المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [مثل مما جمع فيه القياسيون بين المتفرقات] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور - جـ ٣

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل [تناقض أهل القياس دليل فساده]

- ‌[أمثلة من تناقض القياسيين]

- ‌فصل [مَثلٌ مما جمع فيه القياسيون بين المتفرقات]

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل [من تناقض القياسيين مراعاة بعض الشروط دون بعضها الآخر]

- ‌[هل يعتبر شرط الواقف مطلقًا]

- ‌[عَرْض شروط الواقفين على كتاب اللَّه]

- ‌[خطأ القول بأن شرط الواقف كنص الشارع]

- ‌فصل [هل في اللطمة والضربة قصاص

- ‌فصل [حكومة النَّبيَّين الكريمين داود وسليمان]

- ‌[ما يُفعل بالجاني على النفس]

- ‌[ضمان إتلاف المال]

- ‌[كيف يُجزى الجاني على العرض

- ‌فصل [قوة أدلة الفريقين تحتاج إلى نظر دقيق]

- ‌فصل [القول الوسط بين الفريقين]

- ‌[إحاطة الأوامر الشرعية بأفعال المكلفين]

- ‌فصل [اختلفوا هل تحيط النصوص بحكم جميع الحوادث

- ‌رأي الفرقة الأولى]

- ‌فصل الفرقة الثَّانية

- ‌فصل الفرقة الثالثة

- ‌[النصوص محيطة بأحكام جميع الحوادث]

- ‌فصل [الرد على الفرق الثلاث]

- ‌[الاستصحاب: معناه وأقسامه]

- ‌ استصحاب البراءة الأصلية

- ‌استصحاب الوصف المُثْبت للحكم

- ‌فصل [استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع]

- ‌فصل [الدليل على أنه حجة]

- ‌فصل [الأصلي في الشروط الصحة أو الفساد]

- ‌فصل [أجوبة المانعين]

- ‌فصل [رد الجمهور على أجوبة المانعين]

- ‌فصل [أخطاء القياسيين]

- ‌الفصل الأول [شمول النصوص وإغناؤها عن القياس]

- ‌[المسألة المشتركة في الفرائض]

- ‌[المسألة العمرية]

- ‌فصل [مسألة ميراث الأخوات مع البنات]

- ‌فصل [صحة قول الجمهور في مسألة ميراث الأخوات]

- ‌فصل [المراد بأولى رجل ذكر في المواريث]

- ‌فصل [ميراث البنات]

- ‌فصل

- ‌فصل [ميراث الجد مع الإخوة]

- ‌الفَصل الثَّاني [ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس]

- ‌[لفظ القياس مجمل]

- ‌[شبهة من ظن خلاف القياس وردها]

- ‌[العمل المقصود به المال على ثلاثة أنواع]

- ‌فصل

- ‌[الأصل في جميع العقود العدل]

- ‌فصل [الحوالة موافقة للقياس]

- ‌فصل [القرض على وفق القياس]

- ‌فصل [إزالة النجاسة على وفق القياس]

- ‌فصل [طهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس]

- ‌فصل [الوضوء من لحوم الإبل على وفق القياس]

- ‌فصل [الفطر بالحجامة على وفق القياس]

- ‌فصل [الحكمة في كون التيمم على عضوين]

- ‌فصل [السلم جار على وفق القياس]

- ‌فصل [الكتابة تجري على وفق القياس]

- ‌فصل [بيان أن الإجارة على وفق القياس]

- ‌[ليس للعقود ألفاظ محدودة]

- ‌[عودة الى الرد على من زعم أنَّ الإجارة بيع معدوم]

- ‌[جوز الشارع المعاوضة على المعدوم]

- ‌[أقيسة أبطلها القرآن]

- ‌[القياس الفاسد أصل كل شر]

- ‌فصل [بيع المعدوم لا يجوز]

- ‌[جَوَّز الشرع بيع المعدوم في بعض المواضع]

- ‌[الصواب في المسألة]

- ‌[منع أن موجب العقد التسليم عقيبه]

- ‌فصل [بيع المقاثي والمباطخ ونحوهما]

- ‌فصل [ضمان الحدائق والبساتين]

- ‌فصل [إجارة الظئر على وفق القياس الصحيح]

- ‌فصل [حمل العاقلة الدية عن الجاني طبق القياس]

- ‌فصل [بيان أن المُصرَّاة على وفق القياس]

- ‌[الرد على ذلك]

- ‌فصل [الخراج بالضمان]

- ‌[الحكمة في رد التمر بدل اللبن]

- ‌فصل [أمر الذي صلى فذًا بالإعادة]

- ‌فصل [الرهن مركوب ومحلوب وعلى من يركب ويحلب النفقة]

- ‌فصل [الحكم في رجل وقع على جارية امرأته موافق للقياس]

- ‌فصل [المتلفات تضمن بالجنس]

- ‌[مَنْ مثَّل بعبده عتق عليه]

- ‌فصل [استكراه السيد لجاريته وعبده]

- ‌[ما من نص صحيح إلا وهو موافق للعقل]

- ‌[التعزير]

- ‌[الكلام على حديث: "لا يضرب فوق عشرة أسواط

- ‌فصل [المضي في الحج الفاسد لا يخالف القياس]

- ‌فصل [العذر بالنسيان]

- ‌[طرد هذا القياس في أمور كثيرة]

- ‌[هل هناك فرق بين الناسي والمخطئ]

- ‌[مَنْ تَصَرَّف في حق غيره هل تصرفه مردود أو موقوف

- ‌[القول بوقف العقود عند الحاجة]

- ‌[ابن تيمية يقول: الصحابة أفقه الأمة وأعلمها ودليل قوله]

- ‌فصل [مسألة الزُّبية]

- ‌[حكم علي في القارصة [والقامصة] والواقصة]

- ‌فصل [الحكم في بصير يقول أعمى فيخرّان معًا وفق القياس]

- ‌فصل [حكم عليٍّ في جماعة وقعوا على امرأة وفق القياس]

- ‌[حكم الفقهاء في الحديث]

- ‌[لماذا جعل النسب للأب]

- ‌[من أحكام الولاء]

- ‌[المسبي تابع في الإِسلام لسابيه]

- ‌فصل [ليس في الشريعة ما يخالف العقل]

- ‌[شبهات لنفاة القياس وأمثلة لها]

- ‌[كيف يمكن القياس مع الفرق بين المتماثلات

- ‌[الجواب عن هذه الشبه]

- ‌[الجواب المجمل]

- ‌[جواب ابن الخطيب]

- ‌[جواب أبي بكر الرازي الحنفي]

- ‌[جواب القاضي أبي يعلى]

- ‌[جواب القاضي عبد الوهاب]

- ‌[جواب مفصل] [لماذا وجب الغسل من المني دون البول

- ‌فصل [الفرق بين الصبي والصبية]

- ‌فصل [الفرق بين الصلاة الرباعية وغيرها]

- ‌فصل [لماذا وجب على الحائض قضاء الصوم دون الصلاة

- ‌فصل [حكم النظر إلى الحرة وإلى الأمة]

- ‌فصل [الفرق بين السارق والمنتهب]

- ‌فصل [الفرق بين اليد في الدية وفي السرقة]

- ‌فصل [حكمة حد القذف بالزنا دون الكفر]

- ‌فصل [حكمة الاكتفاء في القتل بشاهدين دون الزنا]

- ‌فصل [الحكمة في جلد قاذف الحر دون العبد]

- ‌فصل [الحكمة في التفريق بين عدة الموت والطلاق]

- ‌[الحكم في شرع العدة]

- ‌[أجناس العِدد]

- ‌فصل [حكمة عدة الطلاق]

- ‌[ما يترتب على حقوق العدة]

- ‌[عدة المختلعة]

- ‌[أقسام النساء بالنسبة للعدة]

- ‌[حكمة عدة المطلقة ثلاثًا]

- ‌[عدة المخيرة وحكمتها]

- ‌[عدة الآيسة والصغيرة وحكمتها]

- ‌فصل [حكمة تحريم المرأة بعد الطلاق الثلاث]

- ‌[حكمة جعل العدة ثلاثة قروء]

- ‌فصل [الحكمة في غسل أعضاء الوضوء]

- ‌[ما يكفره الوضوء من الذنوب]

- ‌فصل [توبة المحارب]

- ‌فصل [قبول رواية العبد دون شهادته]

- ‌فصل [صدقة السائمة وإسقاطها عن العوامل]

- ‌فصل [حكمة اللَّه في الفرق بين الحرة والأمة في تحصين الرجال]

- ‌فصل [الحكمة في نقض الوضوء بمس ذكره دون غيره من الأعضاء]

- ‌فصل [الحكمة في إيجاب الحد بشرب قطرة من الخمر]

- ‌فصل [الحكمة في قصر الزوجات على أربع دون السريات]

- ‌فصل [الحكمة في إباحة التعدد للرجل دون المرأة]

- ‌[شهوة الرجل أقوى من شهوة المرأة]

- ‌فصل [الحكمة في جواز استمتاع السيد بأمته دون العبد بسيدته]

- ‌فصل [التفريق بين أحكام الطلقات]

- ‌فصل [التفريق بين لحم الإبل وغيرها في إيجاب الوضوء]

- ‌فصل [الحكمة في التفريق بين الكلب الأسود وغيره]

- ‌فصل [الحكمة في التفرقة بين الريح والجُشاء]

- ‌فصل [الحكمة في التفرقة بين الخيل والإبل في الزكاة]

- ‌فصل [الحكمة في التفريق بين بعض مقادير الزكاة]

- ‌فصل [حكمة قطع يد السارق دون لسان القاذف مثلًا]

- ‌[من حكمة اللَّه شرع الحدود]

- ‌[تفاوتت الجنايات فتفاوتت العقوبات]

- ‌[القتل وموجبه]

- ‌[القطع وموجبه]

- ‌[الجلد وموجبه]

- ‌فصل [تغريم المال وموجبه]

- ‌[التغريم نوعان: مضبوط، وغير مضبوط]

- ‌[التعزير ومواضعه]

- ‌فصل [من حكمة اللَّه اشتراط الحجة لإيقاع العقوبة]

- ‌[السر في أن العقوبات لم يطرد جعلها من جنس الذنوب]

- ‌[ردع المفسدين مستحسن في العقول]

- ‌[التسوية في العقوبات مع اختلاف الجرائم لا تليق بالحكمة]

- ‌[حكمة القصاص]

- ‌[مقابلة الإتلاف بمثله في كل الأحوال شريعة الظالمين]

- ‌[حكمة تخيير المجني عليه في بعض الأحوال دون بعض]

- ‌فصل [ليس من الحكمة إتلاف كل عضو وقعت به معصية]

- ‌[الحكمة في حد السرقة]

- ‌[الحكمة في حد الزنا وتنويعه]

- ‌[إتلاف النفس عقوبة أفظع أنواع الجرائم]

- ‌[ترتيب الحد تبعًا لترتيب الجرائم]

- ‌فصل [سوّى اللَّه بين العبد والحر في أحكام وفرق بينهما في أخرى]

- ‌فصل [حكمة شرع اللعان في حق الزوجة دون غيرها]

- ‌فصل [الحكمة في تخصيص المسافر بالرخص]

- ‌فصل [الفرق بين نذر الطاعة والحلف بها]

- ‌[الالتزام بالطاعة أربعة أقسام]

- ‌[الحلف بالطلاق والعتاق كنذر اللجاج والغضب]

- ‌فصل [الحكمة في التفرقة بين الضبع وغيره من ذي الناب]

- ‌[الرد على حديث إباحة أكل الضبع]

- ‌[رأي الذين صححوا الحديث]

- ‌فصل [سر تخصيص خزيمة بقبول شهادته وحده]

- ‌فصل [سر تخصيص أبي بردة بإجزاء تضحيته بعناق]

- ‌فصل [سر التفرقة في الوصف بين صلاة الليل وصلاة النهار]

- ‌فصل [السر في تقديم العصبة البعداء على ذوي الأرحام وإن قربوا]

- ‌فصل [الفرق بين الشفعة وأخذ مال الغير]

- ‌[ورود الشرع بالشفعة دليل على الحكمة]

- ‌[فيم تكون الشفعة]

- ‌[رأي المثبتين للشفعة]

- ‌فصل [رأي القائلين بشفعة الجوار]

- ‌[حق الجار]

- ‌[ثبوت الحكم بالشفعة في الشركة وللجار]

- ‌[حديث العرزمي في الشفعة والكلام عليه]

- ‌[تصحيح الحديث]

- ‌[أحاديث أخرى]

- ‌[رد المبطلين لشفعة الجوار]

- ‌[الفرق بين الشريك والجار]

- ‌[القول الوسط في حق الشفعة]

- ‌[رأي البصريين]

- ‌[رأي الكوفيين وأهل المدينة]

- ‌[رأي ابن القيم في حديث العرزمي]

- ‌[القياس الصحيح يؤيد مفهوم حديث العرزمي]

- ‌[اعتراض]

- ‌[الجواب عن الاعتراض]

- ‌فصل [الحكمة في الفرق بين بعض الأيام وبعضها الآخر]

- ‌فصل [الحكمة في الفرق بين بنت الأخ وبنت العم ونحوها]

- ‌فصل [حمل العاقلة دية الخطأ]

- ‌فصل [الحكمة في الفرق بين المستحاضة والحائض]

- ‌فصل [الحكمة في الفرق بين اتحاد الجنس واختلافه في تحريم الربا]

- ‌[الربا نوعان: جليّ وخفي، والجلي النسيئة]

- ‌[الأجناس التي يحرم فيها ربا الفضل وآراء العلماء في ذلك]

- ‌[علة تحريم ربا الفضل في الدراهم والدنانير]

- ‌[السر في أنه ليس للصفات في البيوع مقابل]

- ‌[الخلاف في بيع اللحم بالحيوان]

- ‌فصل [الحكمة في وجوب إحداد المرأة على زوجها أكثر مما تحد على أبيها]

- ‌فصل [الحكمة في مساواة المرأة للرجل في بعض الأحكام دون بعض]

- ‌فصل [الحكمة في التفرقة بين زمان وزمان ومكان ومكان]

- ‌فصل [الحكمة في الجمع بين المختلفات في الحكم متى اتفقت في موجبه]

- ‌فصل [الحكمة في أن الفأرة كالهرة في الطهارة]

- ‌فصل [الحكمة في جعل ذبيحة غير الكتابي مثل الميتة]

- ‌فصل [الحكمة في الجمع بين الماء والتراب في حكم التطهير]

- ‌فصل [معرفة الأشباه]

- ‌[ذم الغضب]

- ‌[الصبر على الحق]

- ‌[للَّه على كل أحد عبودية بحسب مرتبته]

- ‌[تعطيل العبودية الخاصة تجعل الإنسان من أقل الناس دينًا]

- ‌[أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينًا]

- ‌فصل [إخلاص النية للَّه تعالى]

- ‌[الواجب على من عزم على فعل أمر]

- ‌[أهل النصيب من إياك نعبد وإياك نستعين]

- ‌فصل [المتزين بما ليس فيه وعقوبته]

- ‌[النفاق وخشوعه]

- ‌فصل [أعمال العباد أربعة أنواع، المقبول منها نوع واحد]

- ‌فصل [جزاء المخلص]

- ‌[لكل من عمل خيرًا أجران]

- ‌ذكر تحريم الإفتاء في دين اللَّه بغير علم وذكر الإجماع على ذلك

- ‌[إثم القول على اللَّه بغير علم]

- ‌[على من لا يعلم أن يقول: لا أدري]

- ‌[طريقة السلف الصالح]

- ‌[فوائد تكرير السؤال]

- ‌ذكر تفصيل القول في التقليد وانقسامه إلى ما يحرم القول فيه والإفتاء به، وإلى ما يجب المصير إليه، وإلى ما يسوغ من غير إيجاب

- ‌[أنواع ما يحرم القول به]

- ‌[الفرق بين الاتباع والتقليد]

- ‌[مضار زلة العالم]

- ‌[كلام علي لكُميل بن زياد]

- ‌[نهي الصحابة عن الاستنان بالرجال]

- ‌[الاحتجاج على من أجاز التقليد بحجج نظرية]

- ‌[التقليد والاتباع]

- ‌فصل [نهي الأئمة الأربعة عن تقليدهم]

- ‌فصل [مناظرة بين مقلِّد وصاحب حُجَّة]

- ‌[الرد على حجج القائلين بالتقليد]

- ‌[نقول عن الأئمة في النهي عن تقليدهم]

- ‌[عودة إلى محاجة دعاة التقليد]

- ‌[موقف المقلدين من الحديث وأمثلة عليه]

- ‌[طرف من تخبط المقلدين في الأخذ ببعض السنة وترك بعضها الآخر]

- ‌[خالف المقلدون أمر اللَّه ورسوله وأئمتهم]

- ‌[الخلف قلبوا أوضاع الدين]

- ‌[ذم اللَّه الذين فرقوا دينهم]

- ‌[ذم اللَّه الذين تقطعوا أمرهم زبرًا]

- ‌[ذم اللَّه من أعرض عن التحاكم إليه]

- ‌[الحق في واحد من الأقوال]

- ‌[دعوة رسول اللَّه عامة]

- ‌[الأقوال لا تنحصر وقائلوها غير معصومين]

- ‌[العِلْمُ يَقِلُّ]

- ‌[ما علة إيثار قول على قول

- ‌[حديث الكلالة بين الصدِّيق والفاروق]

- ‌[لم يكن عمر يقلد أبا بكر]

- ‌[ما خالف فيه عمر أبا بكر]

- ‌[عودة إلى الرد على المقلدة بعمل عمر]

- ‌[حجج إبطال التقليد]

- ‌[لم يكن ابن مسعود يقلد عمر]

- ‌[مكانة ابن مسعود بين الصحابة في علمه]

- ‌[لم يكن الصحابة يقلد بعضهم بعضًا]

- ‌[معنى أمر رسول اللَّه باتباع معاذ]

- ‌[طاعة أولي الأمر]

- ‌[الثناء على التابعين ومعنى كونهم تابعين]

- ‌[من هم أتباع الأئمة]

- ‌[الكلام على حديث أصحابي كالنجوم]

- ‌[الصحابة هم الذين أمرنا بالاستنان بهم]

- ‌[الخلف لا يأخذون بسنة ولا يقتدون بصحابي]

- ‌[أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيحدث اختلاف كثير]

- ‌[أمر عمر شريحًا بتقديم الكتاب ثم السنة]

- ‌[طريق المتأخرين في أخذ الأحكام]

- ‌[أئمة الإسلام يقدمون الكتاب والسنة]

- ‌[طريقة أهل العلم وأئمة الدين]

- ‌[طريق الخلف المقلدين]

- ‌[هل قَلَّد الصحابة عمر

- ‌[قول عمر: لو فعلتُ صارتْ سنةً]

- ‌[ما استبان فاعمل به وما اشتبه فكله لعالمه]

- ‌[فتوى الصحابة والرسول حي تبليغ عنه]

- ‌[المراد من إيجاب اللَّه قبول إنذار من نفر للفقه في الدين]

- ‌[أخذ ابن الزبير بقول الصديق في الجد]

- ‌[ليس قبول شهادة الشاهد تقليدًا له]

- ‌[ليس من التقليد قبول قول القائف ونحوه]

- ‌[شراء الأطعمة من غير سؤال عن أسباب حِلِّها]

- ‌[هل كُلِّف الناس كلهم الاجتهاد

- ‌[عدد الأحاديث التي تدور عليها أصول الأحكام وتفاصيلها]

- ‌[مسألة عقبة بن الحارث ليست دليلًا للمقلدة]

- ‌[الرد على دعوى أن الأئمة قالوا بجواز التقليد]

- ‌[بم لقب الأئمة المقلد

الفصل: ‌فصل [مثل مما جمع فيه القياسيون بين المتفرقات]

فتركتم محض القياس، وفرقتم بفرق (1) لا تأثير له، ولا يتحصَّل منه عند التحقيق شيء، واللَّه المستعان وعليه التكلان.

‌فصل [مَثلٌ مما جمع فيه القياسيون بين المتفرقات]

وجمعتم بين ما فرَّق اللَّه بينه من الأعضاء الطاهرة والأعضاء النجسة؛ فنجَّستم الماء الذي يُلاقي هذه وهذه عند رفع الحدث، وفرقتم بين ما جمع اللَّه بينه من الوضوء والتيمم فقلتم: يصح أحدهما بلا نية دون الآخر، وجمعتم بين ما فرَّق اللَّه بينهما من الشُّعور والأعضاء فنجستم كليهما بالموت، وفرقتم بين ما جمع اللَّه بينهما من سباع البهائم فنجستم منها الكلب والخنزير دون سائرها، وجمعتم بين ما فرق اللَّه بينه وهو الناسي والعامد والمخطئ والذاكر والعالم والجاهل؛ فإنه سبحانه (2) فرّق بينهم في الإثم فجمعتم بينهم في الحكم في كثير من المواضع، كمن صلى بالنجاسة ناسيًا أو عامدًا، وكَمَنْ فعل المحلوف عليه ناسيًا أو عامدًا، [وكمن تطيَّب في إحرامه أو قَلَّم ظُفره أو حلق شعره ناسيًا أو عامدًا](3) فسويتم بينهما، وفرقتم بين ما جمع اللَّه بينه من الجاهل والناسي فأوجبتم القضاء على من أكل في رمضان جاهلًا ببقاء النهار دون الناسي، وفي غير ذلك من المسائل، وفرقتم بين ما جمع اللَّه بينه من عقود الإجارات كاستئجار الرجل لطحن الحب بنصف كُرٍّ (4) من دقيقٍ واستئجاره لطحنه بنصف كُرٍّ منه، فصححتم الأول دون الثاني، مع استوائهما من جميع الوجوه، وفرَّقتم بأَنَّ العمل في الأول [في](5) العوض الذي استأجره به ليس مُسْتَحقًا عليه، وفي الثاني العملُ مستحقٌ عليه فيكون مستحقًا له وعليه، وهذا فرق صوري لا تأثير له ولا تتعلق (6) بوجوده مفسدةٌ قط، لا جهالة ولا ربا ولا غَرَر ولا تنازع ولا هي مما يمنع صحة العقد بوجه، وأيُّ غررٍ أو مفسدة أو مضرة للمتعاقِدَيْن في أن يدفع إليه غزله ينسجه

(1) في المطبوع و (ن): "تفريقًا".

(2)

في (ق): "فإن اللَّه سبحانه".

(3)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(4)

"الكر": مكيال للعراق. (ط).

قلت: الكُرّ -بضم الكاف وتشديد الراء، جمعه: أكرار-: مكيال لأهل العراق، قدره 60 قفيزًا، أو 40 أردبًا، أو 720 صاعًا. انظر:"معجم لغة الفقهاء"(ص: 379).

(5)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(6)

في (ق): "يتعلق".

ص: 35

ثوبًا بربعه وزيتونه يعصره زيتًا بربعه وحبه يطحنه بربعه؟ وأمثال ذلك مما هو مصلحة محضة للمتعاقدين لا تتم مصلحتهما في كثير من المواضع إلا به؛ فإنه ليس كل واحد يملك عوضًا يستأجر به من يعمل له ذلك، والأجير محتاج إلى جزء من ذلك، والمستأجر محتاج إلى العمل، وقد تراضيا بذلك، ولم يأت من اللَّه ورسوله نصٌ يمنعه، ولا قياسٌ صحيح، ولا قولُ صاحب، ولا مصلحةٌ معتبرة ولا مرسلة، ففرقتم بين ما جمع اللَّه بينه، وجمعتم بين ما فرق اللَّه بينه، فقلتم: لو اشترى عنبًا ليعصره خمرًا أو سلاحًا ليقتل به مسلمًا ونحو ذلك إنَّ البيع صحيح، وهو كما لو اشتراه ليقتل به عدو اللَّه ويجاهد به في سبيله أو اشترى عنبًا ليأكله، كلاهما سواء في الصحة، وجمعتم بين ما فرق اللَّه بينه فقلتم: لو استأجر (1) دارًا ليتخذها كنيسةً يَعبدُ فيها الصليب والنار جاز له كما لو استأجرها ليسكنهما، ثم ناقضتم أعظم مناقضة فقلتم: لو استأجرها ليتخذها مسجدًا لم تصح الإجارة، وفرقتم بين ما جمع اللَّه بينه فقلتم: لو استأجر أجيرًا بطعامه وكسوته لم يجز، واللَّه سبحانه لم يفرِّق بين ذلك وبين استئجاره بطعام مُسمَّى وثياب معينة، وقد كان الصحابة [رضي الله عنهم](2) يؤجر (3) أحدهم نفسه في السَّفر والغَزو بطعام بطنه ومركوبه (4)، وهم أفقه الأمة، وفرقتم بين ما جمع اللَّه بينه من عقدين متساويين من كل وجه، وقد صرح المتعاقدان فيهما بالتراضي، وعلم اللَّه سبحانه تراضيهما والحاضرون، فقلتم: هذا عقد باطل لا يفيد الملك ولا الحِل حتى يصرحا بلفظ: بعتُ واشتريتُ، ولا يكفيهما أن يقول كل واحد منهما: أنا راضٍ بهذا كل الرضى، ولا قد رضيت بهذا عوضًا عن هذا، مع كون هذا اللفظ أدلَّ على الرضى الذي جعله اللَّه [سبحانه] (5) شرطًا للحل من لفظة: بعت واشتريت؛ فإنه [لفظ](6) صريحٌ فيه، وبعت واشتريت إنما يدل عليه باللزوم؛ وكذلك عقدُ النكاح، وليس ذلك من العبادات التي تعبَّدنا الشارع فيها بألفاظ لا يقوم غيرها مقامها كالأذان وقراءة الفاتحة في الصلاة وألفاظ التشهد وتكبيرة الإحرام وغيرها، بل هذه العقود تقع من

(1) في (ق) و (ك): "لو اشترى".

(2)

ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ن).

(3)

في (ق) و (ك): "يؤاجر".

(4)

في (ق): "وركوبه".

(5)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(6)

قال في هامش (ق): "لعله: رضى" وسقطت لفظة (في) من (ق).

ص: 36

البرِّ والفاجر والمسلم والكافر، ولم يتعبدنا (1) الشارع فيها بألفاظ معينة، فلا فرق أصلًا بين لفظ الإنكاح (2) والتزويج وبين كل لفظ يدل على معناهما.

وأفسدُ من ذلك اشتراط العربية مع وقوع النكاح من العرب والعجم والتُّرك والبربر ومن لا يَعْرِف كلمة عربية، والعجب أنكم اشترطتم تلفظه بلفظ (3) لا يَدري ما معناه ألبتة وإنما هو عنده بمنزلة صوتٍ في الهواء (4) فارغ لا معنى تحته، فعقدتم [العقد](5) به، وأبطلتموه بتلفظه (6) باللفظ الذي يعرفه ويفهم معناه ويميز بين معناه وغيره، وهذا من أبطل القياس، ولا يقتضي القياس إلا ضد هذا، فجمعتم بين ما فرق اللَّه بينه، وفرقتم بين ما جمع اللَّه بينه.

وبإزاء هذا القياس قياس من يُجوِّز قراءة القرآن بالفارسية، ويجوز انعقاد الصلاة بكل لفظ يدل على التعظيم -كسبحان اللَّه، وجَلَّ اللَّه، واللَّه العظيم، ونحوه- عربيًا كان أو فارسيًا، ويجوز إبدال لفظ التشهد بما يقوم مقامه، وكل هذا من جنايات الآراء والأقيسة، والصوابُ اتِّباعُ ألفاظ العبادات، والوقوف معها، وأما العقود والمعاملات فإنما تتبع مقاصدها والمراد منها بأي لفظ كان؛ إذ لم يشرع اللَّه ورسوله لنا التعبد بألفاظ معينة لا نتعداها (7).

وجمعتم بين ما فرّق اللَّه بينه من إيجاب النفقة والسكنى للمبتوتة وجعلتموها كالزوجة، وفرّقتم بين ما جمع اللَّه ورسوله بينه من ملازمة الرجعية المعتدة والمتوفى عنها زوجها منزلهما (8) حيث يقول [تعالى] (9):{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} [الطلاق: 1]، وحيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم المتوفى عنها أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله (10)، وجمعتم بين ما فرّق اللَّه بينهما من بول الطفل والطفلة

(1) في (ق): "ولا يتعبدنا".

(2)

في (ق): "لفظ النكاح".

(3)

في (ق) و (ك): "اشترطتم تلفظًا".

(4)

في (ق) و (ك): "بمنزلة صوري في الهواء".

(5)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(6)

في (ن): "بلفظه".

(7)

انظر في هذا "الموافقات" للإمام الشاطبي (1/ 440 و 2/ 513 - بتحقيقي).

(8)

في (ق) و (ك): "منزلها".

(9)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(10)

رواه مالك في "الموطأ"(2/ 591)، وأحمد (6/ 370 و 420 - 421)، والدارمي (2/ 168)، وأبو داود (2300) في (الطلاق: باب المتوفى عنها تنتقل)، والترمذي (1204) في (الطلاق: باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها)، والنسائي (6/ 199 و 199 - 200) في (الطلاق: باب مقام المتوفى عثها زوجها في بيتها حتى تحل)، وابن ماجه (2031) في (الطلاق: باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها) كلهم من طرق عن سعيد بن =

ص: 37

الرَّضِيعينِ فقلتم: يُغْسَلان (1)، وفرّقتم بين ما جمعت السنّة بينه من وجوب غسل قليل البول وكثيره، وفرّقتم بين ما جمع اللَّه ورسوله بينهما من ترتيب أعضاء الوضوء وترتيب أركان الصلاة، فأوجبتم الثاني دون الأول، ولا فرق بينهما لا في المعنى ولا في النَّقل، والنبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن اللَّه سبحانه أَمْره ونهيه، ولم يتوضأ قط إلا مرتبًا ولا مرة واحدة في عمره (2) كما لم يُصَلِّ إلا مرتبًا، ومعلوم أن العبادة المنكوسة ليست كالمستقيمة، ويكفي هذا الوضوء اسمه وهو أنه وضوء منكس، فكيف (3) يكون عبادة؟ وجمعتم بين ما فرّق اللَّه بينه من إزالة النجاسة ورفع الحدث فسوَّيتم بينهما في صحة كل منهما بغير نية، وفرّقتم بين ما جمع اللَّه بينهما من الوضوء والتيمم فاشترطتم النية لأحدهما دون الآخر، وتفريقكم بأن الماء يطهر بطبعه فاستغنى عن النية بخلاف التراب فإنه لا يصير مطهرًا إلا بالنية فرقٌ صحيح بالنسبة إلى إزالة النجاسة فإنه مزيلٌ لها بطبعه، وأما رفع الحدث فإنه ليس رافعًا له بطبعه؛ إذ الحدث ليس جسمًا محسوسًا يرفعه الماء بطبعه بخلاف النجاسة، وإنما يرفعه بالنية؛ فإذا لم تقارنه النية بقي على حاله، فهذا هو القياس المحض.

= إسحاق بن كعب بن عُجرة عن عمته زينب بنت كعب أن الفريعة بنت مالك. . . به، وفيه قصة.

وأعله عبد الحق -كما في "التلخيص الحبير"(3/ 240) - بجهالة حال زينب وبأن سعد بن إسحاق غير مشهور العدالة.

وتعقبه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام"(5/ 394 - 395) بأن سعدًا وثقه النسائي، وابن حبان وزينب وثقها الترمذي.

قال ابن حجر: وذكرها ابن فتحون، وابن الأمين (كذا!! الصواب: الأثير) في "الصحابة".

(1)

انظر: "تحفة المودود"(ص: 213 - 217).

(2)

قلت: قال البيهقي رحمه الله في "الخلافيات"(1/ 478 - بتحقيقي): "ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ منكوسًا قط" اهـ.

قلت: والترتيب في أعضاء الوضوء مما لا بد منه، والأحاديث التى اعتمد عليها القائلون بغير ذلك: الصريح منها غير صحيح، والصحيح منها لا يفيد ما ذهبوا إليه، وانظر:"تنقيح التحقيق"(1/ 402 - 403) فهنالك مؤيدات كثيرة لهذا القول، ولا يتسع المقام لسرد ذلك بالتفصيل، وانظر: كتاب "الخلافيات" للإمام البيهقي (1/ 478 - 496/ المسألة: 11 - بتحقيقي).

(3)

في (ق) و (ك): "أنه وضوء منكوس، وكيف".

ص: 38

وجمعتم بين ما فرّق اللَّه بينه فسويتم بين بدن أطيب المخلوقات وهو وليُّ اللَّه المؤمن وبين بدن أخبث المخلوقات وهو عدوه الكافر، فنجستم كليهما بالموت، ثم فرقتم بين ما جمع اللَّه بينه فقلتم: لو غُسل المسلم ثم وقع في الماء لم ينجسه، ولو غُسل الكافر ثم وقع في ماء نجَّسه، ثم ناقضتم في الفرق بأن المسلم إنما غُسل ليُصَلَّى عليه فطهر بالغسل لاستحالة الصلاة عليه وهو نجس بخلاف الكافر، وهذا الفرق ينقض ما أصَّلتموه من أن النجاسة بالموت نجاسة عينية فلا تزول بالغسل لأن سببها قائم وهو الموت، وزوال الحكم مع بقاء سببه ممتنع، فأي القياسين هو المعتدُّ به في هذه المسألة؟ وفرقتم بين ما جمعت السنّة والقياس بينهما فقلتم: لو طلعت عليه الشمس وقد صَلَّى من الصبح ركعة بطلت صلاته، ولو غربت عليه الشمس وقد صلى من العصر ركعة صحت صلاته، والسنّة الصحيحة الصريحة قد سَوَّت بينهما (1)، وتفريقكم بأنه في الصبح خَرج (2) من وقت كامل إلى [غير](3) وقت [كامل ففسدت صلاته وفي العصر خرج من وقت كامل إلى وقت](4) كامل وهو وقت صلاة فافترقا (5)، ولو لم يكن في هذا القياس إلا مخالفته لصريح السنّة لكفى في بطلانه؛ فكيف وهو قياس فاسد (6) في نفسه؟ فإن الوقت الذي خرج إليه في الموضعين ليس وقت الصلاة الأولى، فهو ناقصٌ بالنسبة إليها، ولا ينفع كماله بالنسبة إلى الصلاة التي هو فيها.

فإن قيل: لكنه خرج إلى وقت نَهْي في الصبح وهو وقت طلوع الشمس، ولم يخرج إلى وقت نهي في المغرب.

قيل: [و](7) هذا فرق فاسد؛ لأنه ليس بوقت نهي عن هذه الصلاة التي هو فيها بل [هو](8) وقت أمر بإتمامها بنص صاحب الشرع حيث يقول: "فَلْيُتِمَّ صلاته"(9)،

(1) رواه البخاري (579) في (مواقيت الصلاة: باب من أدرك من الفجر ركعة)، ومسلم (608) في (المساجد): باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، من حديث أبي هريرة.

(2)

في (ق) و (ك): "خروج".

(3)

ما بين المعقوفتين مضروب عليه في (ق) وسقط في (ك).

(4)

بدل ما بين المعقوفتين في (ق) بياض يسع ثلاث كلمات، وسقط من (ك).

(5)

في (ق) و (ك): "فافترقتا".

(6)

في (ك): "باطل".

(7)

ما بين المعقوفتين من (ق).

(8)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(9)

قطعة من الحديث السابق.

ص: 39

وإن كان وقت نهي بالنسبة إلى التطوع؛ فظهر أن الميزان الصحيح مع السنّة الصحيحة، [وباللَّه التوفيق](1).

وجمعتم بين ما فرّق اللَّه بينه فقلتم: المختلعة البائنة التي قد ملكت نفسها يلحقها الطلاق، فسويتم بينها وبين الرجعية في ذلك، وقد فرّق اللَّه بينهما بأن جعل هذه مفتدية لنفسها مالكة لها كالأجنبية وتلك زوجها أَحقُّ بها، ثم فرّقتم بين ما جمع اللَّه بينه، فأوقعتم عليها مُرْسَلَ الطلاق دون مُعلَّقة وصريحه دون كنايته (2)؛ ومن المعلوم أن من مَلَّكه اللَّه أحد الطلاقين ملكه الآخر، ومن لم يملكه هذا لم يملكه هذا!!

وجمعتم بين ما فرّق اللَّه بينه فمنعتم مِن أَكْل الضَّبَّ وقد أُكل على مائدة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو ينظر، فقيل له: أحرام هو؟ فقال: لا (3)، فقستموه على الأحناش والفيران، وفرقتم بين ما جمعت السنة بينه من لحوم الخيل التي أكلها الصحابة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لحوم الإبل وأذن اللَّه [تعالى] فيها (4)؛ فجمع اللَّه [سبحانه](5) ورسوله بينهما في الحل، وفرّق اللَّه ورسوله بين الضب والحنش في التحريم، وجمعتم بين ما فرقت السنّة بينه من لحوم الإبل وغيرها حيث قال:"توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم"(6) فقلتم: لا نتوضأ لا من هذا (7) ولا من هذا، وفرقتم بين ما جمعت الشريعة بينه فقلتم في

(1) في (ق) و (ك): "واللَّه أعلم".

(2)

قال في هامش (ق): "قوله: "فأوقعتم عليها من مرسل الطلاق. . . " إلخ، الظاهر أن العبارة مقلوبة؛ لأن المروي عن أبي حنيفة أنه يلحقها الطلاق الصريح المعين دون الكناية والمرسل، وهو أن يقول: كل امرأة لي طالق".

(3)

أخرجه البخاري في "صحيحه"(كتاب الذبائح والصيد): باب الضب (9/ 663/ رقم 5537)، ومسلم في "صحيحه" (كتاب الصيد والذبائح): باب إباحة الضب، (3/ 1543/ رقم 1946)، عن خالد بن الوليد رضي الله عنه.

(4)

أخرجه البخاري (5519) في (الصيد): باب النحر والذبح، ومسلم (1942) في (الصيد): باب في أكل لحوم الخيل عن أسماء قالت: "نحرنا فرسًا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأكلناه" وانظر رسالة ابن قطلوبغا: "حكم الإسلام في لحوم الخيل"(ص 53 وما بعدها)، وما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(5)

ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.

(6)

أخرجه مسلم في "الصحيح"(كتاب الحيض: باب الوضوء من لحوم الابل، رقم: 360)، من حديث جابر بن سمرة.

(7)

في (ق): "لا يتوضأ من هذا".

ص: 40

القيء: إنْ كان ملء الفم فهو حَدَث (1)، وإن كان دون ذلك فليس بحدث، [ولا يُعرف في الشريعة شيء يكون كثيره حدثًا دون قليله، وأما النوم فليس بحدث](2)، وإنما هو مظنة فاعتبر (3) ما يكون مظنة وهو الكثير، وفرَّقتم بين ما جمع اللَّه بينه فقلتم: لو فتح على الإمام في قراءته لم تبطل صلاته، ولكن تُكره (4)؛ لأن فتحه قراءة منه، والقراءة خلف الإمام مكروهة، ثم قلتم: فلو (5) فتح على قارئ غير إمامه بطلت صلاته؛ لأن فتحه عليه مخاطبة له فأبطلت الصلاة (6)، ففرقتم بين متماثلين؛ لأن الفتح إن كان مخاطبة في حق غير الإمام فهو مخاطبة في حق الإمام (7)، وإن لم يكن مخاطبة في حق الإمام فليس بمخاطبة في حق غيره، ثم ناقضتم من وجه (8) آخر أعظم مناقضةً فقلتم: لو نوى (9) الفَتْح على غير الإمام خرج عن كونه قارئًا إلى كونه مُخاطِبًا بالنية، ولو نوى الربا الصريح والتحليل الصريح وإسقاط الزكاة بالتمليك الذي اتخذه حِيلة لم يكن مرابيًا ولا مسقطًا للزكاة ولا محللًا بهذه النية (10).

فياللَّه العجب! كيف أَثَّرت نية الفتح والإحسان على القارئ وأخرجته عن كونه قارئًا إلى كونه مخاطبًا ولم تُؤثِّر نية الربا والتحليل مع إساءته بهما وقصده نفس ما حرمه (11) اللَّه فتجعله مرابيًا محللًا؟ وهل هذا إلا خروج عن محض القياس وجمع بين ما فرّق الشارع بينهما وتفريق بين ما جمع بينهما؟

وقلتم: لو اقتدى المسافر بالمقيم بعد خروج الوقت لا يصح اقتداؤه، ولو اقتدى المقيم بالمسافر بعد خروج الوقت صح اقتداؤه.

وهذا تفريق بين متماثلين، ولو ذهب ذاهب إلى عكسه لكان من جنس قولكم سواء، ولأمكنه تعليله بنحو ما عَلَّلتم به.

ووجَّهتم (12) الفرق بأَنَّ مِنْ شرط صحة اقتداء المسافر بالمقيم أن ينتقل فرضُه إلى فرض إمامه، وبخروج الوقت استقر الفرض عليه استقرارًا لا يتغير بتغير

(1) انظر تفصيل المسألة وأدلتها في "الخلافيات"(مسألة رقم 21 - بتحقيقي).

(2)

ما بين المعقوفتين سقط من (ك).

(3)

في المطبوع: "وإنما هو مظنته فاعتبروا".

(4)

في (ق): "يكره".

(5)

في (ق): "لو".

(6)

في (ق): "فأبطلتم الصلاة".

(7)

في (ق) و (ك): "في حقه".

(8)

في (ن): "في وجه".

(9)

في المطبوع: "لما نوى".

(10)

في (ن): "ولا محلَّلًا ولا مسقطًا".

(11)

في (ق): "حرم".

(12)

في (ك): "وجمعتم".

ص: 41

حاله فبقي فرضه ركعتين؛ فلو جَوَّزنا له اقتداءَه بالمقيم بعد خروج الوقت جَوَّزنا اقتداء من فرضه ركعتان (1) بمن فرضه أربعٌ، وهذا لا يصح، كمُصلِّي الفجر إذا اقتدى بمصلي الظهر، وليس كذلك المقيم إذا اقتدى بالمسافر بعد خروج الوقت؛ إذ ليس من شرط [صحة](2) اقتداء المقيم بالمسافر أن ينتقل (3) فرضه إلى فرض إمامه؛ [بدليل أنه لو اقتدى به في الوقت لم ينتقل فرضه إلى فرض إمامه، بخلاف المسافر، فإنه لو اقتدى بالمقيم في الوقت انتقل فرضه إلى فرض إمامه](4).

ثم ناقضتم وقلتم (5): إذا كان الإمام مسافرًا وخلفه مسافرون ومقيمون فاستخلف الإمام مقيمًا فإن فرض الإمام لا ينتقل إلى فرض إمامه وهو فرض المُقِيمين؛ مع أنَّ الفرق في الأصل مدخول. وذلك أن الصلاتين سواء في الاسم والحكم والوَضْع والوجوب، وإن اختلفتا في كون الإمام مصلِّيًا (6)، فإذا صلى [الإمام](7) أربعًا وجب على المأموم أن يصلي بصلاته كما لو كان في الوقت، وخروج الوقت لا أثر له في ذلك، فإن الذي فرضه اللَّه عليه في الوقت هو بعينه فَرْضُه بعد الوقت، ولا سيما (8) إذا كان نائمًا أو ناسيًا؛ فإن وقت اليقظة والذكر هو الوقت الذي شرع اللَّه له الصلاة فيه، وعذر السفر قائم، وارتباط صلاته بصلاة الإمام حاصل، فما الذي فرّق بين الصورتين مع اتحاد السبب الجامع وقيام الحكمة المجوِّزة للقصر والمرجِّحة لمصلحة الاقتداء عند الانفراد؟ وفرقتم بين ما جمعت الشريعة بينهما -وهو الحيض، والنفاس- فجعلتم أقل الحيض محدودًا إما بثلاثة أيام أو بيوم (9) وليلة [أو يوم]، ولم تحدوا أقل النفاس (10)، وكلاهما دمٌ خارج من الفرج يمنع أشياء ويوجب أشياء، وليسا اسمين شرعيين لم يُعرفا إلا بالشريعة، بل هما اسمان لغويان رد الشارع أُمَّته فيهما إلى ما يتعارفه النساء حيضًا

(1) في (ق) و (ك): "الركعتان".

(2)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(3)

في (ق) و (ك): "ينقل".

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق).

(5)

في (ق): "ثم ناقضتم فقلتم" وفي (ك): "ثم تناقضتم فقلتم".

(6)

في (ق) و (ك): "وإن اختلفا في كون الإمام يصلي".

(7)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(8)

في (ق) و (ك): "بعد الوقت الذي. . . ولا سيما" هكذا بزيادة "الذي" مع فراغ يسع كلمة، وبدل ما بين المعقوفتين في (ق):"أو بيوم".

(9)

انظر تفصيل المسألة وأدلتها في "الخلافيات" للبيهقي (مسألة رقم 47 - بتحقيقي).

(10)

انظر تفصيل المسألة وأدلتها في "الخلافيات" للبيهقي (مسألة رقم 49 - بتحقيقي).

ص: 42

ونفاسًا، قليلًا كان أو كثيرًا. وقد ذكرتم هذا بعينه في النفاس، فما الذي فَرَّق بينه وبين الحيض؟ ولم يأتِ عن اللَّه ولا عن رسوله ولا عن الصحابة تحديدُ أقل الحيض بحد [أبدًا](1)، ولا في القياس ما يقتضيه.

والعجب أنكم قلتم: المرجع فيه إلى الوجود حيث لم يحدّه الشارع، ثم ناقضتم فقلتم: حد أَقلِّه يومٌ وليلة.

وأما أصحابُ الثلاث فإنما اعتمدوا على حديث توهَّموه صحيحًا وهو غير صحيح باتفاق أهل الحديث (2)، فهم أعذر من وجه؛ قال المُفرِّقون: بل فرَّقنا بينهما بالقياس الصحيح؛ فإن للنفاس علمًا ظاهرًا يدل على خروجه من الرَّحم وهو تقدم الولد عليه، [فاستوى قليله وكثيره؛ لوجود علمه الدال عليه](3)، وليس مع الحيض علم يدل على خروجه من الرحم، فإذا امتد زمنه صار امتداده علمًا ودليلًا على أنه حيض معتاد، وإذا (4) لم يمتد لم يكن معنا ما يدل عليه أنه حيض (5) فصار كدم الرُّعاف.

ثم ناقضوا (6) في هذا الفرق نفسه أبْيَنَ مناقضة؛ فقال أصحاب الثلاث: لو امتد يومين ونصف يوم دائمًا لم يكن حيضًا حتى يمتد ثلاثة أيام.

وقال أصحاب اليوم (7): لو امتد من غدوة إلى العصر دائمًا لم يكن حيضًا حتى يمتد إلى غروب الشمس؛ فخرجوا بالقياس عن محض القياس.

(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(2)

وهو حديث أبي أمامة رفعه: "لا يكون الحيض للجارية والثيب التي قد أيست من الحيض أقل من ثلاثة أيام".

أخرجه الدارقطني (1/ 218)، والطبراني في "الأوسط"(603)، و"مسند الشاميين"(1515، 3420)، و"الكبير"(7586)، وابن حبان في "المجروحين"(2/ 182)، والبيهقي (1/ 326)، و"المعرفة"(2266)، و"الخلافيات"(1040، 1041 - بتحقيقي) بسند واهٍ جدًا كما بينته في تعليقي على "الخلافيات"(3/ 376 - 379).

وقال ابن رجب في "فتح الباري"(2/ 150) عن أحاديث التوقيت: "وروي مرفوعًا من طرق، والمرفوع كله باطل لا يصح، وكذلك الموقوف طرقه واهية، وقد طعن فيها غير واحد من الأئمة الحفاظ"، وقال:(2/ 151): "ولم يصح عند أكثر الأئمة في هذا الباب توقيت مرفوع ولا موقوف، وإنما رجعوا فيه إلى ما حُكي من عادات النساء خاصة".

(3)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(4)

في (ك): "وإنما".

(5)

في (ك): "حيضة".

(6)

في (ك): "ناقضوه".

(7)

في (ك): "الثلاث".

ص: 43

وقلتم: إذا صلى جالسًا ثم تشهد في حال القيام سهوًا فلا سجودَ عليه، وإن قرأ في حال التشهد فعليه السجود، وهذا فرق بين متساويين من كل وجه؛ وقلتم: إذا افتتح الصلاة في المسجد فظن أنه قد سبقه الحَدَثُ فانصرف ليتوضأ ثم علم أنه لم يسبقه الحدث وهو في المسجد جاز له المضي في (1) صلاته، وكذلك لو ظن أنه قد أَتم صلاته ثم علم أنه لم يتم، ثم قلتم: لو ظن أن على ثوبه نجاسة أو أنه لم يكن متوضئًا فانصرف ليتوضأ أو يغسل ثوبه ثم علم أنه كان متوضئًا أو طاهر الثوب لم يجز له البناء طى صلاته، ففرَّقتم بين [متساوييْن](2) لا فرق بينهما وتركتم محض القياس، وفرقتم بأنه لما ظن سبق الحدث فقد انصرف من صلاته انصراف استئنافٍ لا انصراف رفض، فإنه لو تحقق ما ظنه جاز له المضي، فلم يصر قاصدًا للخروج من الصلاة، فلم يمتنع البِناءُ، وكذلك (3) لو ظَنَّ أنه قد أتم صلاته فلم ينصرف انصراف رفضٍ، وإذا لم يقصد الرفض لم تصر الصلاة مرفوضة كما لو سَلَّم ساهيًا، وليس كذلك إذا ظن أنه لم يتوضأ أو [أن](4) على ثوبه نجاسة لأنه انصرف منها انصراف رفضٍ ونوى الرفض مقارنًا لانصرافه؛ فبطلت كما لو سلم عامدًا، وهذا الفرقُ غير مجدٍ شيئًا، بل هو فرق بين ما جمعت الشريعة بينهما (5)، فإنه في الموضعين انصرف انصرافًا مأذونًا فيه أو مأمورًا به، وهو معذور في الموضعين، بل هذا الفرق حقيقٌ باقتضائه ضد ما ذكرتم، فإنه إذا ظن أنه لم يتوضأ فانصرافه مأمور به وهو عاصٍ للَّه بتركه، بخلاف ما إذا ظن أنه قد أتم صلاته فإن انصرافه مباحٌ مأذونٌ له فيه، فكيف تصحُّ الصلاة مع هذا الانصراف وتبطل بالانصراف المأمور به؟ ثم إنه أيضًا في انصرافه [حين](6) ظَنَّ أنه قد أَتم صلاته ينصرف انصراف تركٍ حقيقةً لأنه يَظنّ أنه قد فرغ منها، فتَركها تَرْكَ مَنْ قد أكملها، ومن ظن أنه محدث فإنما تركها ترك قاصدٍ ليكملَهَا (7)، فهي أولى بالصحة.

وقلتم: لو قال: "للَّه عَلَيَّ أن أُصلي ركعتين" [وقال آخر: "وأنا للَّه عَلَيَّ

(1) في (ق): "على".

(2)

بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع و (ن) و (ك): "ما".

(3)

في (ق) و (ك): "فكذلك".

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(5)

في (ق): "بينه".

(6)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(7)

في المطبوع و (ن): "لتكملتها".

ص: 44

أصلي ركعتين"] (1) لم يجز لأحدهما أن يأتم بصاحبه؛ لأنهما فرضان بسببين، وهو نذر كل (2) واحد منهما، ولا يُؤدَّى فرضٌ خلف فرض آخر؛ ثم ناقضتم فقلتم: لو قال الآخر: "وأنا للَّه عليَّ أن أصلي الركعتين (3) اللتين أوجَبْتُ على نفسك" جاز لأحدهما أن يأتم بالآخر؛ لأنه أوجب على نفسه عين ما أوجبه (4) الآخر على نفسه، فصارتا كالظهر الواحدة، وهذا ليس يُجدي شيئًا؛ فإن سبب الوجوب مختلف كما في الصورة الأولى سواء، وهو نذر كل واحد منهما على نفسه وليس الواجب على أحدهما هو عين الواجب على الآخر، بل هو مثله، ولهذا لا يتأَدَّى أحدُ الواجبين بأداء الآخر، ولا فرق بين المسألتين في ذلك ألبتة، فإن كل واحد [منهما](5) يجب عليه ركعتان نظير ما وجب على الآخر بنذره (6)، فالسبب مماثل (7)، والواجب مماثل، والتعدد في الجانبين سواء، فالتفريق بينهما تفريق بين متماثلين، وخروج عن محض القياس.

وفرّقتم بين ما جمع النَّصُّ والميزان بينهما، فقلتم: إذا ظفر برِكَاز فعليه فيه الخمس، ثم يجوز له صرفه إلى أولاده وإلى نفسه إذا احتاج إليه، وإذا وجب عليه عُشْرُ الخارج من الأرض لم يكن [له](8) صرفه إلى ولده ولا إلى نفسه، وكلاهما واجب عليه إخراجه لحق اللَّه (9) وشكر النعمة بما أنعم عليه من المال، ولكن لما كان [الركاز مالًا مجموعًا لم يكن نماؤه وكمالُه بفعله فالمؤنة فيه أيسر كان الواجب فيه أكثر، ولمَّا كان](10) الزَّرع فيه من المُؤنة والكُلفة والعمل أكثر مما في الركاز كان الواجب فيه (11) نصفه وهو العشر، فإن اشتدت المؤنة بالسقي بالكلفة حُط الواجبُ إلى نصفه وهو نصف العشر، فإن اشتدت المؤنة في المال غيره بالتجارة والبيع والشراء كل وقت وحفظة وكراء مخزنه ونقله خفف إلى شطره وهو ربع العشر؛ فهذا من كمال حكمة الشارع [في](12) اعتبار كثرة الواجب وقلَّته،

(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق)، وقال في هامش (ق):"لعل هنا سقط"! هكذا، والصواب:"سقطًا".

(2)

في (ق): "لكل".

(3)

في (ق): "ركعتين".

(4)

في (ق) و (ك): "ما أوجب به".

(5)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(6)

في (ق): "على آخر بنذره".

(7)

في (ق) و (ك): "متماثل".

(8)

ما بين المعقوفتين من (ق).

(9)

في (ق) و (ك): "بحق اللَّه".

(10)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(11)

في (ق): "كان له الواجب فيه".

(12)

في (ق) و (ك): "بـ".

ص: 45

فكيف يجوز له أن يعطي الواجب الأكثر الذي هو أقل مؤنة وتعبًا وكلفة لأولاده ويمسكه لنفسه وقد أضعفه عليه الشارع أكثر من كل واجب في الزكاة ومخرج الجميع وإيجابه واحد نصًا واعتبارًا؟ فالتفريق بينهما تفريق بين ما جمعت الشريعة بينهما حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "في الركاز الخمس، وفي الرِّقَةِ (1) ربعُ العُشُرِ"(2).

وقلتم: لو أَودعَ مَنْ لا يعرفه مالًا فغاب عنه سنين ثم عَرَفه فلا زكاةَ عليه؛ لأنه لا يقدر على ارتجاعه منه، فهو كما لو دفنه بمغارة فنسيه (3)، ثم ناقضتم فقلتم: لو أودعه من يعرفه فنسيه [سنين](4) ثم عرفه فعليه زكاة تلك السنين الماضية كلها، والمال خارجٌ عن قَبْضَتِه وتصرفه، وهو غير قادر على ارتجاعه في الصورتين، ولا فرق بينهما، وقد صَرَّحتم في مسألة المغارة (5) أنه لو دفنه في موضع (6) منها ثم نسيه فلا زكاةَ عليه إذا عرفه بعد ذلك، ولا فرق في هذا بين المغارة (5) وبين المودع بوجه؛ ثم ناقضتم من وجه آخر وقلتم: لو دفنه في داره وخفي عليه موضعه سنين ثم عرفه وجبت عليه الزكاة لما مضى.

وقلتم: لو وجبت عليه أربع شياه فاخرج ثنتين سمينتين تُساوي الأربع جاز، فطرد قياسكم هذا أنه لو وجب عليه عشرة أقفزة بُرّ فأخرج خمسة من بُرِّ مرتفع تُساوي قيمة العشرة التي هي عليه جاز، وطرده لو وجب عليه خمسة أبعرة فأخرج بعيرًا يساوي قيمة الخمسة أنه يجوز، ولو وجب [عليه](7) صاع في الفطرة فأخرج ربع صاع يساوي الصاع الذي لو أخرجه لتأَدَّى به الواجبُ إنه يجوز، فإن طَرَدتم هذا القياس فلا يخفى ما فيه من تغيير المقادير الشرعية والعدول عنها، ولزمكم طرده في أَنَّ مَنْ (8) وجب عليه عتقُ رقبةٍ فأعتق عُشْرَ رقبة تساوي قيمة رقبة غيرها

(1)"الفضة والدراهم المضروبة منها، وأصل اللفظة: الورق، وهي الدراهم المضروبة خاصة، فَحُذِفت الواو، وعوض منها الهاء، وجمعها: رقات ورقين"(و).

(2)

أخرجه البخاري (1499) في (الزكاة): باب في الركاز الخمس، و (2355) في (الشرب): باب من حفر بئرًا في ملكه لم يضمن، و (6912، 6913) في الديات: باب العجماء جبار، ومسلم (1710)، من حديث أبي هريرة.

وقوله: "وفي الرقة ربع العشر" رواه البخاري (1454) في (الزكاة): باب زكاة الغنم من حديث أنس عن أبي بكر، وهو جزء من حديث طويل.

(3)

في (ق): "بمفازة ونسيه".

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(5)

في (ق): "المفازة".

(6)

في (ق) و (ك): "بموضع".

(7)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(8)

في (ق): "ولزمكم طرده وأن من".

ص: 46

جاز؛ ومَنْ نذر الصدقة بمئة شاة فتصدَّق بعشرين تساوي قيمة المئة جاز، ثم ناقضتم فقلتم: لو وجب عليه أُضحيتان فذبح واحدًا سمينًا يساوي وسطين (1) لم يجز، ثم فرّقتم بأن قلتم: المقصود في الأضحية الذبح وإراقة الدم، وإراقةُ دم واحد لا تقوم (2) مقام إراقة دمين، والمقصود في الزكاة سدُّ خُلّة الفقير وهو يحصل بالأجود الأقل كما يحصل بالأكثر إذا كان دونه (3)؛ وهذا فرق إن صح لكم [في الأضحية لم يصح لكم](4) فيما ذكرناه من الصور، فكيف ولا يصح في الأضحية؟ فإن المقصود في الزكاة (5) أمور عديدة منها: سدُّ خلَّة الفقير، ومنها إقامة عبودية اللَّه بفعل نفس ما أُمِرَ به، ومنها شكر نعمته عليه في المال، ومنها إحراز المال وحفظه بإخراج هذا المقدار منه، [ومنها المواساة بهذا المقدار لما علم اللَّه فيه من [المصلحة](6) مصلحة رب المال ومصلحة الآخذ] (7). ومنها التعبد بالوقوف عند حدود اللَّه وأن لا يُنْقَص منها ولا تُغيَّر، وهذه المقاصد إن لم تكن أعظم من مقصود إراقة الدم في الأضحية فليست بدونه، فكيف يجوز إلغاؤها واعتبار مجرد إراقة الدم؟ ثم إنَّ هذا الفرق ينعكس عليكم من وجه آخر، وهو أن مقصود الشارع من إراقة دم الهدي والأضحية التقرب إلى اللَّه سبحانه بأجل ما يقدر عليه من ذلك النوع وأعلاه وأغلاه ثمنًا وأنفسه عند أهله، فإنَّه لن يَنَالَه سبحانه لحومُها ولا دماؤها وإنما يناله تقوى العبد منه، ومحبته له، وإيثاره بالتقرب إليه بأَحبِّ شيء إلى العبد وآثره عنده وأنفسه لديه، كما يتقرب المُحبُّ إلى محبوبه بأنفس ما يقدر عليه وأفضله عنده.

ولهذا فطر اللَّه العباد على أن مَنْ تقرَّب إلى محبوبه بأفضل هدية يقدر عليها وأجلها وأعلاها كان أحظى لديه، وأحب إليه ممن تقرب إليه بألف واحد رديء من ذلك النوع. وقد نَبَّه سبحانه على هذا بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ

(1) في (ق): "سبطين".

(2)

في (ق): "يقود".

(3)

انظر حكمة التشريع في الزكاة، وفرضيتها، ومقاديرها، وفي مستحقيها، ووقتها، ونصابها، ومن تجب عليه في "زاد المعاد"(1/ 147 - 148)، و"مفتاح دار السعادة" (ص: 329)، و"الوابل الصيب" (ص: 49 - 60).

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ك).

(5)

انظر في ذلك "الموافقات" للشاطبي (3/ 120 - 121 - بتحقيقي).

(6)

ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ن) و (ك).

(7)

ما بين المعقوفتين مذكور في (ق) بعد قوله الآتي: "وأن لا ينقص منها ولا تغير".

ص: 47

طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267]، وقال تعالى:{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ (1)} [البقرة: 177]، وقال (2):{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [الإنسان: 8] وسُئل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب فقال: "أغلاها ثمنًا وأَنفَسُها عند أهلها"(3) ونذر عمر أن ينحر (4) نجيبةً فأعطى بها نجيبتين، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أَن يأخذَهما بها وينحرهما، فقال:"لا، بل انحرها إياها"(5) فاعتبر في الأضحية عين المنذور دون ما يقوم مقامه وإن كان أكثر منه، فلأن يُعتبر في الزكاة نفس الواجب دون ما يقوم مقامه ولو كان أكثر منه أولى وأحرى.

وطرد قياسكم أنه لو وجب عليه أربعُ شياهٍ جياد فأخرج عشرة مِنْ أردأ الشياه وأهزلها وقيمتهن قيمة الأربع، أو وجب عليه أربع حقاق (6) جياد فأخرج عشرين ابن لبون من أردأ الإبل وأهزلها أنه يجوز، فإن منعتم ذلك نقضتم (7) القياس، وإن طردتموه تيممتم الخبيث منه تنفقون، وسلَّطتم رب المال على إخراج رديئه ومعايبه عن جَيِّده، والمرجع في التقويم إلى اجتهاده، وفي هذا من مخالفة الكتاب والميزان ما فيه.

(1) في (ق): "على حبه ذوي القربى".

(2)

في (ق) و (ك): "وقوله".

(3)

أخرجه البخاري في "الصحيح"(كتاب العتق): باب أيُّ الرقاب أفضل (5/ 148/ رقم 2518) عن أبي ذر رضي الله عنه.

(4)

في (ق): "ونذر عمر نحر".

(5)

روى البخاري في "التاريخ"(2/ 230)، وأبو داود (1756)، ومن طريقه البيهقي (5/ 241 - 242) من طريق أبي عبد الرحيم عن جهم بن الجارود عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه قال:"أهدى عمر بن الخطاب نجيبًا فأعطى بها ثلاث مئة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، إني أهديت نجيبًا، فأعطيت بها ثلاث مئة دينار، أفأبيعها واشتري بثمنها بُدْنًا؟ قال: "لا، انحرها إياها".

وعزاه الحافظ في "التلخيص" لابن خزيمة، وابن حبان، وفيه الجهم بن جارود، وهو مجهول، لم يرو عنه غير أبي عبد الرحيم؛ كما ذكر الذهبي في "الميزان".

وسقطت "لا" من (ك) و (ق).

(6)

في (و): "حقائق"، وعلق قائلًا:"الحقاق من الإبل: جمع حق وحقة، وهو الذي دخل في السنة الرابعة، وعند ذلك يتمكن من ركوبه وتحميله، وابن اللبون وبنت اللبون ما أتى عليه سنتان، ودخل في الثالثة، فصارت الأم لبونًا، أي: ذات لبن؛ لأنها تكون قد حملت حملًا آخر، ووضعته" اهـ.

(7)

زاد هنا في (ك) و (ق): "ذلك".

ص: 48

وفرّقتم بين ما جمع الشارع بينه وجمعتم بين ما فرق بينه، أما الأول فقلتم: يصح صوم رمضان بنية من النهار قبل الزوال، ولا يصح صوم الظهار وكفارة الوطء في رمضان وكفارة القتل إلا بنية من الليل (1)، وفرّقتم بينهما بأن صوم رمضان لمَّا كان معينًا بالشرع أجزأ بنية من النهار، بخلاف صوم الكفارة، وبنَيْتُم على ذلك أنه لو قال:"للَّه عليَّ صوم يوم" فصامه بنية قبل الزوال لم يجزئه، ولو قال:"للَّه عليَّ أن أصوم غدًا" فصامه بنية قبل الزوال جاز، وهذا تفريق بين ما جمع الشارع بينه من صوم الفرض وأخبر أنه لا صيام لمن لم يبيِّتُه من الليل (2)، وهذا في صوم الفرض، وأما النفل فصح [عنه] أنه كان صلى الله عليه وسلم، (3) يُنشئه بنية من النهار (4)، فسوَّيتم بينهما في أجزائهما بنية من النهار وقد فَرَّق الشارع بينهما. وفرّقتم بين بعض الصوم المفروض [دون](5) بعض في اعتبار النية من الليل وقد سَوَّى الشارع بينهما.

والفرق بالتعيين وعدمه عديم التأثير فإنه وإن تعيَّن لم يصر عبادة إلا بالنية؛ ولهذا لو أمسك عن الأكل والشرب من غير نية لم يكن صائمًا؛ فإذا لم تقارن النية جميع أجزاء اليوم فقد خرج بعضُه عن أن يكون عبادة؛ فلم يُؤد ما أمِرَ به، وتعيينه لا يزيد وجوبه إلا تأكيدًا واقتضاءً؛ فلو قيل: إن المُعيَّن أولى بوجوب النية من الليل من غير المعين لكان أصح في القياس، والقياس الصحيح هو الذي

(1) انظر مبحث النية عند المؤلف في "زاد المعاد"(1/ 288)، و"تهذيب السنن"(3/ 327 - 328، 331 - 333).

(2)

أخرجه أبو داود (2454)، والترمذي (730)، والنسائي (4/ 196، 197)، وابن خزيمة (1933) عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عمر عن حفصة رفعته:"من لم يبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له"، وإسناده صحيح.

وأخرجه أحمد (6/ 287)، وليس فيه ابن عمر، والدارمي (1705)، والنسائى (4/ 196)، وابن ماجه (1705) من طرق عن سالم به.

(3)

زيادة من (ك) و (ق) ووقع في (ق): "وأما النفل فصح أنه صلى الله عليه وسلم كان ينشئه".

(4)

أخرجه مسلم (1254)(كتاب الصيام): باب جواز صيام النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وجواز فطر الصائم نفلًا من غير عذر عن عائشة، قالت: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم: يا عائشة! هل عندكم شيء؟ قالت: فقلتُ: يا رسول اللَّه؟ ما عندنا شيء. قال: فإني صائم.

وما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(5)

في المطبوع و (ن): "و".

ص: 49

جاءت به السنّة من الفرق بين الفرض والنفل؛ فلا يصح الفرض إلا بنية من الليل، والنفل يصح بنية من النهار؛ لأنه يُتسامَح فيه ما لا يتسامح في الفرض، كما يجوز أن يُصلّي النفل قاعدًا وراكبًا على دابته إلى القبلة وغيرها. [وفي](1) ذلك تكثير النفل وتيسير الدخول فيه، والرجل لما كان مخيَّرًا بين الدخول فيه وعدمه ويخير بين الخروج منه وإتمامه خُيِّر بين التبييت والنية من النهار؛ فهذا محض القياس وموجب السنّة. وللَّه الحمد.

وفرّقتم بين ما جمع اللَّه بينهما من جماع الصائم والمعتكف فقلتم: لو جامع في الصوم ناسيًا لم يفسد صومه، ولو جامع المعتكف ناسيًا فسد اعتكافه وفرّقتم بينهما بأن الجماع من محظورات الاعتكاف، ولهذا لا يباح ليلًا ولا نهارًا، وليس من محظورات الصوم؛ لأنه يباح ليلًا. وهذا فرق فاسد جدًا؛ لأن الليل ليس محلًا للصوم فلم يحرم فيه الجماع؛ وهو محل للاعتكاف فحرم فيه الجماع؛ فنهار الصائم كليل المعتكف في ذلك، ولا فرق بينهما، والجماعُ محظورٌ في الوقتين، ووزان ليل الصائم اليوم الذي يخرج فيه المعتكف من اعتكافه، فهذا هو القياس المحض، والجمع بين ما جمع اللَّه بينه والتفريق بين ما فرق اللَّه بينه، وباللَّه التوفيق.

وقلتم: لو دخل عَرَفَة في طلب بعيرٍ له أو حاجة ولم ينوِ الوقوف أجزأه عن الوقوف، ولو دار حول البيت في طلب شيءٍ سقط منه ولم ينوِ الطواف لم يجزئه، وهذا خروج عن محض القياس، وفَرّقتم تفريقًا فاسدًا فقلتم: المقصود الحضور (2) بعرفة في هذا الوقت وقد حصل، بخلاف الطواف؛ فإن المقصود العبادة ولا تحصل إلا بالنية، فيقال: والمقصود بعرفة العبادة أيضًا، فكلاهما ركنٌ مأمور به، ولم ينوِ المكلف امتثال الأمر لا في هذا [ولا في هذا؛ فما الذي صحح هذا وأبطل هذا؟ ولما تنبَّه بعضُ القياسيين لفساد هذا] (3) الفرق عدل إلى فرق آخر؛ فقال: الوقوف ركن يقع في نفس الإحرام، فنية الحج مشتملة عليه، فلا يفتقر إلى تجديد نية، كأَجْزَاء الصلاة من الركوع والسجود ينسحب (4) عليها نية الصلاة.

(1) ما بين المعقوفتين غير مقروء جيدًا في (ق)، وفي (ك):"في".

(2)

في (ق): "الحصول" وقال في الهامش: "أكثر العلماء لا يشترطون للوقوف بعرفة النية".

(3)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك)، وفي هامش (ك):"لعله: ولما نوى المكلف اعتبار الأمر في هذا الفرق".

(4)

في (ق): "وتشتمل".

ص: 50

وأما الطواف فيقع خارج العبادة (1) فلا تشتمل عليه نية الإحرام فافتقر إلى النية، ونحن نقول لأصحاب هذا الفرق: ردُّونا إلى الأول فإنه أقل فسادًا وتناقضًا من هذا، فإن الطواف والوقوف كلاهما جزء من أجزاء العبادة، فكيف تضمنت [جزءًا من أجزاء](2) العبادة لهذا الركن دون هذا؟ وأيضًا فإن طواف المعتمر يقع في الإحرام، وأيضًا فطواف الزيارة يقع في بقية الإحرام، [فإنه إنما](3) حل من إحرامه قبله تحللًا أول ناقصًا (4)، والتحلل الكامل موقوف على الطواف.

وفرّقتم بين ما جمعت السنّة والقياس بينهما فقلتم: إذا أحرم الصبي ثم بلغ فجدد إحرامه قبل أن يقف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام، وإذا أحرم العبد ثم عتق فجدد إحرامه لم يجزئه عن حجة الإسلام، والسنّة قد سَوَّت بينهما، وكذا القياس، فإن إحرامهما قبل البلوغ والعتق صحيح وهو سبب للثواب، وقد صارا من أهل وجوب الحج قبل الوقوف بعرفة فأجزأهما عن حجة الإسلام، كما لو لم يوجد منهما إحرام قبل ذلك، فإن غاية ما وجد منهما من الإحرام أن يكون وجوده كعدمه، فوجود الإحرام السابق على العتق لم يضره شيئًا بحيث يكون عدمه أنفع له من وجوده، وتفريقكم بأن إحرام الصبي إحرام تخلق وعادة وبالبلوغ انعدم ذلك فصح منه الإحرام عن حجة الإسلام، وأما العبد فإحرامه إحرام عبادة لأنه مكلف فصح إحرامه موجبًا فلا يتأتَّى (5) له الخروج منه حتى يأتي بموجبه فرق فاسد (6)؛ فإن الصبي مثاب (7) على إحرامه بالنص، وإحرامه إحرام عبادة -وإن كانت لا تُسقط الفرض- كإحرام العبد سواء.

وفرّقتم بين ما جمع القياس الصحيح بينه فقلتم: لو قال: ["أحِجُّوا فلانًا حجة" فله أن يأخذ النفقة ويأكل بها ويشرب ولا يحج، ولو قال](8): "أحِجُّوه عني" لم يكن له أن يأخذ النفقة إلا بشرط الحج (9)، وفرّقتم بأن في المسألة الأولى أخرج كلامه مخرج الإيصاء بالنفقة له، وكأنه أشار عليه بالحج، ولا حق للمُوصي في الحج الذي يأتي به، فصححنا الوصية بالمال، ولم نُلزِم (10) المُوصى

(1) في (ك) و (ق): "الإحرام".

(2)

بدل ما بين المعقوفتين في (ق): "نية".

(3)

بدل ما بين المعقوفتين في (ق) و (ك): "فإنما".

(4)

في (ك): "وقبل تحلل أول ناقص" وفي (ق): "قبل الطواف تحللًا ناقصًا"

(5)

في (ق) و (ك): "ولا يتأتى".

(6)

"خير تفريقكم السابقة". (و).

(7)

في (ق): "يثاب".

(8)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(9)

بعدها في (ق) فراغ يسع نصف سطر.

(10)

في (ق): "ولا يلزم".

ص: 51

له بما لا حَقَّ للمُوصي فيه، وأما في المسألة الثانية فإنما قصد أن يعود نفعه إليه بثواب النفقة (1) في الحج، فإن لم يحصل له غرضه لم تنفع الوصية، وهذا الفرق نفسه هو المبطل للفرق بين المسألتين؛ فإنه بتعيُّن الحج قطع ما توهموه (2) من دفع المال إليه يفعل به ما يريد، وإنما قصد إعانته على طاعة اللَّه ليكون شريكًا له في الثواب، ذاك بالبدن وهذا بالمال، ولهذا عين الحج مصرفًا للوصية، فلا يجوز إلغاء ذلك وتمكينه من المال يصرفه في ملاذِّه وشهواته، هذا من أفسد القياس، وهو كما لو قال:"أعطوا فلانًا ألفًا ليبني بها مسجدًا أو سقاية أو قنطرة" لم يجز أن يأخذ الألف [إن لم](3) يفعل ما أوصى به، كذلك الحج سواء.

وفرّقتم بين ما جمع محض القياس بينهما فقلتم: إذا اشترى عبدًا ثم قال له: "أَنت حُرٌّ أمس" عتق عليه، ولو تزوجها ثم قال لها:"أنت طالق أمس" لم تطلق، وفرّقتم بأن العبد لما كان حرًا أمس اقتضى تحريم شرائه واسترقاقه [اليوم](4)، وأما الطلاق فكونها مطلقة أمس لا يقتضي تحريم نكاحها اليوم، وهذا فرق صوري لا تأثير له ألبتة، فإن الحكم إن جاز تقديمه (5) على سببه وقع العتق والطلاق في الصورتين، وإن امتنع تقدمه [في الموضعين](6) على سببه لم يقع واحد منهما، فما بال أحدهما وقع دون الآخر؟ (7).

فإن قيل: نحن لم نفرِّق بينهما في الإنشاء، وإنما فرقنا بينهما في الإقرار والإخبار، فإذا أقرّ بأَنَّ العبدَ حر بالأمس [لزمه العتق، وإذا أقرّ بالطلاق](8) لم يلزم بطلان النكاح اليوم؛ لجواز (9) أن يكون المُطلِّق الأول قد طلقها أمس قبل الدخول فتزوج هو بها اليوم.

(1) في (ق) و (ك): "أن يعود إليه بثبوت النفقة".

(2)

في المطبوع: "توهمتموه".

(3)

بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع: "ولا".

(4)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

(5)

في (ق): "تقدمه".

(6)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(7)

انظر: "بدائع الفوائد"(3/ 100، 148)، و"تهذيب السنن"(5/ 424 - 425) و (6/ 339).

(8)

بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع: "فقد بطل أن يكون عبدًا، فعتق باعترافه، وإذا أقر بأنها طالق أمس".

(9)

في (ق): "إذ يجوز".

ص: 52

قلنا: إذا كانت المسألة على هذا الوجه فلا بد أن يقول: أنت طالق أمس من غيري، أو ينوي ذلك، فينفعه حيث يدين؛ فأما إذا أطْلق فلا فرق بين العتق والطلاق.

فإن قيل: يمكن أن يطلقها بالأمس ثم يتزوجها اليوم.

قيل: هذا يمكن في الطلاق الذي [لم](1) يُستوف إذا كان مقصوده الإخبار، فأما إذا قال:"أنت طالق أمس ثلاثًا" ولم يقل من زوج كان قبلي ولا نواه فلا فرق أصلًا بين ذلك وبين قوله للعبد: "أنت حرّ أمس" فهذا التفصيلُ هو محض القياس، وباللَّه التوفيق.

وجمعتم بين ما فرّقت السنّة بينهما فقلتم: يجب على البائن الإحداد كما يجب على المُتوفى عنها، والإحداد لم يكن من ذلك لأجل العدة، وإنما كان لأجل موت الزوج، والنبي صلى الله عليه وسلم نفى وأثبت وخصَّ (2) الإحداد بالمتوفى عنها زوجها (3)، وقد فارقت المبتوتة في وصف العدة وقدرها وسببها؛ فإن سببها الموت، وإن لم يكن الزوج دخل بها، وسبب عدة البائن الفراق وإن كان الزوج حيًا، ثم فرّقتم بين ما جمعت السنّة بينهما فقلتم: إن كانت الزوجة ذمية أو غير بالغة فلا إحداد عليها، والسنّة تقتضي التسوية كما يقتضيه القياس.

وفرّقتم بين ما جمع القياس المحض بينهما فقلتم: لو ذبح المُحرم صيدًا فهو ميتة لا يحل أكله، ولو ذبح الحلال صيدًا حَرَميًا فليس بميتة وأكله حلال، وفرّقتم بأن المانع من (4) ذبح المحرم فيه، فهو كذبح المجوسي والوثني، فالذابح غير أهل، وفي المسألة الثانية الذابح أهل، والمذبوح محلٌّ للذبح إذا كان حلالًا،

(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق)، واحتمله في هامش (ق).

(2)

تصحفت في (ق) إلى: "وحض".

(3)

أخرجه مسلم (1490)(كتاب الطلاق): باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة: عن حفصة أو عن عائشة أو عن كلتيهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر (أو: تؤمن باللَّه ورسوله) أن تحدّ على ميّتٍ فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها".

وأخرجه البخاري (5334، 5335، 5336)(كتاب الطلاق): باب تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا، ومسلم (1486، 1487، 1489)(كتاب الطلاق): باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة عن أم حبيبة بنحوه.

وانظر حكم النبي صلى الله عليه وسلم في إحداد المعتدة نفيًا وإثباتًا في "زاد المعاد"(4/ 220 - 226) للمؤلف رحمه الله. وسقطت "زوجها" من (ك).

(4)

في المطبوع و (ك): "في".

ص: 53

وإنما منع منه حُرْمة المكان، ألا ترى أنه لو خرج من الحَرَم حل ذبحه؛ وهذا من أفسد فرق، وهو باقتضاء عكس الحُكم أولى؛ فإن المانع في الصيد الحَرَمي في نفس المذبوح، فهو كذبح ما لا يؤكل، والمانع في ذبح المحرم في الفاعل، فهو كذبح الغاصب.

وقلتم: لو أرسل كلبه على صَيْد في الحل فطرده حتى أدخله الحرم فأصابه لم يضمنه، ولو أرسل سهمه على صيد في الحل فأطارته (1) الريح حتى قَتَل صيدًا في الحرم ضمنه، وكلاهما تولَّد القتل فيه عن فعله، وفرّقتم بأن الرمي حصل بمباشرته وقوّته التي أمدّت السهم فهو محض فعله، بخلاف مسألة الكلب فإن الصيد فيه يُضاف إلى فعل الكلب، وهذا الفرق لا يصح، فإن إرسال السهم والكلب (2) كلاهما من فعله؛ فالذي (3) تولَّد منهما تولد عن فعله، وجَرَيانُ السَّهم وعَدْو الكلب كلاهما هو المتسبب فيه، وكون الكلب له اختيار والسهم لا اختيار له فرق لا تأثير له إذ (3) كان اختيار الكلب بسبب إرسال صاحبه له.

وقلتم: لو رهن أرضًا مزروعة أو شجرًا مثمرًا دخل الزرع والثمر في الرهن، ولو باعهما لم يدخل الزرع والثمر (4) في البيع، وفرّقتم بينهما بأن الرهن متصل بغيره، واتصال الرهن بغيره يمنع صحته؛ للإشاعة (5)، فلو لم يدخل فيه الزرع والثمرة لبطل، بخلاف المبيع، فإن اتصاله بغيره لا يبطله، إذ الإشاعة لا تنافيه، وهذا قياس في غاية الضعف؛ لأن الاتصال هنا اتصال مجاورة، لا إشاعة، فهو كرهن زيت في ظروفه (6) وقماش في أعداله ونحوه.

وقلتم: لو أُكره على هبة جاريته لرجل فوهبها له مالكها فأعتقها الموهوب له نفذ عتقُه، ولو باعها لم يصح بيعه، وهذا خروج عن محض القياس، وتفريقكم -بأن هذا عتق صدر عن إكراه والإكراه لا يمنع صحة العتق، وذلك (7) بيعٌ صدر عن إكراه والإكراه يمنع صحة البيع- لا يصح؛ لأنه إنما أكره على التمليك، ولم يكن للمكره غرض في الإعتاق، والتمليك لم يصح، والعتق لم يكره عليه فلا ينفذ كالبيع سواء، هذا مع أنكم تركتم القياس في مسألة الإكراه على البيع والعتق،

(1) في (ك) و (ق): "فطارت به".

(2)

في (ق): "الكلب والسهم".

(3)

في (ق): "إذا".

(4)

في (ك) و (ق): "الثمرة".

(5)

في المطبوع و (ك): "صحة الإشاعة".

(6)

في (ق): "ضروفه".

(7)

في (ق): "وذاك".

ص: 54

فصححتم العتق (1) دون البيع، وفرّقتم بأن العتق لا يدخله خيار فصح مع الإكراه [كالطلاق، والبيع يدخله الخيار فلم يصح مع الإكراه](2)، وهذا فرق لا تأثير له، وهو فاسد في نفسه؛ فإن الإقرار والشهادة والإسلام لا يدخلها خيار، ولا تصح مع الإكراه، وإنما امتنعت عقود المكره من النفوذ لعدم الرضى الذي هو مُصحِّحُ العقد، وهذا (3) أمر تستوي فيه عقوده كلها معاوضاتها (4) وتبرعاتها وعتقه وطلاقه وخلعه وإقراره، وهذا هو محض القياس والميزان؛ فإن المُكْرَه محمول على ما أكره عليه غير مختار له، فأقواله كأقوال النائم والناسي، فاعتبار بعضها وإلغاء بعضها خروج عن محض القياس، وباللَّه التوفيق.

وقلتم: لو وقع في الغدير العظيم -الذي إذا حُرِّك (5) أحد طرفيه لم يتحرك الطرف الآخر- قطرة دم أو خمر أو بول آدمي نجَّسَه كله، وإذا وقع في آبار الفلوات والأمصار البعرُ والرَّوثُ والأخباثُ لا تنجِّسها (6) ما لم يأخذ وجه ربع الماء أو ثلثه، وقيل: أن لا يخلو دلوٌ عن شيء منه، ومعلوم أنَّ ذلك الماء أقرب إلى الطيب والطهارة حسًا وشرعًا من هذا؛ ومن العجب أنكم نجَّستُم الأدهان والألبان والْخَلَّ والمائعاتِ بأسرها بالقطرة من البول والدم، وعفوتم عما دون ربع الثوب من النجاسة المخففة، وعما دون [قدر](7) الكف من المغلَّظة، وقستم العفو عن ربع الثوب على وجوب مَسْح ربع الرأس ووجوب حَلْق ربعه في الإحرام، وأين مسح الرأس من غسل النجاسة؟ ولم تقيسوا الماء والمائع على الثوب مع عدم ظهور أثر النجاسة فيها (8) ألبتة وظهور عينها ورائحتها في الثوب، ولا سيما عند محمد (9) حيث يعفو عن قدر ذراع [في ذراع](10)، وعند أبي يوسف عن قدر شبر في شبر (11)، وبكل حال فالعفو عما هو دون ذلك بكثير مما لا نسبة له إليه

(1) في (ق): "المعتق".

(2)

ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق).

(3)

في (د): "وهو أمر. . . ".

(4)

في (د) و (ك): "معاوضتها".

(5)

في المطبوع: "تحرك".

(6)

في (ق): "ينجسها".

(7)

ما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(8)

في (ق): "فيهما".

(9)

هو محمد بن الحسن الشيباني، صاحب أبي حنبفة، ومثله المذكور بعد ذلك: أبو يوسف، وهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي -رحم اللَّه الجميع-.

(10)

"الاختيار"(1/ 72) ونقله الطحاوي في "مختصره"(31) عن أبي يوسف.

وما بين المعقوفتين سقط من (ق).

(11)

"الاختيار"(1/ 72) ونقله الشاشي في "الحلية"(2/ 44) عن أبي بكر الرازي.

ص: 55