الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل [هل في اللطمة والضربة قصاص
؟]
[وقالت الحنفية والشافعية والمالكية ومتأخرو أصحاب أحمد](1): إنه لا قصاص في اللطمة والضربة، وإنما فيه التعزير، وحكى بعض المتأخرين في ذلك الإجماع (2)، وخرجوا عن محض القياس وموجب النصوص وإجماع الصحابة؛ فإن ضمان النفوس والأموال مبناه (3) على العدل، كما قال تعالى:{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، وقال:{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، وقال:{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] فأمر بالمماثلة في العقوبة والقصاص؛ فيجب اعتبارها بحسب الإمكان، والأمثل هو المأمور [به](4)؛ فهذا المَلْطُوم المضروب قد اعتُدي عليه، فالواجب أن يَفعل بالمُعْتَدي كما فَعَل به، فإن لم يمكن كان الواجب ما هو الأقرب والأمثل (5)، وسقط ما عَجِز عنه العبدُ من المساواة من كل وجه، ولا ريب أن لطمة بلطمة وضربة بضربة في محلهما بالآلة التي لطمه بها أو بمثلها (6) أقربُ إلى المماثلة المأمور بها حسًا وشرعًا من تعزيره بها بغير جنس اعتدائه وقدره وصفته، وهذا هو هَدْيُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ومحض القياس [وهو منصوص الإمام أحمد، ومن خالفه في ذلك من أصحابه فقد خرج عن نص مذهبه وأصوله كما خرج عن محض القياس](7) والميزان، قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في [كتابه] (4) "المترجم" له:"باب في القصاص من اللطمة والضربة: حدثني إسماعيل بن سعيد قال: سألتُ أحمد [بن حنبل] (4) عن القصاص من اللطمة والضربة، فقال: عليه القود من اللطمة والضربة" وبه قال أبو داود وأبو خَيْثَمة
(1) بدل ما بين المعقوفتين في (ك) و (ق): "وقالت الشافعية والمالكية والحنفية والمتأخرون من أصحاب أحمد".
(2)
انظر: "زاد المعاد"(3/ 78 - 90، 200، 203، 304، 213)، و"تهذيب السنن"(6/ 334 - 344)، و"مفتاح دار السعادة"(ص 432)، وانظر:"أحكام الجناية"(ص: 204 - 228) للشيخ بكر أبو زيد.
(3)
في (ق) و (ك): "مبناها".
(4)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(5)
في (ق): "الأمثل والأقرب".
(6)
في (ق): "مثلها".
(7)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
وابنُ أبي شيبة، وقال إبراهيم الجوزجاني: وبه أقول: لما حدثنا شَبَابَة بن سَوَّار: ثنا شعبة، عن يحيى بن الحصين قال: سمعتُ طارق بن شهاب يقول: لَطَمَ أبو بكر رجلًا يومًا لطمة، فقال له: اقتصَّ، فعفا الرجل (1)، حدثنا شَبَابة: أنبأ شعبة (2)، عن مخارق قال: سمعت طارقًا يقول: لطم ابن أخ لخالد بن الوليد رجلًا من مُراد، فأقاده خالد منه (3)، حدثنا أبو بَهْز: حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش قال: سمعتُ الأعمش، عن كُمَيل بن زياد قال: لطمني عثمان ثم أقادني فعفوتُ (4)، حدثني ابن الأصفهاني: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن نَاجِيَة، عن عمه يزيد بن عربي قال: رأيت عليًا [كرم اللَّه وجهه في الجنة](5) أقاد من لطمة (6)، وحدثنا الحُميديُّ: ثنا سفيان: ثنا عبد اللَّه بن إسماعيل بن زياد ابن أخي عمرو بن دينار أن ابن الزبير أقاد من لَطْمة (7)، ثنا يزيد بن هارون: أنا الجُريريُّ، عن أبي نَضْرة، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر فقال: إني لم أبعث عُمَّالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن إنما بعثتهم ليبلِّغوكم دينكم وسنَّة
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 448 - دار الفكر) من طريق شبابة بن سوار به، وسقط منه "شعبة بن الحجاج"، ورواته ثقات.
وطارق بن شهاب مات سنة (83)، وهو قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه عبد الرزاق (9 رقم 18042) عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب به، وانظر:"المحلى"(8/ 308)، و"كنز العمال"(5/ 596).
(2)
في (ق): "إنا بشر"، وفي (ك):"ثنا شبابة بن بشر".
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(6/ 447 - دار الفكر)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 65) من طريقين عن مخارق عن طارق أن خالدًا. . .، وإسناده صحيح.
(4)
أخرجه البيهقي (8/ 50)، ولم يعزه في "كنز العمال"(15/ 71) إلا له.
(5)
ما بين المعقوفتين من (د) و (ك).
(6)
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 447 ط دار الفكر، و 9/ 445 - ط الهندية)، وابن المنذر في "الأوسط" (4/ ق 276/ أ) من طريق المسعودي عن عبد اللَّه بن عبد الملك بن أبي عتبة عن ناجية أبي الحسن عن أبيه: أن عليًا. . . ".
وأخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه"(1/ 259) عن غيلان بن جامع عن يزيد بن عربي به.
(7)
رواه البيهقي (8/ 65) من طريق يعقوب بن سفيان عن الحميدي عن سفيان عن عبد اللَّه بن إسماعيل عن عمرو بن دينار.
ورواه ابن أبي شيبة (6/ 447 - دار الفكر)، والبيهقي (8/ 65) من طريقين عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن الزبير، والأثر سقط بتمامه من (ق) و (ك).
نبيكم ويقسموا فيكم فيئكم، فمَنْ فُعل به غير ذلك فليرفعه إليّ فوالذي نفسُ عمر بيده لأقصنَّه منه، فقام إليه (1) عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنْ كان رجلٌ [من المسلمين](2) على رعية فأدَّب بعض رعيته لتقصنه منه؟ فقال عمر: ألا أقصه (3) منه وقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقصُّ من نفسه؟ (4) ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن حَرْملة قال؛ تلاحى رجلان فقال أحدهما: ألم أخنقك حتى سَلَحت؟ فقال: بلى، ولكن لم يكن لي عليك شهود، فاشهدوا على ما قال، ثم رفعه إلى عمر بن عبد العزيز، فأرسل في ذلك إلى سعيد بن المسيب فقال: يخنقُه
(1) في (ك): "له".
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(3)
في (ك) و (ق): "لأقصنه"، وقال في هامش (ق):"لعله: ألا أقصه".
(4)
أخرجه أبو داود في "سننه"(كتاب الديات): باب القود من الضربة وقص الأمير من نفسه (4/ 183/ رقم 4537)، والنسائي في "المجتبى" (كتاب القسامة): باب القصاص من السلاطين (8/ 34)، وأحمد في "المسند"(1/ 41)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(10/ 480)، وأبو يعلى في "المسند"(1/ 174 - 175/ رقم 196)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 29، 42)، و"الشعب"(5/ 555/ رقم 2379)، والفريابي في "فضائل القرآن"(رقم 170، 172 - 173)، والآجري في "أخلاق أهل القرآن"(رقم 26)، ومسدد كما في "المطالب العالية"(ق 75/ ب)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 439) عن أبي فراس -وهو مقبول-؛ أن عمر رضي الله عنه قال:"رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه".
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(9/ 468/ رقم 18040)، والبزار في "مسنده"(رقم 285)، والدارقطني في "الأفراد"(ق/ 20/ 1 - الأطراف) من وجه آخر عنه، وفيه ضعف.
وقد وردت قصص كثيرة تشهد لهذا الحديث، منها:
- عند الطبراني: عن عبد اللَّه بن جبير الخزاعي، واختلف في صحبته، والراجح أنه ليس له صحبة، ولذا قال عنه في "التقريب":"مجهول".
- وعند عبد الرزاق في "المصنف"(9/ 465 - 466/ رقم 18037): عن أبي سعيد الخدري، وإسناده واهٍ جدًا، فيه أبو هارون العبدي، واسمه عمارة بن جُوَيْن، وهو متَّهم.
- وعند عبد الرزاق في "المصنف"(9/ 469/ رقم 18042) من مرسل سعيد بن المسيب.
- وعند عبد الرزاق في "المصنف"(9/ 466، 467/ رقم 18038، 18039) من مرسل الحسن البصري.
- وكذا عند ابن إسحاق -كما في "سيرة ابن هشام"(2/ 278) -، وعبد الرزاق كما في "الإصابة"(3/ 218) عن سواد بن غزية، وإسنادهما ضعيف.
ومجموع هذه الطرق يعطيها قوة، واللَّه أعلم.
كما خَنَقه حتى يُحدث أو يفتدي منه، فافتدى منه بأربعين بعيرًا، فقال ابن كثير: أحسِبُه ذكره عن عثمان (1)، ثنا الحسين بن محمد (2): ثنا ابنُ أبي ذئب، عن المُطَّلب بن السائب أن رجلين من بني ليث اقتتلا، فضرب أحدهما الآخر فكسر أنفه، فانكسر عظم كَفِّ الضارب، فأقاد أبو بكر من أنف المضروب ولم يُقد من كف الضارب، فقال سعيد بن المسيب: كان لهذا أيضًا القود من كَفِّه، قضى عثمان أن كل مقتتلين [اقتتلا ضمنا ما بينهما، فأقيد منه](3)، فدخل المسجد وهو يقول: يا عباد اللَّه كسر ابنُ المسيب يدي (4)، قال الجوزجاني: فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وجلة أصحابه فإلى من يركن بعدهم؟ أو كيف يجوز خلافهم؟ ".
قلت: وفي "السنن" لأبي داود، والنَّسائي من حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقسم قسمًا أقبل رجل فأكبَّ [عليه](5) فطعنه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعُرْجُون كان معه، فجَرحَ وجهه (6)، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: تعال فاسْتِقدْ، فقال: بل عفوتُ يا رسول اللَّه (7)؛ وفي "سنن" النسائي، وأبي داود، وابن ماجه عن عائشة [رضي الله عنها] (5): "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جَهْم بن حُذيفة مُصدقًا (8)، فلاحَاه (9) رجلٌ في صَدَقتِه، فضربه أبو جَهْم فشجَّه، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم
(1) أخرجه عبد الرزاق (10/ 24/ رقم 18245)، وابن أبي شيبة (6/ 387 - ط دار الفكر)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى"(10/ 459) بنحوه.
وإسناده صحيح.
وذكره ابن المنذر في "الإشراف"(3/ 119)، وابن قدامة في "المغني"(7/ 835)، وانظر:"كنز العمال"(15/ 112) ووقع في (ق): "فذاكر ابن كثير. . . " بدل "فقال ابن كثير".
(2)
في (ق): "ثنا الجبير بن محمد"وفي (ك): "حدثنا الجرير بن محمد".
(3)
في (ق): "ضمن ما بينهما فاقتد منه".
(4)
انظر: "الإشراف" لابن المنذر (3/ 119).
(5)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(6)
في (ق): "بوجهه".
(7)
رواه أبو داود (4536) في (الديات): باب القود من الضربة، وقص الأمير من نفسه، والنسائي (8/ 32) في (القسامة): باب القود في الطعنة، وأحمد (3/ 28)، وابن حبان (6434)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 43 و 48) من طريق بكير بن الأشج عن عبيدة بن مُسافع عن أبي سعيد الخدري، وعبيدة بن مسافع روى عنه ابنه مالك وهو مجهول كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، وبكير بن الأشج وهو ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" على عادته!!
(8)
"مصدقًا: جامعًا للصدقات"(ط).
(9)
"لاحاه ملاحاة: خاصمه ونازعه، وفي الحديث: نهيت عن ملاحاة الرجال: أي مقاولتهم ومخاصمتهم"(ح).
فقالوا: القودُ يا رسول اللَّه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لكم كذا وكذا"[فلم يرضوا [به](1)، فقال النبي [صلى الله عليه وسلم]، (2):"لكم كذا وكذا" فرضوا، فقال النبي (3) صلى الله عليه وسلم:"إنني خاطب [العشية] (1) على الناس ومخبرهم برضاكم" فقالوا (4): نعم، فخطب رسول اللَّه (5) صلى الله عليه وسلم فقال:"إن هؤلاء أتوني يُريدون القصاص (6)، فعرضت عليهم كذا وكذا، فقال النَّبيُّ] (7): فَرَضوا، أرضيتُم؟ " فقالوا (8): لا، فهمَّ المهاجرون بهم، فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يكفُّوا عنهم، فكفوا عنهم، ثم دعاهم فزادهم، فقال: أرضيتم؟ فقالوا (8): نعم، [فقال: إني خاطبٌ على الناس ومخبرُهُم برضاكم، فقالوا: نعم، فخطب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم] " (9) وهذا صريحٌ في القَوَدِ في الشَّجّة، ولهذا صولحوا من القود مرة بعد مرة حتى رضوا، ولو كان الواجب الأَرْشُ (10) فقط لقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم حين طلبوا القود: إنه لا حَقَّ لكم فيه (11)، وإنما حقكم في الأرش.
فهذه سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهذا إجماع الصحابة، وهذا ظاهر القرآن، وهذا محض القياس؛ فعارض المانعون هذا كله بشيء واحد وقالوا: اللطمة والضربة لا يمكن فيهما المماثلة، والقصاص لا يكون إلَّا مع المماثلة. ونَظَرُ الصحابة أكمل وأصح وأتبع للقياس، كما هو اتبع للكتاب والسنّة، فإن المماثلة من كل وجه متعذرة، فلم يبق إلَّا أحد أمرين؛ قصاصٌ قريب إلى المماثلة، أو (12) تعزيرٌ بعيد منها، والأول أولى؛ لأنَّ التعزير لا يعتبر فيه جنس الجناية ولا قدرها، بل قد
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (د).
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(3)
في (ق): "رسول اللَّه".
(4)
في (ق): "قالوا".
(5)
في (ق): "النبي".
(6)
في (ق): "القود".
(7)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك)، وسقطت "فرضوا" من (ق).
(8)
في (ق): "قالوا".
(9)
رواه عبد الرزاق في "المصنف"(18032)، ومن طريقه رواه أحمد (6/ 232)، وأبو داود (4534) في (الديات) باب العامل يُصاب على يديه خطأ، والنسائي (8/ 35) في (القسامة): باب السلطان يُصاب على يده، وابن ماجه (2638) في (الديات): باب الجارح يفتدي بالقود، وابن حبان (4487)، والبيهقي (8/ 49) عن معمر عن الزهري عن عروة عنها، وإسناده صحيح.
وما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(10)
"الدية"(و).
(11)
في (ق) و (ك): "لا حظ لكم فيه".
(12)
في (ق): "و".
يُعزِّر بالسوط والعصا، وقد يكون (1) لطمه أو ضربه بيده، فأين حرارة السوط ويبسه إلى لين اليد، وقد يزيد وينقص، وفي العقوبة بجنس ما فعله تَحَرِّ للمماثلة (2) بحسب الإمكان، وهذا أقربُ إلى العدل الذي أمر اللَّه به وأنزل به الكتاب والميزان: فإنه قصاص بمثل ذلك العضو في مثل المحل الذي ضرب فيه بقَدَرِه، وقد يساويه أو يزيد قليلًا أو ينقص قليلًا، وذلك عفو لا يدخل تحت التكليف، كما لا يدخل [تحت] (3) التكليف المساواة في الكيل والوزن في (4) كل وجه كما قال تعالى:{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأنعام: 152] فأمر بالعدل المقدور، وعفا عن غير المقدور منه، وأما التعزيرُ فإنه لا يسمى قصاصًا، فإن لفظ القصاص يدل على المماثلة، ومنه قَصَّ الأثرَ إذا اتَّبَعه وقَصَّ الحديثَ إذا أتى به على وجهه، والمقاصّة: سقوط أحد الدَّيْنين بمثله جنسًا وصفة، وإنما هو تقويم للجناية، فهو قيمة لغير المُثلى، والعدول إليه كالعدول إلى قيمة المتلف (5)، وهو ضَربٌ له بغير تلك الآلة في غير ذلك المحل، وهو إما زائدٌ وإما ناقصٌ، ولا يكون مماثلًا ولا قريبًا من المثل، فالأول أقرب إلى القياس، والثاني تقويم للجناية بغير جنسها كبدلِ المُتْلفِ، والنزاع أيضًا فيه واقع إذا لم يوجد مثله من كل وجه كالحيوان والعقار والآنية والثياب وكثير من المعدودات والمذروعات، فأكثر القياسيين (6) من أتباع الأئمة الأربعة قالوا: الواجبُ في بدل ذلك عند الإتلاف القيمة، قالوا: لأنَّ المثل في الجنس يتعذَّر (7)، ثم طَردَ أصحابُ الرأي قياسهم فقالوا: وهذا هو الواجب في الصيدُ في الحرم والإحرام إنما تجب قيمته لا مثله كما لو كان مملوكًا. ثم طردوا هذا القياس في القرض فقالوا: لا يجوز قرض ذلك لأنَّ موجب القرض رد المثل، وهذا لا مثل له. [ومنهم من خرج عن](8) موجب هذا القياس في الصيد لدلالة القرآن والسنّة وآثار الصحابة [على أنه](9) يضمن بمثله من النعم وهو مثل مقيد بحسب الإمكان وإن لم يكن مثلًا من كل وجه وهذا قول الجمهور منهم مالك والشافعي وأحمد، وهم
(1) في (ك): "ويكون قد".
(2)
في (ق) و (ك): "وقد يزيد وينقص في العقوبة، فأين ما يفعله بتحري المماثلة".
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(4)
في (ق): "من".
(5)
انظر: "تهذيب السنن"(6/ 340 - 341 مهم)، و"الداء والدواء" (ص: 213 - 214).
(6)
في (ق): "القياسين".
(7)
في (ق): "لأن الجنس في المثل يتعذر"!.
(8)
بدل ما بين المعقوفتين في (ق) بياض.
(9)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
يجوِّزون قرض الحيوان أيضًا كما دلت عليه السنّة الصحيحة؛ فإنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم[في الصحيح](1) أنه استسْلَفَ بَكْرًا وقضى جملًا رباعيًا (2)، وقال:"إن خياركم أحسنكم قضاء"(3).
ثم اختلفوا بعد ذلك في مُوجب قرض الحيوان، هل يجب رَدُّ القيمة أو المثل؟ على قولين، وهما في مذهب أحمد وغيره، والذي دَلَّت عليه سنّة رِسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة أنَّه يجب رَدُّ المثل (4)، وهذا هو المنصوص عن أحمد، ثم اختلفوا في الغَصْب والإتلاف على ثلاثة أقوال، وهي في مذهب أحمد: أحدها: يضمن الجميع بالمثل بحسب الإمكان، والثاني: يضمن الجميع بالقيمة، والثالث: يضمن الحيوان بالمثل (5) وما عداه كالجواهر ونحوها بالقيمة.
واختلفوا في الجِدار يُهدم، هل يضمن بقيمته أو يُعاد مثله؟ على قولين، وهما للشافعي، والصحيح ما دلت عليه النصوصُ وهو مقتضى القياس الصحيح، وما عداه فمناقض للنص والقياس (6)؛ لأنَّ الجميع يضمن بالمثل تقريبًا، وقد نص اللَّه سبحانه على ضمان الصيد بمثله من النَّعَم، ومعلوم أن المماثلة بين بعير وبعير أعظم من المماثلة بين النَّعامة والبعير وبين شاة وشاة أَعظم منها بين طير
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(2)
"البكر: الفتيّ من الإبل، والرباعي من الإبل: من ألقى السنن الرباعية، وهي ما بين الثنية والناب، ولا يلقى الإبل أسنانها الرباعية إلَّا في السنة السابعة من عمرها، ويقال حينئذ: أنها أربعت"(ط).
(3)
أخرجه مسلم في "الصحيح"(كتاب المساقاة): باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه (رقم 1600)، من حديث أبي رافع رضي الله عنه.
(4)
روى ذلك البخاري (2305) في (الوكالة): باب وكالة الشاهد والغائب جائزة، و (2306) في (الوكالة): في قضاء الديون، و (2390) في (الاستقراض): باب استقراض الإبل، و (3292) باب هل يعطي أكبر من سِنِّه، و (2393) باب حسن القضاء، و (2401) في باب لصاحب الحق مقال، و (2606) في (الهبة): باب الهبة المقبوضة، وغير المقبوضة، و (2609) باب من أُهدَي له هدية، وعنده جلساؤه فهو أحق، ومسلم (1601) في (المساقاة): باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه، من حديث أبي هريرة.
(5)
في (د): "والثالث أن الحيوان يضمن بالمثل".
(6)
استدل البخاري بقصة الراهب جريج، وقوله لمَّا قالوا له:"نبني صومعتك من ذهب؟ قال: لا، إلَّا من طين".
وبَوَّب على هذا (باب إذا هدم حائطًا فليبن مثله) باب رقم (35) من كتاب المظالم حديث (2482).
وشاة، وقد رَدَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بدل البعير الذي اقترضه مثله [دون قيمته](1) ورد عوض القَصْعَة التي كسرتها بعض أزواجه بقصعة (2) نظيرها، وقال: إناءٌ بإناء وطعامٌ (3) بطعام (4)، فسوَّى بينهما في الضَّمان، وهذا عين العدل ومحض القياس وتأويل القرآن.
وقد نص الإمام أحمد على هذا في (مسائل إسحاق بن منصور)، قال إسحاق: قلت لأحمد: قال سفيان: من كسر شيئًا صحيحًا: فقيمته صحيحًا، فقال (5) أحمد: إنْ كان يوجدُ مثله فمثله، وإن كان لا يوجد مثله فعليه قيمته (6)، ونص عليه أَحمد في رواية إسماعيل بن سعيد فقال: سألت أحمد عن الرجل يكسر قصعة الرجل أو عصاه أو يشق ثوبًا لرجل (7)، قال:[عليه المثل في العصا والقصعة والثوب، فقلت: [أرأيت](8) إن كان الشق قليلًا، فقال] (9):
(1) تقدم قبل قليل من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(2)
في المطبوع: "قصعتها".
(3)
في (د)، و (ط):"وطام" بسقوط حرف العين!
(4)
رواه أحمد (6/ 148 و 277)، وأبو داود (3568) في (البيوع): باب من أفسد شيئًا يغرم مثله، والنسائي (7/ 71) في عشرة النساء: باب الغيرة، وفي عشرة النساء من "الكبرى"(19)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(4/ 132)، والبيهقي (6/ 96) من طريق فُليت: ويُقال: أفلت عن جسرة عن عائشة، قال البيهقي: فليت وجسرة فيهما نظر.
أقول: أما فليت: فقد قال فيه أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال الدارقطني: صالح، ووثقه ابن حبان وصحح حديثه ابن خُزيمة.
وجسرة بنت دجاجة قال عنها البخاري: عندها عجائب، وذكرها العجلي، وابن حبان في الثقات كالعادة!!
وقد حَسَّن الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "الفتح"(5/ 125).
وله شاهد من حديث أنس رواه الترمذي (1363) في الأحكام باب ما جاء فيمن يُكسر له الشيء من طريق أبي داود الحفري عن سفيان الثوري عن حُميد عنه وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وأصل القصة في "صحيح البخاري"(2481 و 5225) من حديث أنس أيضًا ولكن ليس فيه: "إناء بإناء وطعام بطعام".
(5)
في (ق): "قال".
(6)
هي عند ابن منصور في "مسائله للإمام أحمد"(396/ 309)، وفيها بدل:"فقال أحمد": "قال" وبدل "فعليه قيمته": "فقيمته صحيحًا"، وفي آخرها: وقال إسحاق: كما قال أحمد"، ووقع في (ك): "وإن كان مالًا".
(7)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(8)
في (ق): "ثوب الرجل".
(9)
في (ق): "عليه المثل في القصعة والعصا والثوب، قلت: إن كان الشق قليلًا؟ قال".
صاحب الثوب مُخيَّر في ذلك قليلًا كان أو كثيرًا.
وقال في رواية إسحاق بن منصور: مَنْ كَسَر شيئًا صحيحًا فإن كان [شيئًا](1) يوجد مثله [رد مثله](2) وإن كان لا يوجد مثله فعليه قيمته، فإذا كَسَر الذهب فإنه يصلحه (3) إنْ كان خلخالًا، وإن كان دينارًا أعطى دينارًا آخر مكانه، قال إسحاق: كما قال (4)، وقال في رواية موسى بن سعيد (5): وعليه المثل في العصا والقَصْعَة والقصبة إذا كسر وفي الثوب، ولا أقول في العبد والبهائم والحيوان، وصاحب الثوب مُخيَّر إن شاء شق الثوب وإن شاء [أخذ](6) مثله، واحتج في رواية ابنه عبد اللَّه (7) بحديث أنس فقال حُميد، عن أنس: "أنَّ رسول اللَّه (8) صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بقَصْعة (9) فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القَصْعة، فأخذَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما (10) إلى الأخرى وجعل يجمع فيهما الطعام ويقول: غَارَت أُمُّكم، كلوا، فأكلوا، وجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (11) حتى جاءت قصعةُ التي هو في بيتها فدفع القصعة إلى الرسول، وحبس المكسورة
(1) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(2)
بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع: "فمثله" وفي (ق) بعدها: "وإن كان ما لا يوجد مثله".
(3)
في (ق): "يصلح".
(4)
رحم اللَّه الإمام ابن القيم، فقد تصرف في اللفظ، ودمج المسألتين مع بعضهما، فالنصف الأول هنا هي الرواية السابقة.
ثم قال ابن منصور: "قلت: قال [أي: سفيان]: فإذا كسر الذهب، فقيمته بالفضة، وإذا كسر الفضة فقيمتها بالذهب، قال أحمد: يُصْلِحُهُ له أحَبُّ إليَّ إن كان خلخالًا، وإن كان دينارًا أعطاه دينارًا آخر مثله، وقال إسحاق: كما قال، إلَّا أنه إن أعطاه الذهب من الفضة، أو الفضة من الذهب جاز".
كذا في "مسائل ابن منصور"(397/ 310)، والصحيح من المذهب: أن من غصب شيئًا، فأتلفه، أو غيَّر من صفته متعمدًا؛ فعليه رده بزيادته وأرش نقصه. انظر "الإنصاف"(6/ 146).
قلت: والذي يكسر شيئًا من مال غيره فهو كالغاصب.
(5)
في (ك) و (ق)"موسى بن إسماعيل".
(6)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(7)
لم أظفر به في "مسائل الإمام أحمد" رواية ابنه عبد اللَّه، لا في طبعة عليّ المهنا، ولا في طبعة المكتب الإسلامي.
(8)
في (ق): "النبي".
(9)
في (ق): "القصعة".
(10)
في (ق): "وضم إحديهما".
(11)
في (د): "وحبس الرسول".
في بيته" والحديث في صحيح البخاري (1)، وعند الترمذي فيه: ["فقال النبي صلى الله عليه وسلم] (2): طعام بطعام وإناء بإناء" وقال: حديثٌ صحيحٌ (3)، وعند أَبي داود، والنسائي [فيه] (2) قالت عائشة: "فقلت: يا رسول اللَّه ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء وطعام مثل طعام" (4)، وهذا هو مذهبه الصحيح عنه عند ابن أبي موسى، قال في "إرشاده" (5): ومن استهلك لإنسان (6) مَا لَا يُكال ولا يُوزن عليه (7) مثله إن وُجد، وقيل: عليه قيمته، وهو اختيار المحققين من أصحابه، وقضى عثمان وابن مسعود على مَنْ استهلك لرجل فصلانًا بفُصلانٍ مثلها (8)، وبالمثل قضى شُريح والعنبري، وقال به قتادة وعبد اللَّه بن عبد الرحمن الدَّارمي (9)، وهو الحق، وليس مع من أوجب (10) القيمة نص ولا إجماع ولا قياس، وليس معهم أكثر ولا أكبر من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شِرْكًا له في عبد فكان
(1) في (كتاب المظالم): باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره (2481)، و (كتاب النكاح): باب الغيرة (رقم 5225).
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(3)
عند الترمذي في "سننه"(كتاب الأحكام): باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء (3/ 631 رقم (1363) وفيه قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ومض الكلام عليه.
(4)
عند أبي داود في "سننه"(كتاب البيوع): باب فيمن أفسد شيئًا يغرم مثله (3/ 826)، والنسائي في "سننه" (كتاب عشرة النساء): باب الغيرة (7/ 71)، ومضى الكلام عليه.
(5)
"الإرشاد" للقاضي الشريف الهاشمي محمد بن محمد بن أبي موسى (المتوفى سنة 428 هـ)، وهو متن اعتمد مؤلفه المسائل التي يوجد للإمام فيها رواية أخرى، فما كان فيه روايتان فأكثر، ذكرهما وهو محقق في رسائل علمية بالمعهد العالمي للقضاء في السعودية، من "المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل"(2/ 681)، وطبع مؤخرًا.
(6)
في (د): "لآدمي".
(7)
في (ك) و (ق): "فعليه".
(8)
هذه عبارة ابن حزم في "المحلى"(8/ 141).
(9)
قضاء شريح، أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(8/ 218 - 219 رقم 14953) -ومن طريقه ابن حزم في "المحلى"(8/ 141) - عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح أنه قضى في قصار شقَّ ثوبًا أن الثوب له، وعليه مثله. فقال رجل: أو ثمنه. فقال شريح: إنه كان أحب إليه من ثمنه. قال: إنه لا يجد. قال: لا وجد، وقال ابن حزم:"وعن قتادة أنه قضى في ثوب استهلك بالمثل"، وهو في "مصنف عبد الرزاق"(8/ 219 رقم 14954).
وقول الدارمي في "سننه"(2/ 264).
(10)
أشار في (ق) إلى أن في نسخة: "أوجبه" وبعدها بياض يسع كلمة واحتمل فيها "القيمة".
له من المال ما يَبلغُ ثَمَنَ العبدِ قُوِّمَ عليه [قيمة عدل] ولا وَكْسَ ولا شَطَط (1) فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد" (2) قالوا: فأوجب (3) النبي صلى الله عليه وسلم في إتلاف نصيب الشريك القيمة لا المثل، فقسنا على هذا كل حيوان، ثم عَدَّيناه إلى كل غير مثليّ، قالوا: ولأن القيمة أضبط وأحصر بخلاف المثل، قال الآخرون: أما الحديث الصحيح فعلى الرأس والعين وسمعًا [له](4) وطاعة، ولكن فيما دل عليه، وإلا فيما (5) لم يدل عليه ولا أريد به فلا ينبغي أن يُحمل عليه، وهذا التضمين الذي يضمنه ليس [هو](6) من باب تضمين المتلفات، بل هو من باب تملُّك مال الغير بقيمته؛ فإن نصيب الشريك يملكه المُعتق ثم يُعتق عليه، فلا بد من تقدير دخوله في ملكه ليعتق عليه، ولا خلاف بين القائلين بالسراية في ذلك، ولأن (7) الولاء له، وإن تنازعوا: هل يسري عقيب عتقه، أو لا يُعتق حتى يُؤدي القيمة، أو يكون موقوفًا فإذا أدى تبيَّن أنه عتق من حين العتق؟ وهي في مذهب الشافعي (8)، والمشهور في مذهبه ومذهب أحمد القول الأول (9)، وفي مذهب مالك (10) القول الثاني، [وعلى هذا الخلاف ينبني (11) ما لو أَعتق الشريكُ نَصيبَه
(1)"الوكس: النقص، والشطط: الجور"(و).
(2)
رواه البخاري (2522 و 2523 و 2524 و 2525) في (العتق): باب إذا أَعتق عبدًا بين اثنين أو أمة بين الشركاء، ومسلم (1501) في (العتق): أوله، و (3/ 1286) في (الأيمان) باب من أعتق شركًا له في عبد، من حديث ابن عمر.
ولفظ الحديث تمامًا كما ذكر المؤلف عند مسلم (3/ 1287)(50).
وما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(3)
في المطبوع: "أوجب".
(4)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(5)
في (د): "فما" وفي (ق): "لا فيما".
(6)
ما بين المعقوفتين سقط من (د) و (ك).
(7)
في (د): "وأن".
(8)
انظر: "الأم"(7/ 197)، "مختصر المزني"(319)، "روضة الطالبين"(12/ 112، 117)"مغني المحتاج"(4/ 495 - 496)، "مختصر الخلافيات"(5/ 187)، و"الإشراف"(رقم 1581، 1589).
(9)
انظر: "المغني"(5/ 239)، "كشاف القناع"(4/ 512)، "الإنصاف"(7/ 409)، "منتهى الإرادات"(2/ 580)، "تنقيح التحقيق"(3/ 1435)، "قواعد ابن رجب"(3/ 331 - 332 - بتحقيقي).
(10)
انظر: "الموطأ"(2/ 772)، "المدونة"(2/ 360)، "التفريع"(2/ 21)، "المعونة"(3/ 1433)، "الإشراف"(4/ 609 رقم 1860 - بتحقيقي)، "الذخيرة"(11/ 140)، "مواهب الجليل"(6/ 336)، "أسهل المدارك"(3/ 245).
(11)
في (د): "يبتنى".
بعد عتق الأول؛ فعلى القول الأول لا يُعتق، وعلي القول الثاني] (1) يُعتق عليه ويكون الولاء بينهما، وينبني (2) على ذلك أيضًا إذا قال أحد الشريكين:"إذا عتق نصيبك فنصيبي حر" فعلى القول الأول لا يصح هذا التعليق ويعتق نصيبه من مال المعتق، وعلي القول الثاني يصح التعليق ويعتق على المعلق، والمقصود أن التضمين ههنا كتضمين الشفيع [الثمن](3) إذا أخذ بالشفعة، فإنه ليس من باب ضمان الإتلاف، ولكن من باب التقويم للدخول في الملك، لكن الشفيع أَدخل الشارع الشقص (4) في ملكه بالثمن باختياره والشريك المعتقُ أدخل الشِّقْص في ملكه بالقيمة بغير اختياره، فكلاهما تمليك: هذا بالثمن، وهذا بالقيمة، فهذا شيء وضمان المتلف شيء، قالوا: وأيضًا فلو سلم أنه ضمان إتلاف لم يدخل على أن العبد الكامل إذا أتلف يضمن بالقيمة، والفرق بينهما أن الشريكين إذا كان بينهما مالًا ينقسم كالعبد والحيوان والجوهرة ونحو ذلك فحقُ كل واحدٍ منهما في نصف القيمة، فإذا (5) اتفقا على المُهايأة جاز، وإن تنازعا وتشاحا (6) بيعت [العينُ](7) وقسم [بينهما](8) ثمنها على قدر ملكيهما كما يقسم المثلي، فحقهما في المثلي في عينه، وفي المُتقوَّم عند التشاجر والتنازع في قيمته، فلولا أن حقه في القيمة لما أجيب إلى البيع إذا طلبه، وإذا ثبت ذلك [فإذا أَتلف له](9) نصف عبد فلو ضمناه بمثله لفات حَقُّه من نصف القيمة الواجبة له شرعًا عند طلب البيع، والشريك إنما حقه في نصف القيمة، وهما لو [تقاسماه](10) تقاسماه بالقيمة، فإذا أتلف أحدهما نصيب شريكه ضمنه بالقيمة، وعكسه المثلي لو تقاسماه تقاسماه بالمثل، فإذا أتلف أحدهما نصيب شريكه ضمنه بالمثل، فهذا هو القياس والميزان الصحيح طردًا وعكسًا الموافق للنصوص وآثار الصحابة، ومن خالفه فلا بد له من أحد أمرين: إما مخالفة السنة الصحيحة وآثار الصحابة إن طرد قياسه، وإما التناقض البيّن إن لم يطرده (11).
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(2)
في (د): "يبتنى".
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(4)
"السهم والنصيب والشرك"(و).
(5)
في (ق): "فإن".
(6)
في المطبوع: "وتشاجرا".
(7)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(8)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(9)
بدل ما بين المعقوفتين في (ق) بياض ووقع قبلها: "وإذا طلبه".
(10)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(11)
انظر تأصيلًا وتفصيلًا لما ورد تحت هذا الباب في دراسة الأستاذ عليّ محيى الدين القره =