الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما قولك أنا عبد الله وهو معاوية، فقد علمت قريش أيُّنا أجود في الإزم1، وأحزم في القدم، وأمنع للحرم، لا والله ما أراك منتهيا حتى تروم من بني عبد مناف ما رام أبوك، فقد طالعهم الذحول2، وقدم إليهم الخيول، وخدعتم أم المؤمنين، ولم تراقبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ مددتم على نسائكم السجوف3، وأبرزتم زوجته للحتوف، ومقارعة السيوف، فلما التقى الجمعان نكص أبوك هاربًا، فلم ينجه ذلك أن طحنه أبو الحسين بكلكله طحن الحصيد4، بأيدي العبيد، وأما أنت فأفلتَّ بعد أن خمشتك5 براثينه، ونالتك مخاليبه، وايم الله ليقوِّمَنَّكَ بنو عبد مناف بثقافها6 أو لتصبحنّ منها صباح أبيك بوادي السباع7، وما كان أبو المدهن حده8، ولكنه كما قال الشاعر:
تناول سرحانٌ فريسةَ ضيغمٍ
…
فقضقضه بالكفّ منه وحطما9
"العقد الفريد 2: 113"
1 الأزمة "بالفتح ويحرك" الشدة، وجمعها إزم "كشمس عنب".
2 جمع ذحل "بالفتح" وهو الثأر، والعدواة، والحقد: أي كاشفهم بذلك.
3 جمع سجف "بالفتح ويكسر" الستر.
4 الحصيد: الزرع المحصود.
5 خمشه: خدشه.
6 الثقاف: ما تسوى به الرماح.
7 مقتل أبيه الزبير.
8 حده: بأسه، والمدهن: المغشوش، من أدهن أي غش، والمعنى أنه كان شديد البأس لم تشب بسالته شائبة خور ولكنه.. إلخ "وفي الأصل "المدهن خده" بالخاء وأراه مصحفًا".
9 السرحان: الذئب، والضيغم: الأسد، وقضقضه فتقضقض: كسره ودقه، والقضقضة: صوت كسر العظام. وفي الأصل: ففضفضه بالفاء، وهو تصحيف.
141-
عبد الله بن الزبير ومعاوية أيضًا:
دخل عبد الله بن الزبير على معاوية فقال:
"يا أمير المؤمنين، لا تدعن مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه1، ويضرب صفاتهم بمعوله، أما والله لولا مكانك، لكان أخف على رقابنا من فراشة، وأقل
1 المشاقص: جمع مشقص كمنبر، وهو النصل الطويل، أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش.