الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحاضر، كذلك استطلاع (سياسات) الحرب والسلام التي يجب اتباعها في مواجهة (غير المسلمين) في عصر (الجاهلية الحديثة).
وبصفة عامة علاقة المجتمع الإسلامي مع اليهود والمسيحيين، ومعرفة النظام الاقتصادي، ونظام الأسرة، والدور الاجتماعي للمرأة في هذا المجتمع).
ونلاحظ من هذه الفقرة ومن خلال قراءة الكتاب قراءة تفصيلية دقيقة أن المؤلف جعل الكتاب في خطين متوازيين:
الخط الأول:
ما قال عنه (اكتشاف مبادئ ومنهاج (قراءة) القرآن التي تبناها سيد قطب وتلاميذه).
الخط الثاني: ما قال عنه (ثم محاولة التعرف على المجتمع
…
الخ الفقرة).
وستكون قراءتي الناقدة للكتاب من خلال هذين الخطين، ومن خلال الكثير من الملحوظات العلمية المنهجية التي تتعلق بمنهجية الكاتب والملحوظات التي سجلها في كتابه.
الخط الأول:
أولًا: الأمور العامة التي أراد المؤلف تأكيدها وتقويم (الظلال) من خلالها:
1 -
(إن كتاب (الظلال) لا يُعدّ كتاب تفسير وفق القواعد المعمول بها
…
وسيكون من الظلم أن نتصفحه أو ندرسه ككتاب تفسير (تقليدي) أو أن نقارن بينه وبين الكتب الأخرى التي ظهرت سابقًا في مجال التفسير
…
إذن فإن اهتمامنا لا ينصب على (الظلال) كأحد كتب التفسير) ص 34.
وهو يعدهُ (رؤية معاصرة متحمسة للنصوص القرآنية) ص 35.
(وهو كتاب عقيدة لإقامة دولة إسلامية أو للقيام (بثورة إسلامية) ص 35.
وإنه (يمكن مقارنته بكتاب الخميني (الدولة الإسلامية) ص 35.
(ويمكن مقارنته بما كتبه مؤسسا حزب البعث، الأرسوزي وعفلق) ص 35.
وهو يعده (النص الرمزي) للحركات الإسلامية المعاصرة. ص 29.
هذه هي النظرة التي ينطلق منها الكاتب في حديثه عن (الظلال) وهو يتعامل معه من خلال هذه الصورة ..
ولا شك في ظلم هذا التصور أو هذه النظرة عن الظلال .. ولا أدري ما هي القواعد المعمول بها التي يقصدها المؤلف، والتي أخرج (الظلال) من زمرة كتب التفسير بسبب عدم توفرها فيه.
2 -
التشكيك في سلامة (جميع نص الظلال) لسيد قطب:
يقول: (ولما كان العديد من الفقرات في كتاب الظلال قد تمّ تداوله كنصوص لتكوين وتربية (المناضلين) فإننا نجد أن المضمون الأصلي لبعض الصفحات قد تغير من سنة لأخرى) ص 39.
ولا أدري من أين حكم هذا الحكم؟ ! ! .
وقد أورد مثالين أراد بهما تأكيد ما يدعيه. ص 39.
المثال الأول: ما فعلته زينب الغزالي، حيث طلبت تنقيح مقدمة تفسير سورة الأنعام.
المثال الثاني: ظهور بعض الكتيبات بصورة دورية تحتوي على مجموع تفسير الآيات التي تتناول موضوعات الزكاة والربا
…
ومرة أخرى لا أدري هل هذا الذي ذكره يدل على صدق ما ادعاه؟ ؟ وهو لم يذكر أين وجد ذلك ولم يذكر مصدره! .
وإن ثبت أن زينب طلبت هذا التنقيح، فهل يُعدّ هذا تغييرًا، وهل يمكن لأحد أن يسمح بذلك، ولا يكون التنقيح إلا حسب الأصل، وهذا ليس تغييرًا، بل هو محاولة لإثبات الحق والأصل.
وليت الأمر -هنا- وقف عند هذا الحد، بل المؤلف يشير في مكان آخر إلى أن محمد قطب قد أدخل بنفسه تعديلات على طبعة الظلال.
يقول: (إننا يمكن أن نتساءل حول التعديلات التي أدخلها محمد قطب بنفسه على هذه الطبعة، فالإضافات والتصحيحات التي كتبها سيد قطب (بخط يده) في أيامه الأخيرة لم يشر إليها ولم تظهر في الطباعة) ص 40.
ولا ندري أين هذه التي أدخلها محمد قطب كما يدعي هذا الكاتب الفرنسي وها هو يتهم محمد قطب بأنه إما أن يكون أدخل تعديلات سيد التي كتبها بيده، ولكنه لم ينص أو يشر إلى ذلك، أو أنه لم يدخلها ولم تظهر في الطباعة بل أخفاها وحرم الظلال منها
…
وهذا ما يظهر من عبارته
…
فكيف يسمح محمد قطب لنفسه بذلك إلا في عرف مؤلف الكتاب؟
وهو بعد قليل يقول: (لكننا، في ذات الوقت لا نجد أسبابًا مقنعة تدعونا إلى الشك في إخلاص ووفاء محمد قطب .. ).
فهو يملك هذه الأسباب التي تدعوه للشك لكنه لا يجدها مقنعة بالشكل الكافي
…
3 -
إن الظلال هو المسؤول عن حالات التطرف والعنف التي ظهرت في مصر تحت اسم (التكفير والهجرة) أو تحت اسم (الجهاد) وظهور ما يدعون أنفسهم (القطبيين) منذ عام 1974 م ص 40.
وكذلك جعل الأمر في كتاب عفلق يقول (وربما يكون من الظاهر أيضًا أن كتاب عفلق (في سبيل البعث)، هو المسؤول عن (إرهاب الدولة) في كل من سوريا والعراق) ص 36.
ويعمم ليجعل من المعتقدات والمثاليات مأساة، يقول:(وهذه هي مأساة المعتقدات والمثاليات إنها قد تتسبب في ظهور العنف) ص 36.
أقول: إنه ظلم واضح أن نحمّل الظلال مسؤولية حالات التطرف والعنف التي ظهرت في مصر أو غيرها تحت أي اسم كان.
والحق أن الذي قد يتسبب في العنف الفهم الخاطئ، أو التطبيق الضال، أو أعظم من هذا ما تعيشه الأمة من ظلم وحرمان وخرق للحريات واستبداد يحول بين الإنسان وبين حقه الذي منحه الله إياه، وهذا يعترف به القاصي والداني حتى من غير المسلمين، وما مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تريده أمريكا إلا أثر من آثار هذا الواقع المر.
4 -
إن أهم أسباب نجاح وانتشار كتاب (الظلال) وازدياد الإقبال الشعبي على اقتنائه خارج الوطن العربي، هو أن قطبًا استند إلى فكر اثنين من المفكرين من القارة الهندية هما أبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي. ص 29.
وهو يؤكد في موقع آخر أنه قد كان لكتب أبي الأعلى المودودي وأبي الحسن الندوي أبلغ الأثر في تفكير سيد قطب.
ونحن لا ننكر تأثر قطب بهذين العالمين، وبما كتباه، ولكننا نعتقد أنه من الظلم وإنقاص قدر قطب وقدر الظلال أن يكون سبب اشتهار الكتاب وانتشاره هو تأثر قطب بهذين العالمين، ونحن نعلم أن للظلال شخصيته المستقلة المتفردة بقطع النظر عن تأثره بهذين العالمين الجليلين ونتاجهما الفكري.
5 -
يضع الكاتب سيدًا مع مجموعة من الشخصيات المتناقضة في أفكارها وآرائها في مقارنة مع (محمد عبده ورشيد رضا، ومع محمد أركون، ومع الخميني، ومع عفلق والأرسوزي):
* أما المقارنة مع محمد عبده ورشيد رضا فقد أمعن فيها كثيرًا وكان يعقد في كل فصل من فصول الكتاب وعددها ستة فصول مقارنة بين ما كتبه قطب وما ورد في المنار حول الموضوع نفسه.
ويقف المؤلف أولًا مع سيد ليشير إلى أن (منهج محمد عبده العقلي،
ومدرسته في الدفاع عن الدين، كانت موضوع تشكيك صريح) وذكر على ذلك مثالين من موقف قطب من تفسير عبده لسورة العصر وسورة الفيل. ص 52.
وقد تحدثنا من قبل عن صلة سيد بالمدرسة العقليهّ وعرفنا أن الشيخ محمد عبده، والشيخ رشيد هما محل إجلال سيد رحمهم الله جميعًا.
والمؤلف كما هي عادته في إطلاق الحكم وتعميمه دون الإشارة إلى نص العبارة عند قطب لم يبين لنا أين صرح قطب بأن مدرسة محمد عبده موضع تشكيك عنده.
والمؤلف في جميع مقارناته بين قطب وعبده يركز على موقف المدرستين من القضية التي تناولها في كل فصل من الفصول الستة.
وأسجل هنا ملاحظتين:
الأولى: أنه حمل في مقارنته هذه على كل من سيد وعبده في منطلقاتهما في تفسير القرآن الكريم.
ففي المبحث الثاني من الفصل الأول وعند حديثه عن تعدد الزوجات والاسترقاق يقول (فإن قطبًا قد اتخذ موقفًا قاطعًا، معتمدًا على الإيمان القوي، أقل (عقلانية) وأكثر (عقائدية) مقارنة بمحمد عبده ورشيد رضا) ص 65، وانظر ص 106 - 107.
إذن
…
فإن قطبًا قد اتخذ موقفًا قاطعًا معتمدًا على الإيمان القوي، أقل عقلانية وأكثر عقائدية مقارنة بمحمد عبده ورشيد رضا.
والحق أن هذا اتهام لقطب وعبده، ولمنهج التعامل مع القرآن وفهمه، فيظهر من كلامه أن قطبًا عاطفي يحكم عاطفته في فهم النص وترجيح معانيه أكثر من عقله.
وأن رضا وعبده يحكمان عقلهما دون عاطفتهما الدينية، وليس الأمر كما زعم.
الثانية: أنه في الإجمال يفضل تفسير الظلال على المنار، وهو قد أطلق على تفسير الظلال اسم (تفسير المجاهد) ص 106 وما بعدها.
ومن الملاحظ التباين في مقارنته وموقفه من اختلاف قطب وعبده في أي قضية من القضايا، وقد كان اعتماده في جميع هذه المقارنات على كتاب (تفسير المنار في القرآن، للمستشرق جاك جوميير).
* وأما عن مقارنته سيدًا مع محمد أركون فقد أشار المؤلف إلى ذلك بقوله (إن (القراءة) المعاصرة للقرآن من خلال كتاب الظلال هي بالطبع، على النقيض من (القراءة)(العلمية واللغوية) التي يعرضها (محمد أركون) كمفكر إسلامي، الذي يعتبر (ثوريًا) بالرغم من أسلوبه (المسالم) حيث إن تناوله للقضايا الرئيسية لا يختلف تمامًا عما يقدمه قطب.
لذلك فإننا عند بحثنا عن (مستقبل الإسلام) لا بد وأن نقارن بين قراءة قطب، وقراءة أركون للقرآن، إن ما يدفعنا إلى ذلك هو أن (معالجات) أركون للنص القرآني (متقدمة) بدرجة كافية، بعدما قدم لنا من بدايات منهجته حول (فعل القرآن) ص 38.
يبقى أن نسأل ما هي العناصر التي حكم بها على أن (قراءة) أركون للنص القرآني (علمية لغوية) وليست كذلك قراءة قطب، وكيف أن معالجات أركون للنص القرآني متقدمة بدرجة كافية عن معالجات قطب؟ ! ! .
والمؤلف -في الوقت نفسه- يعدّ (أركون) أكثر تقاربًا مع قطب من كل كتب التفسير التي ظهرت في عهد عبد الناصر، وخص بذلك كتابه (قراءات في القرآن). ص 113.
والمؤلف (ص 110 وما بعدها) يعقد مقارنة في جملة من القضايا بين سيد وأركون، مثل (القاعدة الأساسية للخطاب القرآني) ص 110، النظرة إلى النص القرآني وقداسته، ومقارنته بالتوراة والإنجيل
…
الخ. ونحن لا نعجب
أن يكون مثل هذا الموقف من مستشرق، فهذا دينهم دومًا وأبدًا، ونقول: هناك فرق كبير بين سيد الذي يؤمن بالقرآن والنص وحقيقة الدين، وبين أركون الذي تنصر فاحتضنه الغرب، وأخذ ينظر إلى القرآن كأي كتاب بشري يصلح للرد والنقد
…
ومن أراد المزيد في هذا الموضوع فليرجع إلى كتابنا (إتقان البرهان في علوم القرآن) في الفصل الذي تحدثنا فيه عن المستشرقين.
* وهو في مقارنته سيدًا مع الخميني وعفلق والأرسوزي ينطلق من النظرة إلى أن أفكار هؤلاء أفكار ثورية انقلابية: (وإن كتاب الظلال كتاب عقيدة لإقامة دولة إسلامية، أو للقيام بثورة إسلامية، يمكن مقارنته بكتاب الخميني (الدولة الإسلامية) في مقاصده وأهدافه والظروف التي صاحبت نشره في فترة الستينات .. ) ص 35.
ثم قال (إن كتاب الظلال يمكن مقارنته أيضًا بما كتبه مؤسسا (حزب البعث) الأرسوزي وعفلق
…
وعلى الرغم من أن الفكرتين استخدمتا نفس الكلمة: (البعث) التي وردت في القرآن، ولكنها عند قطب (البعث الإسلامي) بينما عند الأرسوزي وعفلق (البعث العربي) ص 35.
وفي اعتقادي إن مثل هذه المقارنة بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع، وتلك قضية بدهية يدركها القاصي والداني.
هذه هي جملة القضايا العامة التي أراد المؤلف تأكيدها حول الظلال، وهي لا شك تمثل تقييمه للظلال ونظرته إليه
…
والملاحظ أنها أمور فيها تجنٍّ كبير على الظلال تجعل منه كتاب رجل ناقم على الأوضاع السياسية والاجتماعية وما يحس به من الظلم، واعتقد أن هذا الشيء هو الذي دفع المؤلف للقول (لقد أراد قطب أن يدخل التجديد الفعلي على الأفكار التي كانت موجودة بصورة (شفافة) مستوحاة من النص القرآني، وذلك لمواجهة الأفكار التي قال بها عبد الناصر) ص 112.