الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: الآثار الواردة في سد الذرائع إلى البدع
.
وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: الآثار الواردة في التحذير من أهل البدع والرأي والقياس الفاسد.
المطلب الثاني: الآثار الواردة في النهي عن الخصومات في الدين.
المطلب الثالث: الآثار الواردة في النهي عن الاستماع لأهل البدع.
المطلب الرابع: الآثار الواردة في منع الحكام أهل البدع من الكلام فيها.
المطلب الخامس: الآثار الواردة في عدم الاعتداد بصلاح أهل البدع.
المطلب السادس: الآثار الواردة في عدم ذكر محاسن الفاسق المبتدع.
المطلب السابع: الآثار الواردة في الحذر من الكلام الذي يكون للمبتدع فيه حجة.
المطلب الثامن: الآثار الواردة في تورع السلف عن أفعالٍ خشية أن تكون بدعة.
المبحث الثاني: الآثار الواردة في سد الذرائع إلى البدع.
إن من قواعد الشرع العظيم قاعدة سد الذرائع، وإذا تدبرت الشريعة وجدتها قد أتت بسد الذرائع إلى المحرمات، والشارع حرم الذرائع وإن لم يُقصد بها المحرَّم لإفضائها إليه، فكيف إذا قُصد بها المحرم نفسه؟
(1)
، فإذا حرم الرب تعالى شيئا، وله طرق ووسائل تفضي إليه؛ فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له، ومنعا أن تقرب حماه، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتحريم، وإغراء للنفوس به، وحكمتُه تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء
(2)
، وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف؛ فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان: أحدهما ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين
(3)
.
وأدلة هذه القاعدة الشريفة كثيرة جدا من الكتاب والسنة، أشهرها قوله عز وجل: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا
(1)
انظر إغاثة اللهفان (1/ 360 - 361).
(2)
إعلام الموقعين (3/ 135).
(3)
إعلام الموقعين (3/ 159).
كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)}
(1)
.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن من أكبر الكبائر: أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول اللَّه وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه"
(2)
، قال ابن بطال: "هذا الحديث أصل في سد الذرائع، ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم، يحرم عليه ذلك الفعل، وإن لم يقصد إلى ما يحرم، والأصل في هذا الحديث قوله تعالى:{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. . .}
(3)
الآية"
(4)
.
ولما كانت البدع من جملة المعاصي كما سبق بيانه، بل هي شرها وأخطرها؛ فإن سد الذرائع إليها كان أعظم وأحكم، وكان للسلف الصالح في ذلك عدة آثار، وقفت في كتب ابن أبي الدنيا على كثير منها، ووزعتها على عدة مطالب، أبرزت فيها الجوانب التي لاحظها السلف في ذلك، وهى:
(1)
سورة الأنعام، الآية (108).
(2)
متفق عليه؛ أخرجه البخاري (10/ 403 فتح) رقم (5628)، ومسلم (1/ 92) رقم (90).
(3)
سورة الأنعام، من الآية (108).
(4)
فتح الباري (10/ 404)، وانظر باقي الأدلة في إعلام الموقعين (3/ 137 - 159) حيث أوصلها إلى تسعة وتسعين مثالا ودليلا.