الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - الإمام الشيخ محمد عبده
.
أولًا: موجز عن تاريخ حياة الإمام:
يشاء الله أن يكون لأفراد من الناس أثر كبير وشأن عظيم، وربما يكون هذا نتيجة لعوامل متعددة: كالاستعداد الفطري، وتوافر الظروف، وإتاحة الفرص. ومن هؤلاء الأفراد كان الشيخ المفسر الإمام محمد عبده، والده عبده بن حسن خير الله، تركماني الأصل من قرية محلة نصر بمركز شبراخيت بمديرية البحيرة، بمركز السنطة، مديرية الغربية. وتردد على حصة بشير (مركز طنطا). وهناك تزوج بامرأة، يقال إن نسبها يتصل بعمر بن الخطاب رضي الله عنه. ومن هذين الأبوين ولد الشيخ الإمام محمد عبده عام 1849 م/ 1266 هـ.
ثم عاد والده إلى محلة نصر حيث كبر الطفل وترعرع، وقد أولاه أبوه عناية خاصة، فتعلم القراءة والكتابة في البيت. وحفظ الغلام القرآن على معلم خاص به في عامين اثنين. ثم انتقل إلى الجامع الأحمدي بطنطا عام (1279 هـ 1862 م) حيث أتقن تجويد القرآن في عامين وكان آنذاك في الخامسة عشرة، ولكنه صمم بعد ذلك على ترك الدراسة والرجوع إلى بلده، ليعمل مزارعًا، وذلك لأنه لم يتمكن من استيعاب شيء من الدروس. ولكن رغبة والده كانت على العكس من ذلك، لذا نراه يرغم ولده على الرجوع إلى طنطا، على الرغم أنه كان قد مضى على زواج محمد عبده أربعون يومًا.
وهنا تتدخل العناية الإلهية، فقد هيأ الله له رجلًا صالحًا من أخوال أبيه هو الشيخ درويش خضر - وكان متصوفًا ملمًا ببعض أنواع العلوم - وهو الذي استطاع أن يحبّب للشيخ طلب العلم. فعاد إلى طنطا تدفعه الرغبة، وكل همه أن يزداد علمًا. فقضى أربع سنين أتم خلالها الدراسة في الجامع الأحمدي.
ثم انتقل إلى الأزهر الشريف سنة (1866 م -1283 هـ) واستمر فيه حتى حصل على الشهادة العالمية سنة (1877 م -1294 هـ) عين بعدها مدرسًا للتاريخ في مدرسة دار العلوم، ومدرسًا للعلوم العربية في مدرسة الألسن الخديوية.
وقد التقى في أثناء دراسته في الأزهر الشيخ جمال الدين الأفغاني، وصاحبه عام (1287 هـ -1870 م) وكان من أقرب المقربين إليه. وعندما نفي الشيخ جمال الدين، عزل الشيخ محمد عبده من عمله، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في قريته. ثم استصدر رياض باشا عفوًا له من الخديوي عام (1880 م -1297 هـ)، وعينه محررًا في الجريدة الرسمية، فرئيسًا لتحريرها في نهاية العام، وساعده مركزه على الكتابة فكان في كتاباته يطالب بالإصلاح الاجتماعي والسياسي.
وحينما حدثت الثورة العرابيّة، كان له دور بارز فيها، على الرغم من أنه لم يكن بادي الأمر مقتنعًا بهذا الأسلوب في الإصلاح، وعندما فشلت الثورة حوكم مع من حوكم، ونفي إلى سورية فأقام فيها نحو سنة. ثم سافر إلى باريس بدعوة من الشيخ الأفغاني، فأصدر هناك مجلة (العروة الوثقى)، ولكن هذه المجلة لم تعمر طويلًا، مما اضطر الشيخ أن يستقر بعد تطواف في بيروت، وكان له هناك نشاط واسع في المساجد والمدارس الدينية.
وعاد في سنة (1888 م - 1305 هـ) من منفاه، بعد أن عفا عنه الخديوي توفيق، وعين في سلك القضاء، وترقى فيه حتى أصبح مستشارًا بمحكمة الاستئناف. ثم عين عضوًا في مجلس إدارة الأزهر، الذي أسس بفضل سعيه عند الخديوي عباس، ثم صدر أمر بتعيينه مفتيًا للديار المصرية، وعضوًا في مجلس شورى القوانين في عام (1899 م - 1317 هـ) وكان قد تعلم اللغة الفرنسية وهو ابن أربع وأربعين، وسافر إلى أوروبا عدة مرات، وقد قام بعد عودته من المنفى بنشاط علمي واسع في دروسه بالأزهر، وفتاويه في العالم الإسلامي، ومحاضراته ومقالاته ومراسلاته ومجالسه. ثم انتقل إلى رحمته تعالى في الحادي عشر من