الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دفاع، قَلْبِيّ النحيزة1، أحوذيّ2 الغريزة، لا ينهنهه3 منهنه عما أراده، ولا يركب من الأمر إلا عتاده4، سِمام عِدًا5، وباذِلُ قرى6، صعب المقادَة، جزل الرفادة7، أخو إخوان، وفتى فتيان، وهو كما قال البرجمي عامر بن سنان:
سِمام عدًا بالنبل يقتل من رمى
…
وبالسيف والرمح الردينيّ يشعب8
مهيب مفيد للنوال معود
…
بفعل الندى والمكرمات مجرب
في أبيات، فقال له ابن عباس: أنت يابن صوحان باقر9 علم العرب".
"مروج الذهب 2: 80"
1 القلب: محض كل شيء، والنحيزة: الطبيعة، أي خالص الطبيعة صافيها.
2 الأحوذي: الخفيف الحاذق، والمشمر للأمور القاهر لها لا يشذ عليه شيء.
3 نهنهه: كفه وزجره.
4 العتاد: العدة.
5 سمام جمع سم مثلث السين، والعدا بالكسر والضم اسم جمع عدو أي هو للأعداء سم قاتل.
6 قرى الضيف "كرمى" قرى: أضافه، والقرى أيضًا: ما قري به الضيف.
7 رفده "كضربه" أعطاه ووصله، والرفادة في الأصل خرج كانت تخرجه قريش في كل موسم من أموالها، فيصنع به طعام للحاج، والمراد بها هنا العطية.
8 الرديني نسبة إلى ردينة امرأة سمهر، وكانا يقومان الرماح بخط هجر، ويشعب: أي يمزق ويصدع.
9 أصل البقر: الفتح والشق والتوسعة، وكان يقال لمحمد بن علي زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهم محمد الباقر؛ لأنه بقر العلم وعرف أصله واستنبط فرعه.
133-
صعصعة بن صوحان ورجل من بني فزارة:
ووقف رجل من بني فزارة على صعصعة، فأسمعه كلامًا "منه":
"بسطت لسانك يابن صوحان على الناس فتهيبوك، أما لئن شئت لأكونن لك لصاقًا1، فلا تنطق إلا جددت2 لسانك بأذرب3 من ظبة السيف، بعضب قوي، ولسان علي، ثم لا يكون لك في ذلك حل ولا ترحال" فقال صعصعة: "لو أجد
1 اللصاق: ما يلصق به. والمعنى لأكونن لك ملاصقًا ملازمًا.
2 جد الشيء من باب رد: قطعه.
3 أذرب: أحدّ، من ذرب كفرح صار حديدًا ماضيًا، والظبة: حد السيف.
غرضًا1 منك لرميت، بل أرى شبحًا، ولا إخال مثالا إلا كسراب2 بقيعة، يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، أما لو كنت كفئًا لرميت حصائلك3 بأذرب من ذلق4 السنان، ولرشقتك بنبال، تردعك عن النضال، ولخطمتك بخطام5، يخزم منك موضع الزمام6". فاتصل الكلام بابن عباس، فاستضحك7 من الفزاري، وقال: "أما لو كلف أخو فزارة نفسه نقل الصخور من جبل شمام 8 إلى الهضاب، لكان أهون عليه من منازعة أخي عبد القيس، خاب أبوه، ما أجهله! يستجهل أخا عبد القيس وقواه المريرة9! ثم تمثل:
صبت عليه ولم تنصب من أمم
…
إن الشقاء على الأشقيْنَ مصبوب10
"مروج الذهب 2: 82"
1 الغرض: الهدف.
2 السراب: ما يرى نصف النهار كأنه ماء، والقيعة جمع قاع: وهو أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام، ويجمع أيضًا على قيع "بالكسر" وقيعان وأقواع وأقوع.
3 الحصائل جمع حصيلة، يقال: حصل الشيء تحصيلا والاسم الحصيلة، قال لبيد:
وكل امرئ يوما سيعلم غيبه
…
إذا حصلت عند الإله الحصائل
والمعنى: لرميت ما حصلته من العلم والمعرفة.
4 ذلق السنان واللسان كفرح: ذرب فهو ذلق وأذلق، وذلق السنان من إضافة الصفة إلى الموصوف.
5 الخطام: كل ما وضع في أنف البعير ليقتاد به، وخطمه بالخطام جعله على أنفه، أو جزَّ أنفه ليضع عليه الخطام، وخطمه بالكلام قهره ومنعه حتى لا ينبس.
6 خزم البعير: جعل في جانب منخره الخزامة "ككتابة" والزمام: ما يزم به.
7 استضحك الرجل وتضاحك بمعنى.
8 جبل بالعالية.
9 أي القوية، يقال: رجل مرير أي قوي ذو مِرة "والمرة بالكسر القوة".
10 الأمم: القرب.
134-
رجل من آل صوحان يجي به 1 عبد الملك بن مروان وهو يخطب:
وخطب عبد الملك بن مروان، فلما بلغ الغلظة2، قام إليه رجل من آل صوحان، فقال: "مهلا مهلا يا بني مروان، تأمرون ولا تأتمرون، وتَنْهَوْنَ ولا تُنْهَوْن، وتعظون ولا تتعظون
1 جبهه كقطعه: لقيه بما يكره.
2 وربما كان صوابها "العظة" أي مقام العظة والنصح بدليل قوله: "وتعظون ولا تتعظون".