الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتصعد النساء والصبيان والإماء فيرموننا بالحجارة، فقال لهم رجل منهم: انزلوا بنا إذن من وراء المصر الجسر -وهو موضع زرارة؛ وإنما بنيت زرارة بعد ذلك إلا أبياتًا يسيرة كانت منها قبل ذلك- فقال لهم معاذ بن جوين: لا بل سيروا بنا فلننزل بانقيا1؛ فما أسرع ما يأتيكم عدوكم؛ فإذا كان ذلك استقبلنا القوم بوجوهنا، وجعلنا البيوت في ظهورها، فقاتلناهم من وجه واحد، فخرجوا؛ فبعث إليهم جيش، فَقُتِلُوا جميعًا.
"تاريخ الطبري 6: 172"
1 بانقيا: ناحية من نواحي الكوفة.
خطبة مسلم بن عويس حين خرج لقتال الأزارقة
…
427-
خطبة مسلم بن عبيس حين خرج لقتال الأزارقة:
لما ملك نافع بن الأزرق -زعيم الأزارقة1- بلاد الأهواز، وفشا عماله في السواد ارتاع لذلك أهل البصرة؛ فاجتمعوا إلى الأحنف بن قيس، فشكوا ذلك إليه، وقالوا: ليس بيننا وبين العدو إلا ليلتان، وسيرتهم ما ترى، فقال الأحنف: إن فعلهم في مصركم إن ظفروا به كفعلهم في سوادكم؛ فجدوا في جهاد عدوكم، فاجتمع إليه عشرة آلاف، فأتى عبد الله بن الحارث بن نوفل أمير البصرة؛ فسأله أن يؤمر عليهم فاختار لهم مسلم بن عبيس، وكان دَيِّنًا شجاعًا، فأمره عليهم وشيعه.
1 قدمنا لك في مناظرة عبد الله بن الزبير للخوارج" أن الخوارج كانا قد مضوا إلى مكة سنة 64 ليمنعوا الحرم من جيش يزيد، وناصروا ابن الزبير، وقاتلوا معه، ثم ناظروه: فلم يرقهم ما سمعوا منه، فتفرقوا عنه، وصارت طائفة كبيرة منهم إلى البصرة، وبايعوا نافع بن الأزرق الحنفي، وسموه أمير المؤمنين، وخرج بهم إلى الأهواز؛ فغلبوا عليها وعلى ما وراءها من أرض فارس وكرمان، ونسبوا إليه فقيل لهم: الأزارقة، وهذه الفرقة من أشد فرق الخوارج بأسًا، وأصلبها عودًا، وأكثرها عددًا وأحفلها حوادث وأنباء.
فلما نفذ من جسر البصرة أقبل على الناس فقال: "إني ما خرجت لامتيار1 ذهب ولا فضة، وإني لأحارب قومًا إن ظفرت بهم فما وراءهم إلا سيوفهم ورماحهم؛ فمن كان شأنه الجهاد فلينهض، ومن أحب الحياة فليرجع".
فلما صاروا "بدولاب" خرج إليهم نافع، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وقتل في المعركة ابن عبيس وابن الأزرق سنة 65هـ.
"الكامل المبرد 2: 180"
1 أي لجلب، وأصله من امتار لأهله: جلب لهم الميرة بالكسر، وهي الطعام.