الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[لم يكن ابن مسعود يقلد عمر]
الوجه الثامن والثلاثون: قولهم إن ابن مسعود كان يأخذ بقول عمر، فخلاف ابن مسعود لعمر أشهر من أن يُتكلَّف إيراده (1)، وإنما كان يوافقه كما يوافق العالم العالم، وحتى لو أخذ بقوله تقليدًا لعمر فإنما ذلك في نحو أربع مسائل نعدُّها، وكان من عُمَّاله وكان عمر أمير المؤمنين، وأما مخالفته له ففي نحو مئة مسألة: منها أن ابن مسعود صَحَّ عنه أن أم الولد تُعتق من نصيب ولدها (2)، ومنها أنه كان يُطبِّق في الصلاة إلى أن مات (3) وعمر كان يضع يديه على ركبتيه (4)، ومنها أن ابن مسعود كان يقول في الحَرَام: هي يمينٌ (5) وعمر
(1) انظر: "بدائع الفوائد"(3/ 92) و"الإحكام"(6/ 68) لابن حزم.
(2)
رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(6/ 438)، وعبد الرزاق في "المصنف"(7/ 289 رقم 13214، 13215)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(ق 1/ 3/ 270)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(10/ 248) وابن حزم في "الإحكام"(6/ 16)، وإسناده صحيح.
(3)
الذي وجدته أن ابن مسعود رحمه الله كان يطبق، وقد روى في هذا حديثًا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في "صحيحه" (534) في (المساجد ومواضع الصلاة): وفي "مصنف ابن أبي شيبة"(1/ 277)، و"مصنف عبد الرزاق"(2/ 152)، وغيرها من كتب السنة أنه رحمه الله كان يطبق، ولم أجد نصًا صريحًا أنه فعل ذلك إلى الممات -وهذه عبارة ابن حزم في "الإحكام"(6/ 62) - وإن كان هذا هو الظاهر.
(4)
ورد عنه أنه قال: "سُنَّت لكم الركب فأمسكوا بالركب"، رواه الترمذي (258) في (الصلاة): باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع، والنسائي (2/ 185) في (التطبيق): باب الإمساك بالركب في الركوع، وعبد الرزاق (2863)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 299)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 84) من طرق عن أبي حصين عثمان بن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه.
قال الترمذي: حديث عمر حسن صحيح.
ورواه النسائي (2/ 185) من طريق الطيالسي عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبد الرحمن به.
قال الدارقطني في "العلل"(2/ 244): ولم يتابع عليه (أي الطيالسي)، والمحفوظ حديث أبي حصين.
وروى ابن أبي شيبة (1/ 275)، وعبد الرزاق (2/ 152) بأسانيد صحيحة عن عمر أنه كان يضع يديه على ركبتيه في الركوع.
(5)
روى عبد الرزاق (11366)، وسعيد بن منصور (1693) عن ابن عيينة عن عبد اللَّه بن أبي نجيح عن مجاهد عنه أنه قال: هي يمين.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. =
يقول: طلقة واحدة (1)، ومنها أن ابن مسعود كان يُحرِّم نكاح الزانية على الزاني أبدًا (2).
= ورواه كذلك ابن أبي شيبة (4/ 57) من طريق جويبر عن الضحاك، أن أبا بكر وعمر وابن مسعود.
وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ لحال جويبر.
لكن روى سعيد بن منصور في "سننه"(1698)، وابن أبي شيبة (4/ 56)، والبيهقي (7/ 351)، وذكره عبد الرزاق (11366) عن الثوري عن أشعث بن سَوَّار عن الحكم عن ابن مسعود قال: إن كان نوى طلاقًا فطلاق، وإن نوى يمينًا فيمين.
وأشعث بن سوار ضعّفه أحمد وأبو زرعة وأبو داود وبُندار وابن عدي وغيرهم.
ونحو هذا ورد عنه من طريق آخر، فقد رواه ابن أبي شيبة (4/ 56) من طريق شريك عن مخول بن راشد عن عامر عنه، وشريك هو القاضي ضعيف، وعامر لعله الشعبي لكن لم يذكروا لمخول رواية عنه!
ورواه ابن أبي شيبة أيضًا من طريق يزيد بن هارون عن مخول عن أبي جعفر مثله. لا أدري هل يريد باقي الإسناد أم إلى عبد اللَّه بن مسعود؟
وأبو جعفر هذا هو محمد بن علي بن الحسين وهو من الثقات لكنه لم يدرك ابن مسعود.
(1)
اختلفت الرواية عن عمر: فقد روى عبد الرزاق (11391)، والبيهقي (7/ 351) عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم، قال: رُفع إلى عمر رجل فارق امرأته بتطليقتين ثم قال: أنت عليَّ حرام، قال: ما كنت لأردها عليه أبدًا.
وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، إبراهيم هذا هو ابن سعد بن أبي وقاص لأنه هو الذي ذكروا أنه يروي عنه حبيب وهو لم يدرك عمر وفي هذه الطبقة إبراهيم النخعي وهو لم يدرك عمر أيضًا.
وروى ابن أبي شيبة (4/ 56)، وسعيد بن منصور (1701) من طريق (أيوب وخالد الحذاء) كلاهما عن عكرمة عن عمر أنه قال: الحرام يمين.
وعكرمة لم يدرك عمر أيضًا.
وروى البيهقي (7/ 351) من طريق الثوري عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر أنه كان يجعل الحرام يمينًا، وجابر هو الجعفي ضعيف.
(2)
روى سعيد بن منصور في "سننه"(896)، والبيهقي في "سننه" (7/ 156) من طريق عبد الوهاب وأبو عوانة عن سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عنه أنه قال: هما زانيان ما اجتمعا.
وإسناده صحيح رجاله ثقات، وهو في "مصنف ابن أبي شيبة"(3/ 362) لكن في الإسناد تخليط.
ثم رواه البيهقي بإسناد آخر عنه.
لكن ورد عنه غير ذلك فقد روى عبد الرزاق في "مصنفه"(12798) عن معمر عن =
وعمر كان يُتوِّبهما ويُنكح أحدهما الآخر (1)، ومنها أن ابن مسعود كان يرى بيع الأمة طلاقها (2)،. . . .
= قتادة عن أيوب عن ابن سيرين قال: سئل ابن مسعود عن الرجل يزني بالمرأة ثم ينكحها قال: هما زانيان ما اجتمعا. قال: فقيل لابن مسعود: أرأيت إن تابا قال: "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات" قال: فلم يزل ابن مسعود يرددها حتى ظننا أنه لا يرى به بأسًا.
ورجاله ثقات لكنه منقطع ابن سيرين لم يدرك ابن مسعود.
وروى قريبًا من هذا المعنى عنه أيضًا سعيد بن منصور (902)، والبيهقي (7/ 156) من طريق أبي جناب الكلبي عن بُكير بن الأخنس عن أبيه عن ابن مسعود، وأبو جناب الكلبي هذا ضعفوه لكثرة تدليسه.
وروى سعيد بن منصور (903)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 156) عن خلف بن خليفة عن أبي جناب به فقال ابن مسعود: ليتزوجها.
وعلق البيهقي من طريق إبراهيم بن مهاجر عن النخعي عن همام بن الحارث عن ابن مسعود في الرجل يفجر بالمرأة ثم يريد أن يتزوجها قال: لا بأس بذلك.
وإبراهيم بن مهاجر هذا له أوهام.
(1)
روى سعيد بن منصور في "سننه"(885)، والشافعي في "مسنده"(2/ 15)، ومن طريقه البيهقي (7/ 155)، عن سفيان بن عيينة حدثني عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة ولها ابنة من غيره وله ابن من غيرها ففجر الغلام بالجارية فظهر بها حَبَل فلما قدم عمر. . فجلدهما عمر الحد وحرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأبو يزيد والد عبيد اللَّه يقال إن له صحبة.
ورواه ابن أبي شيبة (3/ 360) من طريق سفيان بن عيينة به، وسَمَّى الرجل الذي تزوج المرأة سباع ابن ثابت.
لكن رواه عبد الرزاق (12793) أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عبيد اللَّه بن أبي يزيد أنه سمع سباع بن ثابت يقول: إن وهب بن رباح. . . فذكره، فسمى الرجل وهبًا (وفي الصحابة موهب بن رباح)، وعلى كل حال لا يهم من وقعت معه القصة، وقد اتفقت الروايات على المعنى وهو أن عمر أراد أن يجمع بينهما بعدما زنيا وأُقيم عليهما الحد. فإما أن تكون رواية سفيان بن عيينة هي الأرجح أو أن الروايتين كلتيهما صحيحة واللَّه أعلم.
ووقع في (ك): "وكان عمر".
(2)
رواه سعيد بن منصور (1942) من طريق مغيرة، وعبد الرزاق (13169) من طريق حماد كلاهما عن إبراهيم عنه قال: بيع الأمة طلاقها.
ورواه ابن أبي شيبة (4/ 64) من طريق الأعمش عنه.
ورواه سعيد بن منصور من طريق الشعبي عنه.
وثلاثتهم أي (إبراهيم النخعي والأعمش والشعبي)، لم يسمع من ابن مسعود وحكم ابن حجر في "الفتح"(9/ 404) بانقطاعه.