الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعتاق كنذر اللجاج والغضب، وكالحلف بقوله:"إنْ فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني" وحكاه إجماع الصحابة في العتق، وحكاه غيره إجماعًا لهم في الحلف بالطلاق على أنه لا يلزم.
قال: لأنه قد صَحَّ عن علي بن أبي طالب (1) ولا يُعرف له في الصحابة مخالف، ذكره ابن بَزيزة في "شرح أحكام عبد الحق الإشبيلي"(2)، فاجتهد خصومه في الرد عليه بكل ممكن، وكان حاصل ما ردوا به [قوله] (3) أربعة أشياء: أحدها -وهو عمدة القوم- أنه خلاف مرسوم السلطان، [و] (3) الثاني: أنه خلاف الأئمة الأربعة، والثالث: أنه خلاف القياس على الشرط والجزاء المقصودين كقوله: "إن أبرأتني فأنتِ طالق" ففعلَتْ (4)، والرابع: أن العمل قد استمر على خلاف هذا القول، فلا يلتفت إليه، فنقَضَ حُجَجَهم وأقام نحوًا من ثلاثين دليلًا على صحة هذا القول، وصنَّف في المسألة قريبًا من ألف ورقة، ثم مضى لسبيله راجيًا من اللَّه أجرًا أو أجرين، وهو ومنازعوه يوم القيامة عند ربهم يختصمون.
فصل [الحكمة في التفرقة بين الضبع وغيره من ذي الناب]
[وأما قولهم](5): "وحَرم كل ذي ناب من السباع وأباح الضبع (6) ولها ناب" فلا ريب أنه حرم كل ذي ناب من السباع، وإن كان بعض العلماء خفي عليه تحريمه فقال بمبلغ علمه، وأما الضبع فروي [عنه](7) فيها حديث صححه كثير من
= 253، 254، 257)، و"تيسير الفقه الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية"(2/ 738 و 3/ 1243).
(1)
مضى تخريجه.
وفي المطبوع زيادة بعدها: "كرم اللَّه وجهه في الجنة".
(2)
مؤلفه أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم (ت بعد 660 هـ)، واسم شرحه "مصالح الأفهام في شرح كتاب الأحكام" كما تقدم. وانظر:"موارد ابن القيم"(رقم 496)، وكتابي "معجم المصنفات الواردة في فتح الباري"(رقم 667)، و"توضيح المشتبه"(1/ 482)، و"التبصير"(1/ 79).
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق) و (ك).
(4)
في (ن): "فعلت".
(5)
بدل ما بين المعقوفتين سقط في (ك): "وقولهم"، وفي (ق):"وقوله".
(6)
"الضبع مؤنث، والمذكر: ضِبْعان بكسر الضاد وسكون الباء"(و).
(7)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
أهل العلم [بالحديث](1) فذهبوا إليه وجعلوه مخصصًا لعموم أحاديث التحريم، كما خصت العرايا لأحاديث المزابنة (2) وطائفة لم تصححه وحرّموا الضبع لأنها من جملة ذات الأنياب، وقالوا: وقد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، وصحت صحةً لا مطعن فيها من حديث علي، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي ثعلبة الخُشني (3).
(1) سيذكره المؤلف قريبًا. وما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(2)
"المزابنة: بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، وأصله من الزبن، وهو الدفع كأن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه، وإنما نُهي عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة، والعرايا جمع عرية فعيلة بمعنى مفعولة، من عراه يعروه إذا قصده، ويحتمل أن يكون فعيلة بمعنى فاعلة من عرى يعرى إذا خلع ثوبه كأنها عريت من جملة التحريم، فعريت، أي خرجت، وقد اختلفت في تفسيرها فقيل: إنه لما نهى عن المزابنة، رخص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب، ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجيء إلى صاحب النخل، فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بتمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعًا، وهو ثلاث مئة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز، وأربع مئة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد"(و) وانظر: "الموافقات"(4/ 445 - 446، 487، 491 و 5/ 119، 195، 197).
(3)
حديث ابن عباس: رواه مسلم في "صحيحه"(1934) في (الصيد): باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع.
وحديث أبي هريرة: رواه مسلم (1933).
وحديث أبي ثعلبة الخشني: رواه البخاري (5530) في (الصيد): باب أكل كل ذي ناب من السباع، و (5780 و 5781) في (الطب): باب ألباب الأتن، ومسلم (1932).
وأما حديث علي: فقد رواه عبد الرزاق (218) -وتحرف عنده ابن جريج إلى خالد: فليصحح- والطحاوي في "مشكل الآثار"(4/ 263، 373 ط الهندية) أو (3473)، وفي "معاني الآثار"(4/ 190) من طريق ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عنه.
وابن جريج وحبيب كلاهما مدلس.
وقد رواه عبد اللَّه بن أحمد في "زيادات المسند"(1/ 147)، وأبو يعلى (357)، والعقيلي (1/ 224)، وابن عدي (5/ 1776)، والحاكم في "علوم الحديث"(ص 109) من طريق الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت به.
روى العقيلي عن الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في الحسن بن ذكوان؟ قال: أحاديثه بواطيل يروي عن حبيب بن أبي ثابت. ثم قال: هو لم يسمع من حبيب إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي. =