الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأول مجمر1 سطع في المتعة مجمر آل الزبير2".
"شرح ابن أبي الحديد م4: 489، والعقد الفريد 2: 269-113، ومروج الذهب 2: 103"
1 المجمر: العود، واستجمر بالمجمر: تبخر بالعود.
2 قال المسعودي في مروج الذهب:
"وقد تنازع الناس في ذلك، فمنهم من رأى أنه عني متعة النساء، ومنهم من رأى أنه أراد متعة الحج؛ لأن الزبير تزوج أسماء بكرًا في الإسلام، زوجه أبو بكر معلنا، فكيف تكون متعة النساء؟ ".
عبد الله بن جعفر وعمرو بن العاص
…
119-
عبد الله بن جعفر "المتوفى سنة 80هـ" وعمرو بن العاص:
قال ابن أبي الحديد: روى المدائني قال:
"بينا معاوية يومًا جالسًا وعنده عمرو بن العاص إذ قال الآذن: قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فقال عمرو: والله لأسوأنه اليوم، فقال معاوية: لا تفعل يا أبا عبد الله، فإنك لا تنتصف منه، ولعلك أن تظهر لنا من منقبته1 ما هو خفي عنا، وما لا نحب أن نعلمه منه، وغشيهم عبد الله بن جعفر، فأدناه معاوية وقربه، فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية، فنال من علي عليه السلام جهارًا غير ساتر له، وثلبه ثلبًا2 قبيحًا، فامتقع3 لون عبد الله، واعتراه أفكل4، حتى أرعدت خصائله5 ثم نزل عن السرير كالفنيق6، فقال عمرو: مه يا أبا جعفر، فقال له عبد الله: مه لا أمَّ لك، ثم قال:
أظن الحلم دل علي قومي
…
وقد يتجهل الرجل الحليم
1 المنقبة: المفخرة.
2 ثلبه: عابه.
3 تغير لونه.
4 الأفكل: الرعدة.
5 جمع خصيلة: وهي لحم الفخذين والعضدين والذراعين، أو كل عصبة فيها لحم غليظ.
6 الفنيق: الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب.
ثم حسر عن ذراعيه، وقال:
"يا معاوية حتام نتجرع غيظك، وإلى كم الصبر على مكروه قولك، وسيء أدبك، وذميم أخلاقك، هبلتك الهبول1، أما يزجرك ذمام2 المجالسة عن القذع3 لجليسك إذا لم تكن لك حرمة من دينك تنهاك عما لا يجوز لك، والله لو عطفتك أواصر4 الأرحام، أو حاميت على سهمك من الإسلام، ما أرعيت بني الإماء المُتْك5، والعبيد السك6 أعراض قومك، وما يجهل موضع الصفوة7 إلا أهل الجفوة، وإنك لتعرف وشائج8 قريش، وصفوة غرائزها، فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطئك في سفك دماء المسلمين، ومحاربة أمير المؤمنين، إلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه، فاقصد لمنهج الحق فقد طال عمهك9 عن سبيل الرشد، وخبط في ديجور10 ظلمة الغي، فإن أبيت أن لا تتابعنا في قبح اختيارك لنفسك، فأعفنا عن سوء القالة11 فينا، إذا ضمنا وإياك الندى12، وشأنك وما تريد إذا خلوت، والله حسيبك، فوالله لولا ما جعل الله لنا في يديك لما أتيناك، ثم قال: إن كلفتني ما لم أطق، ساءك ما ستر مني من خلق".
1 هبلته أمه: ثكلته، والهبول: المرأة لا يعيش لها ولد.
2 الذمام: الحرمة.
3 قذعه وأقذه: رماه بالفحش وسوء القول.
4 جمع آصرة، وهي القرابة وحبل صغير يشد به أسفل الخباء.
5 المتك: جمع متكاء "كحمراء" وهي البظراء والمفضاة والتي لا تمسك البول.
6 السك جمع أسك من السكك "محركة"، وهو صغر الأذن ولزوقها بالرأس، أو صغر فوق الأذن وضيق الصماخ.
7 أي صفوة القوم وسادتهم.
8 في الأصل "وشاتك" وقد بحثت في مادة "وشك" فوجدت فيها "والوشيك السريع والقريب، وامرأة وشيك: أي سريعة" فلو جعلنا وشائك جمع وشيكة "أو وشيك على التأنيث" لم يستقم معنى العبارة، وأراه محرفًا عن "وشائج" بالجيم. جمع وشيجة، وهي عرق الشجرة، فمعنى وشائج قريش أصولها وعروقها "والعرق أصل كل شيء" أي وإنك يا معاوية لتعرف أصول قريش الكريمة الزاكية التي تأبى الضيم ولا تحتمل الثلب والإهانة "والوشيج أيضًا شجر الرماح" ونظير هذا التعبير قول الفرزدق "مشتقة من رسول الله نبعته" – والنبع: شجر تتخذ منه القمى والسهام.
9 العمة محركة: التردد في الضلال.
10 الديجور: الظلام.
11 القول في الخير، والقال والقيل والقالة في الشر.
12 النادي.