الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الرد على حديث إباحة أكل الضبع]
قالوا: وأما حديث الضبع (1) فتفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار (2)، وأحاديث تحريم ذوات الأنياب كلها تخالفه. قالوا: ولفظ الحديث يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون جابر رفع الأكل (3) إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكون إنما رفع إليه كونها صيدًا فقط، ولا يلزم من كونها صيدًا جواز أكلها، فظن جابر أن كونها صيدًا يدل على أكلها، فأفتى به من قوله ورفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما سمعه من كونها صيدًا.
ونحن نذكر لفظ الحديث ليتبين ما ذكرناه، فروى الترمذي في "جامعه" من حديث [عبد اللَّه بن](4) عُبيد بن عُمير الليثي، عن عبد الرحمن بن أبي عمار (2) قال: قلت لجابر بن عبد اللَّه: آكُلُ الضبع؟ قال: نعم، قلت: أصيدٌ هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعت ذلك من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم (5). قال الترمذي: سألت
= وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل"(ص 44): قُريء على العباس الدوري عن يحيى بن معين، قال: الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت شيئًا، إنما سمع من عمرو بن خالد عنه، وعمرو بن خالد لا يساوي حديثه شيئًا إنما هو كذاب.
وقال الحافظ في "التلخيص"(4/ 151): "إسناد حسن إلا أنّ له علة. . . ."، ثم ذكر ما نقلناه عن أحمد وابن معين.
أما الحافظ الهيثمي فقال في "المجمع"(4/ 87): رجاله ثقات!!.
(1)
سيأتي ذكره وتخريجه بعد أسطر.
(2)
في المطبوع و (ك) و (ق): "عمارة".
(3)
في (ق): "الكل"، وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة ما أثبتناه.
(4)
ما بين المعقوفتين سقط من جميع النسخ، وأثبته من مصادر التخريج.
(5)
رواه الدارمي (2/ 74)، وابن أبي شيبة (4/ 77)، وأبو داود (3801) في (الأطعمة): باب في أكل الضبع، وابن ماجه (3085) في (الحج) باب جزاء الصيد يصيبه المحرم، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(2/ 164)، وفي "مشكل الآثار"(3467 و 3468 و 3469 و 3470)، وابن خزيمة (2646)، وابن حبان (3964)، وابن الغطريف في "جزئه"(رقم 78) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال"(17/ 232) - والدارقطني (2/ 246)، والحاكم (1/ 452)، والبيهقي (5/ 183 و 9/ 318) من طرق عن جرير بن حازم قال: سمعت عبد اللَّه بن عبيد بن عمير يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر به مرفوعًا.
وإسناده صحيح على شرط مسلم وصححه ابن حبان وابن خزيمة والبيهقي وليس هو في الترمذي باللفظ الذي ذكره المصنف.
وأما حديث الترمذي فلفظه: عن ابن أبي عمار قال: قلت لجابر: الضبع صيد هي؟ قال: نعم. قال: قلت: آكلها؟ قال: نعم. قال: قلت: أقاله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
رواه بهذا اللفظ أحمد في "مسنده"(3/ 318 و 332)، والدارمي (2/ 74)، والترمذي =
محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو صحيح.
فهذا (1) يحتمل أن المرفوع منه هو كونها صيدا، ويدل على ذلك أن جرير بن حازم قال: عن [عبد اللَّه بن](2) عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار (3)، عن جابر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن الضبع فقال:"هي صيد، وفيها كَبْش"(4) قالوا: وكذلك حديث إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر يرفعه:"الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مُسِن ويؤكل"(5)، قال الحاكم: حديث صحيح، وقوله:"ويؤكل" يحتمل الوقف والرفع، وإذا احتمل ذلك لم تُعارض به الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تبلغ مبلغ التواتر في التحريم. قالوا: ولو كان حديث جابر صريحًا في الإباحة لكان فردًا، وأحاديث تحريم ذوات الأنياب مستفيضة متعددة ادَّعى الطحاويُّ (6) وغيره (7) تواترها، فلا يقدم حديث جابر عليها. قالوا: والضبع من أخبث الحيوان وأشرهه (8)، وهو مُغْرًى (9) بأكل لحوم الناس ونَبْش قبور الأموات وإخراجهم وأكلهم، وأكل الجيف، ويكسر بنابه (10).
= (851) في (الحج): باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم، و (1791) في (الأطعمة): باب ما جاء في الضبع، وفي "علله الكبير"(318)، والنسائي (5/ 191) في (مناسك الحج): باب ما لا يقتله المحرم، و (7/ 200) في (الصيد والذبائح): باب الضبع، وابن ماجه (3236) مختصرًا في (الصيد): باب الضبع، وعبد الرزاق (8682)، وأحمد (3/ 297)، والدارقطني (2/ 246)، والطحاوي في "معاني الآثار"(2/ 164)، وفي "المشكل"(3465)، وابن الجارود (438)، وابن خزيمة (2645)، وأبو يعلى (2127)، وابن حبان (3965)، والبيهقي (5/ 190)، وغيرهم كثير من طرق عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر باللفظ المذكور.
ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: صحيح، وانظر "العلل الكبير"(318) للترمذي، و"التلخيص الحبير"(4/ 280).
(1)
في (د): "وهذا".
(2)
ما بين المعقوفتين من مصادر التخريج فقط.
(3)
في المطبوع و (ك) و (ق): "عمارة".
(4)
مضى تخريجه قريبًا.
(5)
أخرجه الطحاوي (4/ 372)، وابن خزيمة (2648)، وابن عدي (2/ 782 و 3/ 1002) والدارقطني (2/ 245)، والحاكم (1/ 452)، والبيهقي (5/ 183)، والخطيب (5/ 167 - 168) من طرق ثلاث عن حسان بن إبراهيم ثنا إبراهيم الصائغ به.
وإسناده صحيح، وصححه الحاكم وشيخنا الألباني في "الإرواء"(4/ 243).
(6)
في شرح "معاني الآثار"(4/ 190).
(7)
انظر: "نظم المتناثر"(رقم 162).
(8)
في (ك) و (ق): "أشره الحيوان وأخمثه".
(9)
في (ن): "وهو يفري".
(10)
في (ق) و (ك): "ويكسر نابه"، وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة:"ويكشر نابه".