المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثانيا: الآثار الواردة في إنزال كل الحوائج بالله عز وجل وحده - الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا - جـ ١

[حميد بن أحمد نعيجات]

فهرس الكتاب

- ‌مقدِّمة معالي مدير الجامعة الإسلاميَّة

- ‌شكر وتقدير

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌أهمية الموضوع

- ‌منهج البحث

- ‌خطة البحث

- ‌تمهيد: في ترجمة موجزة لابن أبي الدنيا

- ‌الفصل الأول: دراسة جوانبه الشخصية

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه

- ‌المبحث الثاني: مولده ونشأته

- ‌المبحث الثالث: وفاته

- ‌الفصل الثاني: دراسة جوانبه العلمية

- ‌المبحث الأول: طلبه للعلم ورحلاته

- ‌المبحث الثاني: شيوخه وتلاميذه

- ‌أولا: شيوخه

- ‌ثانيا: تلاميذه

- ‌المبحث الثالث: عقيدته ومذهبه في الفروع

- ‌أولا: عقيدته

- ‌أولا: مسألة حياة الخضر

- ‌ثانيا: بعض المسائل في توحيد العبادة

- ‌ثالثا: الرواية عن أهل الكتاب عموما، وسؤال الرهبان ونحوهم خصوصا

- ‌رابعا: الكلام في الأنبياء

- ‌ثانيا: مذهبه في الفروع

- ‌المبحث الرابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌المبحث الخامس: آثاره العلمية

- ‌الباب الأول: الآثار الواردة في الاتباع والابتداع

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في الاتباع

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في تعظيم السلف للكتاب والسنة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في ترك ما ليس للعبد فيه سلف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الكلام في العلماء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في الهدي العام للسلف في السلوك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في الابتداع

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في خطورة البدع

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في نهي السلف عن الأهواء وتعوذهم منها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في تمني الموت قبل وقوع البدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في سرعة وقوع البدع في الناس

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في أن البدع سبب هلاك مَن هلك مِن هذه الأمة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في تألم السلف من ظهور البدع وترك السنن

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في سد الذرائع إلى البدع

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في التحذير من أهل البدع والرأي والقياس الفاسد

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في النهي عن الخصومات في الدين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الاستماع لأهل البدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في منع الحكام أهل البدع من الكلام فيها

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في عدم الاعتداد بصلاح أهل البدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في عدم ذكر محاسن الفاسق المبتدع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في الحذر من الكلام الذي يكون للمبتدع فيه حجة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثامن: الآثار الواردة في تورع السلف عن أفعالٍ خشية أن تكون بدعة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الوادة في أحكام المبتدعة في الدنيا والآخرة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في أحكام المبتدعة في الدنيا

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في حكم غيبتهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في حكم لعنهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في حكم تزويجهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الرابعة: الآثار الواردة في حكم من خالطهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الخامسة: الآثار الواردة في حكم مجالستهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة السادسة: الآثار الواردة في حكم مغفرة ذنوبهم في شعبان

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة السابعة: الآثار الواردة في حكم قتلهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في أحكام المبتدعة في الآخرة

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في تسليط بعض الحيات عليهم بعد موتهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في عذاب أهل البدع في قبورهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في تحويل وجوههم عن القبلة في قبورهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الباب الثاني: الآثار الواردة في التوحيد

- ‌الفصل الأول: الآثار الواردة في توحيد الربوبية

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في فضل معرفة اللَّه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في استلزام التفكر والمعرفة للعبادة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثاني: الآثار الواردة في توحيد الألوهية

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في أنواع العبادة

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في فضل التوحيد

- ‌أولا: الآثار الواردة في أنه سبب تفاضل الأعمال

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في أنه أفضل نعمة على العبد

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في أن اللَّه وصفه بالإحسان

- ‌رابعا: الآثار الواردة في أنه مكفر للذنوب

- ‌خامسا: الآثار الواردة في أنه مطهر من الشرك والذنوب

- ‌سادسا: الآثار الواردة في أنه عُدَّة أصحاب الكبائر

- ‌سابعا: الآثار الواردة في أنه أعظم ما حورب به إبليس

- ‌ثامنا: الآثار الواردة في الجزاء العظيم الذي أُعَدَّ لصاحبه

- ‌تاسعا: الآثار الواردة في أنه جالب لمحبة الناس للعبد، ودافع لبغضهم

- ‌عاشرا: الآثار الواردة في أنه سبب إجابة الدعاء

- ‌حادي عشر: الآثار الواردة في مشروعية تلقين الميت كلمة التوحيد

- ‌ثاني عشر: الآثار الواردة في أنها شعار الناس إذا خرجوا من قبورهم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في الإخلاص وصلاح العمل

- ‌أولا: الآثار الواردة في الإخلاص وأهميته

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في صلاح العمل

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث: الآثار الواردة في الدعاء

- ‌أولا: الآثار الواردة في أسباب الإجابة

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في إنزال كل الحوائج باللَّه عز وجل وحده

- ‌ثالثًا: الآثار الواردة في الدعاء وكرامات الصالحين

- ‌رابعا: الآثار الواردة في دعاء اللَّه في السراء والضراء

- ‌خامسا: الآثار الواردة في بعض آداب الدعاء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الرابع: الآثار الواردة في التوكل

- ‌أولا: الآثار الواردة في فضله

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في التوكل واتخاذ الأسباب

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الخامس: الآثار الواردة في اليقين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السادس: الآثار الواردة في حسن الظن باللَّه

- ‌أولا: الآثار الواردة في فضل حسن الظن باللَّه ومعناه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في حسن الظن والعمل

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في إحسان الظن باللَّه عند الموت

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب السابع: الآثار الواردة في الرجاء

- ‌أولا: الآثار الواردة في رجاء ثواب الطاعة

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في رجاء مغفرة الذنب

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في رجاء لقاء اللَّه

- ‌رابعا: الآثار الواردة في رجاء دفع الضر وجلب النفع

- ‌خامسا: الآثار الواردة في الرجاء والعمل

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثامن: الآثار الواردة في الخوف

- ‌أولا: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في الخوف والعمل

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في الخوف عند الموت

- ‌رابعا: الآثار الواردة في الخوف وتمني الموت

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب التاسع: الآثار الواردة في الجمع بين الخوف والرجاء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب العاشر: الآثار الواردة في الشكر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الحادي عشر: الآثار الواردة في التوسل

- ‌أولا: الآثار الواردة في التوسل بالطاعات

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في التوسل بأسماء اللَّه وصفاته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في التوسل بدعاء الصالحين

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني عشر: الآثار الواردة في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثالث عشر: الآثار الواردة في التبرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في نواقض وقوادح التوحيد

- ‌المطلب الأول: الآثار الواردة في نواقض التوحيد

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في النهي عن الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في ذم الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في التحذير من الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الرابعة: الآثار الواردة في السحر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الخامسة: الآثار الواردة في سد ذرائع الشرك

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المطلب الثاني: الآثار الواردة في قوادح التوحيد

- ‌المسألة الأولى: الآثار الواردة في الرياء

- ‌أولا: الآثار الواردة في تعريفه

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في خطورته

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في خوف السلف وتحذيرهم منه

- ‌رابعا: الآثار الواردة في الفرق بينه وبين حب الذكر الحسن

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثانية: الآثار الواردة في الحلف بغير اللَّه

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الثالثة: الآثار الواردة في قول الرجل: لولا اللَّه وأنت

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الرابعة: الآثار الواردة في التمائم

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة الخامسة: الآثار الواردة في الطيرة

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المسألة السادسة: الآثار الواردة في النهي عن بناء القبور بالآجر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌الفصل الثالث: الآثار الواردة في توحيد الأسماء والصفات

- ‌المبحث الأول: الآثار الواردة في أن أسماء اللَّه حسنى

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني: الآثار الواردة في فهم معاني الصفات

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث: الآثار الواردة في قطع الطمع عن إدراك الكيفية

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع: الآثار الواردة في العلو والفوقية

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الخامس: الآثار الواردة في المجيء والنزول

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السادس: الآثار الواردة في اليد

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث السابع: الآثار الواردة في الساق

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثامن: الآثار الواردة في النظر إلى اللَّه ورؤيته

- ‌أولا: الآثار الواردة في تفسير الزيادة بالنظر إلى اللَّه عز وجل

- ‌ثانيا: الآثار الواردة في أن رؤية اللَّه أعظم نعيم في الجنة

- ‌ثالثا: الآثار الواردة في زيارة المؤمنين ربهم يوم الجمعة

- ‌رابعا: الآثار الواردة في تجلي اللَّه عز وجل لعباده

- ‌خامسا: الآثار الواردة في بروز اللَّه عز وجل لعباده

- ‌سادسا: الآثار الواردة في الفرق بين نظر المؤمنين لربهم ونضارة وجوههم

- ‌سابعا: الآثار الواردة في كون رؤية اللَّه جزاءا لأعمال معينة

- ‌ثامنا: الآثار الواردة في يقين السلف بهذه العقيدة

- ‌تاسعا: الآثار الواردة في الحجب، واحتجابه تعالى عن الكفار

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث التاسع: الآثار الواردة في المكر

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث العاشر: الآثار الواردة في الاستهزاء

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الحادي عشر: الآثار الواردة في الخداع

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثاني عشر: الآثار الواردة في الغضب والأسف

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الثالث عشر: الآثار الواردة في السخط

- ‌التحليل والتعليق

- ‌المبحث الرابع عشر: الآثار الواردة في الغيرة

- ‌التحليل والتعليق

الفصل: ‌ثانيا: الآثار الواردة في إنزال كل الحوائج بالله عز وجل وحده

ابن جرير قال: "حُبس ابن أخٍ لمطرف بن عبد اللَّه

(1)

، فلبس خُلقان ثيابه، وأخذ عكّازة بيده، فقيل: ما هذا؟ قال: أستكين لربي، لعله أن يشفّعني في ابن أخي"

(2)

.

‌ثانيا: الآثار الواردة في إنزال كل الحوائج باللَّه عز وجل وحده

.

162 -

حدثني محمد بن الحسين، حدثنا الحجاج بن نصير، حدثني سهيل أخو حزم القُطَعي، حدثنا رجاء بن مسلم العبدي قال: "كنا نكون مع عَجَرَّدَة العمية

(3)

في الدار، قال: فكانت تحيي الليل صلاة، قال: وربما

(1)

هو مطرف بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير العامري الحَرَشي، أبو عبد اللَّه البصري، ثقة عابد فاضل، مات سنة (195)، التقريب (6706).

(2)

إسناده حسن، وشيخ المصنف تابعه عفان بن مسلم وهو ثقة، التقريب (4659)، مجابو الدعوة (116) رقم (91)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (58/ 325) وذكر له طرقا أخرى أيضًا، وذكره الذهبي في السير (4/ 195)، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 105).

(3)

ترجمتها في طبقات الصوفية (1/ 398)، وقال عنها:"من أهل البصرة من أرباب المجاهدات، ذكر سيار عن جعفر بن سليمان قال: سمعت نساءنا أمي أو غيرها تقول: لم تفطر عجردة العمية ستين سنة، ولم تنم بالليل إلا هدوه، وكانت إذا صحت (لعلها أصبحت) قالت: أوه قطع بنا النهار عن مناجاة سيدنا وردنا إلى ما نستحقه من كلام المخلوقين سماعا وقولا"، وذكرها ابن الجوزي في صفة الصفوة (4/ 26)، وعبد الحق الإشبيلي في كتاب التهجد (ص 217) بقوله:"وكانت عجردة من العابدات، وكانت تحيي الليل كله، وكانت عمياء"، قلت: ولذلك فقد تذكر بلقب العابدة بدل العمياء أو العمية كما عند الإشبيلي (ص 248) رقم =

ص: 292

كانت تقوم من أول الليل إلى السحر، فإذا كان السحر نادت بصوت لها محزون: إليك قطع العابدون دجى الليالي بتبكير الدُّلج إلى ظلم الأسحار، يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك، فبك إلهي لا بغيرك أسألك أن تجعلني في أول زمرة السابقين إليك، وأن ترفعني إليك في درجة المقربين، وأن تلحقني بعبادك الصالحين، فأنت أكرم الكرماء وأرحم الرحماء وأعظم العظماء، ثم تخر ساجدة يُسمع وجبة سقوطها، فلا تزال تبكي وتدعو في سجودها حتى يطلع الفجر، وكان ذلك دأبها ثلاثين سنة"

(1)

.

163 -

حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو الوليد الكلبي، حدثني سعيد بن صدقة أبو مهلهل قال: قال لي سفيان الثوري: "عليك بالاستغناء عن جميع الناس، وارغب إلى اللَّه عز وجل في حوائجك، وافزع إليه فيما ينوبك، وليكن همُّك مرمةَ جهازك"

(2)

.

= (1255) وليس ذلك تصحيفا كما قد يتبادر إلى الذهن.

(1)

إسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن نصير ضعيف كان يقبل التلقين التقريب (1148)، التهجد (151) رقم (45)، والمروزي في قيام الليل (المختصر ص 85)، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (4/ 26)، وعبد الحق الإشبيلي في كتاب التهجد (ص 217) رقم (1089).

(2)

إسناده حسن، شيخ المصنف صدوق، وأبو الوليد الكلبي ثقة أفحش ابن حبان القول فيه ولم يأت بدليل التقريب (2709)، إصلاح المال (131) رقم (502)، وأحمد في الورع (195) وفيه قصة طويلة في سبب هذا القول، وأبو نعيم في الحلية (7/ 7) من طريق المصنف مطولا كذلك.

ص: 293

164 -

حدثني محمد بن الحسن قال: حدثني أبو الوليد عيّاش بن عاصم الكلبي قال: حدثني سعيد بن صدقة أبو مهلهل قال: "أخذ بيدي سفيان الثوري رحمه الله، فأخرجني إلى الجبّان، فاعتزلنا ناحية عن طريق الناس، فبكى ثم قال: يا أبا مهلهل إن استطعت أن لا تخالط في زمانك هذا أحدا فافعل، فليكن همّك مرمّة جهازك، واحذر إتيان هؤلاء الأمراء، وارغب إلى اللَّه عز وجل في حوائجك لديه، وافرغ إليه فيما ينوء بك، وعليك بالاستغناء عن جميع الناس، فارفع حوائجك إلى من لا تعظم الحوائج عنده، فواللَّه ما أعلم اليوم بالكوفة أحدا لو فزعت إليه في قرض عشرة دراهم فأقرضني لم يكتمها حتى يذهب ويجيء ويقول: جاءني سفيان فاستقرضني فأقرضته"

(1)

.

165 -

حدثني قاسم بن هاشم، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبيد اللَّه بن سهل

(2)

العدني

(3)

، حدثني عقبة بن أبي جسرة، عن محمد بن

(1)

إسناده لين؛ أبو المهلهل لم أجده إلا عند ابن حبان (262) وقال: "يروى عن سفيان الثوري أنه قال: يا أبا مهلهل إن استطعت أن لا تخالط في زمانك هذا أحدا فافعل"، وقد وقع تصحيف في اسم عاصم بن عياش في مصادر التخريج فاللَّه أعلم، العزلة والانفراد (67 - 68) رقم (31)، وأحمد في الورع (195)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 7)، وأورده الذهبي في مناقب الإمام الأعظم سفيان الثوري (ص 40).

(2)

كذا ورد في المطبوع وهو كذلك في المخطوط وهو تصحيف والصواب "سهيل" كما في مصادر ترجمته.

(3)

كذا أورده المحقق محمد خير رمضان، وذكر أنها في المخطوط، "العداني" وأن الناسخ =

ص: 294

سيرين

(1)

قال: "ما تمنّيت شيئا قط، قلنا له: وكيف ذلك؟ قال: إذا عرض لي شيء من ذاك سألته ربي"

(2)

.

166 -

حدثني العلاء بن مسلمة التميمي، حدثني عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، حدثنا الليث بن سعد

(3)

: "أن أخا له ركب في البحر، فقام في بعض الليل ليتوضّأ، فزلّت رجله، فوقع في البحر، فجاءت موجة،

= شطب على الألف، ثم استظهر أنها "الحداني"؛ فإن اثنين بهذه النسبة يرويان عن مسلم بن يسار كما قال، قلت: والذي يظهر لي أنه الغداني، أورده ابن حبان في الثقات (8/ 404) وقال عنه:"ربما أخطأ"، ولم يذكر فيه البخاري جرحا ولا تعديلا (5/ 384)، ولا ابن أبي حاتم (5/ 318)، وهو من شيوخ ابن أبي شيبة روي عنه في المصنف انظر (2/ 296) رقم (9171)، بل هو مشهور بهذه النسبة انظر التاريخ الكبير (6/ 440) حيث ذكره بنسبته فقط فيمن روى عن عقبة بن أبي جسرة ولم يسمه، أما الشطب الذي ذكره في المخطوط "126 أ" فليس بشطب بل هو فتحة على الدال، وقبلها شرطة على العين إشارة إلى إعجامها لتكون غينا، فإن من عادة الناسخ أن يفعل ذلك، كما فعل بعدها في ابن سيرين وأبي جسرة وغيرهما واللَّه أعلم.

(1)

هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، مات (117 هـ)، التقريب (5947).

(2)

إسناده حسن، شيخ المصنف صدوق تاريخ بغداد (12/ 429)، وعقبة بن أبي جسرة أورده ابن شاهين في الثقات (173)، ووثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (6/ 309)، المتمنين (47) رقم (60)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (53/ 202).

(3)

هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، مات سنة (175 هـ) التقريب (5684).

ص: 295

فغمرته حتى لم ير منه شيء، ثم جاءت أخرى فرفعته، فقال: يا حي لا إله إلا أنت، فجاءت موجة فغمرته حتى لم ير منه شيء، ثم جاءت أخرى فرفعته فقال: يا حي لا إله إلا أنت، فجاءت موجة فغمرته حتى لم ير منه شيء، ثم جاءت أخرى فرفعته فقال: يا حي لا إله إلا أنت، فأجيب: لبيك وسعديك، ها أنا ذا قد جئتك، فإذا آت قد جاء، فاحتمله حتى وضعه في المركب"

(1)

.

167 -

حدثني سويد بن سعيد، حدثني خالد بن عبد اللَّه اليمامي قال:"استودع محمد بن المنكدر وديعة، فاحتاج إليها، فأنفقها، فجاء صاحبها يطلبها فقام فتوضّأ وصلى، ثم دعا فقال: يا سادّ الهواء بالسماء، ويا كابس الأرض على الماء، ويا واحدا قبل كل أحد كان، ويا واحدا بعد كل أحد يكون، أدِّ عني أمانتي، فسمع قائلا يقول: خذ هذه، فأدِّها عن أمانتك، وأقصر في الخطبة، فإنك لن تراني"

(2)

.

(1)

إسناده ضعيف جدا، شيخ المصنف متروك ورماه ابن حبان بالوضع، التقريب (5291)، مجابو الدعوة (130 - 131) رقم (114).

(2)

إسناده ضعيف، شيخ المصنف صدوق في نفسه إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول، التقريب (2705)، والقصة صحيحة بطرقها، مجابو الدعوة (98) رقم (66)، الهواتف رقم (122)، واللالكائي في كرامات الأولياء (9/ 189) رقم (124) وسنده ممسوح كما أفاد المحقق، وابن عساكر في تاريخ دمشق من عدة طرق (56/ 59 - 61)، وذكره الذهبي في السير (5/ 360) ثم نقل قول الواقدي: "فأصحابنا يتحدثون أن الذي وضعها عامر بن عبد اللَّه بن =

ص: 296

168 -

قال رجل من قريش:

حلبنا الدهر أشطره ومرت

بنا عقب الشدائد والرخاء

فلم نأسف على دنيا تولت

ولم نفزع إلى غير الدعاء

هي الأيام تكلمنا وتأسو

وتأتيتا السعادة والشقاء

(1)

169 -

حدثنا عمر بن شبَّة، حدثني محدِّث، عن أمية، عن خالد، عن وضاح بن خيثمة قال: "أمرني عمر بن عبد العزيز بإخراج من في السجن، فأخرجتهم إلا يزيد بن أبي مسلم، فنذر دمي، قال: فواللَّه إني لبإفريقية قيل لي: قدم يزيد بن أبي مسلم، فهربت منه، فأرسل في طلبي فأخذت، فأتي بي فقال لي وضاح؟ قلت: وضاح، قال: أما واللَّه لطالما سألت اللَّه أن يمكنني منك، قلت: أنا واللَّه لطالما استعذت باللَّه من شَرِّك، قال: فواللَّه ما أعاذك اللَّه، واللَّه لأقتلنّك، ثم واللَّه لأقتلنّك، ثم واللَّه لأقتلنّك، لو سابقني ملك الموت إلى قبض روحك لسبقته، عليّ بالسيف والنطع، فجيء

= الزبير كان كثيرا ما يفعل مثل هذا"، وساق ابن عساكر روايات تؤكد ذلك حيث وفي إحداها فائدة عظيمة تفيد حرص السلف على سلامة المعتقد وخشية الافتتان؛ حيث قال عامر: "فسمع عامر دعاءه فانصرف إلى منزله فصرَّ خمسمائة دينار، ثم جاء بها فوضعها بين يدي محمد بن المنكدر، ومحمد مشغول بالصلاة والدعاء لا يشعر، فانصرف محمد من صلاته فرآها بين يديه فأخذها، قال عامر: فخشيت أن يفتتن بها، فذكرت له أني وضعتها، وأخبرته بما خفت عليه من الفتنة".

(1)

الفرج بعد الشدة (90) رقم (96).

ص: 297

بالنِّطْع

(1)

فأقعدت فيه، وكتفت وقام قائم على رأسي بسيف مشهور، وأقيمت الصلاة فخرج إلى الصلاة، فلما خرّ ساجدا أخذته سيوف الجند فقتل، فجاءني رجل فقطع كتافي بسيفه ثم قال: انطلق"

(2)

.

170 -

حدثنا يعقوب بن إسحاق بن زياد، ثنا أبو همام الصلت بن محمد الخاذكي، أخبرنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي محمد، حدثني محمد بن يزيد

(3)

: "لما قدم سليمان بن عبد الملك بعثني إلى العراق إلى الميسرين إلى أهل الديماس الذين حبسهم الحجاج، فأخرجتهم منهم يزيد الرقاشي ويزيد الضبي وعابدة من أهل البصرة، فأخرجتهم في عمل ابن أبي مسلم وعنفت على أبي مسلم بضيعة، وكسوت كل رجل منهم ثوبين، فلما مات سليمان ومات عمي كنت مستعملا على إفريقية فقدم عليّ يزيد بن أبي مسلم أميرا في عمل يزيد بن عبد الملك، فعذّبني عذابا شديدا حتى كسر عظامي، فأتي بي يوما أحمل في كساء عند المغرب، فقلت: ارحمني، فقال: التمس الرحمة عند غيري، لو رأيت ملك الموت عند

(1)

هو بساط من الأديم، القاموس المحيط (1/ 991).

(2)

إسناده منقطع، ولا تصح القصة عن وضاح بن خيثمة كما سيأتي قريبا، الفرج بعد الشدة (101 - 102) رقم (75)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (56/ 278 - 280) من عدة طرق.

(3)

هو محمد بن يزيد الأنصاري مولاهم البصري، قدم دمشق واستكتبه عبد الملك بن مروان، كان في صحابة سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، وولي إفريقيا، تاريخ دمشق (56/ 278).

ص: 298

رأسك لبادرته نفسك، اذهب حتى أصبح لك، قال: فدعوت اللَّه فقلت: اللهم اذكرني ما كان مني في أهل ديماس، اذكرني يزيد الرقاشي وفلانا فلانا، واكفني شرّ ابن أبي مسلم، وسلّط عليه من لا يرحمه، واجعل ذلك من قبل أن يرتدّ إليّ طرفي، وجعلت أحبس طرفي رجاء الإجابة، فدخل عليّ ناس من البريد فقتلوه، ثم أتوني فأطلقوني، فقلت: اذهبوا ودعوني؛ فإني أخاف إن فعلتم أن يروا أن ذلك بسببى، فذهبوا وتركوني"

(1)

.

171 -

حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن سعيد، ثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، كتب الوليد بن عبد الملك إلى عثمان بن حيان المزني: انظر الحسن بن الحسن فاجلده مائة جلدة، وقفه للناس يوما، ولا أراني إلا قاتله، فبعث إليه فجيء به والخصوم بين يديه، قال: فقام إليه علي بن حسين فقال: يا أخي تكلم بكلمات الفرج يفرج اللَّه عنك: لا إله إلا اللَّه الحليم الكريم، سبحان اللَّه رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد للَّه رب العالمين، قال: فقالها فانفرجت فرجة من الخصوم فرآه، فقال: أرى وجه رجل قد قرفت عليه كذبة، خلُّوا سبيله، أنا كاتب إلى أمير المؤمنين بعذره، فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب"

(2)

.

(1)

الصواب أن القصة حصلت لمحمد بن يزيد كما في هذا الإسناد، وليس لوضاح بن خيثمة كما في السند السابق؛ لأن فيه إسقاط رجلين هما داود ومحمد بن يزيد، كما رجح ابن عساكر في تاريخ دمشق (63/ 41)، الفرج بعد الشدة (102 - 104) رقم (76).

(2)

إسناده حسن، ومحمد بن سعيد أظنه الأصبهاني ثقة ثبت التقريب (5948)، الفرج بعد الشدة (94 - 95) رقم (68)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق =

ص: 299

172 -

حدثنا هارون بن سفيان، حدثني رجل من أهل العلم: أن رجلا حدثه قال: "نزل علينا رجل من ولد أنس بن مالك فخدمته فلما أراد أن يفارقني أمر لي بشيء فلم أقبله فقال: ألا أعلمك دعاء كان جدي يدعو به، وما دعوت به إلا فرّج اللَّه عني؟ قلت: بلى، قال: قل: اللهم إن ذنوبي لم تبق لي إلا رجاء عفوك، وقد قدمت آلة الحرمان بين يديّ؟ ، فأنا أسألك بما لا أستحقّه، وأدعوك بما لا أستوجبه، وأتضرّع إليك بما لا أستأهله، فلن يخفى عليك حالي، وإن خفي على الناس كنه معرفة أمري، اللهم إن كان رزقي في السماء فأهبطه، وإن كان رزقي في الأرض فأظهره، وإن كان بعيدا فقرّبه، وإن كان قريبا فيسّره، وإن كان قليلا فكثّره، وبارك لي فيه"

(1)

.

173 -

حدثني القاسم بن هاشم، ثنا أبو اليمان، ثنا صفوان بن عمرو، عن الأشياخ: "أن حبيب بن مسلمة

(2)

كان يستحب إذا لقي عدوا أو ناهض حصنا قول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، وأنه ناهض يوما

= (13/ 66)، والمزي في تهذيب الكمال (2/ 113) عن البرجلاني به، وفيه بيان سبب هذا الاستدعاء وهو أنه اتهم بمراسلة أهل العراق للخروج على عبد الملك.

(1)

إسناده منقطع، الفرج بعد الشدة (97) رقم (71).

(2)

هو حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب، القرشي الفهري المكي، نزيل الشام، وكان يسمى حبيب الروم، لكثرة دخوله عليهم مجاهدا، مختلف في صحبته والراجح ثبوتها، لكنه كان صغيرا، مات بأرمينية أميرا عليها لمعاوية سنة (42 هـ)، الإصابة (2/ 25)، التقريب (1106).

ص: 300