الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل [صدقة السائمة وإسقاطها عن العوامل]
وأما إيجاب الشارع الصَّدقة في السائمة وإسقاطها عن العوامل فقد اختلف في هذه المسألة؛ للاختلاف في الحديث الوارد فيها، وفي الباب حديثان:
أحدهما: حديثَ عَمرو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جده يرفعه: "ليس في الإبلِ العَواملِ صدقةٌ"(1)، رواه الدارقطني من حديث غالب بن عُبيد اللَّه عن عمرو.
والثاني: حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا: "ليس في البَقَرِ العواملِ شيءٌ"(2) رواه أبو داود: ثَنا النُّفَيْليُّ: ثَنَا زهيرٌ: ثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن
(1) رواه ابن عدي في "الكامل"(6/ 2035)، والدارقطني (2/ 103)، والبيهقي (4/ 116) من طريق غالب القطان عن عمرو بن شعيب به.
أما ابن عدي فقال: غالب القطان، وهو غالب بن خُطّاف. وأما الدارقطني فقال: هو غالب بن عبيد اللَّه، وهو الجزري. والصواب مع الدارقطني، ويظهر أن ابن عدي خلط بين الرجلين فلم يتميز له هذا من هذا فضعف الاثنين، مع أن غالب بن خطاف وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد وابن حبان؛ لذلك قال الذهبي: لعل الذي ضعفه ابن عدي غالب آخر. وغالب بن عبيد اللَّه هذا ضعفه ابن المديني وابن سعد والعقيلي وابن معين والساجي والنسائي وانظر تعليقي على "سنن الدارقطني"(رقم 1915).
(2)
هو جزء من حديث طويل: رواه أبو داود (1572) في (الزكاة): باب في زكاة السائمة، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى"(4/ 93 - 94، 99، 106) من طريق النفيلي.
قال البيهقي (4/ 116) رواه النفيلي عن زهير بالشك في وقفه أو رفعه، ورواه أبو بدر عن زهير مرفوعًا ورواه غير زهير عن أبي إسحاق مرقوفًا.
أقول: رواية أبي بدر المرفوعة هذه، رواها الدارقطني (2/ 103)، والبيهقي في "سننه"(4/ 116).
لكن أبو بدر عنده أوهام، ولذلك رجح الدارقطني في "علله"(4/ 75) الوقف، وأخرجه موقوفًا عن علي: ابن أبي شيبة (3/ 130)، وأبو عبيد (470)، وابن زنجويه (1473) كلاهما في "الأموال"، والدارقطني (2/ 103)، والبيهقي (4/ 116) ونقل ابن حجر في "التلخيص"(2/ 157) عن ابن القطان أنه صححه على قاعدته في توثيق عاصم بن ضمرة، وعدم التعليل بالوقف والرفع. وانظر:"بيان الوهم والايهام"(5/ 285 رقم 2473).
وله شاهد من حديث ابن عباس: رواه ابن عدي (3/ 1293)، والدارقطني (2/ 103) ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق"(5/ 83 - 84 رقم 1124).
وفيه سوار بن مصعب، وهو ضعيف جدًا، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف أيضًا.
وورد عن جابر موقوفًا: رواه ابن أبي شيبة (3/ 131)، وعبد الرزاق (4/ 19)، =
ضمرة وعن الحارث، عن علي قال زُهير: أَحْسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على العواملِ شيءٌ" قال أبو داود: ورَوى حديثَ النُّفيليِّ شعبةُ وسفيانُ وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضَمْرة عن علي لم يرفعوه، ورواه نُعيم بن حَمَّاد: ثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي موقوفًا:"ليس في الإبلِ العواملِ، ولا في البقر العوامل صدقة"(1).
ورواه الدارقطني من حديث صَقْر بن حَبيب: سمعت أبا رجاء، عن ابن عباس، عن علي مرفوعًا (2)، قال ابنُ حبَّان (3):"ليس هو من كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وإنما يُعرف بإسناد منقطع يقلبه (4) الصقر عن أبي رجاء، وهو يأتي بالمقلوبات"، وروي من حديث جابر وابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أشبه (5).
وبعد فللعلماء في المسألة قولان: فقال مالك في "الموطأ"(6): النَّواضِحُ والبقر السّواني (7) وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله الزكاة (8) إذا وجبت فيه (9) الصدقة، قال ابنُ عبد البر (10): "وهذا قول الليث بن سعد (11)، ولا أعلم أحدًا قال به من فقهاء الأمصار غيرهما.
= والدارقطني (2/ 103)، وأبو عبيد (471)، وابن زنجويه (رقم 1476) كلاهما في "الأموال"، وابن خزيمة (4/ 20)، والبيهقي (4/ 116)، وإسناده صحيح.
وقد روي مرفوعًا كما قال البيهقي، وفي إسناده ضعف. وانظر:"نصب الراية"(2/ 360) و"تهذيب السنن"(2/ 188) للمصنف.
(1)
مضى تخريجه فيما مضى قبله.
(2)
أخرجه الدارقطني (2/ 94)، وفي "المؤتلف والمختلف"(1182) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات"(رقم 822) - من طريق صقر بن حبيب -وهو ضعيف- به، انظر:"التلخيص الحبير"(2/ 157).
(3)
نقله عنه ابن الجوزي أيضًا.
(4)
في المطبوع: "نقله".
(5)
مضى تخريج ذلك قريبًا.
(6)
(1/ 262)، (كتاب الزكاة): باب ما جاء في صدقة البقر. وانظر: "الإشراف"(2/ 124) للقاضي عبد الوهاب وتعليقي عليه.
وفي (ق): "في موطئه"، وفي (ك):"موطآته".
(7)
"النواضح جمع ناضح: الإبل التي يُستقى عليها، والسواني جمع سانية: الناقة التي يُستقى عليها"(و).
(8)
في (ن): "يؤخذ من المجموع الزكاة".
(9)
في (ك) و (ق): "فيها".
(10)
في "الا ستذكار"(9/ 170 - 171).
(11)
انظر: "الأموال"(ص 471) لأبي عبيد، و (2/ 848) لابن زنجويه، و"مختصر اختلاف =
وقال الثوري (1) وأبو حنيفةَ وأصحابه (2)، والشافعيُّ وأصحابُه (3)، والأوزاعي (4)، وأبو ثور (5)، وأحمد (6)، وأبو عبيد (7)، وإسحاق، وداود: لا زكاة في البقرِ العواملِ، ولا الإبلِ العوامل، وإنما الزكاة في السائمة منها، ورُوي قولهم ذلك عن طائفة من الصحابة منهم علي، وجابر، ومعاذ بن جبل (8).
وكتب عمر بن عبد العزيز أنه ليس في البقر العوامل صدقة (9) ".
وحُجَّة هؤلاء مع الأثر النظر؛ فإنَّ ما كان من المال معدٌّ (10) لنفع صاحبه به
= العلماء" (1/ 441) للجصاص، وهذا مذهب مكحول أيضًا، قاله الشاشي في "حلية العلماء" (3/ 22).
(1)
المرجع السابق.
(2)
انظر: "الأصل"(2/ 11)، "تبيين الحقائق"(1/ 268)، "البحر الرائق"(2/ 234)، "رمز الحقائق"(1/ 71)، "خزانة الفقه"(1/ 130)، "العناية"(2/ 193)، "الخراج" لأبي يوسف (200).
(3)
انظر: "الأم"(2/ 5، 23)، "مختصر المزني"(ص 45)، "التنبيه"(38)، "تصحيح التنبيه"(1/ 191)، "تذكرة التنبيه"(رقم 248)، "المجموع"(5/ 303)، "روضة الطالبين"(2/ 191)، "شرح النووي"(5/ 360)، "الغاية القصوى"(1/ 375 - 376)، "فتح الوهاب"(1/ 105)، "مغني المحتاج"(1/ 379 - 380).
(4)
انظر: "مختصر اختلاف العلماء"(1/ 411).
(5)
انظر: "فقه الإمام أبي ثور"(ص 287) ونقل مذهبه العيني في "عمدة القاري"(7/ 273).
(6)
انظر: "المغني"(2/ 477)، "الإنصاف"(3/ 45).
(7)
انظر: "الأموال" له (ص 471 - 472).
(8)
قول علي: رواه عبد الرزاق (6829)، وابن أبي شيبة (3/ 23)، وأبو عبيد (470) وابن زنجويه (1473) كلاهما في "الأموال"، والدارقطني (2/ 103)، والبيهقي (4/ 116)، وعلقه أبو داود في "سننه"(1574) من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة به.
وصححوا جميعًا وقفه.
وقول جابر: رواه ابن أبي شيبة (3/ 131)، وعبد الرزاق (4/ 19)، والدارقطني (2/ 103)، وأبو عبيد (471)، وابن زنجويه (1476) كلاهما في "الأموال"، وابن خزيمة (4/ 20)، والبيهقي (4/ 116، 117) من طريقين عن أبي الزبير عن جابر.
وصرح أبو الزبير بالسماع من جابر، وقال البيهقي: إسناده صحيح.
وقول معاذ: رواه ابن أبي شيبة (3/ 23) من طريق ليث بن أبي سُليم عن طاوس عنه، وليث ضعيف.
(9)
أخرجه أبو عبيد (470)، وابن أبي شيبة (3/ 103، 131)، وابن زنجويه (1450، 1483)، وابن حزم في "المحلى"(6/ 46).
(10)
في (د): "معدًا".