الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع مدرسة الجمهور
أولًا:
محاسن التأويل للشيخ محمد جمال الدين القاسمي
كان لدعوة ابن تيمية أثر كبير في كثير من البلاد الإسلامية، وطبيعي أن يكون نصيب البلاد السورية من هذا الأثر وافيًا وافرًا، ومن هنا فليس عجيبًا أن نرى عناية خاصة بعلوم السنة، واهتمامًا بفقهها، وهرعًا إليها عند محاولة تفسير كتاب الله، على النهج الذي سار عليه ابن تيمية وتلميذاه ابن كثير وابن القيم، ومن بعدهما البرهان البقاعي. ومع ما لقيته آراء ابن تيمية من معارضة شديدة على مدى الأيام، إلا أنها كانت لا تعدم مدافعين عنها متحمسين لها يعملون ولو بالخفاء ولقد كان من هؤلاء في المتأخرين جمال الدين القاسمي (1).
مولده ونشأته:
هو محمد جمال الدين أبو الفرج بن محمد بن سعيد بن قاسم بن صالح بن إسماعيل بن أبي بكر المعروف بالقاسمي، ولد سنة 1283 هـ الموافق 1866 م في مدينة دمشق، من بيت عرف بالتقوى والعلم وقد كان تشجيع أبيه، سببًا في نشأته نشأة صالحة.
حفظ القرآن الكريم وتعلم الكتابة ومبادئ العلوم، ثم جود القرآن على شيخ
(1) على أن كثيرًا من التفاسير التي ظهرت في بلاد الشام، كانت بعيدة عن صبغة التأثر بابن تيمية على الرغم من قرب العهد بين مؤلفيها وبينه، وذلك كتفسير ابن النقيب الحنفي المتوفى سنة ثمان وتسعين وستمائة، وعلاء الدين الخازن الشافعي المتوفى سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
القراء الشيخ أحمد الحلواني، ودرس على الشيخ سليم العطار، وسمع منه مجالس من البخاري دراية، وحضر دروسه في الموطأ والشفاء ومصابيح السنة والجامع الصغير والطريقة المحمدية وغيرها، وذكر من مشايخه كلًّا من الشيخ بكري العطار والشيخ محمد الخاني، وخال والده الشيخ حسن جبينه الشهير بالدسوقي. وأجازه كثير من علماء مصر.
وقد جلس للتدريس وله من العمر أربعة عشر عامًا، ثم قام مقام أبيه في الدرس العام في جامع السنانية، بعد وفاته عام 1317 هـ، وفي أول درس له بعد وفاة أبيه حضر علماء الشام -وكانت عادة متبعة- وجلس الشيخ جمال الدين لإلقاء الدرس من رياض الصالحين، وبعد المقدمة قال: (قد جرت عادة أسلافنا وأشياخنا المحققين قدس الله أرواحهم أجمعين، أن يذكروا في مثل هذا المجلس سندهم إلى مقرئيهم، وأن يذكروا بعض مشايخهم والآخذين عنهم والمجازين منهم، تجديدًا لذكراهم وطلبًا للترضي عنهم والترحم عليهم، وإني مع قصر باعي وقلة بضاعتي، ووفور انكساري، أتأسى بهديهم وأقتدي بصنعهم تشبهًا بهم كما قيل:
إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا
…
إن التشبه بالكرام فلاح
ثم ذكر أنه تلقاه عن أبيه عن جده الشيخ قاسم، وأعلى إسناد له في هذا الكتاب وسائر مصنفات النووي، عن أستاذه السيد محمد الدسوقي عن الشيخ علي السليمي الصالح عن الشيخ عبد الغني النابلسي، عن الإمام نجم الدين عن والده بدر الدين الغزي، عن القاضي زكريا الأنصاري، عن الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، عن الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي، عن علاء الدين العطار، عن شيخه الإمام النووي رضي الله عنه وقد استمر في الإمامة والدرس العام في هذا المسجد حتى لقي وجه ربه عام 1332 هـ/ 1914 م.