المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[أمثلة من تناقض القياسيين] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور - جـ ٣

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل [تناقض أهل القياس دليل فساده]

- ‌[أمثلة من تناقض القياسيين]

- ‌فصل [مَثلٌ مما جمع فيه القياسيون بين المتفرقات]

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل [من تناقض القياسيين مراعاة بعض الشروط دون بعضها الآخر]

- ‌[هل يعتبر شرط الواقف مطلقًا]

- ‌[عَرْض شروط الواقفين على كتاب اللَّه]

- ‌[خطأ القول بأن شرط الواقف كنص الشارع]

- ‌فصل [هل في اللطمة والضربة قصاص

- ‌فصل [حكومة النَّبيَّين الكريمين داود وسليمان]

- ‌[ما يُفعل بالجاني على النفس]

- ‌[ضمان إتلاف المال]

- ‌[كيف يُجزى الجاني على العرض

- ‌فصل [قوة أدلة الفريقين تحتاج إلى نظر دقيق]

- ‌فصل [القول الوسط بين الفريقين]

- ‌[إحاطة الأوامر الشرعية بأفعال المكلفين]

- ‌فصل [اختلفوا هل تحيط النصوص بحكم جميع الحوادث

- ‌رأي الفرقة الأولى]

- ‌فصل الفرقة الثَّانية

- ‌فصل الفرقة الثالثة

- ‌[النصوص محيطة بأحكام جميع الحوادث]

- ‌فصل [الرد على الفرق الثلاث]

- ‌[الاستصحاب: معناه وأقسامه]

- ‌ استصحاب البراءة الأصلية

- ‌استصحاب الوصف المُثْبت للحكم

- ‌فصل [استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع]

- ‌فصل [الدليل على أنه حجة]

- ‌فصل [الأصلي في الشروط الصحة أو الفساد]

- ‌فصل [أجوبة المانعين]

- ‌فصل [رد الجمهور على أجوبة المانعين]

- ‌فصل [أخطاء القياسيين]

- ‌الفصل الأول [شمول النصوص وإغناؤها عن القياس]

- ‌[المسألة المشتركة في الفرائض]

- ‌[المسألة العمرية]

- ‌فصل [مسألة ميراث الأخوات مع البنات]

- ‌فصل [صحة قول الجمهور في مسألة ميراث الأخوات]

- ‌فصل [المراد بأولى رجل ذكر في المواريث]

- ‌فصل [ميراث البنات]

- ‌فصل

- ‌فصل [ميراث الجد مع الإخوة]

- ‌الفَصل الثَّاني [ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس]

- ‌[لفظ القياس مجمل]

- ‌[شبهة من ظن خلاف القياس وردها]

- ‌[العمل المقصود به المال على ثلاثة أنواع]

- ‌فصل

- ‌[الأصل في جميع العقود العدل]

- ‌فصل [الحوالة موافقة للقياس]

- ‌فصل [القرض على وفق القياس]

- ‌فصل [إزالة النجاسة على وفق القياس]

- ‌فصل [طهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس]

- ‌فصل [الوضوء من لحوم الإبل على وفق القياس]

- ‌فصل [الفطر بالحجامة على وفق القياس]

- ‌فصل [الحكمة في كون التيمم على عضوين]

- ‌فصل [السلم جار على وفق القياس]

- ‌فصل [الكتابة تجري على وفق القياس]

- ‌فصل [بيان أن الإجارة على وفق القياس]

- ‌[ليس للعقود ألفاظ محدودة]

- ‌[عودة الى الرد على من زعم أنَّ الإجارة بيع معدوم]

- ‌[جوز الشارع المعاوضة على المعدوم]

- ‌[أقيسة أبطلها القرآن]

- ‌[القياس الفاسد أصل كل شر]

- ‌فصل [بيع المعدوم لا يجوز]

- ‌[جَوَّز الشرع بيع المعدوم في بعض المواضع]

- ‌[الصواب في المسألة]

- ‌[منع أن موجب العقد التسليم عقيبه]

- ‌فصل [بيع المقاثي والمباطخ ونحوهما]

- ‌فصل [ضمان الحدائق والبساتين]

- ‌فصل [إجارة الظئر على وفق القياس الصحيح]

- ‌فصل [حمل العاقلة الدية عن الجاني طبق القياس]

- ‌فصل [بيان أن المُصرَّاة على وفق القياس]

- ‌[الرد على ذلك]

- ‌فصل [الخراج بالضمان]

- ‌[الحكمة في رد التمر بدل اللبن]

- ‌فصل [أمر الذي صلى فذًا بالإعادة]

- ‌فصل [الرهن مركوب ومحلوب وعلى من يركب ويحلب النفقة]

- ‌فصل [الحكم في رجل وقع على جارية امرأته موافق للقياس]

- ‌فصل [المتلفات تضمن بالجنس]

- ‌[مَنْ مثَّل بعبده عتق عليه]

- ‌فصل [استكراه السيد لجاريته وعبده]

- ‌[ما من نص صحيح إلا وهو موافق للعقل]

- ‌[التعزير]

- ‌[الكلام على حديث: "لا يضرب فوق عشرة أسواط

- ‌فصل [المضي في الحج الفاسد لا يخالف القياس]

- ‌فصل [العذر بالنسيان]

- ‌[طرد هذا القياس في أمور كثيرة]

- ‌[هل هناك فرق بين الناسي والمخطئ]

- ‌[مَنْ تَصَرَّف في حق غيره هل تصرفه مردود أو موقوف

- ‌[القول بوقف العقود عند الحاجة]

- ‌[ابن تيمية يقول: الصحابة أفقه الأمة وأعلمها ودليل قوله]

- ‌فصل [مسألة الزُّبية]

- ‌[حكم علي في القارصة [والقامصة] والواقصة]

- ‌فصل [الحكم في بصير يقول أعمى فيخرّان معًا وفق القياس]

- ‌فصل [حكم عليٍّ في جماعة وقعوا على امرأة وفق القياس]

- ‌[حكم الفقهاء في الحديث]

- ‌[لماذا جعل النسب للأب]

- ‌[من أحكام الولاء]

- ‌[المسبي تابع في الإِسلام لسابيه]

- ‌فصل [ليس في الشريعة ما يخالف العقل]

- ‌[شبهات لنفاة القياس وأمثلة لها]

- ‌[كيف يمكن القياس مع الفرق بين المتماثلات

- ‌[الجواب عن هذه الشبه]

- ‌[الجواب المجمل]

- ‌[جواب ابن الخطيب]

- ‌[جواب أبي بكر الرازي الحنفي]

- ‌[جواب القاضي أبي يعلى]

- ‌[جواب القاضي عبد الوهاب]

- ‌[جواب مفصل] [لماذا وجب الغسل من المني دون البول

- ‌فصل [الفرق بين الصبي والصبية]

- ‌فصل [الفرق بين الصلاة الرباعية وغيرها]

- ‌فصل [لماذا وجب على الحائض قضاء الصوم دون الصلاة

- ‌فصل [حكم النظر إلى الحرة وإلى الأمة]

- ‌فصل [الفرق بين السارق والمنتهب]

- ‌فصل [الفرق بين اليد في الدية وفي السرقة]

- ‌فصل [حكمة حد القذف بالزنا دون الكفر]

- ‌فصل [حكمة الاكتفاء في القتل بشاهدين دون الزنا]

- ‌فصل [الحكمة في جلد قاذف الحر دون العبد]

- ‌فصل [الحكمة في التفريق بين عدة الموت والطلاق]

- ‌[الحكم في شرع العدة]

- ‌[أجناس العِدد]

- ‌فصل [حكمة عدة الطلاق]

- ‌[ما يترتب على حقوق العدة]

- ‌[عدة المختلعة]

- ‌[أقسام النساء بالنسبة للعدة]

- ‌[حكمة عدة المطلقة ثلاثًا]

- ‌[عدة المخيرة وحكمتها]

- ‌[عدة الآيسة والصغيرة وحكمتها]

- ‌فصل [حكمة تحريم المرأة بعد الطلاق الثلاث]

- ‌[حكمة جعل العدة ثلاثة قروء]

- ‌فصل [الحكمة في غسل أعضاء الوضوء]

- ‌[ما يكفره الوضوء من الذنوب]

- ‌فصل [توبة المحارب]

- ‌فصل [قبول رواية العبد دون شهادته]

- ‌فصل [صدقة السائمة وإسقاطها عن العوامل]

- ‌فصل [حكمة اللَّه في الفرق بين الحرة والأمة في تحصين الرجال]

- ‌فصل [الحكمة في نقض الوضوء بمس ذكره دون غيره من الأعضاء]

- ‌فصل [الحكمة في إيجاب الحد بشرب قطرة من الخمر]

- ‌فصل [الحكمة في قصر الزوجات على أربع دون السريات]

- ‌فصل [الحكمة في إباحة التعدد للرجل دون المرأة]

- ‌[شهوة الرجل أقوى من شهوة المرأة]

- ‌فصل [الحكمة في جواز استمتاع السيد بأمته دون العبد بسيدته]

- ‌فصل [التفريق بين أحكام الطلقات]

- ‌فصل [التفريق بين لحم الإبل وغيرها في إيجاب الوضوء]

- ‌فصل [الحكمة في التفريق بين الكلب الأسود وغيره]

- ‌فصل [الحكمة في التفرقة بين الريح والجُشاء]

- ‌فصل [الحكمة في التفرقة بين الخيل والإبل في الزكاة]

- ‌فصل [الحكمة في التفريق بين بعض مقادير الزكاة]

- ‌فصل [حكمة قطع يد السارق دون لسان القاذف مثلًا]

- ‌[من حكمة اللَّه شرع الحدود]

- ‌[تفاوتت الجنايات فتفاوتت العقوبات]

- ‌[القتل وموجبه]

- ‌[القطع وموجبه]

- ‌[الجلد وموجبه]

- ‌فصل [تغريم المال وموجبه]

- ‌[التغريم نوعان: مضبوط، وغير مضبوط]

- ‌[التعزير ومواضعه]

- ‌فصل [من حكمة اللَّه اشتراط الحجة لإيقاع العقوبة]

- ‌[السر في أن العقوبات لم يطرد جعلها من جنس الذنوب]

- ‌[ردع المفسدين مستحسن في العقول]

- ‌[التسوية في العقوبات مع اختلاف الجرائم لا تليق بالحكمة]

- ‌[حكمة القصاص]

- ‌[مقابلة الإتلاف بمثله في كل الأحوال شريعة الظالمين]

- ‌[حكمة تخيير المجني عليه في بعض الأحوال دون بعض]

- ‌فصل [ليس من الحكمة إتلاف كل عضو وقعت به معصية]

- ‌[الحكمة في حد السرقة]

- ‌[الحكمة في حد الزنا وتنويعه]

- ‌[إتلاف النفس عقوبة أفظع أنواع الجرائم]

- ‌[ترتيب الحد تبعًا لترتيب الجرائم]

- ‌فصل [سوّى اللَّه بين العبد والحر في أحكام وفرق بينهما في أخرى]

- ‌فصل [حكمة شرع اللعان في حق الزوجة دون غيرها]

- ‌فصل [الحكمة في تخصيص المسافر بالرخص]

- ‌فصل [الفرق بين نذر الطاعة والحلف بها]

- ‌[الالتزام بالطاعة أربعة أقسام]

- ‌[الحلف بالطلاق والعتاق كنذر اللجاج والغضب]

- ‌فصل [الحكمة في التفرقة بين الضبع وغيره من ذي الناب]

- ‌[الرد على حديث إباحة أكل الضبع]

- ‌[رأي الذين صححوا الحديث]

- ‌فصل [سر تخصيص خزيمة بقبول شهادته وحده]

- ‌فصل [سر تخصيص أبي بردة بإجزاء تضحيته بعناق]

- ‌فصل [سر التفرقة في الوصف بين صلاة الليل وصلاة النهار]

- ‌فصل [السر في تقديم العصبة البعداء على ذوي الأرحام وإن قربوا]

- ‌فصل [الفرق بين الشفعة وأخذ مال الغير]

- ‌[ورود الشرع بالشفعة دليل على الحكمة]

- ‌[فيم تكون الشفعة]

- ‌[رأي المثبتين للشفعة]

- ‌فصل [رأي القائلين بشفعة الجوار]

- ‌[حق الجار]

- ‌[ثبوت الحكم بالشفعة في الشركة وللجار]

- ‌[حديث العرزمي في الشفعة والكلام عليه]

- ‌[تصحيح الحديث]

- ‌[أحاديث أخرى]

- ‌[رد المبطلين لشفعة الجوار]

- ‌[الفرق بين الشريك والجار]

- ‌[القول الوسط في حق الشفعة]

- ‌[رأي البصريين]

- ‌[رأي الكوفيين وأهل المدينة]

- ‌[رأي ابن القيم في حديث العرزمي]

- ‌[القياس الصحيح يؤيد مفهوم حديث العرزمي]

- ‌[اعتراض]

- ‌[الجواب عن الاعتراض]

- ‌فصل [الحكمة في الفرق بين بعض الأيام وبعضها الآخر]

- ‌فصل [الحكمة في الفرق بين بنت الأخ وبنت العم ونحوها]

- ‌فصل [حمل العاقلة دية الخطأ]

- ‌فصل [الحكمة في الفرق بين المستحاضة والحائض]

- ‌فصل [الحكمة في الفرق بين اتحاد الجنس واختلافه في تحريم الربا]

- ‌[الربا نوعان: جليّ وخفي، والجلي النسيئة]

- ‌[الأجناس التي يحرم فيها ربا الفضل وآراء العلماء في ذلك]

- ‌[علة تحريم ربا الفضل في الدراهم والدنانير]

- ‌[السر في أنه ليس للصفات في البيوع مقابل]

- ‌[الخلاف في بيع اللحم بالحيوان]

- ‌فصل [الحكمة في وجوب إحداد المرأة على زوجها أكثر مما تحد على أبيها]

- ‌فصل [الحكمة في مساواة المرأة للرجل في بعض الأحكام دون بعض]

- ‌فصل [الحكمة في التفرقة بين زمان وزمان ومكان ومكان]

- ‌فصل [الحكمة في الجمع بين المختلفات في الحكم متى اتفقت في موجبه]

- ‌فصل [الحكمة في أن الفأرة كالهرة في الطهارة]

- ‌فصل [الحكمة في جعل ذبيحة غير الكتابي مثل الميتة]

- ‌فصل [الحكمة في الجمع بين الماء والتراب في حكم التطهير]

- ‌فصل [معرفة الأشباه]

- ‌[ذم الغضب]

- ‌[الصبر على الحق]

- ‌[للَّه على كل أحد عبودية بحسب مرتبته]

- ‌[تعطيل العبودية الخاصة تجعل الإنسان من أقل الناس دينًا]

- ‌[أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينًا]

- ‌فصل [إخلاص النية للَّه تعالى]

- ‌[الواجب على من عزم على فعل أمر]

- ‌[أهل النصيب من إياك نعبد وإياك نستعين]

- ‌فصل [المتزين بما ليس فيه وعقوبته]

- ‌[النفاق وخشوعه]

- ‌فصل [أعمال العباد أربعة أنواع، المقبول منها نوع واحد]

- ‌فصل [جزاء المخلص]

- ‌[لكل من عمل خيرًا أجران]

- ‌ذكر تحريم الإفتاء في دين اللَّه بغير علم وذكر الإجماع على ذلك

- ‌[إثم القول على اللَّه بغير علم]

- ‌[على من لا يعلم أن يقول: لا أدري]

- ‌[طريقة السلف الصالح]

- ‌[فوائد تكرير السؤال]

- ‌ذكر تفصيل القول في التقليد وانقسامه إلى ما يحرم القول فيه والإفتاء به، وإلى ما يجب المصير إليه، وإلى ما يسوغ من غير إيجاب

- ‌[أنواع ما يحرم القول به]

- ‌[الفرق بين الاتباع والتقليد]

- ‌[مضار زلة العالم]

- ‌[كلام علي لكُميل بن زياد]

- ‌[نهي الصحابة عن الاستنان بالرجال]

- ‌[الاحتجاج على من أجاز التقليد بحجج نظرية]

- ‌[التقليد والاتباع]

- ‌فصل [نهي الأئمة الأربعة عن تقليدهم]

- ‌فصل [مناظرة بين مقلِّد وصاحب حُجَّة]

- ‌[الرد على حجج القائلين بالتقليد]

- ‌[نقول عن الأئمة في النهي عن تقليدهم]

- ‌[عودة إلى محاجة دعاة التقليد]

- ‌[موقف المقلدين من الحديث وأمثلة عليه]

- ‌[طرف من تخبط المقلدين في الأخذ ببعض السنة وترك بعضها الآخر]

- ‌[خالف المقلدون أمر اللَّه ورسوله وأئمتهم]

- ‌[الخلف قلبوا أوضاع الدين]

- ‌[ذم اللَّه الذين فرقوا دينهم]

- ‌[ذم اللَّه الذين تقطعوا أمرهم زبرًا]

- ‌[ذم اللَّه من أعرض عن التحاكم إليه]

- ‌[الحق في واحد من الأقوال]

- ‌[دعوة رسول اللَّه عامة]

- ‌[الأقوال لا تنحصر وقائلوها غير معصومين]

- ‌[العِلْمُ يَقِلُّ]

- ‌[ما علة إيثار قول على قول

- ‌[حديث الكلالة بين الصدِّيق والفاروق]

- ‌[لم يكن عمر يقلد أبا بكر]

- ‌[ما خالف فيه عمر أبا بكر]

- ‌[عودة إلى الرد على المقلدة بعمل عمر]

- ‌[حجج إبطال التقليد]

- ‌[لم يكن ابن مسعود يقلد عمر]

- ‌[مكانة ابن مسعود بين الصحابة في علمه]

- ‌[لم يكن الصحابة يقلد بعضهم بعضًا]

- ‌[معنى أمر رسول اللَّه باتباع معاذ]

- ‌[طاعة أولي الأمر]

- ‌[الثناء على التابعين ومعنى كونهم تابعين]

- ‌[من هم أتباع الأئمة]

- ‌[الكلام على حديث أصحابي كالنجوم]

- ‌[الصحابة هم الذين أمرنا بالاستنان بهم]

- ‌[الخلف لا يأخذون بسنة ولا يقتدون بصحابي]

- ‌[أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيحدث اختلاف كثير]

- ‌[أمر عمر شريحًا بتقديم الكتاب ثم السنة]

- ‌[طريق المتأخرين في أخذ الأحكام]

- ‌[أئمة الإسلام يقدمون الكتاب والسنة]

- ‌[طريقة أهل العلم وأئمة الدين]

- ‌[طريق الخلف المقلدين]

- ‌[هل قَلَّد الصحابة عمر

- ‌[قول عمر: لو فعلتُ صارتْ سنةً]

- ‌[ما استبان فاعمل به وما اشتبه فكله لعالمه]

- ‌[فتوى الصحابة والرسول حي تبليغ عنه]

- ‌[المراد من إيجاب اللَّه قبول إنذار من نفر للفقه في الدين]

- ‌[أخذ ابن الزبير بقول الصديق في الجد]

- ‌[ليس قبول شهادة الشاهد تقليدًا له]

- ‌[ليس من التقليد قبول قول القائف ونحوه]

- ‌[شراء الأطعمة من غير سؤال عن أسباب حِلِّها]

- ‌[هل كُلِّف الناس كلهم الاجتهاد

- ‌[عدد الأحاديث التي تدور عليها أصول الأحكام وتفاصيلها]

- ‌[مسألة عقبة بن الحارث ليست دليلًا للمقلدة]

- ‌[الرد على دعوى أن الأئمة قالوا بجواز التقليد]

- ‌[بم لقب الأئمة المقلد

الفصل: ‌[أمثلة من تناقض القياسيين]

هو مقدم على خبر الواحد، ولا يمكنهم ولا أحد من الفقهاء طرد هذا القول ألبتة، بل لا بد من تناقضهم، واضطربوا في تقديمه على الخبر المرسل، وعلى قول الصحابي؛ فمنهم من قدم القياس، ومنهم من قدم المرسل وقول الصحابي، وأكثرهم -بل كلهم- يقدمون هذا تارة، وهذا تارة؛ فهذا تناقضهم في التأصيل.

وأما تناقضهم في التفصيل فنذكر منه طرفًا يسيرًا يدل على ما وراءه من قياسهم في المسألة قياسًا وتركهم فيها مثله أو ما هو أقوى منه، أو تركهم نظير ذلك القياس أو أقوى منه في مسألة أخرى، لا فرق بينهما ألبتة.

[أمثلة من تناقض القياسيين]

فمن ذلك أنهم أجازوا الوضوء بنبيذ التمر، وقاسوا في أحد القولين عليه سائرَ الأنبذة، وفي القول الآخر لم يقيسوا عليه، فإن كان هذا القياس حقًا فقد تركوه، وإن كان باطلًا فقد استعملوه، ولم يقيسوا عليه الخل ولا فرق بينهما؛ وكيف كان نبيذ التمر تمرةً طيبةً وماءً طهورًا (1)، ولم يكن الخل عنبةً طيبةً وماءً طهورًا (1)، والمرق لحمًا طيبًا وماءً ظهورًا (2)، ونقيع المشمش [والزبيب](3) كذلك؟ فإن ادعوا الإجماع على عدم الوضوء بذلك فليس فيه إجماع؛ فقد قال الحسن بن صالح بن حي، وحميد بن عبد الرحمن: يجوز الوضوء بالخل، وإن كان الإجماع (4) كما ذكرتم فهلا قستم المنع من الوضوء بالنبيذ على ما أجمعوا عليه من المنع من الوضوء بالخل؟ فإن قلتم: اقتصرنا على موضع النص ولم نقس عليه، قيل لكم: فهلا سلكتم ذلك في جميع نصوصه، واقتصرتم على محالها الخاصة، ولم تقيسوا عليها؟ فإن قلتم: لأن هذا خلاف القياس، قيل لكم: فقد صرحتم أن ما ثبت على خلات القياس يجوز القياس عليه، ثم هذا يبطل أصل القياس، فإنه إذا جاز ورود الشريعة (5) بخلاف القياس علم أن القياس ليس من الحق، وأنه عينُ الباطل؛ فإن الشريعة لا ترد بخلاف الحق أصلًا؛ ثم إن من قاعدتكم أن خبر الواحد إذا خالف الأصول لم يقبل، وفي أي الأصول وجدتم ما

(1) في (ق) و (ك): "ماء طهور"!

(2)

في (ق): "لحم طيب وماء طهور".

(3)

في (ق) و (ك): "الزيت"، وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة كما أثبتناه.

(4)

في (ق): "إجماع".

(5)

في (ن): "الشرع"، وفي (ك) و (ق):"جاز ورود الشرع".

ص: 7

يجوز التطهير (1) به خارج المصر والقرية [ولا يجوز التطهير (1) به داخلهما](2)؟ فإن قالوا: اقتصرنا في ذلك على موضع النص، قيل: فهلا اقتصرتم به على خارج مكة فقط حيث جاء الحديث، وكيف ساغ لكم قياس الغسل من الجنابة في ذلك على الوضوء دون قياس داخل المِصْر على خارجه؟

وقياس العنبة الطيبة والماء الطهور واللحم الطيب والماء الطهور والدِّبْس الطيب والماء الطهور على التمرة الطيبة والماء الطهور، فقستم قياسًا، وتركتم مثله، وما هو أولى منه، فهلا اقتصرتم على مورد الحديث ولا عديتموه [إلى](3) أشباهه ونظائره؟

ومن ذلك أنكم قستم على خبر مرويّ: "يا بني المطلب إن اللَّه كَرِه لكم غسالة أيدي الناس"(4) فقستم على ذلك الماء الذي يُتوضأ به، وأبحتم لبني المطلب غسالة أيدي الناس التي نص عليها الخبر، وقستم الماء المستعمل في رفع الحدث (5) وهو طاهر لاقى أعضاءً طاهرة (6) على الماء الذي لاقى العذرة والدم والميتات، وهذا من أفسد القياس، وتركتم قياسًا أصح منه وهو قياسه على الماء المستعمل في محل التطهير من عضو إلى عضو ومن محل إلى محل، فأيّ (7) فرق بين انتقاله من عضو المتطهر الواحد إلى عضوه [الآخر] (3) وبين انتقاله إلى عضو أخيه المسلم؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مثل المسلمين (8) في توادهم وتراحمهم [وتعاطفهم] (9) كمثل الجسد الواحد"(10)، ولا ريب عند كل عاقل أن قياس جسد المسلم على جسد أخيه أصح من قياسه على العَذِرَة والجِيَفِ والميتات والدم.

ومن ذلك أنكم قستم الماء الذي توضأ به الرجل على العبد الذي أعتقه في

(1) في (ق) و (ك): "التطهر".

(2)

بدل ما بين المعقوفتين في (ن): "لا داخلها".

(3)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(4)

ذكره الزيلعي في "نصب الراية"(2/ 403)، وقال:"غريب بهذا اللفظ" أي لا أصل له، وبمعناه ما رواه مسلم في "صحيحه" (1072) في (الزكاة): باب ترك استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة، ضمن حديث طويل جاء فيه:"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس".

(5)

انظر: "بدائع الفوائد"(4/ 47)، و"زاد المعاد"(2/ 129).

(6)

في (ن): "لاقى طاهر"!

(7)

في (ق) و (ك): "وأي".

(8)

في (ق) و (ك): "المؤمنين".

(9)

ما بين المعقوفتين أثبته من (ق).

(10)

سيأتي تخريجه.

ص: 8

كفارته والمال الذي أخرجه في زكاته، وهذا من أفسد القياس، وقد تركتم قياسًا أصح في العقول والفطر منه، وهو قياس هذا الماء الذي قد أُدي به عبادة على الثوب الذي قد صُلِّي فيه، وعلى الحصى الذي رُمي به (1) الجِمَار مرة عند من يجوِّز منكم الرمي بها ثانية، وعلى الحجر الذي استُجمر به مرة إذا غسله أو لم (2) يكن به نجاسة.

ومن ذلك أنكم قستم الماء الذي وردت عليه النجاسة فلم تغيِّر له لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا على الماء الذي غيَّرت النجاسة لونه أو طعمَه أو ريحَه، وهذا من أبعد القياس عن الشرع والحس (3)، وتركتم قياسًا أصح منه، وهو قياسه على الماء الذي ورد على النجاسة؛ فقياس الوارد على المورود مع استوائهما (4) في الحد والحقيقة والأوصاف أصحُ من قياس مئة رطل [ماء وقع فيه شعرة كلب على مئة رطل](5) خالطها مثلها بولًا وعذرة حتى غيّرها.

ومن ذلك [أنكم](6) فرَّقتم بين ماء جارٍ بقدر طرف الخنصر تقع فيه النجاسة فلم تغيره وبين الماء العظيم المستبحر إذا وقع فيه مثل رأس الإبرة من البول، فنجّستم الثاني دون الأول، وتركتم محض القياس فلم تقيسوا الجانب الشرقي من غدير كبيرٍ (7) في غربيِّه نجاسة على الجانب الشمالي والجنوبي، وكل ذلك مُمَاسٌّ لما قد تنجَّس عندكم مماسة مستوية.

وقاسوا باطن الأنف على ظاهره في غسل الجنابة، فأوجبوا الاستنشاق، ولم يقيسوه عليه في الوضوء الذي أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيه بالاستنشاق [نصًا](8)،

(1) في (ك): "بها".

(2)

في (ق) و (ك): "ولم"، ولعل الصواب ما أثبتناه.

(3)

في (د)، و (و) و (ح):"والحسن"، وقال (د): كذا، ولعله "والحس".

قلتُ: وهو ما أثبته (ط).

(4)

في (ق) بعدها: "الورود أصح مع استوائهما".

(5)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(6)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(7)

في (ق): "غدير كثير".

(8)

ورد ذلك عند أحمد في "المسند"(4/ 211، 33)، وأبو داود في "سننه" (كتاب الطهارة): باب الاستنثار (1/ 35/ 142)، والترمذي في "سننه" (كتاب الصوم): باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (3/ 146/ 788)، والنسائي في "سننه" (كتاب الطهارة): باب المبالغة في الاستنشاق (1/ 66) وابن ماجه في "سننه"(كتاب الطهارة): باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (1/ 142/ 407)، والحاكم في "المستدرك" =

ص: 9

ففرقوا بينهما، وأسقطوا الوجوب في محل الأمر به، وأوجبوه في غيره، والأمر بغسل الوجه في الوضوء كالأمر بغسل البَدَن (1) في الجنابة سواء.

ومن ذلك أنكم قستم النسيان على العمد في الكلام في الصلاة، وفي فعل المحلوف عليه ناسيًا، وفيما يوجب الفدية [من محظورات الإحرام](2) كالطيب واللباس والحلق والصيد، وفي حَمْل النجاسة في الصلاة، ثم فرَّقتم بين النسيان والعمد في السلام قبل تمام الصلاة، وفي الأكل والشرب في الصوم، وفي ترك التسمية على الذبيحة، وفي غير ذلك من الأحكام، وقستم الجاهل على الناسي في عدة مسائل وفرَّقتم بينهما في مسائل أُخر، ففرقتم بينهما فيمن نسي أنه صائم فأكل أو شرب (3) لم يبطل صومه، ولو جهل فظن وجودَ الليل فأكل أو شرب فسد صومه، مع أن الشريعة تعذر الجاهل كما تعذر الناسي أو أعظم (4)؟ كما عذر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته بجهله بوجوب الطمأنينة فلم يأمره بإعادة ما مضى (5)، وعَذَر الحامل المستحاضة بجهلها بوجوب الصلاة والصوم عليها مع الاستحاضة ولم يأمرها بإعادة ما مضى (6)، وعَذَرَ عديَّ بن حاتم بأكله في رمضان حين تبين له الخيطان اللذان جعلهما تحت وسادته (7) ولم يأمره بالإعادة (8)، وعَذَر أبا ذر بجهله

= (1/ 147، 148)، وغيرهم من طريق إسماعيل بن كثير، قال: سمعت عاصم بن لقيط عن أبيه، وفيه عن النبي قوله للقيط:"وبالغ في الاستنشاف إلا أن تكون صائمًا".

وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا، وانظر "الطهور" لأبي عبيد (284) بتحقيقي، و"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"(1/ 262).

وما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(1)

في (ق) و (ك): "كالأمر بغسل اليدين"!

(2)

في (ن): "في الإحرام".

(3)

في (ق): "فأكل وشرب".

(4)

في (ق) و (ك): "وأعظم".

(5)

حديث المسيء صلاته رواه البخاري (757) في الأذان: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، و (6251) و (6252) في الاستئذان: باب من رد فقال: إن عليك السلام، و (6667) في الأيمان والنذور، ومسلم (397) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من حديث أبي هريرة.

ووقع في (ق) و (ك): "لما مضى".

(6)

لم أجده بعد بحثٍ واستقصاءٍ، وفي "مصنف عبد الرزاق"(1/ 316) آثار فلتنظر، وكذا في "سنن البيهقي"، ووقع في (ن):"ولم يأمرها بالإعادة" وسقطت "الحامل" من (ك).

(7)

في (ق): "حتى يبين له" وفي (ق) و (ك): "وساده".

(8)

سيأتي تخريجه.

ص: 10

بوجوب الصلاة إذا عدم الماء فأمره بالتيمم ولم يأمره بالإعادة (1)، وعذر الذين

(1) هي قصة وقعت لأبي ذر رواها مطولةً أبو داود (332) في الطهارة: باب الجنب يتيمم، وابن حبان (1311) و (1312)، والحاكم (1/ 170)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 220) من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجدان عن أبي ذر وذكرها.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه إذ لم نجد لعمرو بن بُجْدان راويًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما خرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين" ووافقه الذهبي.

أقول: عمرو بن بُجْدان هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" ووثقه العجلي. وتوثيقهما معروف، وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال ابن القطان: لا يعرف له حال. وكذا قال ابن حجر في "التقريب".

أما الحافظ ابن دقيق العيد فرد على ابن القطان كما -في "نصب الراية"(1/ 149) - فقال: ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بُجْدان مع تفرده بالحديث وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة أو يصحح له حديثًا انفرد به؟ وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا مقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله وهو تصحيح الترمذي.

أقول: هنا أمران:

الأول: تصحيح الترمذي لحديث لا يعني توثيق رواته وذلك لأن الإمام الترمذي معروف عنه بالاستقراء أنه لا يحكم على السند وإنما يحكم بمجموع طرق الحديث، وهذا الحديث جاء في آخره:"الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو عشر حجج فإن وجد الماء فليمسّ بشرته الماء" وهو الجزء الذي رواه الترمذي (124) وهذا له شواهد.

الثاني: أن رواية واحد أو اثنين أو أكثر عن راو لا تعتبر توثيقًا له هذا هو الأصل وإنما العبرة بتصريح أحد علماء الجرح والتعديل أو أكثر بالتوثيق، لكن عُرف بالاستقراء -كما قال الذهبي- أن رواية جماعة من الثقات عن راو مما يُحسِّن أمره، أما هنا فلم يرو عنه إلا أبو قلابة فقط ولم ينص أحد على توثيقه فهو إذن على الجهالة.

والحديث رواه ابن أبي شيبة (1/ 156 - 157)، وأحمد (5/ 146) والطيالسي (484)، وأبو داود (333)، والدارقطني (1/ 187) من طرق عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر.

ورواه عبد الرزاق (912)، وأحمد (5/ 146 - 147) من طريقين عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قشير عن أبي ذر.

قال أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي"(1/ 215): وهذا الرجل هو الأول نفسه لابن بني قشير من بني عامر كما في "الاشتقاق" لابن دريد (ص 181) وهو عمرو بن بجدان نفسه، وفي السند اختلاف آخر ذكره الدارقطني في "علله" (9/ 252 - 255): ثم قال: والقول قول خالد ومعناه. =

ص: 11

تَمَعَّكوا في التراب كتمعك الدابة لما سمعوا فرض التيمم ولم يأمرهم بالإعادة (1)، وعذر معاوية بن الحكم بكلامه في الصلاة عامدًا لجهله بالتحريم (2)، وعذر أهل قباء بصلاتهم إلى بيت المقدس بعد نَسْخ استقباله لجهلهم (3) بالناسخ ولم يأمرهم بالإعادة (4)، وعذر الصحابةُ والأئمة بعدهم من ارتكب محرمًا جاهلًا بتحريمه فلم يحدّوه (5).

= ورواه دون ذكر القصة مقتصرًا على قوله: الصعيد الطيب وضوء المسلم: عبد الرزاق (913) وأحمد (5/ 155 و 180) والترمذي (124) والنسائي (1/ 171) والدارقطني (1/ 186، 187) والبيهقي (1/ 212) من طريق أبي قلابة عن عمرو به.

ثم وجدت لقصة أبي ذر شاهدًا من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط"(1355) من طريق مقدم بن محمد المقدمي حدثنا القاسم بن يحيى بن عطاء حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنيمةٍ له. . . فذكر القصة.

وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد إلا هشام ولا عن هشام إلا القاسم تفرد به مُقَدَّم.

أقول: ونقل الزيلعي في نصب الراية (1/ 150) عن ابن القطان قوله: إسناده صحيح وهو غريب من حديث أبي هريرة وله علة والمشهور حديث أبي ذر.

وقال الهيثمي (1/ 261): ورجاله رجال الصحيح.

ونقل الحافظ في "التلخيص"(1/ 154) عن الدارقطني في "العلل" أن إرساله أصح.

أقول: وأنا أخشى أن يكون فيه وهم، فإن مقدم بن محمد هذا وإن وثقه البزار والدارقطني وروى له البخاري إلا أن ابن حبان في "الثقات" قال: يُغرْب ويخالف. وانظر لزامًا "الخلافيات" للبيهقي (2/ 455) وتعليقي عليه.

(1)

أحدهم عمار بن ياسر روى حديثه البخاري (338) في التيمم: باب المتيمم هل ينفخ فيهما، و (341) في التيمم للوجه والكفين ومسلم (368)(112) من حديث عبد الرحمن بن أبزى، ورواه البخاري (347) ومسلم (368)(110) من حديثه.

(2)

أخرجه مسلم في "الصحيح"(كتاب الصلاة) باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة رقم (537) من حديث معاوية بن الحكم نفسه.

(3)

في المطبوع: "بجهلهم" وفي (ك): "استقبالهم بجهلهم".

(4)

ورد أن أهل قباء جاءهم الخبر وهم في الصلاة فاستداروا إلى الكعبة، جاء هذا من حديث ابن عمر، رواه البخاري (403) في الصلاة: باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من شك فصلى إلى غير القبلة، و (4488) و (4490) و (4491) و (4493) و (4494) في التفسير، و (7251) في أخبار الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، ومسلم (526) في المساجد: باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة. وقد جاء من حديث غيره من الصحابة أيضًا.

(5)

أما عند الصحابة لمن ارتكب محرمًا: فانظر مثلًا "سنن البيهقي"(7/ 238 - 239) وتعليقي على "الطرق الحكمية" للمصنف.

ص: 12

وفرّقتم بين قليل النجاسة في الماء وقليلها في الثوب والبدن، وطهارة الجميع شرط لصحة الصلاة، وترك الجميع صريح القياس في مسألة الكلب؛ فطائفة لم تقس عليه غيره، وطائفة قاست عليه الخنزير وحده دون غيره كالذئب الذي هو مثله أو شر منه، وقياس الخنزير على الذئب أصح (1) من قياسه على الكلب، وطائفة قاست عليه البغل والحمار، وقياسهما على الخيل التي هي قرينتهما (2) في الذكر وامتنان اللَّه [سبحانه](3) على عباده بها (4) بركوبها (5) واتخاذها زينة وملامسة (6) الناس لها أصح من قياس البغل [على الكلب (7)؛ فقد علم كل أحد أن الشبه بين البغل والفرس أظهر وأقوى من الشبه بينه وبين الكلب، وقياس البغل](8) والحمار على السِّنَّوْر لشدة (9) ملامستهما والحاجة إليهما وشربهما من آنية البيت أصح من قياسهما على الكلب.

وقستم الخنافسَ والزنابيرَ والعقاربَ والصِّرْدَانَ على الذباب في أنها لا تنجس بالموت بعدم النفس السائلة لها وقلة الرطوبات والفضلات التي توجب التنجيس فيها (10)، ونَجَّسَ من نَجَّس منكم العظام بالموت مع تعريها من الرطوبات والفضلات [جملة](11)، ومعلوم أن النفس السائلة التي في تلك الحيوانات المقيسة أعظم من النفس المسائلة التي في العظام.

وفرَّقتم بين ما شرب منه الصقر والبازي والحدأة والعقاب والأحناش (12) وسباع الطير وما شرب منه سباع [البهائم من غير فرق بينهما](13)؛ [قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن الفرق في هذا بين سباع](14) الطيور وسباع ذوات الأربع، فقال: أما في القياس فهما سواء، ولكني أستحسن في هذا (15).

(1) في (ق): "وقياس الخنزير عليه أصح".

(2)

في (ق): "قرينتها".

(3)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(4)

في المطبوع و (ن): "لها".

(5)

في (ك) و (ق): "يركبونها".

(6)

في (ق): "وملابسة".

(7)

قال في هامش (ق): "لعله: قياسهما على الكلب وقياس".

(8)

ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق)، وقال في هامش (ق):"لعله: قياسهما على الكلب وقياس".

(9)

في المطبوع: "بشدة" وفي (ك) و (ق): "لشدة ملابستهما".

(10)

انظر تفصيل المسألة وأدلتها في "الخلافيات" مسألة (رقم 40) للبيهقي، وتعليقي عليها.

(11)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(12)

في (ق) و (ك): "والأجناس".

(13)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(14)

ما بين المعقوفتين مذكور في (ق) بعد قوله الآتي: "وسباع ذوات الأربع".

(15)

الذي وجدته في "كتاب الآثار" لأبي يوسف (ص 7، رقم 33): "عن أبي حنيفة عن حماد =

ص: 13

وتركتم صريح القياس في التسوية بين نبيذ التمر والزبيب والعسل والحنطة ونبيذ العنب، وفرقتم بين المتماثلين، ولا فرق بينهما ألبتة، مع أن النصوص الصحيحة الصريحة قد سَوَّت (1) بين الجميع.

وفرَّقتم بين من معه إناءان طاهر ونجس فقلتم: يريقهما ويتيمم، ولا يتحرّى فيهما (2)، ولو كان معه ثوبان كذلك يتحرى فيهما، والوضوء بالماء النجس كالصلاة في الثوب النجس، ثم قلتم: فلو كانت الآنية ثلاثة تحرى ففرقتم بين [الاثنين والثلاثة، وهو فرق بين](3) متماثلين، وهذا على أصحاب الرأي، وأما أصحاب الشافعي ففرقوا بين الإناء الذي كلّه بول وبين الإناء الذي نصفه فأكثر بول، فجوّزوا الاجتهاد بين الثاني والإناء الطاهر، دون الأول، وتركوا محض القياس في التسوية بينهما.

وقستم القيء على البول، وقلتم: كلاهما طعام أو شراب خرج من الجوف، ولم تقيسوا الجشوة (4) الخبيثة على الفسوة ولم تقولوا: كلاهما ريح خارجة من الجوف.

وقستم الوضوء وغسل الجنابة على الاستنجاء وغسل النجاسة (5) في صحته بلا نية، ولم تقيسوهما على التيمم وهما أشبه به من الاستنجاء، ثم تناقضتم فقلتم: لو انغمس جنب (6) في البئر لأخذ الدلو ولم ينوِ الغسل لم يرتفع حدثه، كما قاله أبو يوسف ونقض أصله في أن مسَّ الماء لبدن الجنب يرفع حدثه وإن لم ينوِ، وقال محمد: بل يرتفع حدثه ولا يفسد الماء، فنقض أصله في فساد الماء الذي يرفع الحدث (7).

= عن إبراهيم أنه قال: "لا بأس بسؤر السنور، إنما هي من أهل البيت". ووقع في (ق): "ولكن استحسن".

(1)

في (ك): "ساوت".

(2)

انظر: "بدائع الفوائد"(3/ 259، 273 و 4/ 28)، و"إغاثة اللهفان"(1/ 129، 176).

(3)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(4)

"الجشوة: نفس المعدة بالريح الخارج من الفم". (ط).

(5)

في (ن): "غسل الجنابة".

(6)

في (ق): "الجنب".

(7)

في اشتراط النية في الطهارة، انظر كلام المؤلف رحمه الله في "تهذيب السنن"(1/ 48)، و"بدائع الفوائد"(3/ 186 - 193 مهم جدًا)، و"الخلافيات" للبيهقي (مسألة رقم 7) مع تعليقي عليها.

ص: 14

وقستم التيمم إلى المرفقين على غسل اليدين إليهما (1)، ولم تقيسوا المسح على الخفين إلى الكعبين على غسل الرجلين إليهما، ولا فرق بينهما ألبتة، وأهل الحديث أسعدُ بالقياس منكم كما هم أسعد بالنص.

وقستم إزالة النجاسة عن الثياب بالمائعات على إزالتها بالماء (2)، ولم تقيسوا إزالتها من القذر بها على الماء، فما الفرق؟ ثم قلتم: تُزَال من المَخْرَجين بكل مزيل جامد، ولا تزال من سائر البدن إلا بالماء، وقلتم: تزال من المخرجين بالروث اليابس، ولا تزال بالرجيع اليابس، مع تساويهما في النجاسة (3).

وقستم قليل القيء على كثيره في النجاسة، ولم تقيسوه عليه في كونه حدثًا (4)، وقستم نوم المتورِّك على المضطجع في نقض الوضوء، ولم تقيسوا عليه نوم الساجد (5) وتركتم محض القياس المؤيد بالسنة المستفيضة في مسح العمامة (6) -[إذ](7) هي ملبوس معتاد ساتر لمحل الفرض ويشق نزعه على كثير من الناس إما لحنك (8)[أو لكلاب](9) أو لبرد- على المسح على الخفين، والسنة قد سَوّتْ بينهما (10) في المسح كما هما (11) سواء في القياس ويسقط فرضهما في التيمم، وقستم مسح الوجه واليدين في التيمم على الوضوء في وجوب الاستيعاب [ولم تقيسوا مسح الرأس في الوضوء على الوجه في وجوب الاستيعاب](12)، والفعل

(1) انظر تفصيل المسألة وأدلتها في "الخلافيات"(مسألة رقم 28) للبيهقي، وتعليقي عليها.

(2)

انظر تفصيل المسألة وأدلتها في "الخلافيات"(رقم 1) وتعليقي عليها.

(3)

انظر: "إغاثة اللهفان"(1/ 151).

(4)

انظر تفصيل المسألة وأدلتها في "الخلافيات" للبيهقي (رقم 15، 16) وتعليقي عليها.

(5)

انظر: "بدائع الفوائد"(4/ 89).

(6)

انظر: "تهذيب السنن"(1/ 112) ولاحظ أن كلام المؤلف رحمه الله هناك مبتور في المطبوع، وانظر:"زاد المعاد"(1/ 49، 50).

(7)

في المطبوع و (ن): "و".

(8)

"يقال: تحنك: أدار العمامة من تحت حنكه"(و).

(9)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(10)

انظر ما مضى من الإشارة إلى أحاديث المسح على الخفين، والإشارة إلى أحاديث المسح على العمامة، وانظر:"دفع الملامة في استخراج أحكام العمامة"(ص 142 - 229)، "فقه الممسوحات"(135 - 169)، "أحكام المسح على الحائل"(497 - 589).

(11)

في (ق): "وكلاهما".

(12)

في (ق): "ولم تقيسوهما على مسح الرأس"، وسقط من (ك).

ص: 15

والباء والأمر في الموضعين سواء (1).

وقستم وجود الماء في الصلاة على وجوده خارجها في بطلان صلاة المتيمم به (2)، ولم تقيسوا القهقهة في الصلاة على القهقهة في خارجها (3)، وفرقتم بين تقديم الزكاة قبل وجوبها فأجزتموه وبين تقديم الكفارة [قبل وجوبها](4) فمنعتموه، وقستم وجه المرأة في الإحرام على رأس الرجل [وتركتم قياس وجهها على يديها أو على بدن الرجل](4)، وهو محض القياس وموجب السنّة فإن النبي صلى الله عليه وسلم سَوّى بين يديها ووجهها وبين يدي الرجل ووجهه حيث قال:"لا تلبس القفازين ولا النقاب"(5) وكذلك قال: "لا يلبس المحرمُ القميصَ ولا السَّراويل ولا تنتقب المرأة"(6) فتركتم محض القياس وموجب السنّة.

وقستم المزارعة والمساقاة (7) على الإجارة الباطلة فأبطلتموهما، وتركتم محض القياس وموجب السنّة وهو قياسهما على المضاربة والمشاركة (8) فإنهما أشبه بهما منهما بالإجارة؛ فإن صاحب الأرض والشجر يدفع أرضه وشجره لمن يعمل عليهما وما رزق اللَّه من نماء (9) فهو بينه وبين العامل، وهذا كالمضاربة (10) سواء؛ فلو لم تأتِ السنّة الصحيحة بجوازها (11) لكان القياس يقتضي جوازها (11) عند القياسيين (12).

(1) الموضعين هما: آية الوضوء {. . . وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ. . .} الآية السادسة من سورة المائدة، وآية التيمم:{. . . فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ. . .} الآية الثالثة والأربعون من سورة النساء (ط).

(2)

انظر تفصيل المسألة وأدلتها في "الخلافيات"(رقم 26)، وتعليقي عليها.

(3)

انظر تفصيل المسألة وأدلتها في "الخلافيات"(رقم 22)، وتعليقي عليها وسقطت "في" من (ك) و (ق).

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(5)

أخرجه البخاري في "الصحيح"(كتاب جزاء الصيد: باب ما يُنهى من الطيب للمحرم والمحرمة، 1838) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(6)

سبق تخريجه (1/ 364).

(7)

"انظر: نيل الأوطار فيهما"(و).

(8)

سيأتي تخريج هذه الأحاديث المشار إليها.

(9)

في (ق) و (ك): "النماء".

(10)

"هي أن تعطي مالًا لغيرك يتجر فيه، فيكون له سهم معلوم من الربح، وهي مفاعلة من الضرب في الأرض". (و).

(11)

في (ق): "بجوازهما".

(12)

في (ق): "القياسين".

ص: 16

واشترط (1) أكثرُ من جوزّها كون البذر من رب الأرض، وقاسها على المضاربة في كون المال من واحد والعمل من واحد.

وتركوا محض القياس وموجب السنّة (2)؛ فإن الأرض كالمال في المضاربة، والبذر يجري مجرى الماء والعمل فإنه يموت في الأرض، ولهذا (3) لا يجوز أن يرجع إلى ربه مثلُ بذرة ويقتسما الباقي، ولو كان كرأس المال في المضاربة لجاز، بل اشترط (4) أن يرجع إليه [مثل](5) بذرة كما [يشترط أن](6) يرجع إلى رب المال مثل ماله، فتركوا [محض](7) القياس كما تركوا موجب السنّة الصحيحة الصريحة وعمل الصحابة كلهم.

وقستم إجارة الحيوان للانتفاع بلبنه على إجارة الخبز للأكل، وهذا من أفسد القياس، وتركتم محض القياس وموجب القرآن، فإن اللَّه سبحانه قال:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] فقياس الشاة والبقرة والناقة للانتفاع بلبنها على الظئر أصح وأقرب إلى العقل من قياس ذلك على إجارة الخبز للأكل؛ فإن الأعيان المستخلفة شيئًا بعد شيء تجري مجرى المنافع كما جرت مجراها في المنيحة (8) والعارية والضمان بالإتلاف، فتركتم [محض القياس.

وقستم على ما لا خفاء بالفرق بينه وبينه، وهو أن الخبز والطعام تذهب جملته بالأكل ولا يخلُفُه غيره، بخلاف اللبن ونقع البئر، وهذا من أجلى القياس.

وقستم الصداق على ما يُقطع فيه يَدُ السارق، وتركتم] (9) محض القياس وموجب السنّة (10)؛ فإنه عقد مُعَاوضة فيجوز بما يتراضى عليه المتعاوضان ولو خاتمًا (11) من حديد.

وقستم الرجل يسرقُ العين ثم يملكها بعد ثبوت القطع على ما إذا ملكها قبل ذلك، وتركتم محض القياس وموجب السنّة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقط القطع عن

(1) في (ق) و (ك): "فاشترط".

(2)

سيأتي تخريج الأحاديث المشار إليها.

(3)

في (ق): "وبهذا".

(4)

في (ق) و (ك): "يشترط".

(5)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(6)

ما بين المعقوفتين من (ك) و (ق).

(7)

ما بين المعقوفتين من (ق).

(8)

"منحة الناقة: جعل له وبرها ولبنها وولدها، فهي منيحة". (و).

(9)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) وقال في هامش (ق): "سقط شيء".

(10)

سيأتي تخريج هذه الأحاديث المشار إليها.

(11)

في (ق): "خاتم".

ص: 17

سارق الرداء بعدما وهبه إياه صَفْوَان (1)، وفرقتم بين ذلك وبين الرجل يزني بالأمة

(1) أخرجه مالك في "الموطأ"(2/ 834)، وعنه الشافعي في "المسند"(325)، والطبراني في "الكبير"(7325)، والطحاوي في "المشكل"(2383)، والبيهقي (8/ 265) عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان: أن صفوان بن أمية قيل له: إنه من لم يهاجر هلك! فقدم صفوان بن أمية المدينة، فنام في المسجد، وتوسّد رداءه، فجاء سارق، فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أسرقت رداء هذا؟ " قال: نعم، فأمر به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده، فقال صفوان: هو عليه صدقة. فقال: "هلا قبل أن تأتيني به" وهذا مرسل.

قال ابن عبد البر في "التمهيد"(11/ 612): "هكذا روى هذا الحديث جمهور أصحاب مالك مرسلًا، ورواه أبو عاصم النبيل عن مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان عن جده؛ قال: قيل لصفوان:. . . " وذكره بنحوه.

قال: "ولم يقل أحد فيما علمت في هذا الحديث عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان عن جده؛ غير ابن عاصم -وهو النبيل-؛ ورواه شبابة بن سوار عن مالك عن الزهري عن عبد اللَّه بن صفوان عن أبيه".

قلت: رواية شبابة؛ أخرجها ابن ماجه (2595)، والطحاوي في "المشكل"(2384)، وابن عبد البر في "التمهيد"(11/ 216).

ورواية أبي عاصم النبيل، أخرجها الطبراني (7325).

قال الطحاوي: "ووافق شبابة على هذا الإسناد في هذا الحديث أبو علقمة الفروي".

وإذا كان إسناد هذا الحديث كما ذكرنا، احتمل أن يكون الزهري قد سمعه من عبد اللَّه بن صفوان، عن أبيه، وسمعه من صفوان بن عبد اللَّه، فحدّث به مرة هكذا ومرة هكذا، كما يفعل في أحاديثه عن غيرهما ممن يحدث عنه.

فإن قال قائل: أفيتهيأ في سنه لقاء عبد اللَّه بن صفوان؟

قيل له: نعم ذلك غير مستنكر، لأن عبد اللَّه بن صفوان قُتل مع عبد اللَّه بن الزبير في اليوم الذي قتل فيه من سنة ثلاث وسبعبن، والزهري يومئذ سنّه أربع عشرة سنة، لأن مولده كان في السنة التي قتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهي سنة إحدى وستين.

فقال قائل: فقد يجوز أن يكون عبد اللَّه بن صفوان هو ابن عبد اللَّه بن صفوان.

قيل له: ما نعلم لصفوان بن عبد اللَّه ابنًا أُخذ عنه شيء من العلم، وإنما عبد اللَّه بن صفوان بن أمية" انتهى.

قلت: ولحديث صفوان هذا طرق عديدة يصح بمجموعها.

أخرجها أحمد (3/ 401 و 6/ 465، 466)، والنسائي (8/ 68 - 70)، وأبو داود (4394)، وابن الجارود (828)، والدارقطني (3/ 204 - 206)، والحاكم (4/ 380)، والطحاوي (2385 - 2389)، والطبراني (7338 - 7341)، والبيهقي (8/ 267).

وصحح هذا الحديث جمع من العلماء.

انظر: "التمهيد"(11/ 215 - 220)، "بيان الوهم والإيهام"(1/ 90)، "تنقيح التحقيق" =

ص: 18

ثم يملكها فلم تروا ذلك مسقطًا للحد، مع أنه لا فرق بينهما.

وقستم قياسًا أبعد من هذا فقلتم: إذا قُطع بسرقتها مرة ثم عاد فسرقها لم يقطع به ثانيًا، وتركتم محض القياس على ما إذا زنى بامرأةٍ فحُدَّ بها ثم زنى بها ثانية فإن الحد لا يسقط عنه، ولو قذفه [فَحُدَّ ثم قَذَفه](1) ثانيًا لم يسقط [عنه](2) الحد.

وقستم نذر صوم يوم العيد في الانعقاد ووجوب الوفاء على نذر صوم اليوم القابل له شرعًا، وتركتم محض القياس وموجب السنّة (3)، ولم تقيسوه على صوم يوم الحيض، وكلاهما غير محل للصوم شرعًا فهو بمنزلة الليل.

وقستم وجعلتم المحتقن بالخمر كشاربها في الفطر بالقياس، ولم تجعلوه كشاربها في الحد؛ وقستم (4) الكافر الذمي والمعاهد على المسلم في قتله به، ولم تقيسوه (5) على الحربي في إسقاط القود.

ومن المعلوم قطعًا أن الشبه الذي بين المعاهد والحربى أعظم من الشبه الذي بين الكافر والمسلم، واللَّه سبحانه [وتعالى](6) قد سوى بين الكفار كلهم في إدخالهم [نار](6) جهنم، وفي قطع الموالاة بينهم وبين المسلمين، [وفي عدم التوارث بينهم وبين المسلمين](6)، وفي منع قبول شهادتهم على المسلمين، وغير ذلك، وقطع المساواة بين المسلمين والكفار؛ فتركتم محض القياس -وهو التسوية بين ما سوى (7) اللَّه بينه- وسويتم بين ما فرّق اللَّه بينه.

ومن العجب أنكم قِسْتُمُ المؤمنَ على الكافر في جَريان القصاص بينهما في النفس والطرف، ولم تقيسوا العبد المؤمن على الحُرِّ في جريان القصاص بينهما في الأطراف؛ فجعلتم حرمة عدوِّ اللَّه الكافر في أطرافه أعْظَمَ من حرمة وليه المؤمن (8)،

= (3/ 324)، "نصب الراية"(3/ 368)، "التلخيص الحبير"(4/ 64)، "نيل الأوطار"(7/ 375).

(1)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(2)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(3)

سيأتي تخريج الأحاديث المشار إليها.

(4)

في (ق) و (ك): "وقاسوا".

(5)

في (ق): "ولم يقيسوه".

(6)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(7)

في (ق) و (ك): "ما يسوي".

(8)

انظر: "تهذيب سنن أبي داود"(6/ 330)، و"الصواعق المرسلة"(1/ 146)، و"مفتاح دار السعادة"(ص 435)، وانظر كتاب:"أحكام الجناية"(ص 167 - 173) للشيخ الفاضل بكر أبو زيد -حفظه اللَّه-.

ص: 19

وكان نقص المؤمن العبودية (1) الموجب للأجرين عند اللَّه أنقص عندكم من نقص الكفر، وقلتم: يقتل الرجلُ بالمرأة، ثم ناقضتم فقلتم: لا يؤخذ طرفه بطرفها، وقلتم: يقتل العبد بالعبد وإن كانت قيمة أحدهما مئة درهم و [قيمة](2) الآخرة مئة ألف درهم، ثم ناقضتم فقلتم: لا يؤخذ طرفه بطرفه، إلا أن تتساوى قيمتهما، فتركتم (3) محض القياس؛ فإن اللَّه سبحانه ألغى التفاوتَ بين النفوس والأطراف في الفضل لمصلحة المكلفين، ولعدم ضبط التساوي؛ فألغيتم ما اعتبره اللَّه [سبحانه](4) من الحكمة والمصلحة، واعتبرتم ما ألغاه من التفاوت، وقستم قوله:"إن كَلَّمتُ فلانًا أو بايعته فامرأتي طالق [وعبدي حر" على ما إذا قال: "إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق] (4) " ثم عديتم ذلك إلى قوله: "الطلاق يلزمني لا أكلم فلانًا" ثم كلّمه، ولم تقيسوه على قوله:"إن كلّمت فلانًا فعليَّ صومُ سنة، أو حج إلى بيت اللَّه، أو فمالي صدقة" وقلتم: هذا يمينٌ (5) لا تعليق مقصود؛ فتركتم محض القياس؛ فإن (6) قوله: "الطلاق يلزمني لا أكلم فلانًا" يمين لا تعليق، وقد أجمع الصحابة على أن قصد اليمين في العتق يمنع من وقوعه، وحكى غيرُ واحدٍ إجماع الصحابة أيضًا على أن الحالف بالطلاق لا يلزمه الطلاق إذا حنث، وممن حكاه أبو محمد بن حزْم (7)، [وحكاه] أبو القاسم عبد العزيز بن إبراهيم (8) بن أحمد بن علي التميمي (9) المعروف بابن بَزيزة (10) في كتابه المسمى بـ"مصالح

(1) في (ق) و (ك): "فكأن نقص العبودية".

(2)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) ووقع في (ق): "والآخر مئة".

(3)

في (ق) و (ك): "وتركتم".

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(5)

في (ق) و (ك): "هذا نهي".

(6)

في (ق) و (ك): "وإن".

(7)

فقال: "واليمين بالطلاق لا يلزم، وسواء بر أو حنث لا يقع به طلاق، ولا طلاق إلا كما أمر اللَّه عز وجل، ولا يمين إلا كما أمر اللَّه عز جل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، برهان ذلك: قول اللَّه عز وجل: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ}، وجميع المخالفين لنا ههنا لا يختلفون في أن اليمين بالطلاق والعتاق والمشي إلى مكة وصدقة المال؛ فإنه لا كفارة عندهم في حنثه في شيء منه إلا بالوفاء بالفعل، أو الوفاء باليمين، فصح بذلك يقينًا أنه ليس شيء من ذلك يمينًا؛ إذ لا يمين إلا ما سماه اللَّه تعالى يمينًا" انظر: "المحلى"(10/ 211 - 212/ مسألة: 1969).

(8)

في (ق) و (ك): "عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم" وبدل ما بين المعقوفتين في (ق): "وحكى".

(9)

في (ق) و (ك): "التيمي".

(10)

هو الفقيه المفسر أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي المالكي، توفي سنة (660 هـ). =

ص: 20

الأفهام في شرح كتاب الأحكام" (1) في بابٍ ترجمتُه: البابُ الثالث في حكم اليمين بالطلاق أو الشك فيه.

وقد قدمنا في "كتاب الأيمان" اختلاف العلماء في اليمين بالطلاق والعتق [والشرط](2) وغير ذلك: هل يلزم أم لا؟ فقال علي بن أبي طالب وشُريح وطاوس: لا يلزم من ذلك شيء، ولا يُقضى بالطلاق على مَنْ حلف به فحنث (3)، ولا يُعرف لعلي (4) في ذلك مخالف من الصحابة؛ قال (5): وصح عن عطاء فيمن قال لامرأته: "أنت طالق إن لم أتزوج عليك" قال: إن لم يتزوج عليها حتى يموت أو تموت فإنهما يتوارثان (6)، وهو قول الحكم بن عُتَيْبة (7)، ثم حكى عن عطاء فيمن حَلَف بطلاق امرأته ليضربنَّ زيدًا فمات أحدهما أو ماتا معًا فلا حنث

= انظر ترجمته في: "التبصير"(1/ 79)، و"التوضيح"(1/ 482).

(1)

هذا الكتاب ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" في عدة مواضع، انظر كتابنا "معجم المصنفات الواردة في فتح الباري"(رقم 667).

ووقع في (ق): "مصلح الأفهام في شرح كتاب الأحكام".

(2)

في (ق) و (ك): "والمشي".

(3)

قول علي: هو ما رواه ابن حزم في "المحلى"(10/ 212) تعليقًا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن رجلًا تزوج امرأة وأراد سفرًا، فأخذه أهل امرأته، فجعلها طالقًا إن لم يبعث بنفقتها إلى شهر، فجاء الأجل، ولم يبعث إليها بشيء، فلما قدم خاصموه إلي عليّ، فقال علي: اضطهدتموه حتى جعلها طالقًا، فردها عليه.

وأخرج عبد الرزاق (11454)، وسعيد بن منصور (رقم 1025 - ط الأعظمي)، وأبو عبيد -ومن طريقه ابن حزمٍ في "المحلى" (10/ 205) - عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: سأل رجل عليًا، قال: قلت: إنْ تزوّجتُ فلانة، فهي طالق، فقال علي: ليس بشيء.

وقول شريح: أخرجه عبد الرزاق (رقم 11467)، ومن طريق ابن حزم (10/ 212).

وقول طاوس، أخرجه عبد الرزاق (رقم 11469)، ومن طريقه ابن حزم (10/ 213) أيضًا.

(4)

في المطبوع و (ن): "ولم يعلم لعلي كرم اللَّه وجهه في الجنة".

(5)

أي: ابن حزم في "المحلى"(10/ 212).

(6)

قول عطاء: رواه عبد الرزاق (11310)(6/ 368)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى"(10/ 212) عن ابن جريج عن عطاء بالعنعنة.

(7)

قول الحكم بن عتيبة: رواه عبد الرزاق (11309) ومن طريقه ابن حزم (10/ 212) عن الثوري عن غيلان بن جامع عنه، وسنده صحيح.

وذكره ابن حزم في "المحلى"(10/ 212)، وتصحف اسمه في مطبوع "الإعلام" إلى "ابن عتبة"!!

ص: 21

عليه ويتوارثان (1)، وهذا صريح في أَنَّ يمين الطلاق لا يلزم (2)، ولا تطلق الزوجة بالحنث فيها، ولو حنث قبل (3) موته لم يتوارثا، فحيث أثبت التوارث دلّ على أَنَّها زوجة عنده، وكذلك عكرمة مولى ابن عباس أيضًا عنده يمين الطلاق لا يلزم، كما ذكره عنه سُنيد (4) بن داود في "تفسيره" في سورة النور عند قوله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [النور: 21] ومن العجب أنكم قلتم: [إذا قال](5): "إن شَفى اللَّه مريضي فعليَّ صوم شهر، أو صدقة، أو حَجة"(6) لزمه لأنه قاصدٌ للنذر، فإذا قال:"إن كَلَّمتُ فلانًا فعليَّ صوم، أو صدقة" لم يلزمه (7)؛ لأنه نذرُ لجاجٍ وغضب، فهو يمين فيه كفارة اليمين؛ فجعلتم قَصْده لعدم الوقوع مانعًا من ثلاثة أشياء: إيجاب ما التزم (8)، ووجوبه عليه، ووقوعه (9).

وقلتم: لو قال: "إن فعلت كذا فعليَّ الطلاق" وفعله لَزِمه، ولم يمنع قصد الحلف من وقوعه، وهو أبغض الحلال إلى اللَّه (10)، ومنع من وجوب القُرُبات

(1) أخرجه عبد الرزاق بنحوه (رقم 11310)، ومن طريقه ابن حزم.

(2)

في (ق): "تلزم".

(3)

في (ق): "قبيل".

(4)

في (ك): "سعيد".

(5)

في (ق): "إن قال" وسقط من (ك).

(6)

في (ن) و (ق): "أو حج".

(7)

في (ق): "يلزم".

(8)

في (ق) و (ك): "إيجاب بالتزام".

(9)

في (ن) و (ك) و (ق): "ووقوعه عليه".

(10)

يشير إلى حديث: "أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق"، وهو ضعيف.

أخرجه أبو داود في "السنن"(كتاب الطلاق): باب كراهية الطلاق (2/ 255 رقم 2178)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(7/ 322)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 2453) من طريق محمد بن خالد الوهبي عن معرِّف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعًا.

وإسناده ضعيف، شذ محمد بن خالد الوهبي في وصله؛ فرواه من هو أوثق منه وأكثر عددًا فأرسلوه، وهذا البيان.

أخرجه أبو داود في "سننه"(رقم 2177) -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(7/ 322): ثنا أحمد بن يونس، والبيهقي أيضًا (7/ 322) من طريق يحيى بن بُكير، وابن أبي شيبة في "المصنف"(5/ 253) من طريق وكيع بن الجراح، وعبد اللَّه بن المبارك في "البر والصلة" -كما في "المقاصد الحسنة"(12) -، وأبو نعيم الفضل بن دكين -كما قال الدارقطني في "العلل"(4/ ق 52/ ب) -، خمستهم عن معرَّف بن واصل عن محارب مرسلًا دون ذكر (ابن عمر) فيه، وهذا هو الصواب، وهو الذي رجحه أبو حاتم -كما في "العلل"(1/ 431) لابنه-، والدارقطني في "العلل"(4/ ق 52/ ب)، والخطابي في "معالم السنن"(4/ 231)، وإليه مال البيهقي حيث رجح رواية أبي داود عن أحمد بن يونس المرسلة على رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أحمد بن يونس الموصولة - =

ص: 22

التي هي أحبُّ شيء إلى اللَّه؛ فخالفتم صريح القياس والمنقول عن الصحابة والتابعين بأصحَّ إسناد يكون، ثم ناقضتم القياس من وجه آخر فقلتم: إذا قال: "الطَّلاقُ يلزمني لأفعلنَّ كذا إن شاءَ اللَّه" ثم لم يفعله لم يحنث؛ لأنه أخرجه مخرج اليمين؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَلفَ فقال: إن شاء اللَّه، فإن شَاء فَعل وإن شاء ترك"(1) فجعلتموه يمينًا، ثم قلتم: يلزمه وقوع الطلاق؛ لأنه تعليقٌ فليس بيمين، ثم ناقضتم من وجه آخر فقلتم: لو قال: "الطلاق يلزمني لا أجامعها سنة" فهو مُؤلٍ فيدخل في قوله [تعالى](2): {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226] والألية والإيلاء [والائتلاء](2) هو الحلف بعينه كما في الحديث:

= وهي عند الحاكم (2/ 196)، والبيهقي- حيث قال عقبها:"ولا أراه -أي: ابن أبي شيبة- حفظه".

وقد جاء الحديث موصولًا من حديث ابن عمر، ولكن من طريق المعتمد عليها "كالقابض على الماء"، أخرجه ابن ماجه في "السنن"(رقم 2018)، وأبو أمية الطرسوسي في "مسند ابن عمر"(رقم 14)، وابن حبان في "المجروحين"(2/ 64) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(رقم 1056) -، وتمام في "الفوائد"(رقم 798 - ترتيبه) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(2/ ق 103/ أ) -، وابن عدي في "الكامل"(4/ 1630) من طريق عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي عن محارب به.

والوصافي ليس بشيء؛ كما قال ابن معين، وقال الفَلَّاس والنسائي: متروك الحديث؛ فإسناده ضعيف جدًا.

وفي الباب عن معاذ عند الدارقطني في "السنن"(4/ 35)، وابن عدي في "الكامل" (2/ 694) بلفظ:"ما أحل اللَّه شيئًا أبغض إليه من الطلاق"، وله ألفاظ أخرى، وإسناده ضعيف.

وحمل الفقهاء هذا الحديث على الصور التي لا يتحقق فيها الموجب للفراق؛ فإنه يكون وقتئذ من المكروه الذي يناله نصيب من بغض اللَّه لما يترتب عليه من الإساءة للزوجة أو أقاربها، أو الولد الذي تتركه من خلفها، وإنما سمّي بالحلال؛ لأن الحلال يطلق على ما يقابل الحرام، فيتناول المباح والمكروه.

(1)

رواه أحمد (2/ 6 و 48 - 49 و 68 و 126 و 127 و 153)، وأبو داود (3262) في (الأيمان والنذور): باب الاستثناء في اليمين، والترمذي (1531) كذلك، والنسائي (7/ 12) في (الأيمان والنذور): باب من حلف فاستثنى، و (7/ 25) باب الاستثناء، وابن ماجه (2105) في (الكفارات): باب الاستثناء في اليمين، والدارمي (2/ 185)، والبيهقي (7/ 360 - 361 و 10/ 46) من طرق عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وإسناده صحيح.

ولفظه: ". . . إن شاء مضى، وإن شاء ترك غير حنث"، وفي حديث أبي هريرة في "صحيح البخاري"(6720)، و"صحيح مسلم" (1654) (23). . . "لو قال: إن شاء اللَّه لم يحنث".

(2)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

ص: 23

"تأَلَّى على اللَّه أن لا يفعل خيرًا"(1)، وقال تعالى:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} [النور: 22]، وقال الشاعر:

قليل الألَايا حافظٌ لِيمينه

وإن بَدَرتْ منهُ الألِيَّةُ بَرَّتِ (2)

ثم قلتم: وليس بيمين فيدخل في قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] فياللَّه العَجَب: ما الذي أحلَّه عامًا وحَرَّمه عامًا، وجعله يمينًا وليس بيمين؟ ثم ناقضتم من وجه آخر فقلتم: إن قال: "إن فعلتُ كذا فأنا كافر" وفَعَله لم يكفر؛ لأنه لم يقصد الكفر، وإنما قصد منع نفسه من الفعل بمنعها من الكفر؛ وهذا حق، لكن نقضتموه في الطلاق والعتاق مع أنه لا فرق بينهما ألبَتَّة في هذا المعنى الذي منع من وقوع الكفر، ثم ناقضتم من وجه آخر فقلتم: لو قال: "إن فعلتُ كذا فعليَّ أن أطلق امرأتي" فحنث لم يلزمه أن يطلقها، ولو قال:"إن فعلته فالطلاق يلزمني" فحنث وقع عليه الطلاق، ولم (3) تفرق اللغةُ [ولا](4) الشريعة بين المصدر و [أن](4) والفعل (5).

فإن قلتم: الفرقُ بينهما أنه التزم (6) في الأول التطليق [وهو فعله](7)، وفي الثاني وقوع الطلاق وهو أَثرُ فعله.

قيل: هذا الفرق الذي تخيَّلتموه لا يُجدي شيئًا؛ فإن الطلاق هو التطليق بعينه، وإنَّما أَثَرُه كونُها طالقًا، وهذا غير الطلاق؛ فههنا (8) ثلاثة أمور مرتبة:

(1) أي: حلف، يقال: تألَّى، يتألى، تأليًا، وائتلى يأتلي ائتلاءً: إذا حلف.

والحديث: أخرجه البخاري في "صحيحه"(كتاب الصلح): باب هل يشير الأمام بالصلح (5/ 307/ رقم 2705)، ومسلم في "صحيحه" (كتاب المساقاة): باب استحباب الوضع من الدين، (3/ 1191 - 1192/ رقم 1557) عن عائشة؛ قالت: سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهم، واذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول:"واللَّه لا أفعل" فخرج عليهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال:"أين المتألي على اللَّه لا يفعل المعروف؟ "، وأبهم مسلم شيخه فيه، انظر به:"غرر الفوائد المجموعة"(ص 678 - 680 - بتحقيقي).

(2)

"البيت في "اللسان" (14/ 40 - مادة ألا) غير منسوب، ورواه ابن خالويه: قليل الإلاء، وفسر أبو عبيدة: لا يأتل بأنه من ألوت، أي: قصرت"(و).

(3)

في المطبوع و (ك) و (ق): "ولا".

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ك)، ووقع في (ق):"و" بدل "ولا".

(5)

"لأنه لا فرق في المعنى بين المصدر الصريح، والمصدر المؤول من أنْ والفعل"(ط).

(6)

في (ن) و (ق) و (ك): "إن الملتزم".

(7)

ما بين المعقوفتين سقط من (ن).

(8)

في (ق): "وههنا".

ص: 24

التزام التطليق، وهذا غير الطلاق بلا شك، والثاني: إيقاع التطليق، وهو الطلاق بعينه الذي قال اللَّه فيه:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229]، وقال صلى الله عليه وسلم:"الطلاق لمن أخذ بالساق"(1). الثالث: صَيْرُورة (2) المرأة طالقًا وبينونتها؛ فالقائل: "إن فعلتُ كذا فعليَّ الطلاق" لم يُرد هذا الثالث قطعًا، فإنه ليس إليه ولا من فِعْله، وإنَّما هو إلى الشارع، والمكلفُ إنما يلزم ما يدخل تحت مقدرته (3) وهو إنشاء الطلاق؛ فلا فرق أصلًا بين هذا اللفظ وبين قوله:"فعليَّ أن أُطلِّق" فالتفريق بينهما تفريق بين متساويين، وهو عدول عن محض القياس من غير نص ولا إجماع ولا قول صاحب.

يوضحه أن قوله: "فالطلاق لازم لي" إنما هو فعله الذي يلزمه بالتزامه (4)؛ وأما كونها طالقًا فهذا وصفها، فليس هو لازمًا له، وإنما هو لازم لها (5)، فلينظر

(1) رواه ابن ماجه (2081) من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن بكير ثنا ابن لهيعة عن موسى بن أيوب الغافقي عن عكرمة عن ابن عباس به مطولًا، وفيه قصة.

وضعفه البوصيري في "مصباح الزجاجة"(1/ 358) بابن لهيعة.

قلت: ومما يدل على ضعفه أنه رواه مرة أخرى مرسلًا؛ كما رواه الدارقطني (4/ 37)، ومن طريقه البيهقي (7/ 360)، وابن لهيعة توبع، فقد رواه الطبراني في "الكبير"(11800) من طريق يحيى الحماني عن يحبى بن يعلى عن موسى بن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.

ويحيى الحماني ضعيف.

وله متابعة أخرى، فقد رواه الدارقطني (4/ 37)، والبيهقي (7/ 360) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج الحجازي، حدثنا بقية بن الوليد حدثنا أبو الحجاج المهري عن موسى بن أيوب به.

وأحمد بن الفرج هذا ضعفه محمد بن عوف الطائي، وقال ابن عدي: ليس ممن يُحتج بحديثه، أو يُتدين إلا أنه يكتب حديثه، وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق.

وله شاهد من حديث عصمة بن مالك رواه ابن عدي في "الكامل"(6/ 2040)، والطبراني في "الكبير"(17/ 473)، والدارقطني (4/ 37)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" من طريق الفضل بن المختار البصري عن عبيد اللَّه بن موهب عنه مرفوعًا.

وهذا إسناد ضعيف جدًا، الفضل هذا قال فيه أبو حاتم: أحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل، وقال ابن عدي: وعامته مما لا يتابع عليه إما إسنادًا وإما متنًا.

(2)

في (ق): "والثالث تصيير" وفي (ك): "تصيير".

(3)

في (ن) و (ق) و (ك): "قدرته".

(4)

في (ق) و (ك): "إن فعله هو الذي يلزم بالتزامه".

(5)

في (ق) و (ك): "فليس هو لازمًا [لها]، وإنما هو لازم له"، وما بين المعقوفتين هنا سقط من (ك).

ص: 25

اللبيبُ المُنصفُ الذي العلمُ أحب إليه من التقليد إلى مقتضى القياس المحض واتباع الصحابة رضي الله عنهم (1) والتابعين في هذه المسألة، ثم ليختر لنفسه ما شاء، واللَّه الموفق.

ثم [ناقضتم](2) أيضًا من وجه آخر فقلتم: لو قال: "إن حلفتُ بطلاقك أو وقع مني يمين بطلاقك" أو لم يَقُل: بطلاقك، بل قال:"متى حلفتُ أو أَوقعتُ (3) يمينًا فأنتِ طالق" ثم قال: "إن كَلَّمتُ فلانًا فأَنت طالقٌ" حنث وقد وقع عليه الطلاق؛ لأنه قد حلف وأوقع اليمين، فأدخلتم الحلف بالطلاق في اسم اليمين والحلف في كلام [المكلف، ولم تدخلوه في اسم اليمين والحلف في كلام](4) اللَّه ورسوله، وزعمتم أنكم اتبعتم في ذلك القياس والإجماع، وقد أريناكم مخالفتكم لصريح القياس مخالفة لا يمكنكم الانفكاك عنها بوجه، ومخالفتكم للمنقول عن الصحابة والتابعين كأصحاب ابن عباس؛ فظهر عند المنصفين أَنَّا أَولى بالقياس والاتِّباع منكم في هذه المسألة، وباللَّه التوفيق.

وقلتم: لو شهد عليه أربعة بالزنا فصَدَّق الشهود سقط عنه الحد (5) وإن كَذَّبهم أُقيم عليه الحد؛ وهذا من أفسد قياس (6) في الدنيا؛ فإن تصديقهم إنما زادهم قوة، وزاد الإمام يقينًا وعلمًا أعظم من العلم الحاصلِ بالشهادة وتكذيبه، وتفريقكم -بأن البيِّنة لا [يُعمل بها إلا](7) مع الإنكار فإذا أقرَّ فلا عمل للبينة، و [الإقرار مرةً لا يكفي فيسقط الحد- تفريقٌ باطلٌ؛ فإن العمل هاهنا بالبينة](8) لا بالإقرار، وهو إنما [صدر منه تصديق البينة التي وجب الحكم بها بعد الشهادة، فسواء أقر أو لم يقر؛ فالعملُ إنما](8) هو بالبينة (9).

وقلتم: لو وجد الرجلُ امرأة في فراشه فظنَّ أنها امرأته [فوطئها (10) حُدَّ حَدَّ الزنا]، ولا يكون هذا شبهة مسقطة للحد، [ولو عقد على ابنته أو أُمِّه ووطئها كان ذلك شبهةً مسقطة للحد](8)، ولو حبلت امرأة لا زوج لها ولا سيد وولدت مرة

(1) ما بين المعقوفتين من (ق).

(2)

ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق).

(3)

في (ق): "أو واقعت".

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(5)

في (د): "الحسد".

(6)

في (ك): "القياس".

(7)

بدل ما بين المعقوفتين في (ك): "تعمل"، وفي (ق):"تعمل إلا".

(8)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(9)

انظر كتاب: "الحدود والتعزيرات"(ص: 159 - 160) للشيخ بكر أبو زيد.

(10)

زاد هنا في (ك): "شبهة مسقطة للحد" والعبارة في (ق): "فوطئها حد شبهة مسقطة للحد حد الزنا".

ص: 26

بعد مرة لم تحد، ولو تقايأ (1) الخمر كل يوم لم يُحد؛ فتركتم محض القياس والثابت عن الصحابة [رضي الله عنهم](2) ثبوتًا لا شك فيه من الحد بالحبل ورائحة الخمر (3).

وقلتم: لو شهد عليه أربعة بالزنا فطعن في عدالتهم حُبس إلا (4) أن يُزكى الشهود، ولو شهد عليه اثنان بمالٍ فطعن في عدالتهما لم يحبس قبل التزكية؛ فتركتم محض القياس وقستم دعوى المرأتين الولد وإلحاقه بهما وجعلهما أُمَّيْنِ له على دعوى الرجلين، وهذا من أفسد القياس؛ فإن خروج الولد من أمين معلوم الاستحالة، وتخليقه من ماء الرجلين ممكن بل واقع، كما شهد به القَائِف عند عمر وصَدَّقه (5).

وقلتم: لو قال لأجنبي: "طلِّقِ امرأتي" فله أن يطلّق في المجلس وبعده، ولو قال لامرأته:"طلقي نفسك" فلها أن تطلق [نفسها](6) ما دامت في المجلس، ثم فرقتم بينهما بأن "طلقي نفسك" تمليكٌ لا توكيل؛ لاستحالة أن يكون [الإنسان](7) وكيلًا في التصرت لنفسه فيقيَّد بالمجلس، وأما بالنسبة إلى الأجنبي فتوكيل فلا يتقيد، [وهذا الفرق] (6) دعوى مجردة ولم تذكروا (8) حجة على أن قوله:"طلِّقي نفسك" تمليك، وقولكم:"الوكيل لا يتصرف لنفسه" جوابه له أن

(1) في (ق): "تقيأ".

(2)

ما بين المعقوفتين من (ق).

(3)

مضى تخريج هذه الآثار المشار إليها.

(4)

في (ق): "إلى".

(5)

أخرج الدينوري في "المجالسة"(رقم 2085 - بتحقيقي) بسنده إلى الأصمعي قال: "اختصم رجلان إلى عمر بن الخطاب في غلام كلاهما يدَّعيه، فسأل عمر أمّه، فقالت: غشيني أحدُهما ثم هرقت ماءً، ثم غشيني الآخر، فدعا عمر قائفين فسألهما، فقال أحدهما: أعلن أم أسر؟ قال: بل أسر قال: اشتركا فيه، فضربه عمر حتى اضطجع، ثم سأل الآخر، فقال مثل قوله، فقال: ما كنت أرى هذا يكون وقد علمت أن الكلبة تسفدها الكلاب، فتؤدي إلى كل فَحْل نَخلَهُ".

وإسناده ضعيف، وهو معضل.

وعلقه ابن قتيبة في "عيون الأخبار"(2/ 81 - 82 - ط دار الكتب العلمية) عن الأصمعي أيضًا.

وفي (ق) و (ك): "عند عمر فصدقه".

(6)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(7)

ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ن) و (ك).

(8)

في (ق) و (ك): "ولم يذكروا".

ص: 27

يتصرف لنفسه ولموكله، ولهذا كان الشريك وكيلًا بعد قبض المال والتصرف وإن كان متصرفًا لنفسه، فإن تصرفه لا يختص به، ثم ناقضتم هذا الفرق فقلتم: لو قال: "أبرئ نفسك من الدَّيْن الذي عليك" فإنه لا يتقيدُ بالمجلس، ويكون توكيلًا، مع أَنَّه تصرف مع نفسه؛ ففرَّقتم بين "طلِّقي نفسك" و"أبرئ نفسك مما عليك من الدين" وهو تفريق بين متماثلين، فتركتم محض القياس.

وقالوا: من أقام شهود زور على أن زيدًا طَلَّق امرأته فحكم الحاكم بذلك فهي حلال لمن تزوجها من الشهود، وكذلك لو أقام شهود زور على أن فلانة تزوجته بولي ورضى فقضى القاضي بذلك فهي له حلال، وكذلك لو شهدوا عليه بأنه أعتق جاريته هذه فقضى القاضي بذلك فهي حلال لمن تزوجها ممن يدري باطن الأمر؛ فتركوا محض القياس وقواعد الشريعة، ثم ناقضوا فقالوا: لو شهدوا له زورًا بأنه وهب له مملوكته هذه أو باعها منه لم يحل له وطؤها [بذلك](1)، ثم ناقضوا بذلك أعظم مناقضة فقالوا:[لو شهدا](2) بأنه تزوجها بعد انقضاء عدتها من المطلق وكانا (3) كاذِبَيْن فإنها لا تحل وحَبْسها على زوجها أعظم من حبسها على عدته؛ فأحلّوها في أعظم العِصْمَتين، وحَرَّموها في أدناهما، وحرمة النكاح أعظم من حرمة العدة.

وقلتم: لا يُحد الذميُّ إذا زنى بالمسلمة ولو كانت قُرشيَّة علوية (4) أو عَبَّاسية [ولا بسبِّ](5) اللَّه ورسوله وكتابه ودينه جَهْرةً في أسواقنا ومجامعنا، ولا بتخريب مساجد المسلمين ولو أَنَّها المساجد الثلاثة (6)، ولا ينتقض عهده بذلك، وهو معصوم المال والدم، حتى إذا منع دينارًا واحدًا مما عليه من الجزية وقال:"لا أعطيكموه"(7) أنتقضَ بذلك عَهدُه (8)، وحَل ماله ودمه، ثم ناقضتم من وجه آخر فقلتم: لو سرق لمسلم عشرة دراهم لقُطِعت يده، ولو قذفه حُدَّ بقذفه؛ فيا للقياس الفاسد الباطل المُناقِض للدين والعقل الموجب لهذه الأقوال التي يكفي في ردها

(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(2)

بدل ما بين المعقوفتين في (ك): "شهد".

(3)

في (ق): "فكانا".

(4)

في (ق) و (ك): "قرشية أو علوية".

(5)

في (ق): "ولو سب".

(6)

"المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد الرسول بالمدينة المنورة، والمسجد الأقصى، وعيَّنها لما تختص به من مزيد الشرف"(ط).

(7)

في (ق) و (ك): "أعطينكموه".

(8)

في (ق) و (ك): "انتقص عهده بذلك".

ص: 28

تصورها، كيف استجاز المستجيز تقديمها على السُّنن والآثار؟ [واللَّه المستعان](1).

وأجزتم شهادة الفَاسِقَيْن والمحدُودَيْن في القذف والأعميَيْن في النكاح، ثم ناقضتم فقلتم: لو شهد فيه عَبْدان صالحان عالمان يُفْتيان في الحلال والحرام لم يصح النكاح ولم ينعقد بشهادتهما؛ فمنعتم انعقاده بشهادة من عَدَّلَهُ اللَّه ورسوله [صلى الله عليه وسلم](1) وعقدتموه بشهادة من فَسَّقَهُ اللَّه ورسوله ومنع من قبول شهادته.

وقلتم: لو شهد شاهد على زيد أنه غصب عمرًا مالًا اْو شَجَّه أو قذفه وشهد آخر بأَنه أقر بذلك ولم يتم النصاب لم يقض عليه بشيء (2)، ولو شهد شاهد بأنه طَلَّق امرأته أو أعْتَقَ عبده أو باعه وشهد آخر بإقراره بذلك تمت الشهادة وقُضي عليه.

وقلتم: لو قال له: "بعتك هذا العبد [بألف] (3) " فإذا هو جارية أو بالعكس فالبيع باطل؛ فلو قال: "بِعتُك هذه النعجة بعشرة" فإذا هي كبشٌ أو بالعكس فالبيع صحيح، ثم فرَّقتم بأن قلتم: المقصودُ من الجارية والعبد مختلف، والمقصود من النعجة والكبش متقارب وهو اللحم، وهذا غير صحيح؛ فإن الدَّر والنَّسل المقصود من الأنثى لا يوجد في الذكر، وعسب الفحل وضرابه المقصود منه لا يوجد في الأنثى، ثم ناقضتم أبْيَنَ مناقضة بأن قلتم: لو قال: "بعتك هذا القمح" فإذا هو شعير أو "هذه الألية" فإذا هي شحمٌ لم يصح البيع مع تقارب القصد.

وقلتم: لو باعه ثوبًا من ثوبين لم يصح البيع لعدم التعيين، فلو كان (4) ثلائة أثواب فقال:"بعتك واحدًا منها" صح البيع؛ فياللَّه العجب! كيف أبطلتموه مع قلة الجهالة والغرر وصححتموه مع زيادتهما؟ [أفترى زيادة](5) الثوب الثالث خففّت الغرر ورفعت الجهالة (6)؟ وتفريقكم بأن العقد على واحد من اثنين يتضمن الجهالة والتغرير لأنه قد يكون أحدهما مرتفعًا والآخر رديئًا فيُفضي إلى التنازع والاختلاف، فإذا كانت ثلاثة فالثلاثة تتضمن الجيد والرديء والوسط، فكأَنه قال:

(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(2)

في (ق) و (ك): "أقر بذلك لم يتم النصاب ولم يقص عليه بشيء".

(3)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(4)

في المطبوع و (ن): "فلو كانت".

(5)

بدل ما بين المعقوفتين في (ق): "فزيادة" وفي (ك): "أقوى فزيادة".

(6)

في (ق) و (ك): "ورفعته".

ص: 29

"بعتك أوسطها" وذلك أقل غررًا من بيعه واحدًا من اثنين رديء وجيد، وإذا أمكن حملُ كلام المتعاقدين على الصحة فهو أولى من إلغائه، وهذا الفرق ما زاد المسألة إلا غررًا وجهالة؛ فإن النزاع كان يكون في ثوبين فقط وأما الآن فصار في ثلاثة، وإذا قال:"إنما وقع العقد على الوسط" قال الآخر: "بل على الأدنى، أو على الأعلى".

وقلتم: لو اشترى جاريةً ثم أراد وطأها قبل الاستبراء لم يجز، ولو تيقَّنَّا فراغ رحمها بأن كانت بكرًا أو كانت بائعتها امرأة معه في الدار بحيث تيقَّن أنها غير مشغولة الرحم، أو باعها وقد ابتدأت في الحيضة ونحو ذلك، ثم قلتم: لو وطئها السيدُ البارحةَ ثم زوَّجها منه الغد جاز له وطؤها ورحمها مشتمل (1) على ماء الوطء (2)؛ فتركتم محض القياس والمصلحة وحكمة الشارع لفرقٍ مُتَخَيَّل (3) لا يُجْدي شيئًا، وهو أن النكاح لما صح كان ذلك حكمًا بفراغ الرحم، فإذا حكم بفراغ رحمها (4) جاز له وطؤها، فيُقال: ياللَّه العجب! كيف يُحكم بفراغ رحمها وهو حديث عهد بوطئها؟ وهل هذا إلا حكمٌ باطلٌ مخالف للحس والعقل والشرع؟ نعم لو أنكم قلتم: "لا يحل له تزوجها حتى يستبرئها ويحكم بفراغ رحمها" لكان هذا فرقًا صحيحًا وكلامًا متوجهًا، ويقال حينئذ: لا معنى لاستبراء الزوج؛ فله أن يطأها عقيب العقد فهذا محض القياس، وباللَّه التوفيق.

وقلتم: من طاف أربعة أشواط من السبع فلم يكمله حتى رجع (5) إلى أهله أنه يجبره بدم وصح حَجُّه، إقامة للأكثر مقام الكل، فخرجتم عن محض القياس؛ لأن الأركان لا مدخل للدم في تركها، وما أمر به الشارعُ لا يكون المكلف ممتثلًا به حتى يأتي بجميعه، ولا يقوم أكثره مقام كله، كما لا يقوم الأكثر مقام الكل في الصلاة والصيام والزكاة والوضوء وغسل الجنابة، فهذا هو القياس الصحيح، والمأمور ما لم يفعل ما أُمر به فالخطاب متوجهٌ إليه بعد، وهو في عهدته والنبي صلى الله عليه وسلم لم يسامح المتوضئ بترك لمعة في محل الفرض لم يصبها الماء (6)،

(1) في المطبوع: "مشتغل".

(2)

في (ق): "الواطئ".

(3)

في (ق) و (ك): "مستحيل".

(4)

في (ق): "الرحم".

(5)

في (ق): "يرجع إلى أهله. . . ويصح حجه".

(6)

أخرجه مسلم (243)(كتاب الطهارة): باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة عن عمر بن الخطاب، وخرجته مع العناية بألفاظه والحكم عليها مع الأحكام المستنبطة منها في تعليقي على "الخلافيات" للبيهقي (1/ مسألة رقم 10)، والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات.

ص: 30

ولا أقام الأكثر مقام الكل، والذي جاءت به الشريعة هو الميزان العادل، لا هذا الميزان العائل، وباللَّه التوفيق.

وقستم الادِّهَانَ بالخل والزيت في الإحرام على الادهان بالمسك والعنبر في وجوب الفدية، ويا بُعد ما بينهما، ولم تقيسوا نبيذ التمر على نبيذ العنب مع قرب الأخوة التي بينهما.

وقلتم: لو أفطر في نهار رمضان فلزمته الكفارة ثم سافر لم تسقط عنه؛ لأَنَّ سفره قد يُتخذ وسيلة وحيلة إلى إسقاط ما أوجب الشرعُ، فلا تسقط (1)، وهذا بخلاف ما إذا مرض أو حاضت المرأة فإن الكفارة تسقط؛ لأن الحيض والمرض ليس من فعله، ثم ناقضتم أعظم مناقضة فقلتم: لو احتال لإسقاط الزكاة عند آخر الحول فملَّك ماله لزوجته (2) لحظة فلما انقضى الحول استرده منها، واعتذاركم بالفرق -بأن هذا تحيُّل على [منع الوجوب، وذاك تحيل على](3) إسقاط الواجب بعد ثبوته، والفرق بينهما ظاهر- اعتذار (4) لا يجدي شيئًا، فإنه كما لا يجوز التحيل لإسقاط ما (5) أوجبه اللَّه [ورسوله](3) لا يجوز التحيل لإسقاط أحكامه بعد انعقاد أسبابها ولا تسقط بذلك.

وإذا انعقد سبب الوجوب لم يكن للمكلف إلى إسقاطه (6) بعد ذلك سبيل، وسبب الوجوب هنا قائم (7) وهو الغِنَى بملك النِّصاب، وهو لم يخرج عن الغِنَى بهذا التحيّل. ولا يَعدُّه اللَّه ولا رسوله ولا أحد من خلقه ولا نفسه فقيرًا مسكينًا بهذا التحيل يستحق (8) أخذ الزكاة ولا تجب عليه الزكاة.

هذا من أقبح الخداع والمكر، فكيف يَروجُ على من يعلم خفايا الأمور وخبايا (9) الصدور؟ وأين القياس والميزان والعدل الذي بعث اللَّه به [رسله من](10) التحيّل على المحرمات وإسقاط الواجبات؟ وكيف تخرج الحيلة المفسدة التي في العقود المحرمة عن كونها مفسدة؟ أم كيف [يقلبها](11) مصلحة محضة ومن

(1) في (ق): "يسقط".

(2)

في (ق): "زوجته".

(3)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(4)

في (ق) و (ك): "اعتذارًا"!

(5)

في (ق): "من".

(6)

في المطبوع و (ن): "لم يكن للمكلف لإسقاطه".

(7)

في (ق) و (ك): "وسبب الوجوب في هذا قائم".

(8)

في (ق) و (ك): "فيستحق".

(9)

في (ك): "وخفايا"

(10)

في (ق) و (ك): "رسوله إلى".

(11)

في المطبوع و (ن): "يقلل بها".

ص: 31

المعلوم أن المفسدة تزيد بالحيلة ولا تزول وتُضاعَف (1) ولا تَضْعُف؟ فكيف تزول المفسدة العظيمة التي اقتضت لعنة اللَّه ورسوله للمُحلِّل والمُحَلَّل له (2) بأن يشترطا ذلك قبل العقد ثم يعقدا بنيَّة ذلك الشرط ولا يشترطاه (3) في صُلب العقد؟ فإذا أَخْلَيا صلب العقد من التلفظ بشرطه حسب، واللَّه ورسوله والناس وهما يعلمون أن العقد إنما عُقد على ذلك، فياللَّه العجب! أكانت هذه اللعنة [على مجرد ذكر الشرط في صُلب العقد، فإذا تقدم على العقد انقلبت اللعنة](4) رحمة وثوابًا؟ وهل الاعتبار في العقود إلا بحقائقها ومقاصدها؟ وهل الألفاظ إلا مقصودة لغيرها قصد الوسائل؟ فكيف يُضاع المقصود ويُعدل عنه في عقد مساوٍ لغيره من كل وجه لأجل تقديم لفظ أو تأخيره أو إبداله بغيره والحقيقة واحدة؟ هذا مما تُنَزَّه عنه الشريعة الكاملة المشتملة على مصالح العباد في دينهم ودنياهم؛ فأصحاب الحيل تركوا محض القياس، فإن ما احتالوا عليه من العقود المحرمة مساوٍ من كل وجه لها في القصد والحقيقة والمفسدة والفارق أمر صوري أو لفظي لا تأثير له ألبتة، فأيُّ فرقٍ بين أن يبيعه تسعة (5) دراهم بعشرة ولا شيء معها وبين أن يضم إلى أحد العَوضَين خرقة تساوي فلسًا أو عود حطب أو أذن شاة ونحو ذلك؟ فسبحان اللَّه! ما أعجب حال هذه الضميمة الحقيرة التي لا تقصد! كيف جاءت إلى المفسدة التي أذن اللَّه ورسوله بحرب من توسل إليها بعقد الربا فأزالتها [ومحتها](6) بالكلية، بل قَلَبتها مصلحة، وجعلت حرب اللَّه ورسوله سلمًا ورضًا؟ وكيف جاء مُحلِّل الربا المُستعار الذي هو أخو مُحلِّل النِّكاح إلى تلك المفاسد العظيمة فكشطها كشط الجلد عن اللحم بل قلبها مصالح بإدخال سلعة بين المُرَابيَيْن تعاقدا (7) عليها صورة ثم أُعيدت إلى مالكها؟ وللَّه (8) ما أفقه ابن عباس في الدين وأعلمه بالقياس والميزان! حيث سئل عما هو أقربُ من ذلك بكثير فقال: دراهم

(1) في (ق): "وتتضاعف".

(2)

كما ورد في الحديث الصحيح، وتقدم تخريجه، والعبارة في (ك):"للمُحلّ والمُحلَّل له بأن شرطا".

(3)

في المطبوع: "ولا يشرطاه".

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(5)

في (ق) و (ك): "سبعة".

(6)

في (ق) و (ك): "وصحتها"!، وقال في هامش (ق):"لعله: صححتها".

(7)

في (ق): "المرابين يعاقد عليها".

(8)

في (ق): "وذلك".

ص: 32

بدراهم دخلت بينهما حريرة (1)، فياللَّه العجب! كيف اهتدت هذه الحريرة لقلب مفسدة الربا مصلحة ولعنة آكله رحمة وتحريمه إذنًا وإباحة؟

ثم أين القياس (2) والميزان في إباحة العِينَة التي لا غرض للمرابيين (3) في السلعة قط، وإنما غرضهما ما يعلمه اللَّه ورسوله وهما والحاضرون من أخذ مئة حالة وبذل مئة وعشرين مُؤجّلة [في ذمته، ثم يبيعها بنقد](4)، ليس لهما غرض وراء (5) ذلك ألبتة، فكيف يقول الشارع الحكيم: إذا أردتم حِلّ هذا فتحيَّلوا عليه بإحضار سلعة يشتريها آكلُ الربا بثمنٍ مؤجل في ذمته ثم يبيعها للمرابي بنقد حاضر فينصرفان على مئة بمئة وعشرين والسلعة حرف جاء لمعنى في غيره؟ وهل هذا إلا عُدُول عن محض القياس وتفريق بين متماثلين في الحقيقة والقصد والمفسدة من كل وجه؟ بل مفسدة الحيل الربوية أعظم من مفسدة الربا الخالي عن الحِيلة، فلو لم تأت الشريعة بتحريم هذه الحيل لكان محضُ القياس والميزان العادل يوجب تحريمها؛ ولهذا عاقب اللَّه سبحانه و [تعالى](6) من احتال على استباحة (7) ما حَرَّمه بما لم يعاقب به من ارتكب ذلك المحرم عاصيًا؛ فهذا من جنس الذنوب التي يُتاب منها، وذاك من جنس البدع التي يظن صاحبها أنه من المحسنين.

والمقصود ذكر تناقض أَصحاب القياس والرأي فيه، وأنهم يُفَرِّقون بين المتماثِلَيْن، ويجمعون بين المُخْتَلفيْن، [كما] (6) فَرَّقتم بين [ما] (6) لو وكَّل رجلين معًا في الطلاق فقلتم: لأحدهما أن ينفرد بإيقاعه، ولو وكلهما (معًا) في الخُلع لم يكن لأحدهما أن ينفرد به، وفرقتهم [بين الأمرين](6) بما لا يجدي شيئًا، وهو أن الخلع كالبيع وليس لأحد الوكيلين الانفراد به لأنه أشرك بينهما في الرأي ولم يرض بانفراد أحدهما، وأما الطلاق فليس المقصود منه المال، وإنما هو تنفيذ قوله وامتثال أمره، فهو كما لو أمرهما بتبليغ الرسالة، وهذا فَرْق لا تأثير له ألبتة،

(1) سيأتي تخريجه.

(2)

في (ق): "ثم إن القياس".

(3)

في (ق): "للمرابين".

(4)

ما بين المعقوفتين من (ك) وكتب فوقها أنه كذا في نسخة وفي (ق): "في ذمته" فقط، وسقط من سائر النسخ.

(5)

في (ك) و (ق): "غير".

(6)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك). وما بين الهلالين سقط من (ق) وحدها.

(7)

في (ق) و (ك): "إباحة".

ص: 33

بل هو باطل فإنَّ احتياج الطلاق (1) ومفارقة الزوجة إلى الرأي والخبرة والمشاورة مثلُ احتياج الخلع أو أعظم؛ ولهذا أمر اللَّه سبحانه ببعث الحَكميْن معًا، وليس لأحدهما أن ينفرد بالطلاق، مع أنهما وكيلان عند القياسيين، واللَّه تعالى (2) جعلهما حكمين، ولم يجعل لأحدهما الانفراد، فما بال وكيلي الزوج لأحدهما الانفراد؟ وهل هذا [إلا] (3) خروج عن محض القياس وموجب النص؟ وقلتم: لو قال لامرأته: "طلِّقي نفسك" ثم نهاها في المجلس ثم طَلَّقت نفسها وقع الطلاق، ولو قال ذلك لأجنبي ثم نهاه في المجلس ثم طلق لم يقع الطلاق؛ فخرجتم عن موجب (4) القياس، وفرقتم بأن قوله لها تمليك وقوله للأجنبي توكيل، وقد تقدم بطلان هذا الفرق قريبًا، وقلتم: لو وَصَّى إلى عبد غيره فالوصية باطلة وإن أجاز سيده، ولو وكَّل عبد غيره فالوكالة جائزة وإن ردها السيد ولكن تُكره بدون إذنه، وقلتم: إذا أَوْصى بأن يعتق عنه عبدًا بعينه فأعتقه الوارثُ عن نفسه وقع عن الميت، ولو أعتقه الوَصِيُّ عن نفسه لم يجز عن نفسه ولا عن الميت، وفرَّقتم بأن تصرف الوارث بحق الملك فنفذ تصرفه وإن خالف المُوصي، وتصرف الوصي بحق الوكالة فلا يصح فيما خالف المُوصي [وتصرف](5)، وهذا فرقٌ لا يصح، فإن تعيين المُوصي للعتق (6) في [هذا](3) العبد قطع ملك الوارث له، فهو كما لو أوصى إلى أَجنبي بعتقه سواء؛ وإنما ينتقل إلى الوارث من التركة ما زاد على الدَّيْن والوصية اللازمة.

وقلتم: لو قال: "ثلث مالي لفلان وفلان" وأحدهما ميت فالثلث كله للحي [وقلتم:](7) ولو قال: "بين فلان وفلان" وأحدهما ميت فللحي نصفه، وهذا تفريق بين متماثلين لفظًا ومعنًى وقصدًا، واقتضاء الواو للتشريك كاقتضاء "بين" ولهذا استويا في الإقرار وفي استحقاق كل واحد منهما النصف لو كانا حَيّين، وقلتم: لو أوصى له بثلث ماله وليس له من المال شيء، ثم اكتسب مالًا فالوصية لازمة في ثُلُثه، ولو أوصى له بثلث غنمه ولا غنم له ثم اكتسب غنمًا فالوصية باطلة؛

(1) في (ق) و (ك): "فإن احتياجه في الطلاق".

(2)

في (ق) و (ك): "فاللَّه سبحانه"، ووقع في (ق) قبلها:"القياسين".

(3)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(4)

في (ق) و (ك): "محض".

(5)

ما بين المعقوفتين من (ك) و (ق).

(6)

في (ق) و (ك): "الموصى بالعتق".

(7)

ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع، ووقع في (ق):"لو قال".

ص: 34