الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كبَوْا وهابوا، واعترضوا وانجابوا1، فقد ثَبَرُوا2 وحابُوا3" وأقبل القوم، فدخلوا على المختار، فقال لهم: ما وراءكم؟ قد فتنتم وارتبتم، فقالوا له: قد أمرنا بنصرتك، فقال: الله أكبر أنا أبو إسحق! اجمعوا إلي الشيعة، فجمع له منهم من كان منه قريبًا فقال:
"يا معشر الشيعة: إن نفرًا منكم أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به، فرحلوا إلى إمام الهدى، والنجيب المرتضى، ابن خير من طشى4 ومشى، حاشا النبي المجتبى5 فسألوه عما قدمت به عليكم، فنبأهم أني وزيره وظهيره، ورسوله وخليله، وأمركم باتباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه، من قتال المحلين، والطلب بدماء أهل بيت نبيكم المصطفين".
1 انجابت الصحابة: انكشفت، والمعنى: وإن هم انسلخوا منا، وانشقوا علينا.
2 ثبر، كقعد ثبورًا: هلك.
3 حاب: أثم، والحوب بالفتح والضم: الإثم، وفي الأصل خابوا، وأرى أن تكون بالحاء لتقدم كلمة خابوا في أول قوله.
4 هكذا في الأصل، ولم أجد كلمة "طشى" في كتب اللغة، وفي لسان العرب "تطشى المريض برئ" وليست مناسبة هنا، وأرى أن العبارة: ابن خير من مشى وطشى" بتأخير طشى، وأنه إتباع الفعل قبله لتقويته وتوكيده، وهو كثير في كلام العرب، كقولهم: حسن يسن، وعفريت نفريت، وعطشان نطشان وشحيح بحيح، وكثير بثير، وحياك الله وبياك –وإن قيل إن الإتباع لا يكاد يكون بالواو- اقرأ باب الإتباع في المزهر للسيوطي "1: 244" وفي الأمالي "2: 211".
5 المختار.
خطبة أخرى لعبد الرحمن بن شريح
…
72-
خطبة عبد الرحمن بن شريح:
فقام عبد الرحمن بن شريح، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
"أما بعد: يا معشر الشيعة فإنا قد كنا أحببنا أن نستثبت لأنفسنا خاصة، ولجميع إخواننا عامة، فقدمنا على المهدي بن علي، فسألناه عن حربنا هذه، وعما دعانا إليه المختار منها، فأمرنا بمظاهرته ومؤازرته، وإجابته إلى ما دعانا إليه، فأقبلنا طيبة أنفسنا