الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقرير ذلك وإذا كانت المماثلة من كل وجه متعذرة حتى في المكيل والموزون فما كان أقرب إلى المماثلة فهو أولى بالصواب، ولا ريب أن الجنس إلى الجنس أقرب مماثلةً من الجنس إلى القيمة؛ فهذا هو القياس وموجب النص (1)، وباللَّه التوفيق.
[مَنْ مثَّل بعبده عتق عليه]
الأصل الثالث: أن من مثّل بعبده عتَقَ عليه (2)، وهذا مذهب فقهاء الحديث وقد جاءت بذلك آثار (3) مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم (4). . . . .
= الحافظ في "التغليق"(5/ 253) - عن مالك عن عاصم بن عبيد اللَّه بن عامر بن ربيعة، وانظر "فتح الباري"(12/ 228 - 229) و"تغليق التعليق"(5/ 252 - 254) ففيه آثار عن التابعين أيضًا. وقد تقدم شيء من هذا أيضًا.
(1)
في المطبوع: "النصوص".
(2)
انظر: "بدائع الفوائد"(3/ 148) للمصنف.
(3)
في (ن): "أخبار".
(4)
في هذا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيه قصة: رواه أحمد في "مسنده"(2/ 182)، و (2/ 225)، وعبد الرزاق في "مصنفه"(17932)، وأبو داود (4519) في (الديات): باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟ وابن ماجه (2680) في (الديات): باب من مثَّل بعبده فهو حر، والبيهقي (8/ 36)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر"(ص 137)، وابن سعد في "الطبقات (7/ 506)، وابن منده -كما في "الإصابة" (1/ 533) - والطبراني في "المعجم الكبير" (5301) من طرق عن عمرو به، وسنده جيد.
وأخرج البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 2/ 182)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير"(3/ 182)، والطبراني في "الأوسط"(9/ 298 - 299، 8652)، وأبو بكر الإسماعيلي في "مسند عمر" -كما في "مسند الفاروق"(1/ 371 - 372) لابن كثير-، وابن عدي في "الكامل"(ق 596)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 215، 216)، والبيهقي في "الكبرى"(6/ 36) -من طريق عمر بن عيسى المدني الأسدي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال:"جاءت جارية إلى عمر، وقالت: إن سيدي اتهمني فأقعدني على النار حتى أحرق فرجي. فقال: هل رأى ذلك عليك؟ قالت: لا. قال: أفاعترفت له بشيء؟ قالت: لا. قال: عليَّ به. فلما رأى الرجل قال: أتعذب بعذاب اللَّه؟ قال: يا أمير المؤمنين! اتهمتها في نفسها. قال: رأيت ذلك عليها؟ قال: لا. قال: فاعترفت؟ قال: لا. قال: والذي نفسي بيده؛ لو لم أسمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده"؛ لأخذتها منك. فبرزه فضربه مئة سوط، ثم قال: اذهبي فأنت حرة، مولاة للَّه ورسوله، سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من حُرِّق بالنار أو مثل به؛ فهو حر، وهو مولى اللَّه ورسوله".
قال الليث: هذا أمرٌ معمول به. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=قال ابن كثير في "مسند الفاروق"(1/ 372): "هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في "مسند عمر"، وهو إسناد حسن؛ إلا أن البخاري قال في عمر بن عيسى هذا: هو منكر الحديث، فاللَّه أعلم".
والحديث فيه دلالة ظاهرة توضح لمذهب مالك وغيره من السلف في أن من مثّل بعبده يعتق عليه حتى عداه بعضهم إلى مَنْ لاط بمملوكه، أو زنى بأمة غيره أنها تعتق عليه.
وفيه أيضًا أنه لا ولاء له عليه والحالة هذه؛ لقوله: "وهو مولى اللَّه ورسوله"، وقد نص الإمام الليث بن سعد على قبول هذا الحديث، وأنه معمول به عندهم".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي في "التلخيص" بقوله:"قلت: بل فيه عمر بن عيسى القرشي، وهو منكر الحديث".
وقال الهيثمي في "المجمع"(6/ 388): "فيه عمر بن عيسى القرشي، ذكره الذهبي في "الميزان" وذكره له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا، وبيض له، وبقية رجاله وثقوا".
قلت: الموجود في مطبوع "الميزان "(3/ 316) الذي بين أيدينا: "قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: مجهول بالنقل، وقال النسائي: ليس بثقة، منكر الحديث".
وقال ابن حبان في "المجروحين"(2/ 87): "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به فيما وافق الثقات؛ فكيف إذا انفرد على الأثبات بالطامات؟! ".
فالحديث المذكور إسناده ضعيف جدًا.
ومدار الحديث على عمر هذا، قال الطبراني:"لم يروه عن ابن جرير إلا عمر بن عيسى، تفرد به الليث". وانظر: "اللسان"(4/ 320 - 322).
وأخرج مالك في "الموطأ"(2/ 776/ رقم 7): "أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أتته وليدة قد ضربها سيدها بنار أو أصابها بها فأعتقها".
وأخرجه موصولًا من طرق عنه عبد الرزاق في "المصنف"(9/ 438/ رقم 17929، 17930، 17931)، وصح نحوه في المرفوع.
أخرج مسلم في "صحيحه"(كتاب الأيمان، باب صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده، 3/ 1278/ رقم 1657)، وأبو داود في "السنن"(كتاب الأدب، باب حق المملوك، رقم 5168)، وأحمد في "المسند"(2/ 25، 45، 61)، وأبو يعلى في "المسند" (10/ 158 - 159/ رقم 5782)؛ عن زاذان أبي عمر؛ قال: أتيتُ ابن عمر وقد أعتق مملوكًا، قال: فأخذ من الأرض عودًا أو شيئًا، فقال: ما فيه من الأجر ما يَسْوَى هذا؛ إلا أني سمعتُ رسول اللَّه-صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ لطم مملوكه أو ضربه؛ فكفارته أن يعتقه".
وأخرجه ابن عدي (2/ 786)، والحاكم (4/ 268) عن ابن عمر رفعه:"من مثّل بعبده فهو حر"، وإسناده ضعيف جدًا، فيه حمزة النصيبي متروك، متهم بالوضع.
قال النووي في "شرح صحيح مسلم"(4/ 206): "قال العلماء: في هذا الحديث =
وأصحابه كعمر بن الخطاب (1) وغيره.
فهذا الحديث موافق لهذه الأصول الثلاثة الثابتة بالأدلة الموافقة للقياس العادل؛ فإذا طاوعتهُ الجاريةُ فقد أفسدها على سيدتها (2) فإنها مع المطاوعة تنقصُ قيمتُها إذ تصير زانية، ولا تُمكَّن سيدتُها من استخدامها حق الخدمة، لغيرتها (3) منها وطمعِها في السيد، واستشراف السيد إليها، وتتشامخ على سيدتِها فلا تطيعها كما كانت تطيعها قبل ذلك، والجاني إذا تصرّف في المال بما ينقص قيمته كان لصاحبه المطالبة بالمثل، فقضى الشَّارعُ لسيدتها بالمثل، وملّكه الجارية؛ إذ لا يُجمع لها بين العِوَض والمعوَّض، وأيضًا فلو رضيت سيدتها أن تبقى الجارية على ملكها وتغرمه ما نقص من قيمتها كان لها ذلك، فإذا لم ترض وعَلِمت أن الأمةَ قد فَسَدت عليها ولم تنتفع بخدمتها كما كانت قبل ذلك من أحسن (4) القضاء أن يُغرَّم السيدُ مثلها ويملكها.
فإن قيل: فاطردوا هذا القياس وقولوا: إن الأجنبيَّ إذا زنى بجارية قوم حتى أفسدها عليهم أن [لهم القيمة أو](5) يطالبوه ببدلها.
قيل: نعم هذا مُوجب القياس إن لم يكن بين الصورتين فَرْق مؤثرٌ، وإن كان بينهما فرق انقطع الإلحاق؛ فإن الإفساد الذي في وَطء الزوج بجارية امرأته بالنسبة إليها أعظم من الإفساد الذي في وطء الأجنبي (6)، وبالجملة فجواب هذا السؤال جواب مركب؛ إذ لا نص فيه ولا إجماع.
= الرفق بالمماليك، وحسن صحبتهم وكف الأذى عنهم"، وقال: وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبًا، وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه؛ فبه إزالة إثم ظلمه".
قلت: في نقله الإجماع نظر، وفي كلام العلماء ما يشوش على هذا الإجماع انظر:"الإشراف"(3/ 121)، "تقرير القواعد"(1/ 189) وتعليقي عليهما.
(1)
ما ورد عن عمر في ذلك رواه البيهقي في "سننه الكبرى"(8/ 36) وفيه عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف إلا في رواية الكبار عنه، كما قرر الحافظ في مقدمة "الفتح"، وانظر الهامش السابق.
وثبت ذلك عن ابنه عبد اللَّه، أخرجه أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في "جزئه"(رقم 59)، وإسناده صحيح.
(2)
في (ق): "فقد أفسد عليها جاريتها".
(3)
قال في هامش (ق): "لعله: لنفرتها".
(4)
في (ق): "كان من أحسن".
(5)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) ووقع في (ق): "حتى أفسدها عليهم لهم أن يطالبوه".
(6)
انظر: "زاد المعاد"(3/ 208 - 209)، "والحدود والتعزيرات"(137 - 146).