الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قيل: هو بحمدِ اللَّه موافقٌ للقياس، مطابقٌ لأصول الشريعة وقواعدها؛ فإن إحلالَها له شبهةٌ كافية في سقوط الحد عنه، ولكن لما لم يملكها بالإحلال كان الفرجُ محرَّمًا عليه، وكانت المئة تعزيرًا له وعقوبةً على ارتكاب فرج حرام عليه، وكان إحلالُ الزوجة له وطأها شبه دارئةٍ للحدِّ عنه.
[التعزير]
فإن قيل: فكيف تُخرِّجون التعزيز بالمئة على القياس.
قيل: هذا من أسهل الأمور؛ فإن التعزير لا يقدَّر بقدرٍ [معلوم](1)، بل هو بحسب (2) الجريمة في جنسِها وصفتِها وكِبَرِها وصِغَرِهَا (3)، وعمرُ بن الخطاب (4) قد تنوَّع تعزيرُه في الخمر؛ فتارة بحلْق الرأس، وتارة بالنفي، وتارة بزيادة أربعين
= (6/ 124)، وفي "الكبرى"(7228)، والبيهقي (8/ 239).
قال قتادة: كتبت إلى حبيب بن سالم فكتب إليَّ بهذا، فوافق رواية شعبة عن خالد، ورواه سعيد بن أبي عروبة عنه عن حبيب بن سالم عن النعمان: أخرجه الترمذي (1452)، والنسائي في "الصغرى"(6/ 124)، وفي "الكبرى"(7227)، وأحمد (4/ 277).
وتابع سعيدًا أيوبُ بن مسكين: رواه الترمذي (11452)، ورواه ابن ماجه (2551) في (الحدود)، واختلف في اسم الراوي عن قتادة ففي المطبوع، وكذا المطبوع بتحقيق الأعظمي (2579) سعيد بن أبي عروبة، وفي "تحفة الأشراف" (9/ 16): شعبة، ويظهر أن الصواب: سعيد لأني لم أعثر في هذا الحديث على رواية لشعبة عن قتادة. ورواه همام عنه واختلف عنه: فرواه الحوضي عنه عن قتادة عن حبيب بن يساف عن حبيب بن سالم عن النعمان، أخرجه البيهقي (8/ 239).
ورواه هدبة عنه عن قتادة عن حبيب بن سالم عن حبيب بن يساف عن النعمان، أخرجه النسائي في "الكبرى"(7229)، والبيهقي (8/ 239).
ووقع في المطبوع من النسائي: حبيب بن سالم بن يساف وهو خطأ، قال الترمذي: حديث النعمان هذا في إسناده اضطراب، سمعت محمدًا يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة، ونقل المزي قوله في "السنن الكبرى" بعد روايته (9/ 17): أحاديث النعمان هذه مضطربة.
(1)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك)، وفي (د):"يتقدر بقدر معلوم".
(2)
في (ق): "بل هو على حسب الجريمة".
(3)
انظر مقدار التعزير: أقله وأكثره لابن القيم في "الطرق الحكمية"(106 - 109)، (396 - 308)، و"إغاثة اللهفان (1/ 331)، و"تهذيب السنن" (6/ 266)، و"الحدود والتعزيرات" (465 - 483) للشيخ بكر أبو زيد.
(4)
في (ق): "وعمر بن الخطاب رضي الله عنه"
سوْطًا على الحد الذي ضَرَبَه (1) رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وتارة بتحريق حانوت الخَمَّار (2)، وكذلك تعزيرُ الغالِّ قد جاءت السنة بتحريق متاعه (3)، وتعزيرُ مانع
(1) في (ق) و (ك): "ذكره"، وأشار في هامش (ق) إلى أنه في نسخة:"ضربه".
(2)
أما النفي وحلق الرأس وتحريق حانوت الخمار: فهذا مخرج عن عمر بالتفصيل في تعليقي على "الطرق الحكمية"، وللَّه الحمد، وأما الزيادة، فقد ثبت أنه زاد إلى الثمانين، كما في "صحيح البخاري" (6779) في (الحدود): باب الضرب بالجريد والنعال من حديث السائب بن يزيد، وفي "صحيح مسلم" (1706) (36) في (الحدود): باب حد الخمر، من حديث أنس بن مالك، وفيه أيضًا (1707) من حديث علي بن أبي طالب.
(3)
روى أحمد في "مسنده"(1/ 22)، وسعيد بن منصور في "سننه"(2729)، وابن أبي شيبة (10/ 52)، وأبو داود (2713) في (الجهاد): باب عقوبة الغال، والترمذي (1461) في (الحدود): باب ما جاء في الغال، والبزار (123)، وأبو يعلى (204)، وابن عدي (4/ 1377)، والحاكم (2/ 127)، والبيهقي (9/ 102 - 103)، والجورقاني في "الأباطيل"(588)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(959)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (4240 - 4243) من طريق صالح بن محمد بن زائدة عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعًا:"من وجدتم في متاعه غلولًا فأحرقوه واضربوه" قال الترمذي: غريب، وقال الجورقاني: منكر، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 291) عن صالح بن محمد: منكر الحديث يروي عن سالم عن ابن عمر عن عمر رفعه: من غلَّ فأحرقوا متاعه، وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغلول: ولم يحرق، وذكره الدارقطني في "علله" (2/ 52 - 53) وقال: والمحفوظ أن سالمًا أمر بهذا، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ذكره عن أبيه ولا عن عمر. أما ابن الجوزي فقد نقل عنه قوله: أنكروا هذا الحديث على صالح، وهو حديث لم يتابع عليه، ولا أصل له من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أما الحاكم فصححه، ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدَّه: رواه ابن الجارود (1082)، والحاكم (2/ 130)، والبيهقي (9/ 102) من طريق علي بن بحر عن الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب به أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حَرَّقوا متاع الغال وضربوه. . . ".
ورواه أبو داود (2715) من طريق موسى بن أيوب: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا زهير به، ثم قال أبو داود: وحدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب قوله. فهذا إعلال للحديث بالإرسال، ويظهر هذا من زهير بن محمد فإن رواية أهل الشام عنه مضطربة قال أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر.
أما البيهقي رحمه الله فقد قال عن زهير الذي في الرواية المرسلة: ويقال: إن زهيرًا هذا مجهول وليس بالمكي.
أقول: هذا لا يستقيم. =
الصَّدقةِ بأخذها وأخذِ شَطْرِ ماله معها (1)، وتعزيرُ كاتمِ الضَّالَّةِ الملتقطة بإضعاف الغُرْم عليه (2)، وكذلك عقوبة سارق ما لا قَطْع فيه يُضعَّف عليه الغُرْم (3)، وكذلك قاتل الذِّميِّ عمدًا أضْعف عليه عمر وعثمان ديته (4)، وذهب إليه أحمد وغيره.
= ورجح الحافظ في "الفتح"(6/ 187) الرواية المرسلة.
والحديث أشار إلى ضعفه البخاري حيث قال رحمه الله في (كتاب الجهاد): باب القليل من الغلول، ولم يذكر عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حَرَّق متاعه وهذا أصح. ثم روى بإسناده إلى عبد اللَّه بن عمرو (3074) قال: كان على ثُقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يُقال له: كِركرة فمات، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"هو في النار" فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءةً قد غلها.
قال الحافظ ابن حجر في "شرحه": "قوله: "وهذا أصح" إشارة إلى أن حديث الباب الذي لم يذكر فيه التحريق أصح من الرواية التي ذكرها بصيغة التمريض، وهي التي أشرت إليها من نسخة عمرو بن شعيب".
واعلم أن الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يصلِّ على من غل، وليس في واحدٍ منها أنه حرَّق متاعه إلا في هذين الحديثين وفيهما مقال كما رأيت. واللَّه أعلم.
(1)
رواه أحمد (5/ 2 و 4)، وأبو داود في (الزكاة)(1575) في زكاة السائمة، والنسائي (5/ 15) في (الزكاة): باب عقوبة مانع الزكاة، و (5/ 25) في باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلًا، والدارمي (1/ 396)، وابن الجارود (341)، وابن خزيمة (2266)، والطبراني (19/ 984 - 988) وعبد الرزاق (6824) وابن أبي شيبة (3/ 122) والحاكم (1/ 398)، والبيهقي (4/ 105 و 116) من طرق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. أقول: حديث بهز حسن، كما هو مقرر في علم المصطلح.
(2)
هذا والذي بعده وردا في حديث واحد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. رواه أبو داود في "سننه"(1710 و 1711 و 1712 و 1713) في (اللقطة)، و (4388) في (الحدود): باب ما لا قطع فيه، والترمذي (1289)، والنسائي (8/ 85) و (85 - 86) في (قطع يد السارق): باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين، وأحمد في "مسنده"(10/ 161) رقم (6683) و (11/ 29) رقم (6746) و (11/ 118) رقم (6891) و (11/ 142) رقم (6936) و (12/ 45) رقم (7094) طبعة شاكر، وابن الجارود (827)، وأبو عبيد في "الأموال"(رقم 859)، وابن زنجويه في "الأموال"(2/ 738 و 739)، والدولابي في "الكنى"(2/ 107)، والدارقطني (3/ 194 - 195)، والطبراني في "الأوسط"(530) و (2004) و (2671)، وابن عساكر في "تاريخه"(8/ 473) من طرق كثيرة عن عمرو بن شعيب به، وإسناده جيد.
(3)
سبق تخريجه في الذي قبله.
(4)
أما عن عمر: فقد روى البيهقي (8/ 32) من طريق يحيى بن سعيد أن عمر أُتي برجل من أصحابه قد جرح رجلًا من أهل الذمة، فأراد أن يقيده فقال المسلمون: ما ينبغي هذا =