المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌4 - المفسر وآيات الأحكام: - التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس - جـ ٢

[فضل حسن عباس]

فهرس الكتاب

- ‌مقدِّمَة:

- ‌الفصل الأول المدرسة العقلية الاجتماعية

- ‌1 - الإمام الشيخ محمد عبده

- ‌أولًا: موجز عن تاريخ حياة الإمام:

- ‌ثانيًا: العوامل التي أثرت في تكوين شخصيته:

- ‌العامل الأول:

- ‌العامل الثاني:

- ‌العامل الثالث:

- ‌ثالثًا: آراء الشيخ في الإصلاح:

- ‌رابعًا: الشيخ في رأي النقاد:

- ‌1 - علماء الأزهر:

- ‌2 - الأدباء والمفكرون:

- ‌رأيي في الشيخ:

- ‌خامسًا: آثار الشيخ العلمية:

- ‌سادسًا: مدرسته في التفسير:

- ‌سابعًا: منهجه في التفسير:

- ‌1 - نظرته للسورة القرآنية على أنها وحدة كاملة:

- ‌2 - يسر العبارة وسهولة الأسلوب:

- ‌3 - عدم تجاوزه النص في مبهمات القرآن:

- ‌4 - محاربته الإسرائيليات:

- ‌5 - حرصه على بيان هداية القرآن الكريم

- ‌6 - دحضه الشبهات:

- ‌ثامنًا [*]: المدارس التي تأثر بها الشيخ في تفسيره:

- ‌1 - مدرسة التصوف:

- ‌2 - المدرسة السلفية:

- ‌أ- عقيدة السلف:

- ‌ب- محاربته للبدع:

- ‌جـ- محاربته للتقليد والتعصب المذهبي:

- ‌موازنة تستحق التقدير:

- ‌3 - مدرسة المعتزلة:

- ‌أولًا: الصبغة العقلية

- ‌ثانيًا [*]: تأثره بأبي مسلم:

- ‌ثالثًا: مسألة السحر بعامة وسحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخاصة:

- ‌4 - الحضارة الأوروبية:

- ‌أ- تأويلاته في قصة آدم:

- ‌مناقشة هذا التأويل:

- ‌ب- إحياء الموتى في تأويلات الإمام:

- ‌جـ- فكرة التطور في تفسير الشيخ:

- ‌د- تأويله لبعض المعجزات وبعض ما خرج عن مألوف الناس:

- ‌1 - خلق عيسى عليه السلام ومعجزاته:

- ‌2 - الاعتقاد بنزول عيسى بن مريم عليهما السلام:

- ‌3 - تأويله لحادثة الفيل:

- ‌تاسعًا: تقويم التفسير:

- ‌2 - صاحب المنار - محمد رشيد رضا

- ‌نشأته العلمية:

- ‌عبادته وتصوفه:

- ‌السفر إلى مصر:

- ‌آثاره ومؤلفاته

- ‌تفسير القرآن الحكيم

- ‌منهجه في التفسير:

- ‌تقويمه لكتب التفسير:

- ‌طريقته في التفسير:

- ‌خصائص تفسير المنار:

- ‌1 - العناية بالتحقيقات اللغوية:

- ‌عنايته بالقضايا البلاغية والإعرابية:

- ‌2 - بيانه لحكمة التشريع ورده لبعض المأثور:

- ‌الفوائد الذاتية للطهارة الحسية:

- ‌نماذج من تفسيره لآيات الأحكام

- ‌1 - مخالفته لأئمة الأمصار وفقهاء المذاهب

- ‌أ - مخالفته في آية الوصية:

- ‌2 - مخالفة الجمهور في معنى الإحصان:

- ‌4 - مخالفته فيما حرم من الأطعمة:

- ‌5 - آيات الرضاع:

- ‌3 - استشهاده بآراء المتكلمين في آيات العقيدة ومناقشتهم:

- ‌4 - ابتعاده عن الخرافات والإسرائيليات ووقوعه فيما هو أخطر منها:

- ‌أ- وضعه مقاييس خاصة للحكم على الحديث:

- ‌ب- ولقد بات سهلًا على الشيخ أن ينكر كل حديث

- ‌جـ - علامات الساعة:

- ‌1 - إشكالاته على أحاديث الدجال وردها:

- ‌2 - رأيه في أحاديث المهدي:

- ‌5 - استقلال الشخصية:

- ‌6 - بيانه لسنن الله في العمران والاجتماع:

- ‌7 - دفاعه عن الإسلام:

- ‌8 - عنفه على مخالفيه في الرأي:

- ‌9 - كثرة التفريعات والاستطرادات:

- ‌تقويم التفسير:

- ‌3 - الشيخ عبد القادر المغربي 1867 - 1956

- ‌1 - حياته:

- ‌عودته:

- ‌في خدمة العلم:

- ‌آثاره العلمية:

- ‌وأشهر مؤلفاته:

- ‌وفاته:

- ‌2 - تأثره بالإمام:

- ‌3 - منهجه في التفسير:

- ‌بروز خصائص المدرسة العقلية في تفسيره:

- ‌4 - الشيخ محمد مصطفى المراغي

- ‌مولده ونشأته

- ‌تأثره بالإمام وآراؤه الإصلاحية:

- ‌تفسيره:

- ‌نماذج من تفسيره:

- ‌تقويم التفسير:

- ‌5 - الشيخ أحمد مصطفى المراغي

- ‌ترجمته

- ‌آثاره العلمية:

- ‌وفاته:

- ‌منهجه في التفسير:

- ‌نماذج من تفسيره

- ‌1 - يقول في تفسيره لآية الكرسي

- ‌المعنى الجملي:

- ‌الإيضاح:

- ‌2 - ويقول في تفسيره لقول الله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ}

- ‌تفسيرات المفردات:

- ‌المعنى الجملي:

- ‌الإيضاح:

- ‌الملحوظات الموضوعية على التفسير:

- ‌1 - نقله عبارة غيره:

- ‌2 - التقاطه كل ما فيه غرابة:

- ‌3 - ولوعه بالحديث عن الأرواح وخطؤه فيها منهجًا وموضوعًا:

- ‌4 - إغراب الأستاذ في التأويل، وتضييقه لنطاق الخوارق ولو كلفه ذلك رد الأحاديث الصحيحة:

- ‌أ- شططه في تأويل آيات استراق السمع والرجم بالشهب:

- ‌ب- تناقض كلام الشيخ في حادثة المعراج:

- ‌جـ- إنكاره انشقاق القمر:

- ‌د- تأرجحه في إدريس عليه السلام:

- ‌هـ- اضطرابه في معرفة ماهية إبليس:

- ‌و- تفسيره للمعارج:

- ‌5 - إكثاره من التفسير العلمي ولو كان بعيد الاحتمال:

- ‌6 - تناقضه وعدم دقته:

- ‌رأينا في التفسير:

- ‌6 - الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت رحمه الله

- ‌تفسير القرآن الكريم

- ‌منهجه في التفسير:

- ‌مدى تأثر الشيخ بغيره من المفسرين:

- ‌آراء الشيخ في بعض مسائل التفسير:

- ‌1 - رأيه في القصص القرآني:

- ‌2 - رأيه في الإيمان بالغيب:

- ‌3 - رأيه في تفسير بعض آيات الأحكام:

- ‌4 - بيانه لحكمة التشريع ودفاعه عن الإسلام، واستنباطه بعض القواعد السياسية والاجتماعية لتدعيم المجتمع الإسلامي:

- ‌رأيي في التفسير:

- ‌7 - (تيسير التفسير) لفضيلة الشيخ عبد الجليل عيسى

- ‌ترجمته:

- ‌طريقة الأستاذ التي اتبعها في تفسيره:

- ‌تأثره بالإمام محمد عبده:

- ‌الفصل الثاني المدرسة العلمية في التفسير

- ‌الجواهر في تفسير القرآن للشيخ طنطاوي جوهري رحمه الله

- ‌أ- حياة الشيخ طنطاوي جوهري:

- ‌ب - الدوافع لهذا التفسير:

- ‌جـ - محتويات التفسير:

- ‌2 - منهجه في التفسير:

- ‌أ- إهابته بالأمة وبخاصة العلماء وتنويهه بتفسيره:

- ‌ب - استشهاده بأقوال علماء الغرب:

- ‌جـ - كثرة الصور في الكتاب:

- ‌د - ولع الشيخ بالحديث عن الأرواح:

- ‌3 - أسلوب الشيخ في التفسير:

- ‌أ - أسلوب القصة:

- ‌ب- أسلوب المحاورة:

- ‌جـ - خصوبة الخيال:

- ‌4 - آراؤه في بعض مسائل التفسير:

- ‌أ - رأي الشيخ في الحروف المقطعة في أوائل السور:

- ‌ب- رأيه في المتشابه:

- ‌جـ - الشيخ والمناسبات بين السور:

- ‌د - رأي الشيخ في السحر وقصة هاروت وماروت:

- ‌هـ - رأيه في يأجوج ومأجوج:

- ‌و- قصة ذي القرنين:

- ‌ز - الشيخ ومبهمات القرآن:

- ‌5 - تساؤلات حول التفسير:

- ‌1 - هل في الجواهر كل شيء إلا التفسير

- ‌أما المدني

- ‌التفسير اللفظي:

- ‌الإيضاح:

- ‌ المثال الثاني المكي، فهو من سورة هود

- ‌2 - هل أخضع القرآن للنظريات الحديثة:

- ‌3 - الربا ولحم الخنزير:

- ‌6 - قيمة تفسير الجواهر:

- ‌1 - التسابيح والتحميد في القرآن لغز الوجود

- ‌2 - تفصيل الكلام على الارتداد وعبادة الأصنام:

- ‌3 - هل الأخلاق الفاسدة وإغواء الشياطين رحمة

- ‌الفصل الثالث المدرسة التربوية الوجدانية

- ‌سيد قطب/ صاحب الظلال

- ‌تعريف بصاحب الظلال

- ‌التعريف بالظلال وفهم صاحبه له:

- ‌منهجه في التفسير:

- ‌الموضوع الأول: ما شارك فيه سيد المفسرين

- ‌1 - المفسر وفواتح السور

- ‌2 - المفسر والآيات العلمية:

- ‌3 - المفسر ومبهمات القرآن:

- ‌4 - المفسر وآيات الأحكام:

- ‌الموضوع الثاني: العقيدة في ظلال الآيات:

- ‌1 - العقيدة في إطارها العام:

- ‌بيانه لأصل العقيدة الإسلامية وأنها الأساس لجميع البشر:

- ‌2 - العقيدة في إطارها الخاص:

- ‌نماذج من تفسيرات العقيدة:

- ‌سيد والمدرسة العقلية:

- ‌تقويم التفسير:

- ‌1 - خصائص عامة في الظلال:

- ‌أولًا: إن أول ما يبدو للقارئ أن التفسير لم يعن صاحبه كثيرًا بالتحليل اللفظي

- ‌ثانيًا: عدم اهتمامه بالخلافات الفقهية:

- ‌ثالثًا: إسهاب المؤلف في كثير من الموضوعات:

- ‌رابعًا: الشدة والعنف في آرائه:

- ‌خامسًا: تأثير أسلوبه الأدبي عليه في بعض ألفاظه وعباراته:

- ‌سادسًا: ميزات الظلال:

- ‌ ميزات التفسير

- ‌ الميزة الأولى: في رأي هي الإيمان بالنص القرآني

- ‌ الميزة الثانية: فهي موقفه من الإسرائيليات فكتابه ليس خاليًا من الإسرائيليات

- ‌الميزة الثالثة: خلو التفسير خلوًا تامًّا من المماحكات اللفظية والتشاد

- ‌الميزة الرابعة: هذه الدعوة الصريحة لتحكيم القرآن

- ‌الميزة الخامسة: عدم مخالفته للمفسرين:

- ‌الجانب الثاني:

- ‌ المتحدثون عن الظلال وصاحبه:

- ‌أولًا: بعض اتهامات ربيع المدخلي لسيد قطب والرد عليها

- ‌ثانيًا: وقفة مع كتاب (في ظلال القرآن، رؤية استشراقية فرنسية) للمؤلف الفرنسي أوليفييه كاريه:

- ‌الخط الأول:

- ‌أولًا: الأمور العامة التي أراد المؤلف تأكيدها وتقويم (الظلال) من خلالها:

- ‌ثانيًا: رَسمَ المؤلف لمنهج سيد قطب في الظلال الخطوط التالية:

- ‌المبحث الأول: جهات التفسير:

- ‌المبحث الثاني: فعل القرآن (ص 62)

- ‌المبحث الثالث: الظروف الاجتماعية في مكة والمدينة:

- ‌المبحث الرابع: القرآن والتاريخ (ص 85):

- ‌المبحث الخامس: القرآن والعلوم الحديثة - قضايا منهجية (ص 94):

- ‌الخط الثاني:

- ‌ثالثًا: حول منهجه في التفسير الموضوعي:

- ‌الفصل الرابع مدرسة الجمهور

- ‌ محاسن التأويل للشيخ محمد جمال الدين القاسمي

- ‌مولده ونشأته:

- ‌ثقافته:

- ‌أفكاره وآثاره:

- ‌ آثاره العلمية

- ‌ محاسن التأويل:

- ‌منهجه في التفسير:

- ‌نماذج من التفسير:

- ‌2 - وفي تفسير قول الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [

- ‌3 - ويفسر المقسمات بها في سورة التين بقوله:

- ‌ منهجه رحمه الله

- ‌أولًا: عنايته بالقضايا اللغوية:

- ‌ثانيًا: عنايته بالقضايا النحوية:

- ‌ثالثًا: عنايته ببعض القضايا البلاغية:

- ‌عنايته بالقضايا العلمية:

- ‌ملاحظات حول التفسير:

- ‌تقويم التفسير:

- ‌التفسير المنهجي التفسير الوسيط للقرآن الكريم

- ‌الأستاذ الدكتور أحمد الكومي

- ‌منهج هذا التفسير:

- ‌1 - حسن العرض ويسر العبارة:

- ‌2 - شمول المادة وصحتها:

- ‌3 - عدم الاستطراد:

- ‌نماذج من التفسير:

- ‌1 - من سورة الفاتحة:

- ‌2 - تفسير قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [

- ‌3 - الشفاعة:

- ‌4 - حكمة التكرار في آيات القبلة:

- ‌5 - قوله تعالى:

- ‌6 - تفسير سورة الطارق: جاء في تفسيرها:

- ‌7 - سورة الكوثر

- ‌محاسن هذا التفسير:

- ‌1 - الإكثار من الاستشهاد بالحديث النبوي:

- ‌2 - بيانه لبعض القيم والأحكام التي تؤخذ من الآيات:

- ‌3 - نقله أقوال المفسرين:

- ‌من التفاسير التقليدية الموجزة تفسير الأستاذ محمد فريد وجدي

- ‌ترجمة المفسر:

- ‌تفسيره:

- ‌أولًا: مقدمة (صفوة العرفان):

- ‌الدور الأول: دور الفطرة

- ‌الدور الثاني: دور الفلسفة

- ‌الدور الثالث: دور العلم

- ‌الدور الرابع: رجوع الإنسان لدين الفطرة

- ‌نظرة على الأدوار التي تنتاب العقائد:

- ‌الرقي المادي والشكوك في الدين:

- ‌كيف كان العالم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الرسل في نظر القرآن:

- ‌الإسلام:

- ‌الأديان في نظر القرآن:

- ‌الناس في نظر القرآن:

- ‌النسخ في القرآن:

- ‌الولاية والكرامة:

- ‌الشفاعة والتوسل في القرآن:

- ‌القضاء والقدر في نظر القرآن:

- ‌النعيم والعذاب الأخرويان:

- ‌جمع القرآن:

- ‌القراءات:

- ‌ثانيًا: منهجه في التفسير:

- ‌الجانب اللغوي في التفسير:

- ‌مسائل علوم القرآن في التفسير:

- ‌ موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ موقفه من التفسير الأثري:

- ‌ نقله عمن سبق من المفسرين:

- ‌ موقفه من آيات الأحكام:

- ‌ موقفه من القضايا العقيدة:

- ‌مآخذ على التفسير:

- ‌الشيخ حسنين مخلوف وتفسيره صفوة البيان لمعاني القرآن

- ‌ترجمة موجزة للشيخ حسنين محمد مخلوف

- ‌من مؤلفات الشيخ:

- ‌منهجه في تفسيره:

- ‌خصائص هذا التفسير

- ‌1 - سلفيته في تفسير آيات العقيدة:

- ‌أ- موقفه من آيات الصفات:

- ‌ب- رأيه في الإسراء والمعراج:

- ‌ج- يثبت رؤية الله للمؤمنين يوم القيامة:

- ‌هـ- رأيه في معجزة انشقاق القمر:

- ‌و- عدم تأويله للآيات التي تتحدث عن استماع الجن والرجم بالشهب:

- ‌ز- عقيدته في رفع عيسى عليه السلام ونزوله:

- ‌2 - اعتداله في تفسير آيات الأحكام:

- ‌3 - اهتمامه بالتحقيقات اللغوية:

- ‌4 - اهتمام الشيخ بالقضايا البلاغية:

- ‌4 - استشهاده بالأحاديث النبوية:

- ‌6 - إكثاره النقل عن المفسرين:

- ‌تقويم التفسير:

- ‌الشيخ السعدي وتفسيره

- ‌ طريقة الشيخ السعدي في تفسيره:

- ‌التفاسير الدعوية

- ‌ابن باديس ومنهجه في التفسير

- ‌حياته:

- ‌وفاة الشيخ:

- ‌آثاره العلمية:

- ‌منهج ابن باديس في التفسير:

- ‌نماذج من تفسيره:

- ‌1 - صلاح النفوس وإصلاحها

- ‌ميزان الصلاح:

- ‌تفاوت الصلاح:

- ‌التوبة وشروطها:

- ‌شر العصاة:

- ‌دواء النفوس في التوبة:

- ‌نكتة نحوية:

- ‌تطلب التوبة مهما عظمت الذنوب:

- ‌2 - القَول الحسَنُ:

- ‌اللسان وخطره:

- ‌خطر الكلمة:

- ‌ضرورة الأدب الإسلامي:

- ‌التحذير من كيد العدو الفتان:

- ‌3 - الطور الأخير لكل أمة وعاقبته

- ‌أطوار الأمم:

- ‌الأحكام الشرعية والقدرية:

- ‌4 - الفرقان

- ‌5 - تفسير المعوذتين

- ‌سورة الفلق

- ‌الأعمال الكسبية بين الخير والشر:

- ‌مسؤولية الإنسان:

- ‌سورة الناس

- ‌تقويم التفسير:

- ‌الشيخ حسن البنا ومنهجه في التفسير

- ‌ كلام بعض العلماء في الشيخ حسن البنا:

- ‌ طريقته في التفسير:

- ‌أولًا: نماذج من تفسيره الوعظي الدَّعوي:

- ‌ثانيًا: نماذجُ من تفسيره العلمي المُسهَب:

- ‌ معالم منهج البنا في التفسير:

- ‌1 - حرصُه على ربط الآيات القرآنية بالواقع المعاش:

- ‌2 - تأثُّره بالأستاذ الإِمام وبمدرسة المنار:

- ‌3 - شخصيتهُ البارزة في مناقشة أقوال المفسرين والترجيح بينها:

- ‌4 - رده على الآراء المنحرفة في التفسير:

- ‌5 - عنايتُه بدقائق البلاغة وأسرار التعبير القرآني:

- ‌6 - عنايتُه بالمناسبات القرآنية:

- ‌7 - عنايتُه بالتفسير الموضوعي للآيات والسُّور:

- ‌8 - تناولُه للقضايا العلمية التي تشير إليها الآيات:

- ‌9 - عنايتُه بالقضايا الفقهية مع استطراد أحيانًا:

- ‌10 - موقف الشيخ البنا من الخوارق والمعجزات

- ‌بحث تحليلي لنفس المصلح أو حال النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة:

- ‌الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله

- ‌تفسيره:

- ‌1 - رأيه في تفسير القرآن:

- ‌2 - عمق فهمه لكتاب الله:

- ‌3 - طريقته في التفسير:

- ‌4 - نماذج من تفسير الشيخ:

- ‌1 - تفسير آيات الصوم:

- ‌2 - يقول في تفسيره لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}

- ‌3 - وأحيانًا يكون الغرض من العلم المضاف إلى الله تعالى تذكير المؤمنين بعلم الله

- ‌4 - وفي تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [

- ‌5 - موقفه من بعض المسائل في التفسير

- ‌أ - المحكم والمتشابه في القرآن

- ‌ب - مسائل العقيدة:

- ‌جـ - الشيخ والقصة القرآنية:

- ‌د - الشيخ وآيات الأحكام:

- ‌المراجع

الفصل: ‌4 - المفسر وآيات الأحكام:

منها والجنة التي كانا فيها، وما شابه ذلك، ينبغي أن نقف فيه عندما وقفنا عنده القرآن، وكذلك فعل سيد، فقد التزم هذا المنهج وألزم نفسه به في جميع المواطن التي كان يمر بها من مثل هذه المغيبات، يقول في سورة البقرة عند قصة آدم عليه السلام (وبعد

مرة أخرى

فأين هذا الذي كان؟ وما الجنة التي عاش فيها آدم وزوجه حينًا من الزمان؟ ومن هم الملائكة؟ ومن هو إبليس؟ كيف قال الله تعالى لهم؟ وكيف أجابوه

هذا وأمثاله في القرآن الكريم غيب من الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه، وعلم بحكمته أن لا جدوى للبشر في معرفة كنهه بطبيعته، فلم يهب لهم القدرة على إدراكه والإحاطة به بالأداة التي وهبهم إياها لخلافة الأرض، وليس من مستلزمات الخلافة أن نطلع على هذا الغيب

ومن ثم لم يعد للعقل البشري أن يخوض فيه؛ لأنه لا يملك الوسيلة للوصول إلى شيء من أمره، وكل جهد يبذل في هذه المحاولة هو جهد ضائع، ذاهب سدى بلا ثمرة أو جدوى (إن الاستسلام للوهم والخرافة شديد الضرر بالغ الخطورة، ولكن أضر منه وأخطر التنكر للمجهول كله وإنكاره واستبعاد الغيب لمجرد عدم القدرة على الإحاطة به .. )

فلندع هذا الغيب إذًا لصاحبه وحسبُنا ما يقص لنا عنه بالقدر الذي يصلح لنا في حياتنا ويصلح سرائرنا ومعاشنا

) (1).

‌4 - المفسر وآيات الأحكام:

المتتبع لهذه المجموعة التي سماها مؤلفها بهذه التسمية (في ظلال القرآن) يدرك أن هدف المؤلف كان التوجيه والاستشارة أكثر من تقرير معلومات وسرد خلافات وتفصيل مذاهب، إنه يريد أن يوجه المسلمين نحو هذا القرآن كتابًا إنسانيا تامًّا في أحكامه، كاملًا في هدايته، حيًّا في منهجه، حركيًا في هيمنته على النفوس، متناسقًا في مبانيه، متسقًا في معانيه، ويستثير عواطفهم ليعيشوا في ظلال التوجيهات الربانية، وإذا كان هذا هو الهدف المنشود للمؤلف، فإنه من البدهي أن ينأى بالقراء

(1) الظلال جـ 1/ 59 بتصرف.

ص: 377

عن التفريعات والتشعيبات والخلافات الفقهية والتشاد المذهبي؛ لأن هذه جميعها لا يمكن أن تكون ظلالًا منعكسة عن النص القرآني، وإنما هي ظلال لمدارس نشأت فيما بعد، ولظروف أوجدتها عوامل مختلفة، لذا نرى سيدًا رحمه الله لا يعرض لآيات الأحكام إلا بالقدر الذي يكفي لتوجيه القارئ واستثارة عواطفه الدينية، وربما يأتي بأسباب النزول في بعض الأحيان.

وقد يأتي في تفسيره آية بالآثار التي وردت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، والتي وردت عن الصحابة رضوان الله عليهم، وربما ينقل عن بعض المفسرين وبخاصة ابن كثير، ليستشهد أو يرد على رأي قالوه؟ وهو لا يرى أن تُعلَّل أحكام العبادات، ويحاول كثيرًا وهو يتحدث عن آيات الأحكام أن يصل القارئ بأصل الدين وهو العقيدة متنقلًا به بين الواقعية لهذه الآيات وواقع الحياة في شطريها أعني ماضي المسلمين وحاضرهم، ولا يفوته في كل هذه أن يشير إلى ما يثيره النص القرآني في النفوس، وما يشير إليه من روعة بيانية كاختيار كلمة أو صيغة معينة، ولأهمية هذا الأمر، والمكانة التي احتلها في الظلال، سوف نطيل النفس قليلًا، حتى يقف معنا القارئ على حقيقة هذا الأمر.

استمع إليه وهو يأتي بمقطع من سورة البقرة يشمل آيات القصاص والوصية والصوم والاعتكاف والأموال {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] إلى قوله تعالى {لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188] ثم يقول في تقديمه لتفسير هذه الآيات:

(يتضمن هذا الدرس جانبًا من التنظيمات الاجتماعية للمجتمع المسلم الذي كان ينشأ في المدينة نشأته الأولى، كما يتضمن جانبًا من العبادات المفروضة

هذه وتلك مجموعة متجاورة في قطاع واحد من قطاعات السورة، وهذه وتلك مشدودة برباط واحد إلى تقوى الله وخشيته، حيث يتكرر ذكر التقوى في التعقيب على التنظيمات الاجتماعية والتكاليف التعبدية سواء بسواء

وهو اطراد يوجه النظر

ص: 378

إلى حقيقة هذا الدين إنه وحدة لا تتجزأ

تنظيماته الاجتماعية وقواعده التشريعية، وشعائره التعبدية

كلها منبثقة من العقيدة فيه، وكلها نابعة من التصور الكلي الذي تنشئه هذه العقيدة، وكلها مشدودة برباط واحد إلى الله، وكلها تنتهي إلى غاية واحدة هي العبادة: عبادة الله الواحد، الله الذي خلق ورزق واستخلف الناس في هذا الملك خلافة مشروطة بشرط أن يؤمنوا به وحده، وأن يتوجهوا بالعبادة إليه وحده، وأن يستمدوا تصورهم ونظمهم وشرائعهم منه وحده) (1).

ثم يقول عند تفسير الآية الأولى (وهذه الشريعة التي تبينها الآية أنه عند القصاص للقتلى -في حالة العمد يقتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى. {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] (وهذا العفو يكون بقبول الدية من أولياء الدم بدلًا من قتل الجاني، ومتى قبل ولي الدم هذا ورضيه، فيجب إذن أن يطلبه بالمعروف والرضى والمودة، ولجب على القاتل أو وليه أو يؤديه بإحسان وإجمال وإكمال، تحقيقًا لصفاء القلوب وشفاء لجراح النفوس وتقوية لأواصر الإخوة بين البقية الأحياء.

وقد امتن الله على الذين آمنوا بشريعة الديّة هذه بما فيها من تخفيف ورحمة {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178] ولم يكن هذا التشريع مباحًا لبني إسرائيل في التوراة، إنما شرع للأمة المسلمة استبقاء للأرواح عند التواصي والصفاء. {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 94]

وفوق العذاب الذي يتوعد به في الآخرة يتعين قتله ولا تقبل منه الدية، لأن الاعتداء بعد التراضي والقبول نكث للعهد وإهدار للتراضي وإثارة للشحناء بعد صفاء القلوب، ومتى قبل ولي الدم الديّة فلا يجوز له أن يعود فينتقم ويتعدى.

ومن ثم ندرك سعة آفاق الإسلام، وبصره بحوافز النفس البشرية عند التشريع لها ومعرفته بما فطرت عليه من النوازع

أن الغضب للدم فطرة وطبيعة.

(1) الظلال جـ 1 ص 163.

ص: 379

فالإسلام يلبيها بتقرير شريعة القصاص، فالعدل الحازم هو الذي يكسر شِرَّة النفوس، ويفتأ حنق الصدور، ويردع الجاني كذلك عن التمادي، ولكن الإسلام في الوقت ذاته يحبب في العفو ويفتح له الطريق ويرسم له الحدود، فتكون الدعوة إليه بعد تقرير القصاص دعوة إلى التسامي إلى حدود التطوع، لا فرضًا يكبت فطرة الإنسان ويحملها ما لا تطيق.

وتذكر بعض الروايات أن هذه الآية منسوخة، نسختها آية المائدة التي نزلت بعدها وجعلت النفس بالنفس إطلاقًا

والذي يظهر لنا أن موضع هذه الآية غير موضع آية النفس بالنفس، وأن لكل منهما مجالًا غير مجال الأخرى، وأن آية النفس مجالها مجال الاعتداء الفردي من فرد معين على فرد معين، أو من أفراد معينين على فرد، أو أفراد معينين كذلك، فيؤخذ الجاني ما دام القتل عمدًا

فأما الآية التي نحن بصددها فمجالها مجال الاعتداء الجماعي -كحالة ذينك الحيين من العرب- حيث تعدى أسرة على أسرة، أو قبيلة على قبيلة، أو جماعة على جماعة، فتصيب منها من الأحرار والعبيد والنساء، فإذا أقيم ميزان القصاص كان الحر من هذه بالحر من تلك، والعبد من هذه بالعبد من تلك، وإلا فكيف القصاص يكون في مثل هذه الحالة التي يشترك فيها جماعة في الاعتداء على جماعة.

وإذا صح هذا النظر لا يكون هناك نسخ لهذه الآية ولا تعارض في آيات القصاص (1).

ويقول عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} [البقرة: 173] (فأما الخنزير فيجادل فيه الآن قوم

والخنزير بذاته منفر للطبع النظيف القويم، ومع هذا فقد حرمه الله منذ ذلك الأمد الطويل، ليكشف علم الناس منذ قليل أن في لحمه ودمه وأمعائه دودة شديدة الخطورة

(1)(1/ 165) قلت وكلام المفسر غير دقيق ونظر غير مسلم فليس هناك مجال لحصر مدلول الآية في مجال الاعتداء الجماعي ولم يقل أحد من الأئمة بهذا الفرق بل صرح كثيرون بعكس ذلك من أن الجماعة تقتل بالواحد، ثم إن قوله تعالى (فمن عُفي له من أخيه شيء) يأبى حصر الآية.

ص: 380

(الدودة الشريطية وبويضاتها المتكيسة) ويقول الآن قوم إن وسائل الطهو الحديثة قد تقدمت فلم تعد هذه الديدان وبويضاتها مصدر خطر؛ لأن إبادتها مضمونة بالحرارة العالية التي توفرها وسائل الطهو الحديثة

وينسى هؤلاء الناس أن علمهم قد احتاج إلى قرون طويلة ليكشف آفة واحدة، فمن ذا الذي يجزم بأن ليس هناك آفات أخرى في لحم الخنزير لم يكشف بعد عنها؟ أفلا تستحق الشريعة التي سبقت هذا العلم البشري بعشرات القرون أن نثق بها، وندع كلمة الفصل لها، ونحرم ما حرمت، ونحلل ما أحلت، وهي من لدن حكيم خبير؟ (1).

وإذا رأيناه هنا يتجه إلى التعليل فإنا نراه في موضع آخر يكشف لنا عن رأيه واضحًا في أن هذا التعليل لا ينبغي أن يكون، وإنما لا بأس من الاستفادة مما يكشفه العلم البشري من آثار نافعة للاحكام والتوجيهات الإلهية، فهو يقول في تفسير آيات الصيام.

(

ومع أنني لا أميل إلى تعليق الفرائض والتوجيهات الإلهية في العبادات -بصفة خاصة- بما يظهر للعين من فوائد حسية، إذ الحكم الأصلية فيها هي إعداد هذا الكائن البشري لدوره على الأرض وتهيئة الكمال المقدر له في الحياة الآخرة .. مع هذا فإني لا أحب أن أنفي ما تكشف عنه الملاحظة، أو يكشف عنه العلم من فوائد لهذه الفرائض والتوجيهات، ارتكازًا إلى الملحوظ والمفهوم من مراعاة التدبير الإلهي لكيان الإنسان جملة في كل ما يفرض عليه وما يوجه إليه، ولكن في غير تعليق لحكمة التكليف الإلهي بهذا الذي يكشف عنه العلم البشري، فمجال هذا العلم محدود لا يتسع ولا يرتقي إلى استيعاب حكمة الله في كل ما يروض به هذا الكائن البشري، أو كل ما يروض به هذا الكون بطبيعة الحال (2).

وهو لا ينسى أن يستجيش القلوب ويستثير الوجدان وهو يشير إلى الصبغة البيانية في آيات الأحكام مما يجعلها ذات أثر في النفس الإنسانية، فهو يقول مثلًا عند قوله

(1) الظلال جـ 2 ص 57 الطبعة الخامسة.

(2)

الظلال (1/ 169).

ص: 381

تعالى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228].

(

يتربصن بأنفسهن

لقد وقفت أمام هذا التعبير اللطيف، التصوير لحالة نفسية دقيقة

إن المعنى الذهني المقصود هو أن ينتظرن دون زواج جديد حتى تنقضي ثلاث حيضات

أو حتى يطهرن منها

ولكن التعبير القرآني يلقي ظلالًا أخرى بجانب ذلك المعنى الذهني

إنه يلقي ظلال الرغبة الدافعة إلى استئناف حياة زوجية جديدة رغبة الأنفس التي يدعوهن إلى التربص بها والإمساك بزمامها، مع التحفز والتوفز الذي يصاحب صورة التربص وهي حالة طبيعية، ترفع إليها رغبة المرأة أن تثبت لنفسها ولغيرها أن إخفاقها في حياة الزوجية، لم يكن لعجز فيها أو نقص، وأنها قادرة على أن تجتذب رجلًا آخر وتنشيء حياة جديدة

هذا الدافع لا يوجد بطبيعته في نفس الرجل؛ لأنه هو الذي طلق، بينما يوجد بعنف في نفس المرأة؛ لأنها هي التي وقع عليها الطلاق

وهكذا يصور القرآن الحالة النفسية من خلال التعبير كما يلحظ هذه الحالة ولحسب لها حسابًا) (1).

وكذلك يقول عند تفسير آية الدين (وإن الإنسان يقف في عجب وفي إعجاب أمام التعبير الشريعي في القرآن، حيث تتجلى الدقة العجيبة في الصياغة القانونية حتى ما يبدل لفظ بلفظ، ولا تقدم فقرة عن موضعها أو تؤخر، وحيث لا يربط التشريع بالوجدان الديني ربطًا لطيف المدخل عميق الإيحاء قوي التأثير دون الإخلال بترابط النص من ناحية الدلالة القانونية

إن الإعجاز في صياغة آيات التشريع هنا لهو الإعجاز في صياغة آيات الإيحاء والتوجيه، بل هو أوضح وأقوى (2)؛ لأن الغرض هنا دقيق يحرفه لفظ واحد، ولا ينوب فيه لفظ عن لفظ، ولولا الإعجاز ما حقق الدقة التشريعية المطلقة والجمال الفني المطلق على هذا النحو الفريد

) (3).

(1) الظلال جـ 1 ص 245.

(2)

لسنا مع المؤلف في قوله (بل أوضح وأقوى) إذ إن الإعجاز واحد في وضوحه وقوته في جميع آيات القرآن الكريم، نقول هذا لأن عبارته تشير إلى التفاضل.

(3)

(3/ 95).

ص: 382

ومع أن الرجل لم يقحم نفسه في اختلافات الفقهاء وتشعب المفسرين إلا أننا نجده يدلي بدلوه لا انتصارًا لمذهب على مذهب أو قول، وإنما لتجلية النص القرآني حيال الآراء المختلفة. ونعتقد أن مثل هذا اللون من الترجيح قد يكون ضروريًا في بعض الحالات؛ وذلك إذا أريد للنص القرآني أن يحمل فوق ما يحمل، أو أن يخرج به عن مدلوله إلى ساحات التكلف والغرابة.

نستمع إليه وهو يفسر آية القتل في سورة النساء فيقول عند قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92].

والحالة الثالثة أن يقع القتل على مؤمن من قوم معاهدين -عهد هدنة أو عهد ذمة- ولم ينص على كون المقتول مؤمنًا في هذه الحالة، مما جعل بعض المفسرين والفقهاء يرى النص على إطلاقه، ويرى الحكم بتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله -المعاهدين- ولو لم يكن مؤمنًا؛ لأن عهدهم مع المؤمنين يجعل دماءهم مصونة كدماء المسلمين، ولكن الذي يظهر لنا أن الكلام ابتداء منصب على قتل المؤمنين. {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء: 92] ثم بيان للحالات الممنوعة التي يكون فيها القتيل مؤمنًا، وإذا كان قد نص في الحالة الثانية فقال {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: 92]. فقد كان هذا الاحتراز مرة أخرى بسبب ملابسة أنه من قوم عدو، ويؤيد هذا الفهم النص على تحرير رقبة مؤمنة في هذه الحالة الثالثة. مما يوحي بأن القتيل مؤمن، فأعتقت رقبة تعويضًا عنه، وإلا لكفى عتق رقبة إطلاقًا دون شرط الإيمان.

وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم وَدَى بعض القتلى من المعاهدين، ولكن لم يرد عتق رقاب مؤمنة بعددهم، مما يدل على أن الواجب في هذه الحالة، هو الدية وأن هذا ثبت بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بهذه الآية

) (1).

(1) الظلال جـ 2 ص 736.

ص: 383