الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الذي تقول هذه هذا فيه؟ فوالله إني لأظنها كاذبة؛ فنظرت إليه، ثم قالت: أيها الأمير إن هذا القائل لو رأى توبة لسَرَّهُ أن لا تكون في داره عذراء إلا هي حامل منه، فقال الحجاج: هذا وأبيك الجواب، وقد كنت عنه غنيًّا، ثم قال لها: سلي يا ليلى تعطيْ، قالت: أعطِ؛ فمثلُك أعطى فأحسَنَ، قال: لك عشرون، قالت: زد فمثلُك زاد فأجمَلَ، قال: لك أربعون، قالت: زد؛ فمثلُك زاد فأكمَلَ، قال: لك ثمانون، قالت: زِد، فمثلُك زاد فتمم، قال: لك مائة، واعلمي أنها غنم، قالت: معاذ الله أيها الأمير، أنت أجود جودًا، وأمجد مجدًا، وأوى زندًا، من أن تجعلها غنمًا، قال: فما هي؟ ويحك يا ليلى؟ قالت: مائة من الإبل برعاتها، فأمر لها بها، ثم قال: ألك حاجة بعدها؟ قالت: تدفع إلي النابغة الجعدي، قال: قد فعلت، وقد كانت تهجوه ويهجوها، فبلغ النابغة ذلك، فخرج هاربًا عائذًا بعبد الملك، فاتبعته إلى الشام، فهرب إلى قتيبة بن مسلم بخراسان، فاتبعته على البريد بكتاب الحجاج إلى قتيبة، فماتت بقومس1، ويقال بحلوان.
"الأمالي 1: 86، وزهر الآداب 3: 265"
1 قومس: صقع كبير بين خراسان وبلاد الجبل.
393-
الغضبان بن القبعثري والحجاج:
ورد على الحجاج كتاب من عبد الملك، يأمره أن يبعث إليه بثلاثين جارية، عشرًا من النجائب، وعشرًا من قَعَد النكاح، وعشرًا من ذوات الأحلام؛ فلما نظر إلى الكتاب لم يدر ما وصفه من الجواري؛ فعرضه على أصحابه فلم يعرفوه، فقال له بعضهم: أصلح الله الأمير، ينبغي أن يعرف هذا من كان في أوليه بدويًّا، فله معرفة أهل البدو، ثم غزا فله معرفة أهل الغزو، ثم شرب الشراب؛ فله بذاء أهل الشراب، قال: وأين هذا؟ قيل: في حبسك، قال: ومن هو؟ قيل الغضبان الشيباني، فأُحضِر
فلما مثل بين يديه، قال: أنت القائل لأهل الكوفة يتغدون بي قبل أن أتعشى بهم1؟ قال: أصلح الله الأمير: ما نفعت من قالها، ولا ضرت من قيلت فيه، قال: إن أمير المؤمنين كتب إلي كتابًا لم أدر ما فيه؛ فهل عندك شيء منه؟ قال: يقرأ علي؛ فقرئ عليه، قال: هذا بَيِّنٌ. قال: وما هو؟ قال: "أما النجيبة من النساء: فالتي عظمت هامتها، وطال عنقها، وبعد ما بين منكبيها وثدييها، واتسعت راحتها، وتخنت ركبتها؛ فهذه إذا جاءت بالولد جاءت به كالليث؛ وأما قعد النكاح؛ فهن ذوات الأعجاز، منكسرات الثدي، كثيرات اللحم يقرب بعضهن من بعض، فأولئك يشنين القَرِم2 ويرْ وِبن الظمآن؛ وأما ذوات الأحلام، فبنات خمس وثلاثين إلى الأربعين3.
قال الحجاج: أخبرني بشرِّ النساء، قال: أصلح الله الأمير: شرهن الصغيرة النقبة4، الحديدة الركبة، السريعة الوثبة، الواسطة5 في نساء الحي، التي إذا غضبت غضب لها مائة، وإذا سمعت كلمة قالت لا والله لا أنتهي حتى أقرها قرارها، التي في بطنها جارية، ويتبعها جارية، وفي حجرها جارية، قال الحجاج: على هذه لعنة الله، ثم قال: ويحك، فأخبرني بخير النساء، قال: خيرهن القريبة القامة من السماء الكثيرة الأخذ من الأرض، الودود الولود، التي في بطنها غلام، وفي حجرها غلام، ويتبعها غلام، قال: ويحك فأخبرني بشر الرجال، قال: شرهم السنوط الربوط6، المحمود في حرم الحي، الذي إذا سقط لإحداهن دلو في بئر انحط عليه حتى يخرجه،
1 انظر خطبته في ص337.
2 القرم محركة: شدة شهوة اللحم، وكثر حتى قيل في الشوق إلى الحبيب.
3 هنا سطر أسقطناه؛ فلينظره في الأصل من شاء.
4 الوجه.
5 وسطهم "كوعد": جلس وسطهم، كتوسطهم.
6 السنوط: الذي لا شعر في وجهه البتة "الكوسج" كجعفر، وفي الأصل "السيوط" بالياء، ولم أجده في كتب اللغة؛ وإنما الذي فيها من هذه المادة:"أسبط بالأرض: لصق" فالوصف منه "مسبط" ومعناه على هذا: الكسل المتقاعد عن السعي، والربوط، يريد به الملازم لبيته الذي لا يخرج منه للتصرف والعمل كأنه قد ربط نفسه فيه.