتوسط المرتفع لطلاب الجامعات قد ينتج عن عمليات التصفية هذه، ولذلك لكي تستخدم هذه الطريقة بفعالية أكثر في بحوث النمو، لابد أن تكون ممثلة للأصول الإحصائية العامة للسكان من مختلف الأعمار وأن تشتق منها. لا أن يتم اختيار مجموعة الأفراد من مؤسسات تعليمية أو مهنية، وتمثل هذه المسألة إحدى عوائق البحث الكبرى في دراسات الراشدين خاصة؛ فجميع جماعات الراشدين باستثناء الجيش، منتقاة على نحو ما: الجماعات الدينية، وجماعات أندية، وأعضاء النقابات والاتحادات، وبيوت المسنين.
2-
اللاتاريخية: تفتقد هذ الطريقة المعنى التاريخي الذي هو جوهر البحث في النمو، فالطريقة كما هو ملاحظ تقتصر على دراسة الفرد الواحد في لحظة زمنية معينة، وبالتالي لا توفر لنا معلومات عن السوابق التاريخية للسلوك، أي: ما هي الخبرات المبكرة التي تؤثر في السلوك موضع البحث، كما لا تقدم لنا شيئًا من المعرفة عن مدى استقرار السلوك أو عدم استقراره في الفرد الواحد، أي: إلى أيِّ حَدٍّ يظل السلوك الملاحظ في وقت معين هو نفسه حين يلاحظ في وقت آخر.
ويرجع ذلك في جوهره إلى أن التصميم المستعرض يوفر لنا معلومات عن الفروق الجماعية، أكثر مما يقدم أية معلومات عن النمو داخل الفرد.
3-
اختلاف رصيد الخبرة: قد لا يكون هناك درجة للمقارنة بين أرصدة الخبرة المختلفة عند جمعات الأعمار المختلفة التي تُدْرَس في لحظة زمنية معينة، فمن المستحيل الحصول على عينات مختلفة الأعمار في وقتٍ معين، ونفترض أنها عاشت في ظروف ثقافية موحدة عندما كانت متساوية في العمر، وواقع الأمر أن المقارنة في هذا النوع من البحوث تكون بين جماعات عمرية تفصل بينها فوارق زمنية مختلفة، قد تصل إلى حَدِّ الفروق بين الأجيال، كما هو الحال عند المقارنة في لحظة معينة بين سلوك عينات من الأطفال والمراهقين والراشدين. فمثلًا لا يستطيع أحد أن يعزي الفروق بين من هم اليوم في سن الأربعين، ومن هم الآن في سن 15 سنة أو 8 سنوات، إلى عوامل تتعلق بالعمر وحده، فعندما كان الأفراد الذين هم الآن في سن الأربعين في سن الخامسة عشرة أو الثامنة، كان التعليم أكثر تواضعًا، والفرص المتاحة للأطفال والشباب أقل تنوعًا، والاتجاهات الاجتماعية أكثر اختلافًا، ومعنى هذا أن الاختلافات بين مجموعات العمر قد ترجع في جوهرها إلى ظروف متباينة نتيجة للتغيرات الثقافية والحضارية، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن التغير المشاهد يرجع إلى العمر وحده، ولعل هذا يدفعنا إلى أن ننبه
دائمًا إلى ضرورة حساسية الباحث لعينة المفحوصين في هذا النوع من البحوث، والتي تختلف في جوهرها من عمر لآخر، ومن جيل لآخر؛ فالمفحوصين في الدراسات المستعرضة لا ترجع الفروق بينهم إلى العمر الزمني وحده، ولكن أيضًا إلى الفترة الزمنية التي ولدوا ونشأوا فيها، ومعنى ذلك: أن الجماعات العمرية في هذه البحوث تؤلف أجيالًَا مختلفة، ومفهوم الجيل يعني مجموعة الأفراد الذين وُلِدُوا وعاشوا خلال نفس الفترة الزمنية، ولهذا يُفْتَرَضُ منهم أن يشتركوا في كثير من الخبرات الثقافية والاجتماعية التي قد تؤثر في جوانب من نموهم. تأمل مثلًا أثر التنشئة في عصر الكمبيوتر والفيديو ومن قبلهما التليفزيون؛ فالإنسان المعاصر يجني ثمار هذا الانفجار الاتصالي بتعرضه لمدى أكثر اتساعًا من المعلومات لم يسبق إلى مثله في الماضي، فإذا قورن أطفال اليوم بالأشخاص الذين يبلغون الآن من العمر 50 أو60 عامًا حين كانوا في طفولتهم، فإننا نتوقع أن نجد لدى شباب اليوم اتجاهًا مختلفًا نحو التكنولوجيا، ومن الصعب حينئذ أن نحدد بحسمٍ ما إذا كان هذا الاختلاف هو نتاج التغيرات التي ترجع إلى النمو، أم أنها ببساطة ترجع إلى اختلاف فرص التعرض للتكنولوجيا الحديثة.
4-
المقارنة الجماعية: لا تسمح الطريقة المسعرضة -كما أشرنا- إلّا برسم منحنيات المتوسطات موضوع البحث، والسبب في هذا أن الأشخاص مختلفون في كل مستوى عمري من مستويات البحث، ويستحيل في هذه الحالة رسم المنحنيات الفردية، إلّا أنّ مثل هذا الإجراء قد يخفي اختلافات هامة بين الأفراد من ناحية، وداخل الأفراد من ناحية أخرى، وقد ينشأ عن رسم المنحنيات الجماعية "على صورة متوسطات" أن تتلاشى هذه الاختلافات أو تزول، ولهذا قد يكون منحنى المتوسطات الناجم مختلفًا اختلافًا بيّنًا عن منحنى النمو لكل فرد على حدة، ومن أشهر النتائج التي توضح لنا خطورة هذه المسألة، حالة التقدم الفجائي في النمو الذي يسبق المراهقة؛ فمنحنيات النمو الفردية بالنسبة لكثير من السمات الجسمية تكشف عن زيادة فجائية تطرأ على معدل النمو الجسمي قبيل البلوغ، ولمَّا كان الأفراد يختلفون في سن البلوغ، فإن هذه الوثبة تحدث في فترات مختلفة لكل فرد على حدة، وبالتالي يمكن أن تظهر في المنحنيات الفردية للأفراد المختلفين، فإذا رسمت المنحنيات الجماعية نجد أن هذه الاختلافات الفردية يلغي بعضها بعضًا، ونجد المنحنى الناجم عن الفروق الجماعية لا يكشف عن الزيادة الفجائية إلّا إذا اشتملت عينة الدراسة على أفراد يصلون إلى البلوغ في نفس السن، وهو احتمال صعب الحدوث.
وبالرغم من مشكلات الطريقة المستعرضة إلّا أنها الأكثر شيوعًا في بحوث
المقارنات بين الأعمار ربما لسهولتها النسبية، وسرعتها الظاهرة، واقتصادها الواضح في الوقت والجهد. أضف إلى ذلك أنها تهيئ للباحث في مجال النمو الإنساني نظرةً مجملة للظاهرة النمائية موضع البحث.
ثانيًا: الطريقة الطولية
الطريقة الثانية من طرق البحث المقارن هي الطريقة الطولية longitudinal، وفيها تتمُّ ملاحظة نفس العينة من الأفراد التي تكون من نفس العمر لحظة البدء في البحث، وإعادة ملاحظتهم أو اختبارهم عدة مرات على فترات زمنية مختلفة، وهذه الفترات تختلف حسب طبيعة البحث، أي أن هذه الطريقة تتطلب تكرار الملاحظة والقياس لنفس المجموعة من الأفراد لفترة زمنية معينة، وبالطبع فإن مدى الزمن المستغرق، والفواصل الزمنية بين الملاحظات والاختبارات، تختلف من بحثٍ لآخر وذلك حسب طبيعة موضوعه؛ ففي بحثٍ حول نموّ تفضيل إحدى اليدين في العمل اليدوي، يُخْتَبَرُ الأطفال ابتداءً من سن 10 شهور مرةً كل شهر، حتى يصلوا إلى العمر الذي يظهر فيه تفضيل لإحدى اليدين على الأخرى، وهو عادةً ما يكون سن 18 شهرًا. وفي بحث النمو العقلي قد نحتاج لفترات زمنية أطول؛ فالأطفال يختبرون كل شهر عندما يكون عمرهم بين شهر واحد و 15 شهرًا، ثم كل 3 شهور بعد ذلك، حتى يصلوا إلى سن 2.5 سنة، ثم كل 6 شهور حتى يصلوا إلى سن الخامسة، ثم كل سنة حتى سن المراهقة.
وبعض البحوث تتطلب نظامًا مختلفًا وفترات زمنية أطول، وخاصة حين يكون اهتمامها بالنمو عبر مدى الحياة.
والطريقة الطولية بهذا تتغلب على بعض مشكلات الطريقة المستعرضة، وتوفر للباحثين إمكانات بحث أفضل. إنها تقدم صورة جيدة عن النمو داخل الأفراد، وليس صورة مجملة عن الفروق بين الجماعات العمرية، ثم إنها تحدد لنا أيّ الظروف السابقة أو الخبرات السابقة يؤثر في النمو السلوكي موضع البحث؛ ففيها لا تتداخل الفروق بين الأجيال، والفروق داخل الجماعات من فروق العمر، كما هو الحال في الدراسات المستعرضة، ولعل من أهم مميزات التحكم في أثر اختلاف الأجيال أن الآثار فيها ترجع إلى زمن ولادة المفحوص أو الجيل الذي ينتسب إليه، ولا ترجع في الواقع إلى محض عمره؛ فالأجيال كما بينا قد تختلف في سنوات التعلم، وممارسات تنشئة الأطفال والصحة والاتجاهات نحو الموضوعات الحساسة؛ كالجنس أو الدين، وهذه الآثار التي ترجع إلى الأجيال لها أهميتها؛ لأنها تؤثِّر بقوة في المتغيرات التابعة في الدراسات التي تبدو ظاهريًّا مهتمَّة بالعمر. وآثار اختلاف الأجيال قد تبدو كما لو كانت آثار أعمار، مع أنها ليست كذلك
بالفعل، ومن ناحيةٍ أخرى، فإن هذه الطريقة تسمح للباحثين بتحليل الاستقرار أو الاختلاف الذي يحدث داخل الفرد بمرور الزمن "willerman، 1979". أضف إلى ذلك أن هذه الطريقة تستغرق وقتًا طويلًا في دراسة كل الفروق بين أفراد العينة حتى يكتمل البحث، ومعنى ذلك أنها أقلّ جاذبية من الطريقة المستعرضة في ضوء معيار الزمن، ومع ذلك فإننا بها وحدها نستطيع أن نحدد أيّ الشروط أو الخبرات السابقة تؤثر في نمو السلوك موضع البحث.
ومع هذه المزايا الظاهرة للطريقة الطولية، إلّا أنَّ لها مشكلاتها أيضًا تلخصها أنستازي "Anstasi، 1958" فيما يلي:
1-
العوامل الانتقائية في العينة الأصلية؛ فالأفراد الذين يشاركون في بحثٍ من طبيعته أن يستمر لعدة سنوات يتم انتقاؤهم في الأغلب تبعًا لعوامل تحكمية وليست عشوائية، ومن هذه العوامل استقرار محل الإقامة، والتعاون المستمر مع الباحث، وبالطبع فإن المفحوصين الذين يتم انتقاؤهم بهذه الطريقة قد تتوافر فيهم خصائص أخرى بالمستوى الثقافي والميول والاتجاهات، بل والظروف الطبيعية والصحية تختلف عن الأصل السكاني العام على نحوٍ يجعلها منذ البداية عينة متحيزة وليست عشوائية، فقد تكون العينة أعلى نسبيًّا من المستوى العام للأصل الإحصائي السكاني.
وقد يكون العكس صحيحًا أيضًا في بعض عينات هذه البحوث، ومن ذلك الأفراد الذين يقيمون في المؤسسات "كالأطفال والمراهقين الذين يعيشون في الملاجئ، والشيوخ الذين يقيمون في بيوت المسنين". فأطفال ومراهقو الملاجئ والإصلاحيات يمثلون مستوى أدنى من الأصل الإحصائي العام، بينما شيوخ دور المسنين قد يكونون من مستويات اقتصادية واجتماعية عالية نسبيًّا إذا كانت هذه البيوت بمصروفات تديرها جمعيات خاصة، وقد يكونون من مستويات دنيا إذا كانت هذه البيوت من النوع المجاني الذي تديره هيئات حكومية للإيواء العام، وفي الحالتين يصعب تعميم نتائج مثل هذه البحوث الطولية على المجتمع الأصلي، ومع ذلك، فإن لهذه البحوث فائدتها إذا تَمَّ توصيف الأصل المشتقة منه العينات توصيفًا دقيقًا، أو تَمَّ توصيف العينة موضوع البحث توصيفًا مفصّلًا؛ بحيث يمكن تعميم النتائج التي تتوصل إليه البحوث على أيِّ أصلٍ إحصائيٍّ مشابه لها.
2-
النقصان التتابعي للعينة: فلا شك في أن البحث الطولي يستغرق فترةً طويلةً نسبيًّا من الزمن، ولهذا نتوقع أن يتناقص عدد المفحوصين تدريجيًّا، ولذلك فإن المتابعات المتأخرة لنفس العينة نجدها تتمّ على أعداد قليلة إلى حَدٍّ كبير
لو قورنت بالحجم الأصلي لهذه العينة عند بدء البحث منذ سنوات بعيدة، وهذا التسرب في العينة لا يتم بطريقة عشوائية؛ فالمفحوصون الذين يستمرون في المشروع التتبعي حتى نهايته هم في العادة من الذين يتسمون بأنهم أكثرتعاونًا وأكثر دافعية وأكثر مثابرة وأكثر كفاءة من أولئك الذين يتسربون طوال الطريق.
وعلى هذا، فإنه عند نهاية أيّ دراسة طولية نجد أن المتبقي من عينة المفحوصين قد يكون متحيزًا على نحوٍ يجعل من الصعب مرةً أخرى الوصول إلى استنتاجات وتعميمات إلى الأصل الإحصائي العام "المجتمع الأصلي".
3-
أثر إعادة الملاحظات: توجد مشكلة منهجية ثالثة في البحوث الطولية تتمثل في الأثر المحتمل الذي تحدثه المشاركة المستمرة في سلوك المفحوص.
فالممارسة المتكررة للاختبارات، وزيادة الألفة بفريق البحث، والتوحد بإحدى الجماعات لفترة طويلة نسبيًّا من الزمن، هي جماعة البحث، وغير ذلك من ظروف البحث الطولي التتبعي ذته، قد تؤثر جميعًا في أداء المفحوص في الاختبارات، وفي اتجاهاته ودوافعه، وفي توافقه الانفعالي، وغير ذلك من جوانب السلوك، ومن ذلك مثلًا أن المفحوص حين يُعْطَى نفس الاختبارات أو ما يشبهها عدة مرات، فإنه يصبح على درجة كبيرة من الخبرة بها، وفي مثل هذه الحالات سوف يؤدي المفحوصون جيدًا على الاختبارات اللاحقة لا بسبب النمو، وإنما بسبب آثار تكرار الممارسة.
وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تستغرق وقتًا طويلًا، وتتطلب تكلفة هائلة، فإنها لها قيمتها في أنها تهيئ لنا تتبع مسار التغيرات في المفحوصين؛ كأفراد عبر الزمن. تخيل باحثًا يجري دراسة على النمو العقلي خلال مدى الحياة، إنه يواجه المهمة المستحيلة إذا صمَّمَ بحثه لجمع البيانات بنفسه؛ لأنه إذا بدأ بحثه على مفحوصين من الأطفال وعمره مثلًا 25 سنة، فإنه حين يبلغ مفحوصوه سن 65سنة مثلًا، ويدخلون في مرحلة الشيخوخة، ربما يكون قد مات هو نفسه "من أمثلة ذلك بحث ترمان الشهير حول نمو الأطفال من ذوي الذكاء الرفيع" بل إنه حتى في الحدود الزمنية الأقل تطرفًا توجد عوائق كثيرة من الوجهة العملية، ولهذا السبب نجد أن القاعدة هي وحود بحوث طولية قصيرة المدى، لا تجاوز في العادة خمس سنوات.
4-
أثر وقت القياس: يمكن لبعض الآثار التي تحدث في المفحوصين من عينة البحث الطولي أن ترجع إلى وقت القياس وليس إلى النمو في ذاته، لنتأمل مثلًا دراسة فرضية فحصت التغيرت المرتبطة بالعمر في الاتجاه نحو العمل اليدوي أثناء الرشد، إن هؤلاء المفحوصين إذا كانوا قد اختبروا أو تمت ملاحظتهم
ومقابلتهم في أوائل الخمسينات، حين كانوا في بداية المراهقة، قد يظهرون اتجاهات محافظة نسبيًّا حول هذا الموضوع، ولكنهم عندما يختبرون اليوم بعد أكثر من ثلاثين عامًا، فإن هؤلاء المفحوصين أنفسهم قد يكونوا أكثر تحررًا وتسامحًا في اتجاهاتهم، وقد تُفَسَّر هذه النتيجة بأنها تعني أن الاتجاه نحو العمل اليدوي يصير أقل محافظة عند التحول من المراهقة إلى الرشد الأوسط، إلّا أن السبب الحقيقي أن الزمن قد تغير طوال هذه الفترة مع تغير المجتمع ككل؛ حيث أصبح أكثر تقبلًًا للعمل اليدوي؛ فالتغيرات الملاحظة في هذه الدراسة الفرضية قد تعكس بنفس القدر التغير التاريخي في المجتمع، وليس التغير الارتقائي العادي الذي يحدث خلال الرشد فحسب، ومعنى ذلك أن التصميم الطفولي في ذاته لا يساعدنا بالضرورة على الوصول إلى تعميمات جيدة حول آثار النمو، وكما هو الحال بالنسبة للبحوث المستعرضة، لابد أن تكون حذر شديد في تفسير النتائج.
ثالثًا: طريقة التحليل التتابعي
يبدو من مناقشتنا السابقة أنه حتى لم توافر لنا الوقت والإمكانات لاستخدام الطريقة الطولية في بحوث المقارنة بين الأعمار، فإن هذه الطريقة لا توفر لنا حلًّا كافيًا لمشكلات البحث في هذا الميدان، وخاصة ما يتصل منها بتفسير معنى نتائج البحث، كما أن لكلٍّ من المنهج الطولي والمستعرض نواحي الضعف والقوة التي يكمل بعضها بعضًا، ولهذا السبب اقترح بعض الباحثين نموذجًا يجمع بين مزايا المنهج الطولي والمنهج المستعرض، يمكن أن نسميه نموذج التحليل التتابعي Sequential analysis model. والفكرة الجوهرية في هذا التصميم هي الجمع في وقت واحد بين دراسة الأفراد من مختلف الأعمار "كما هو الحال في الدراسة المستعرضة" مع تتبعهم وإعادة ملاحظتهم واختبارهم بعد انقضاء فترات مختلفة من الزمن "كما هو الحال في الدراسة الطولية"، والميزة الرئيسية في هذا النظام أنه يزودنا بمعلومات مباشرة عن وجود الفروق بين الأجيال، كما يسمح لنا بإجراء الدراسة بطريقة أكثر اختصارًا واقتصادًا.
ومن التصميمات المبكرة في هذا الميدان ما استخدم في بحث bell، 1953، وفيه استخدام المنهج المستعرض لمجموعات عمرية مختلفة، مع متابعات قصيرة الأمد؛ فمثلًا قد نلاحظ مجموعتين من الأفراد أولاهما في سن 18 سنة، والأخرى في سن 20 سنة، ونعيد اختبارهم مرتين خلال فترة زمنية طولها عامان، كما هو موضح في الجدول رقم "4-1".
جدول "4-1":
تصميم تتابعي على نسق "بل"
ان مراجعة امكانية المقارنة والاستمرار لمجموعتي العمر تتم في ضوء أداء المجموعتين في سن العشرين، وكذلك في ضوء اتجاه التغيرات عند اعادة الملاحظة والقياس في كل مرة داخل المجموعتين، فإذا أمكن أن تتم المقارنة فإن البيانات التي يحصل عليها الباحثون من المجموعتين خلال العامين يمكن معالجتها معًا للكشف عن التغيرات الحادثة بين عمري 18، 22 عامًا.
ويوجد تصميم تجريبي آخر اقتراحه "1957، Pressey & Kuhlen" وفيه يتم الربط أيضًا بين الدراسة الطولية والمسح المستعرض لمجموعات عمرية مختلفة للتمييز بين التغيرات التي ترجع إلى العمر والتغيرات التي ترجع إلى الثقافة، فمثلًا يمكن اختبار أفراد من سن 20 عامًا وسن 40 عامًا في عام 1940، ثم اختبار عينات مشابهة من نفس الأعمار عام 1960. ويوضح الجدول رقم "4-2" هذا التصميم.
جدول رقم "4-2"
تصميم تتابعي على نسق "بريسي وكولن"
ومن هذا الجدول يتضح أن أي فروق بين الأفراد من سن 20 عامًا في عام 1940، 20 عامًا في عام 1960 يمكن ارجاعها إلى التغيير الثقافي "ونفس النتيجة يمكن الحصول عليها من الأفراد من عمر 40 عامًا في المرتين". أما الفروق بين الأفراد من سن 20 عامًا، 40 عامًا الذين لوحظوا معًا "في عام 1940 أو عام 1960" فقد تعكس فروقًا في الأعمار بالإضافة إلى الاختلافات الثقافية وخاصة الظروف التي تمت فيها تنشئة المجموعتين. وأخيرًا فإن المقارنة بين الأفراد من
سن 20 عامًا في عام 1940، والأفراد من سن 40 عامًا في عام 1960، تدل على الاثار المتداخلة للعمر والتغيرات الثقافية التي حدثت في الفترة الوسيطة التي ربما قد تكون قد عدَّلت في سلوك المفحوصين بعد سن العشرين، أما المقارنة بين سن40 عامًا سنة 1940، 20 عامًا سنة1960، فقد تعكس الآثار الثقافية وحدها إذ كانت لصالح المجموعة الأصغر سنًّا في هذه الحالة.
وقد استطاع "Schaie، 1965" أن يصل بهذا التصميم التجريبي إلى مستوى التصميم، وأطلق عليه التصميم التتابعي Sequential design، والذي طوَّرَه بعد ذلك عام 1977، وأطلق عليه اسم "التصميم الأكثر فعالية"، وفي هذه الطريقة تتم ملاحظة أو قياس جيلين أو أكثر، مرتين أو أكثر، بالإضافة إلى عينة مستقلة من مختلف الأجيال في المرة الثانية وما بعدها، وفي هذا التصميم يوجد كلٌّ من المنهج الطولي والمستعرض، فعند كل وقت للملاحظة أو القياس تختار وتلاحظ موجة جديدة من المفحوصين في كل مجموعة عمرية، كما أن المفحوصين الذين سبقت ملاحظتهم وقياسهم من قبل تتم ملاحظتهم وقياسهم مرة أخرى. وبتحليل النتائج الخاصة بالموجة الجديدة من المفحوصين، ومقارنتها بنتائج من سبق اختبارهم من قبل في سنوات سابقة نحصل على معلومات عن آثار الاختبار والملاحظة من نوعٍ ما إذا كانت الممارسة والتدريب على الاختبارات تحسن الأداء.
وعلى الرغم من أن التصميم التتابعي يقدم لنا ثروة من البيانات عن التغيرات العمرية والفروق بين الأجيال والآثار التاريخية، إلّا أننا يجب علينا أن نكون واعين بالصعوبات الفائقة في جمع هذه البيانات على مدى سنوات عديدة باستخدام جماعات كثيرة مختلفة من البشر.
والخلاصة: أننا في هذا المنهج نستخدم أفرادًا من مختلف الأعمار، تتم ملاحظتهم أو قياسهم في وقت واحد معًا، وعلى نحوٍ متكررٍ في عدد من المرات المختلفة، وفي هذه الحالة يمكن أن تعتبر فروق العمر في أي مناسبة من مناسبات الملاحظة والقياس، تنتمي في جوهرها إلى البيانات التي نحصل عليها بالطريقة المستعرضة، والتغيرات أو أنماط الدرجات التي نحصل عليها من مجموعة عمرية معينة في المناسبات المختلفة للقياس والملاحظة من نوع البيانات التي نحصل عليها بالطريقة الطولية، ويضاف إلى هذا نوع جديد من البيانات تمثله المجموعات ذات الأعمار المتساوية في المناسبات المختلفة للقياس، وذلك لمعرفة ما إذا كان لميلاد الفرد في وقت معين أو انتمائه لجيلٍ بذاته، له آثار فارقة "مثلًا أن يكون طفلًا أثناء حرب فلسطين عام 1948، في مقابل أن يكون طفلًا في خلال حرب 1967، أو خلال حرب أكتوبر 1973".
ولكي نوضح هذا التصميم نفرض أن لدينا ثلاث مجموعات عمرية من الأفراد، تنتمي إلى أربعة أجيال هم الذين كانوا أطفالًا عند قيام ثورة يوليو 1952؛ حيث وُلِدُوا عام 1945 أو قبله بقليل، أو كانوا في مرحلة المراهقة ومطلع الشباب؛ حيث وُلِدُوا عام 1935 أو قبله بقليل، أو كانوا في مرحلة تمام الرشد المبكر حين وُلِدُوا عام 1925 أو قبله بقليل، أو كانوا في مرحلة تمام الرشد حين وُلِدُوا عام 1915 أو قبله بقليل. ولنفرض أيضًا أنه تمت ملاحظتهم واختبارهم لأول مرة عام 1955، ثم أعدنا ملاحظتهم وقياسهم في ثلاث مناسبات ومواقيت أخرى "كل 10 سنوات" فإن الجدول رقم "4-3" يوضح التصميم الكامل لهذا البحث.
جدول رقم "4-3"
تصميم تتابعي من نوع التصميم الأكثر فعالية "لسكاي"
لأربعة مجموعات عمرية تمثل أربعة أجيال
كما يوضح الشكل رقم "4-1" هذا التصميم
الشكل رقم "4-1" تصميم تتابعي من نوع التصميم الأكثر فعالية لسكاي، ومن هذا التصميم يتضح أنه توجد أربع مجموعات عمرية من سن 40 عامًا؛ لأن الاختبار تكرر كل 10 سنوات، وتمثل هذه المجموعات الأربع قطر الجدول، ولكن مجموعةً منها عام ميلاد مختلف، كما توجد مجموعات عمرية أخرى متساوية في العمر مع اختلاف عام ميلادها، ومن ذلك وجود ثلاث مجموعات عمر كلٍّ منها 30 عامًا، وثلاث مجموعات أخرى عمر كلٍّ منها 50 عامًا، ومجموعتان عمر كلٍّ منهما إمَّا 20 عامًا أو 60 عامًا، ولا توجد إلّا مجموعة واحدة عمرها 10 سنوات، ومجموعة واحدة أخرى عمرها 70 عامًا.
ومن هذا الجدول يمكن أن يقارن الأفراد من نفس العمر في أيِّ وقت، بصرف النظر عن عام الميلاد، وفي هذه الحالة يمكن الحصول على بعض المعلومات عن آثار العمر مستقلة عن الفترة الزمنية التي يولد فيها الإنسان، ثم إذا تربع نفس الأفراد في السنوات المتتابعة، يكون من السهل الحصول على معلومات عن التغيرت طويلة الأمد داخل الأفراد، وخلال سنوات البحث المختلفة، وباستخدام أسلوب إحصائي ملائم من نوع تحليل التباين، يمكن الحصول على الإسهام النسبي لفروق بين الأجيال، كما يمكن تقدير معدّل التغير عبر الزمن بطريقة أفضل.
4-
بعض المشكلات العامة في المنهج المقارن:
نتناول في هذا القسم بعض المشكلات العامة في بحوث الفروق بين الأعمار، بصرف النظر عن طبيعة المنهج المستخدم.
أ- منحنيات النمو: تمثل منحنيات النمو بالنسبة إلى الخصائص السلوكية المختلفة أفضل صورة عامة وبسيطة للتعبير عن التغير في هذه الخصائص مع العمر، ومع ذلك فإن هذه المنحنيات تتضمن خطأين أساسين أشار إليهما "Guilford، 1967"، أولهما: أننا حين نستخدم الدرجات المركبة "كنسب الذكاء" نفتقد الحقيقة التي تؤكد أن السمات السلوكية المختلفة التي تتألف منها هذه الدرجات تنمو بمعدلات مختلفة في الفرد الواحد، وثانيهما: أننا حين نستخدم متوسطات درجات الأفراد المختلفين نفتقد معالم الفروق بين الأفراد في معدلات النمو في مستويات الأعمار المختلفة، سواء استخدمت درجة بسيطة أو مركبة.
ب- تكافؤ المجموعات: قد يضطر الباحث في ميدان النمو إلى استخدام تصميمات تجريبية تتطلب المجموعات التجريبية والضابطة، وفي هذه الحالة نجد أن الوضع المثالي هو أن يقوم الباحث بالحصول على المجموعات المتكافئة من أصل إحصائي سكاني واحد، إلّا أن الضرورات العملية تجبر الباحثين على القيام بهذا التكافؤ بعديًّا؛ فعند المقارنة بين المسنين الذين يقيمون في دور الرعاية، وأولئك الذين يستمرون في الإقامة مع أسرهم، يجد الباحث نفسه في موقفٍ خلاصته أن يختار عينة الراشدين المقيمين في دور الرعاية أولًا، ثم بعد ذلك يحاول انتقاء مجموعة ضابطة تتكافأ معها في الخصائص التي يجدها الباحث ضرورية، وفي هذه قد نجد مجموعتين متميزتين إذا قورنتا بالمجتمع الأصلي، فلا شك أن أولئك الذين يلتحقون بهذه الدور نتيجة لظروف اقتصادية - اجتماعية ميسرة في بعض الحالات، أو نتيجة للعجز الكامل في البعض الآخر، إنما يعكسون خصائص تميزهم اقتصاديًّا واجتماعيًّا عن الأصل الإحصائي السكاني العام، والأخطر من هذا، أن الباحث في محاولته جعل المجموعتين متكافئتين قد يغفل خاصية أو أكثر، ويؤدي هذا إلى وجود فروق بين المجموعتين لا يمكن ردَّها مباشرة إلى المتغير المستقل.
ج- وحدات القياس: حتى يمكن المقارنة بين الأعمار المختلفة لابد أن تتوافر في القياس المستخدم خاصية تساوي الوحدات، وهذا يعني أن أيّ زيادة في السمة في أحد الأعمار، يجب أن تساوي نفس الزيادة فيها في المستويات العمرية الأخرى، إلّا أن ما حدث أن معظم المقاييس المستخدمة لم تتوافر فيها هذه الخاصية، وأشهرها معيار العمر العقلي، ففي هذا المعيار نجد أن الكسب الذي يبلغ مقداره عامًا واحدًا في سن الخامسة عشرة، ليس مساويًا لنفس الكسب "البالغ عام